حقائق فنية غير قابلة للنفي !!

مزمـل عليـم (مـوزارت)
● تظل ذاكرة الغناء السوداني حُبلى بالكثير من الدرر والجواهر فماضينا الفني مثله وباقي المجالات الأخرى كان متوهجاً براقاً وبدأ في الخفوت والأفول كلما تقدم الزمن .. وحسب بعض النقاد الفنيين فأن فترة الحقيبة هي فترة تأسيس الغناء السوداني والقاعدة الثابتة التي بدأ بها وانطلق بعدها نحو أفاق لا تحدها حدود .
● يُعد الكاتب الصحفي الفني والرياضي المخضرم المرحوم (ميرغني البكري) والمعروف أيضاً بشيخ النقاد وأحد معالم مدينة أم درمان الفنية والذي يظل مرجعية تاريخية للفن السوداني إلى وقتنا الحالي رغم رحيله عن الدنيا في أواخر العام 2018م .. يعتبر ميرغني البكري من ثوابت الصحافة الفنية في السودان فحسب تصريحاته الشخصية فقد ساهم شيخ النقاد في ظهور عدد لا يستهان به من عمالقة الفن السوداني على سبيل المثال محمد وردي، صلاح بن البادية، محمد الأمين، الطيب عبد الله وأبو عركي البخيت وغيرهم من فطاحلة الزمن الجميل؛ مما يجدر ذكره أن شيخ النقاد ميرغني البكري دخل عالم الصحافة بسبب تأثره بقراءة الصحف المصرية ومنها بدأ بإرسال مقالات عبر البريد إلى الصحف في ذلك الوقت ومنها صحيفة (صوت السودان) الشهيرة .. لنشهد من بعد هذه المراسلات البريدية ولادة قامة صحفية لا يكررها الزمن ساهمت بصورة كبيرة في حفظ إرثنا السوداني الفني عبر السنين .
● شهدت فترة الحقيبة ظهور عمالقة لن تنسى اسمائهم في تاريخنا الفني كـسرور، كرومة، البناء، أبو داؤود، أبو كساوي، حسن عطية والكاشف وغيرهم؛ فهم رموز وثوابت تلك الفترة؛ وبعد ظهور فترة العصر الغنائي الحديث ما بعد الحقيبة ودخول الآلات الموسيقية المتطورة بزغ فجر نجوم هذا الجيل بقيادة ابراهيم عوض وأحمد المصطفى وعثمان حسين مروراً بجيل الكابلي .. رغم تلك الأسماء إلا ان محمد وردي الملقب بــ(فنان افريقيا الأول) ومحمد الأمين (الباشكاتب) يظلان العلامة الفارقة والتفوق المستمر في عالم الأغنية السودانية فلونية وردي المتفردة في الغناء ومزج الإيقاع النوبي مع الموسيقى الكلاسيكية السودانية انتج لنا تحول لحني غير مألوف للأُذن السودانية أما محمد الأمين فيكفي خامة صوته الجهورية المميزة التي لم تتأثر طيلة مسيرته الفنية والحان خالدة لا تعرف الغياب أو النسيان من وجدان الفن السوداني وتبقى أغنية (خمسة سنين) دُرة من الألماس زادها القاً صوت (ود الأمين) متفردة بلحن سيمفوني من الحان الباشكاتب العبقرية زائداً كلمات الشاعر المرهف عمر محمود خالد .. كما لا ننسى رائعة (حلم الأماسي) التي تميزت بأحد اعظم الألحان في تاريخ الأغنية السودانية الحديثة .
● مصطفى سيد أحمد حالة فنية خاصة تستحق الدراسة فصوته المخملي وطريقة ادائه (الوضاحة) التي فشل كل من حاول تقليده فيها يثبت بما لا يدع مجال للشك أن (أبو السيد) كان سابقاً لعصره بكثير .
● محمود عبد العزيز الحقيقة الثابتة والجماهيرية المطلقة فهو صاحب أكبر جمهور فني عبر التاريخ الغنائي السوداني .
● نادر خضر ملك التطريب بلا منازع .. أسامة الشيخ صوت غنائي مميز غاب عنا حتى قبل أن يبدأ .. أحمد وحسين الصادق تفوقا على جميع أقرانهم في الجيل .. نهى عجاج أفضل من شقيقتها نانسي من ناحية الأداء الصوتي .. عقد الجلاد أفضل فرقة موسيقية سودانية على الإطلاق ..
● شرحبيل أحمد يستحق لقب الفنان الشامل بلا أي منافسة من فنان آخر؛ فشرحبيل محاط بالفن من كل الجوانب فكل الأسرة تتنفس الإبداع والفن .. لا ننسى أصوات متميزة لم نجد فرصة الإشباع منها كصوت الفنان عمر بانقا صاحب الأداء الرصين .
● ربما جزء كبير من هذا المقال يُعبر عن وجهة نظري الشخصية وتذوقي الخاص للفن قد يتعارض كثير مما كتبته مع تذوق واعتقاد القارئ الكريم ولولا اختلاف الأراء والتعددية في وجهات النظر لما كان هناك ثقافة أو فنون فالاختلاف هو اساس فلسفة التنوع الذي يقودنا لقطف زهور الجمال والابداع اينما حلت ..
● الكتابة عن السياسة في هذه الأيام تشعرني بالغثيـان والتعب الذهني وللأسف ليس كل ما يعرف يقال أو نستطيع كتابته ليصبح متاحاً للجميع؛ فهناك فرق كبير ما بين نشر الوعي بين الناس أو تصدير الإحباط لديهم .. فعدم معرفة حقيقة الأشياء في بعض الأوقات قد تصبح منفعة وقد تكون ضرراً مؤكداً في حالة كشفها .
” لحن الختام “
● وإني امرؤ لا يدرك الدهر غايتي ولا تصل الأيدي إلى سـبر أغـواري .. أخاطب أبناء الزمان بمقتضى عقولهم كيلا يفوهوا بإنكاري .. !!



