مقالات وآراء

الحركة الإسلامية تستعد للوثبة الأخيرة……البيان رقم صفر

حسين عوض الأمين

أجرى الصحفى خالد عبد العزيز من مكتب رويترز فى السودان لقاءا مع احمد هارون رئيس حزب المؤتمر الوطنى تحدث فيه عن رؤية حزبه و رؤية الحركة الاسلامية الانية و المستقبلية. توقيت نشر اللقاء و محتواه جديرة بالتأمل و الاستقراء و التحليل.نشر اللقاء فى وقت تواترت فيها الاخبار عن وجود صراع فى المجلس السيادى و تسريبات عن استبعاد احد اعضاء المجلس السيادى و انباءء عن تفريغ الخرطوم من القوى العسكرية بما فيها قوات الجيش و القوات المشتركة. تزامن كذلك مع تصريح لكتائب البراء بأنها ستتفرغ للبناء و انها قد وضعت السلاح رغم ان الحرب لم تضع اوزارها بعد. فقد اعلنت كتائب البراء ان اعضاءها قد وضعوا السلاح استعدادا لمرحلة البناء لكن الشاهد انها اعادت انتشار مقاتليها فى العاصمة الخرطوم تحت مسمى قوات ابوطيرة لتامين المدنيين على حسب فيديوهات تم بثها فى الوسائط. اذن توقيت نشر مخرجات اللقاء الذى تم اجراءه فى اواخر شهر ابريل له ما بعده و مقدمة لاحداث قادمة اكدتها كتابات عبدالماجد عبد الحميد و عادل الباز و تعليقات خالد سلك و ضياء الدين بلال على اللقاء.رغم ان احمد هارون شرح و بين رؤى و خطط و تصور حزب المؤتمر الوطنى المستقبلية لشكل الحكم الا ان اللقاء لم يتعرض للواقع الماثل و هو كيفية انهاء الحرب خاصة ان الجيش قد تعرض لنكسات فى كردفان و ان العمليات العسكرية متوقفة لاكثر من شهرين. لم يبين احمد هارون ذلك و لم يسأله الصحفى كذلك. اذن اللقاء مصمم لشرح تصور حزب المؤتمر الوطنى لشكل الحكم القادم و ان لم يحدد احمد هارون ان كان سيكون لما تبقى من السودان (مثلث حمدى) ام لكل السودان كما لم يساءله الصحفى رغم ان اللقاء تم فى الوقت الذى يستعد فيه الدعم السريع لتكوين حكومة فى دارفور و كردفان. كيف يعقل ان يتجاوز صحفى حظى بفرصة اجراء اول لقاء صحفى مع احمد هارون بعد خروجه من السجن و بعد اندلاع الحرب عن سؤاله عن رايه فى مسار الحرب و مالاتها و جهود السلام و الصراع داخل المؤتمر الوطنى و علاقة المؤتمر الوطنى و الحركة الاسلامية و دورها فى تاسيس الدعم السريع و وجود المئاءت من الاسلاميين فى قيادة الدعم السريع و علاقة المؤتمر الوطنى بالبرهان و مجلس السيادة. تجاهل اللقاء اهم القضايا الساخنة و ركز على شكل الحكم و مساهمة و دور المؤتمر الوطنى فى هزيمة الدعم السريع و طرده من الخرطوم. كذلك لم يتطرق الصحفى الى الصراع الدائر فى المؤتمر الوطنى رغم ان رويترز نشرت خبر بتاريخ 19 نوفمبر 2024 انتقد فيه عبدالفتاح البرهان الانقسام و الصراع الدائر فى المؤتمر الوطنى بين جناح احمد هارون و ابراهيم محمود. اذن ما هو الهدف من هذا اللقاء؟لم يبين الصحفى ما اذا كان اللقاء تم بناءا على طلب من احمد هارون ام سعى اليه الصحفى. لكن ما هو مؤكد ان الهدف من هذا اللقاء هو طرح رؤية المؤتمر الوطنى للمجتمع الدولى و التأكيد على ضرورة اعتماده كلاعب اساسى فى المرحلة القادمة فقد عمد المقال الى تضخيم مشاركة الاسلاميين فى العمليات العسكرية و نسب الانتصارات التى حققها الجيش لكتائب البراء و كوادر الاسلاميين متجاهلا مساهمات الجيش السودانى و ضباطه و كذلك القوات المشتركة، مستندا فقط على دعاية و ابواق الاسلاميين. فهذا يتسق تماما مع اهداف الحرب و الحركة الاسلامية فى تلميع و تسويق كتائب الظل و هيئة العمليات وجهاز الامن و تقديمها كمنقذ للشعب السودانى فى ظل تقاعس الجيش و ضعفه و خذلانه رغم ان كتائب الحركة الاسلامية و هيئة العمليات لا تمثل 2% من القوى التى شاركت فى القتال.اذن اللقاء هو خطوة استباقية لتهئية المجتمع الدولى و المحلى و اعداد الملعب لتغيير قادم او لتنبيه المجتمع الدولى و الرباعية الى ان الحركة الاسلامية موجودة و هى لها قصب السبق فى انتصارات الجيش و لا يجب تجاهلها و الا.استنادا على ما ورد فى التقرير يمكننا ان نستنتج ان اللقاء مع احمد هارون هو بمثابة البيان رقم صفر فهو يبشر بانقلاب عسكرى يقود الى احلال و ابدال فى القيادة. اشار احمد هارون الى ذلك ضمنيا عندما تحدث عن اختيار ضابط من الجيش فى استفتاء لقيادة البلاد. تقرير رويترز لم يبين من سينظم الاستفتاء و من سيشارك فى الاستفتاء و هل سيكون الاستفتاء قاصرا على ضباط الجيش فقط ام سيسمح للجنود و المدنيين بالمشاركة و لماذا استفتاء و ليس انتخابات. بالتأكيد لن تخاطر الحركة الاسلامية بتحريك قوات عسكرية فى ظل الواقع الماثل و ان انتشار كتائب البراء فى الخرطوم هو لتامين ظهر ضباط الحركة الاسلامية و مساندتهم ان اقتضى الامر. لكن يمكن ان يتم عزل البرهان بطلب من قادة الفرق العسكرية و كبار الضباط و استبداله باخر. تماما كما فعلت اللجنة الامنية حينما عزلت البشير و نصبت ابنعوف مكانه ثم عادت و عزلت ابنعوف و استبعدت كمال عبدالمعروف و اتت بالبرهان. لماذا لم يساءل و يستفسر صحفى رويترز احمد هارون عن الية اختيار هذا الضابط بل كانت الفرصة مواتية لسؤاله “لماذا لا يكون هذا الضابط البرهان” و لماذا تتحفظ الحركة الاسلامية على البرهان. كذلك تضمن تقرير رويترز افادة من ضابط كبير اوضح فيها ان الانتخابات تسبقها فترة طويلة يسيطر و يحكم فيها العسكر، تماما كما فعلت الحركة الاسلامية فى بداية الانقاذ. غاب الطابع الاستقصائى عن هذا التقرير كأنه صمم لطرح خطط الحركة الاسلامية المستقبلية.اقترح احمد هارون نظام حكم هجين تكون فيه اليد العليا للعسكر مع قيام انتخابات. ترى ما هو الفرق بين النظام الهجين المقترح من احمد هارون و نظام البشير السابق فقد كانت السيطرة للعسكر مع وجود انتخابات شكلية و رئيس وزراء مدنى. اذا سلمنا بأن نظام احمد هارون المقترح سيكون اكثر ديمقراطية فما هى اوجه الاختلاف بينه و بين نظام الحكم السائد حاليا او الذى شكل بناءا على الوثيقة الدستورية او حتى شكل الحكم المقترح فى الاتفاق الاطارى، لا اجابة فى التقرير عن ذلك لماذا. لم يبين احمد هارون و لا صحفى رويترز الفرق بين نموذج الحكم الذى تقترحه الحركة الاسلامية و نظام الحكم الذى اتت بها الوثيقة الدستورية التى قام بتعديلها البرهان مؤخرا فهى تماثل نموذج احمد هارون فهى نظام مدنى عسكرى هجين يزاوج بين وجود مجلس وزراء مدنى و مجلس عسكرى مسيطر يتمتع بصلاحيات واسعة و سيطرة كاملة على اتخاذ القرار فيما يتعلق بالشوؤن العسكرية و الامنية و حتى الاقتصادية. كما لم يبين الفرق بينه و الاتفاق الاطارى الذى تدعى الحركة الاسلامية انه سبب الحرب. لماذا لم يساءل صحفى رويترز هذه الاسئلة البديهية رغم انه قد تجشم مشاقة و عنت السفر الى قرية فى اصقاع الشمالية ليس بها كهرباء.النقطة المحورية فى تقرير رويترز هى اظهار مشاركة الحركة الاسلامية و دورها فى تحقيق انتصارات الجيش على حسب اللقاء مع احمد هارون و وثيقة للمؤتمر الوطنى حصل عليها صحفى رويترز من احد قيادات الحركة الاسلامية. الى جانب شرح تصور الحركة الاسلامية لمستقبل الحكم فى السودان و التأكيد على اهمية دورها و وجودها فى ترتيبات ات بعد الحرب متجاهلا دور الحركة الاسلامية فى استمرار الحرب و اشعالها و سعيها لاعادة انتاج تجربته فى الحكم بالعصا و النار متخفية خلف العسكر.ورد فى تقرير رويترز على حسب وثيقة للموتمر الوطنى اطلع عليها فريق الوكالة ان الحركة الاسلامية شاركت بما بين 2000 الى 3000 مقاتل فى السنة الاولى للحرب كما قامت بتدريب اكثر من 70 الف متطوع. بينما يرى مصدر عسكرى استطلعته رويترز ان هناك حوالى 5 الف مقاتل يعملون فى القوات الخاصة على صلة بالموتمر الوطنى كان لهم فضل السبق فى تحقيق القدر الاكبر من المكاسب التى حققها الجيش فى الميدان فى الخرطوم. كذلك اشار تقرير رويترزالى ان الاسلاميين يمثلون الغالبية فى قوات النخبة التى تم اعادة تشكيلها بواسطة جهاز المخابرات على حسب مقاتلين اسلاميين و مصادر عسكرية استطلعتها رويترز. اما احمد هارون فقد شكك فى صحة هذه الارقام. كذلك اشار تقرير رويترز الى قوات الدفاع الشعبى و كتائب البراء و استطلع فيمن استطلع قائد كتائب البراء اويس غانم الذى اكد بدوره انهم يقاتلون لدحر الدعم السريع و ليس من اهدافهم العودة للسلطة عبر فوهة البندقية.اخطر ما ورد فى تصريحات احمد هارون و هو يبرر لضرورة و اهمية الدور السياسى للعسكر فى السياسة و الحكم فى السودان كان “الحرب الحالية لن تكون الاولى و الاخيرة” معللا ذلك بالاطماع الاجنبية و الهشاشة الامنية. اذن احمد هارون يبشر الشعب السودانى بحرب اخرى قادمة ان لم تحقق الحرب الحالية اهداف الحركة الاسلامية.ورد ايضا فى التقرير ان الدعم السريع شارك فى انقلاب البرهان فى اكتوبر 2021 الا ان قيادته كانت متوجسة من الاسلاميين علما بأن الانقلاب كان بمباركة الاسلاميين و ان الانقلاب كان احد مطالب الاسلاميين فى مسيرات الزحف الاخضر و اعتصام الموز. التقرير يحاول ان يؤسس لعداء غير موجود بين الاسلاميين و الدعم السريع. الدعم السريع اسسته الحركة الاسلاميين و عمر البشير لحمايتها من الجيش و حميدتى عقد العديد من الاجتماعات مع قيادات الحركة الاسلامية بغرض التنسيق خلال الفترة الانتقالية بل تجشم حميدتى عناء السفر الى تركيا فى مايو 2021 للقاء قادة الاسلاميين ليس ذلك فحسب فمعظم ان لم يكن كل قيادات الصف الاول العسكرية و السياسية فى الدعم السريع كانوا اعضاء فى الحركة الاسلامية بل فى قمة هرمها التنظيمى و الادارى يكفى ان نائب البشير و نائب الامين العام للحركة الاسلامية هو احد كبار مستشارى قائد الدعم السريع فأين هو عداء الدعم السريع للحركة الاسلامية. الدعم السريع هو صنيعة الحركة الاسلامية و لا زال تحت سيطرتها. العداء بين الدعم السريع و الحركة الاسلامية الذى سعى تقرير رويترز للفت النظر اليه ليس له وجود و ان وجد فهو تكتيكى.رغم ان الصحفى سماه اول لقاء مع احمد هارون الا ان ما نشر اخذ طابع التقرير الاخبارى السردى فالصحفى لم يكلف نفسه عناء ادارة حوار ناجح يسبر غور ادعاءات احمد هارون و يفند حججه استنادا على التاريخ القريب و البعيد. فهذا الصحفى اما ان يكون كوز او اجرى اللقاء فى ظرف استثنائى اثر على مقدراته الذهنية و الفنية. فالتقرير ضعيف من حيث المحتوى و الشكل عمد الى ارسال رسائل تخدم و تتماشى مع الخط الدعائى و الاعلامى للحركة الاسلامية. هذا ما يجعلنا نرجح ان الحركة الاسلامية مقدمة على حدث جلل يتطلب القبول من المجتمع الدولى و الاقليمى فعندما اقدمت الحركة الاسلامية على انقلابها فى 30 يونيو 1989 بثت رسائل عبر وسائل الاعلام العالمية و نظمت لقاءات مع البعثات الدبلوماسية و مراكز الدراسات الاستراتيجية لطمس حقيقة انقلابها فعمل المصريين على تسويق قادة انقلاب الانقاذ و تقديمهم الى المجتمع الدولى. محتوى هذا التقرير يجعلنا نرجح ان الحركة الاسلامية بصدد اتخاذ خطوة حاسمة لعزل البرهان و استلام السلطة بعد ان فشلت محاولات اغتياله بالمسيرات.تاريخ نشر اللقاء له اهمية خاصة فرغم ان اللقاء تم فى اواخر ابريل لكنه نشر فى يوليو اى بعد 10 اسابيع. الصحفى لم يشر الى تاريخ اجراء اللقاء مع احمد هارون بشكل مباشر فقد ورد التاريخ عرضا فى متن التقرير و فى صياغ مثير الارتباك فقد ورد (قال هارون الهارب من السجن فى بداية اندلاع الصراع فى اللقاء الذى تم فى اواخر ابريل “”We have taken a strategic decision to not return to power other than by the ballot box after the war,” Haroun, a Bashir ally who escaped from prison at the start of the conflict, said in the interview in late April.تقرير رويترز اشار الى ان هارون تحدث من مكان اختفاءه فى احدى قرى شمال السودان التى لا يوجد بها كهرباء. هذا يعنى ان الصحفى قد اجرى اللقاء معه فى مكان اختفاءه المزعومفقد نشرت العديد من التقارير عن ظهور احمد هارون و مشاركته فى اجتماعات و فعاليات للحركة الاسلامية فى عطبرة و بورسودان و البطانة و كوستى بل هناك تقرير عن تحركه فى مناطق سيطرة الدعم السريع فى مناطق المجلد بكردفان. اذن هو ليس مختفى و لا يوجد مسوغ لاختفاءه فى ظل سيطرة الاسلاميين على مقاليد الامور و اذا كان هناك ما استجد و دفعه للاختفاء فالاولى ان يساءله صحفى رويترز عن ذلك. الارجح ان احمد هارون موجود فى نهر النيل و ليس فى الشمالية، فى مناطق نهر عطبرة المتاخمة للبطانة حيث تسهل حركته و يتواجد العشرات من الاسلاميين فى سهل البطانة تحت مسمى مليشيا درع البطانة.اخيرا يجب ان نشير الى ان زواج المتعة بين البرهان و الحركة الاسلامية يمكن ان يستمر الى ان يقضى الله امرا كان مفعولا لكن على اشلاء الالف من ضباط و جنود الجيش و القوات المشتركة الذين سيقضون فى كمائن الدعم السريع كنتيجة مباشرة لخيانة ضباط الحركة الاسلامية. فى انتظار البيان رقم واحد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..