مقالات وآراء

هلكتمونا !!!

بسم الله الرحمن الرحيم

عبدالمنعم علي التوم

كلمة هلاك ومشتقاتها (مثل : يهلك ومهلك ) وردت فى القرآن الكريم 68 مرة ومعنى هلاك فى قاموس المعانى – تعنى الموت او الفناء – وهلك فلان فلانا – أهلكه ؛ جعله يموت ، كما تعنى أيضا خروج الشئ عن أن يكون منتفعا به الانتفاع الكامل الموضوع له.

الانسان السودانى يبدأ يومه مع الحياة بإحباط كامل يتجدد هذا الاحباط فى صبيحة اليوم الثانى وتحضرنى خاطرة كتبت فى الزجاج الخلفى لاحد البصات السفرية ( بكرة الركوب مجان ..!!) وفى حقيقة الامر لن يكون هناك ركوب مجان الى ان يرث اللـه الارض ومن عليها …!! وهكذا يمكن أن نمسك الريح … ونسابق السراب ونردد كالببغاوات … بكرة الإقتصاد حيزدهر وسوف نظل نردد بكرة أحلى … ولا أعرف من أين تأتى هذه الحلاوة … طالما هناك جمارك… ورسوم ….وجبايات ….يتحملها جيب المواطن المفلس أصلا … !! جبايات فى كل مكان … ما أنزل الـله بها من سلطان دون و عى …دون تفكير… دون دراسة …دون قانون فالدولة السودانية هى دولة جبايات من الطراز الاول دولة قطاع الطرق … باسم القانون جبائون فى كل مكان .. كل ولاية .. كل مدينة … ويمكن لاى إنسان فى الطريق أو المكاتب الحكومية التى تقدم خدمات للمواطنين أن يضع مايراه مناسبا او غير مناسب من الجبايات وليس على المواطن سوى الاذعان و الدفع لتمرير اعماله او تجارته اين ما كانت .. !! ويقوم التاجر…. او الصناعى …. الخ …. هو بدوره بتحميل ما تمت جبايته على رأس المواطن الغلبان الفلسان …!!! فالحواضن الحكومية الرسمية للجبايات على قفا من يشيل … …حاضنة للفساد و المفسدين تعشق اكل اموال الناس بالباطل بالصحى و الكضب … فالشعب السودانى شعب مهلوك يتأثر قسرا بإرتفاع الاسعار العالمية ولا يتأثر بإنخفاض الاسعار بتاتا !!! علما بأن دستور السودان الانتقالى للعام 2005 ذكر فى المادة (16 ) القيم و الطهاره العامة فقرة ( 1) ( تسن الدولة القوانين لحماية المجتمع من الفساد و الجنوح و الشرور الإجتماعية وترقية المجتمع كله نحو القيم الاجتماعية الفاضلة بما ينسجم مع الاديان و الثقافات فى السودان ) ــــــــــــ فهل تم سن القوانين الرادعة لقيم الطهارة العامة ؟!!!

(2) ( تسن الدولة القوانين وتنشئ المؤسسات للحد من الفساد والحيلولة دون اساءة استخدام السلطة ولضمان الطهارة فى الحياة العامة ) ونستطرد فى قانون السودان الانتقالى فى المادة (20) المفروضات المالية – (1) (لا تفرض ضرائب أو رسوم أو مستحقات مالية إلا بموجب قانون )
فهل تم سن قوانين لتحديد قيم ومعايير قانونية للجباية ام الحكاية طرشه …. هل تم سن قوانين رادعة للحد من الفساد و إستغلال السلطة ؟!!!…للأسف الشديد قوانين على الورق غير قابلة للتنفيذ …!! هل راود الطاقم الاقتصادى تفكير خيالى منطقى بسيط … لوسألوا أنفسهم هل يمكن لفاقد الشئ أن يعطي؟؟!!! هل يمكن لهؤلاء الناس البسطاء أن يدعموابالجبايات خزينة الدولة حتى تزدهر ويآتى من وراء هذا الدعم تنمية وتطور لدولة السودان ؟؟!!!

ورغما عن ذلك كله لم نشاهد نظم و قوانين تمنع الفساد و إستغلال السلطة لم نشاهد احد الجبائين الذين يأكلون اموال الناس بالباطل ويرهقون جيب المواطن يقدم الى محاكمة أمام القضاء السودانى سواء كان و اليا أو رئيس وحدة من الوحدات المدنية بما فيها الشرطة …!!! وليس امام المواطن سوى الاذعان و الدفع …!!

لقد سلط الله علينا طائفة من الاقتصادين الافلاطونيين فإرتفاع اسعار السلع فى مدن السودان المختلفة شئ غير طبيعي ولا يتواكب مع أسعار السلع عالميا أو محليا وليس كما يدعى كثير من الناس بسبب ارتفاع اسعار الدولار وإن كان ارتفاع الدولار أحد الاسباب ولكن الطامة الكبرى والكارثة الحقيقية هى السياسات الاقتصادية التى تمارسها الدولة حيث تركت مصادر الاموال الحقيقية التى ترفد خزينة الدولة للقطاع الخاص كالتجارة الخرجية و السياحة بكل انواعها واهملت السكة حديد وباعت الخطوط البحرية ودمرت الناقل الوطني سودانير على حساب ثراء القطاع الخاص (بدر.. وتاركو ..!) وصاروا دولة العواطلية الذين يجلسون على سدة الحكم و يحتاجون المصاريف … ويممت وجهتها الى جيب المواطن حيث الرسوم و الجبايات الباهظة التى يضعها صناع القرارظنا منهم بأن جيب المواطن سوف يحقق أهداف التنمية المستدامة … ولكن هيهات … حسرة … وندم .. و الله.!!! ، هم قوم يكررون نفس السياسات التى شرعها الدكتور عبدالرحيم حمدى فى فبرائر من العام 1992 سياسة ما يسمى بالسوق الحر – يقول : فى هذه الجزئية البرت إنشتاين (من الحماقة أن تكرر نفس العمل وتنتظر نتائج جديدة..!!)، فوزير المالية السودانى ليس له أدنى تفكير فى البحث عن مصادر آخرى سوى جيب المواطن فكلما إحتاج لأموال سريعة قام بزيادة أو وضع رسوم إضافية فى المحروقات و تمتلئ سريعا خزينة الدولة السودانية، وقد لا يعلم بأن زيادة اسعار الطاقة فقط ترفع معها جميع اسعار السلع وتعيق الإستثمار وترفع اسعار العملة وتوقف حركة التقدم و التطور و النماء الاقتصادى و نرجع بسرعة جنونية للمربع الاول وهكذا يدير وزير مالية الدولة السودانية الاقتصاد …!!!للاسف !!! لا يعرف سوى جيب المواطن …!!!

الاقتصاد ينمو ويزدهر عبر سيطرة الدولة على قطاع الصادرات … الاقتصاد ينمو ويزدهر عبر سيطرة الدولة على قطاع السياحة يكل أنواعها …. الاقتصاد ينمو ويزدهر عندما تحترم الدولة عملتها الوطنية وتضع لها القوانين التى تكفل حمايتها و الإعلاء من شأنها داخل حدود السودان الجغرافية أولا واخيرا بحكم إنها رمز من رموز سيادة الدولة السودانية ، الاقتصاد ينمو ويزدهر عند محاكمة المتهمين فى الرشوة والإختلاس وإستغلال المنصب للمصالح الخاصة فى جميع القطاعات خاصة سرقة اراضى الدولة و تخصيصها للمحاسيب المناسيب والنافذين ، التشهير بهم واجب تقتضيه ظروف المصلحة العامة وأنهم لصوص خونة عبرة لمن يعتبر….. !!! الاقتصاد يزدهر وينمو …. عندما تصحى الدولة من غفوتها وتتبع حركة النقد الاجنبى و تغلق المنافذ التى تسرب النقد الاجنبى خارج القنوات الرسمية وتكون البداية بإعادة إدارة الرقابة العامة للنقد الاجنبى ببنك السودان – لمتابعة النقد الاجنبى داخل السودان ( To follow hard currency inside Sudan) وعلى رأس القرارات إعلان العملات الاجنبية فى مداخل السودان المختلفة (البرية و البحرية و الجوية ) (Declaration ) خوفا من تسريبها الى السوق الموازى ويجعلونها مادة للمضاربات وتدمير اقتصاد الدولة …!!!!

نتمنى أن يعيد الطاقم الاقتصادى النظر فى السياسات الاقتصادية المتبعة لقد هلكتمونا حقيقة .!! وعليه أن يبتكر آليات جديدة لمصادر أموال الدولة ويغلق جميع النوافذ التى تسرب العملات الصعبة خارج منظومة الدولة الاقتصادية ، وأيلولة جميع ارصدة حسابات الدولة لتدار عبر البنك المركزى وليس عبر البنوك الاجنبيه التى تستفيد من ودائع الدولة وتشغيلها وإستثمارها فى تجارة العملات و الاراضى و العقارات …الخ أو بما لا يكون نافعا للشعب السودانى . لو فكر الطاقم الاقتصادى قليلا وطبع العملة الوطنية ليس بغرض دفعها مرتبات وحوافز ولكن بغرض شراء المنتجات والسلع الإستراتيجية من المنتجين المحليين بإسعار مجزية وأن ترفع عنهم جميع الجبايات بغرض تعظيم شريعة الانتاج و المنتجين وبيعها عالميا عن طريق العطاءآت العالمية وهذا ما ننصح به فى الوقت الراهن لتوفير العملات الصعبة لبناء إحتياطيات من النقد الاجنبى فى بنك السودان تؤدى لاستقرار سعر صرف الجنيه السودانى لأهميته وتنظيم التجارة الخارجية..!!!

[email protected]

تعليق واحد

  1. سنحت الفرصة الوحيدة في تاريخ السودان بعد خروج الانجليز التي كانت من الممكن أن تلحق الوطن بركب الامم في التاريخ المعاصر. حتى جاء يوم ٢٥ أكتوبر الذي أعاده إلى كهف الجهل و المرض زبدا رابيا

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..