مقالات وآراء

السودان: هل أصبح الفصل السابع وشيكاً؟

محمد الهادي

منذ اندلاع الحرب في السودان في 15 أبريل 2023 بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، تعاظمت المخاوف من انزلاق البلاد إلى وضعية الدولة المنهارة، بكل ما تحمله من تداعيات إنسانية وأمنية إقليمية ودولية، وبعد أكثر من عامين من الحرب المدمرة، التي خلّفت ملايين النازحين وآلاف القتلى، تزداد المؤشرات على اقتراب السودان من لحظة الحسم الدولي، والتي قد تتجلى في تطبيق البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، تمهيداً لتدخل عسكري خارجي بقيادة أمريكية ـ غربية، على غرار سيناريوهات التدخل في كوسوفو أو ليبيا.
مؤخراً أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية اللاعب الأكثر تأثيراً في الملف السوداني، وقد برز ذلك في سلسلة من التصريحات الحادة من مسؤولي الإدارة الأمريكية، لا سيما المبعوث توم بيريلو ووزير الخارجية أنتوني بلينكن، اللذين أكدا مراراً أن ما يجري في السودان يمثل “كارثة إنسانية من صنع البشر”، وأنه لا يمكن ترك الصراع دون تدخل جاد، وفي يونيو 2025، فرضت واشنطن عقوبات قاسية على قيادات في الجيش السوداني، وكان أبرزها اتهامات باستخدام الجيش أسلحة كيميائية محرمة دوليا، وهو تطور بالغ الخطورة أعاد إلى الأذهان سيناريو العراق عام 2003، وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أن “استخدام الأسلحة الكيميائية يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي”، وهو تمهيد قانوني وأخلاقي لأي تحرك دولي محتمل. كما أبدت واشنطن امتعاضاً واضحاً من الدور السلبي لبعض الحلفاء الإقليميين، وسحبت عملياً الملف السوداني من أيديهم، في إشارة واضحة إلى تراجع تأثير (مصر ـ الإمارات ـ السعودية) في صياغة الحل السوداني.
بالتوازي، فرض الاتحاد الأوروبي حزمة من العقوبات على أطراف الصراع، شملت تجميد أصول وحظر سفر وتجميد أي دعم لوجستي أو اقتصادي يُحتمل استخدامه في دعم آلة الحرب، كما أبدى البرلمان الأوروبي استعداده لدعم تحركات أممية “في حال استمرار جرائم الحرب والانتهاكات الممنهجة”، خاصة بعد تقارير هيومن رايتس ووتش والأمم المتحدة بشأن التطهير العرقي في دارفور والانتهاكات في الخرطوم ومدني، كما نشر المجلس الأوروبي قراره الرسمي في 18 يونيو 2025 بفرض عقوبات على شخصيات عسكرية ومدنية سودانية مسؤولة عن استمرار الحرب والانتهاكات.
أمام هذه الضغوط الدولية، يقف عبد الفتاح البرهان في زاوية ضيقة جداً، فقد خسر الحاضنة الإقليمية التي دعمته في البداية، وفشل في القضاء على الدعم السريع، كما أن الجيش بات مرتهناً بشكل واضح لخطاب تحشيدي إسلامي، يهدد بتكرار تجربة طالبان أو القاعدة في نسخة سودانية.
الرؤية الأمريكية تقتضي بشكل واضح: إقصاء عناصر النظام السابق (الإسلاميين) من المشهد السياسي والعسكري، والتمهيد لانتقال مدني ديمقراطي، وحصر أي دور للجيش في المهام الأمنية والدفاعية، لا في الحكم، وعليه، فإن أمام البرهان خيارين لا ثالث لهما: إما الامتثال للرؤية الدولية ومواجهة الإسلاميين داخلياً، أو الدخول في مواجهة مفتوحة مع المجتمع الدولي، مع ما يعنيه ذلك من عزلة، وعقوبات أشد، وربما تدخل عسكري.
البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة يمنح مجلس الأمن صلاحيات واسعة في حال “تهديد السلم والأمن الدوليين”، بما في ذلك فرض عقوبات اقتصادية، أو استخدام القوة العسكرية، وبالرغم من أن تطبيقه يتطلب توافقاً دولياً، فإن سوابق مثل ليبيا 2011 أو ساحل العاج 2010، تؤكد أنه يمكن تجاوزه إذا ما توفرت الإرادة السياسية لدى القوى الكبرى.
ومع تعاظم الأدلة على الجرائم الواسعة النطاق، بما في ذلك التطهير العرقي في الجنينة، والدمار في الخرطوم، والانتهاكات الجنسية، يبدو أن العالم أصبح مهيئاً أكثر من أي وقت مضى لقبول فكرة التدخل الإنساني، بل إن بعض التحركات الأمريكية الأخيرة ـ مثل المناورات البحرية قرب البحر الأحمر، ودعوة حلف النيتو للتنسيق في أمن القرن الإفريقي ـ يمكن فهمها كمقدمات لوجود عسكري مستقر في المنطقة، تحسباً لتطورات الملف السوداني.
التحولات الإقليمية والدولية في التعامل مع الملف السوداني تشير إلى أن مرحلة “الضبط عن بعد” توشك أن تنتهي، والضغوط على الجيش السوداني تتزايد، والحرب استنزفت الجميع، والمجتمع الدولي لم يعد مستعداً للسكوت على الكارثة أكثر من ذلك، قد لا يحدث التدخل غداً، ولكن كل المؤشرات تقول إن السودان أصبح رسمياً في أجندة التدخلات الدولية، وتطبيق البند السابع لم يعد من المحرمات، السؤال فقط: متى وكيف؟.

‫6 تعليقات

  1. بند سابع واللا بند عاشر المهم نريد إيقاف الحرب وعودة المعونات الدولية وان يجد الشعب السوداني ولو قليل مما يحتاجه كبشر بعد أن تامر عليه الإخوان المسلمين ومليشيات الدعم السريع ومليشيات الجيش الكيزاني وعبيد الكيزان والمصرين

  2. ولا تنسى يا استاذ محمد الهادي السبب الرئيسي الذي سيؤدي لتنفيذ البند السابع بتدخل دولي عسكري وسياسي سيفرض الوصايه الدوليه على السودان وهو استخدام جيش الكيزان الفسده الفجره الاسلحه الكيمائيه في دارفور وفي ثلاثة عشر منطقه في الخرطوم كما ذكرها قبل يومين رئيس حظر استخدام الاسلحه الكيمائيه ريناس وهي القشه التي ستقصم انشاء الله الكيزان الفسده الكفره الفجره ، ونقول حسبنا الله ونعم الوكيل في كيزان الغفله والفساد والجور اللي اعماهم الظلم فصاروا لايرون ما بداخلهم حتى صاروا في غيهم يعمهون…

  3. أحلام قحاطة واوهام عملاء . السودان الان عش زنابير من يدخله مفقود والخارج منه مولود . ممطورة ما بتبالي من الرش . ماذا صنع اوغاد يوناميد من قبل في دارفور احتاجوا للحماية انفسهم .. كونوا واقعين جاري تحنيس الكاهن للقبول بالتفاوض وبيع الكيزان هذا هو امل القحاطة ( عن الرباعية نتحدث )
    روقوا المنقه يا جماعة فكي منقه شويه والامور بتكون واضحة

    1. إنت شايت على وين يا عبد الشكور؟ دخلت قحاتة في الموضوع بدون مناسبة! أي كائن عجيب يجيب سيرة قحت بدون مناسبة تعرفو كوز أو شبه كوز!!

  4. هلوسة القحاطة بالبند السابع تحير.. مالفايدة المرجوة من البند السابع لهم على وجه الخصوص غير مذيد من تعقيد الوضع نظرا لرفضه من كثير من القوى السياسية في البلاد.

  5. غايتو لو هلكوا السودانيين عن بكرة ابيهم لن يتم تطبيق لا بند سابع لا بند عاشر ولن تتدخل اي قوة عسكرية او سياسية من دول الغرب لايقاف الحرب في السودان لان ممولي الحرب وداعمي استمرارها في بلادنا هم نفس دول الغرب ومنظماته البتطلبوا منهم التدخل انقاذكم وايقاف الحرب وتحقيق العدالة والديمقراطية والحق هؤلاء لا يهمهم هذه المفاهيم او تطبيقها الا في بلدانهم ولشعوبهم اما نحن فيتم التامر علينا واشعال الحروب في بلادنا لاستغلال مواردنا وتحقيق المكاسب المادية لاطعام شعوبهم وملء خزائنهم من سرقة مواردنا فلا تتعب نفسك يا اخينا في الطلب من نفس الجلاد البيبطش بك ان ينقذك من نفسه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..