مقالات وآراء

ملامح الفشل في حكومة الدعم السريع

الطيب محمد جادة

في ظل هذه الحرب المستمرة أعلنت قوات الدعم السريع عن تشكيل حكومة في المناطق الخاضعة لسيطرتها وهو تطور يحمل تداعيات عميقة على المشهد السياسي في السودان. لكن وبالرغم من هذا الإعلان، تظل فرص نجاح هذه الحكومة ضعيفة إلى حد بعيد ، استعرض في هذا المقال أبرز الأسباب التي تجعل من حكومة الدعم السريع مشروعًا محكومًا بالفشل، سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي.أولاً: غياب الشرعية السياسية والدستوريةتعد الشرعية حجر الأساس لأي كيان حاكم. حكومة الدعم السريع تفتقر إلى الاعتراف المحلي والدولي، وتقوم على قوة السلاح وليس تفويض شعبي. لم تنبثق عن انتخابات أو توافق سياسي، بل تشكلت في خضم حرب أهلية، مما يجعلها مرفوضة من قطاعات واسعة من الشعب السوداني، ومن المجتمع الدولي الذي لا يعترف إلا بالحكومات المنتخبة أو التوافقية.ثانيًا: طبيعة الدعم السريع كجماعة مسلحةقوات الدعم السريع ليست مؤسسة مدنية أو سياسية، بل جماعة عسكرية شبه نظامية تُتهم بارتكاب انتهاكات واسعة ضد المدنيين، خاصة في دارفور والخرطوم. سجلها في حقوق الإنسان، وخاصة جرائم الحرب والاغتصاب والتطهير العرقي، يجعل من الصعب تصورها كسلطة شرعية تحظى بثقة الناس، ناهيك عن إدارتها لدولة أو حتى منطقة.ثالثًا: هشاشة البنية الإدارية والاقتصاديةالدعم السريع لا يملك الخبرات المؤسسية أو البنية التحتية اللازمة لتسيير حكومة. لا توجد وزارات فاعلة، ولا مؤسسات إدارية راسخة، ولا نظام ضرائبي أو مالي قابل للتطبيق. تعتمد هذه الحكومة المفترضة على نهب الموارد المحلية أو السيطرة على طرق التجارة والذهب، وهي مقومات قصيرة الأمد لا يمكن أن تشكل قاعدة اقتصادية مستدامة.رابعًا: رفض القوى المدنية والأقاليم المختلفةمعظم القوى السياسية السودانية، بما في ذلك لجان المقاومة، الأحزاب، والمجتمع المدني، ترفض فكرة حكم المليشيات. كذلك فإن العديد من الأقاليم والقبائل السودانية لا ترى في الدعم السريع ممثلًا شرعيًا لها، بل خصمًا يهدد نسيج البلاد. هذا الرفض المجتمعي يقلل من فرص الاستقرار والقبول لأي سلطة تُفرض بقوة السلاح.خامسًا: العزلة الدولية والعقوبات المحتملةلا يمكن لأي حكومة أن تنجح دون علاقات خارجية قوية. الدعم السريع لا يحظى باعتراف دولي، بل يواجه إدانات واسعة لاحتمال ارتكابه جرائم حرب، ويُنظر إليه كتهديد لوحدة السودان واستقراره. دعم أي حكومة تشكلها قد يعرض الدول والمنظمات للتورط في دعم كيان متهم بارتكاب فظائع، ما يؤدي إلى استمرار العزلة وربما فرض عقوبات لاحقة.خاتمة:تشكيل حكومة من قِبل الدعم السريع يبدو أقرب إلى محاولة يائسة لفرض واقع سياسي بالسلاح، لا إلى مشروع حكم مستقر. فمع غياب الشرعية، ورفض الشعب، وافتقار الخبرة، وتهديد الوحدة الوطنية، فإن هذه الحكومة مرشحة للفشل عاجلًا أم آجلًا، ولن تمثل سوى فصل جديد من فصول تفكك الدولة السودانية إن لم يُلجم هذا المسار عسكريًا وسياسيًا.

‫4 تعليقات

    1. الكيزان وهي لله هي لله لا للسلطة ولا للجاه وما لدنيا قد عملنا نحن للدين فداء وأكبر نجاح أدخال القطيع السوداني للجنة بشفاعة نبي الله الترابي شعب فاشل لا ينتج غير العاهات امثال الطيب محمد جادة كل شغلهم قص ولصق من هنا وهناك وكل كلام مكرر سبق وكتب مئات المرات ولم يضيف من كيسه ولا سطر وواضع صورته في ما يوازي مائة سطر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..