أي مستقبل ينتظر الإسلاميين في السودان؟

أماني الطويل
يواجه حزب المؤتمر الوطني حالياً تحديات وجودية حقيقية على جميع المستويات، فكرياً يعاني أزمة شرعية وهوية وقيادة، وسياسياً يواجه تهميشاً وفقداناً للشرعية الشعبية، بينما على المستوى التنظيمي يعاني الانشقاقات، كما يواجه إمكان ملاحقة قانونية دولية وإقليمية لبعض رموزه وقياديه، وذلك في مراحل لاحقة قد تكون محلية أو دولية لرموز الحزب بتهم فساد وانتهاكات حقوق الإنسان
عكس خطاب نافع علي نافع، القيادي بالجبهة القومية الإسلامية السودانية ونائب الرئيس البشير، عمق أزمة حزب المؤتمر الوطني في السودان، الذي كان حاكماً حتى 2019، الذي يشكل قسماً من الإسلاميين السودانيين الذين ينضوون حالياً تحت مسمى التيار الإسلامي العريض، في محاولة قد تكون أخيرة للقفز نحو مستقبل لم يتحدد لا لهم بوصفهم تياراً أيديولوجياً وسياسياً، ولا للسودان البلد الذي يعيش على الحافة منذ ما يزيد على عامين، بينما يتشرد السودانيون بكل أطيافهم في أصقاع الأرض تحت مظلة من عدم اليقين.
في البداية، نرصد أن خطاب نافع علي نافع جاء في توقيت تعصف بحزبه المؤتمر الوطني المحلول أزمة داخلية انشقاقية عميقة، إذ يطالب قطاع لا يستهان به في الحزب بعقد مؤتمر الشورى لتحديد مستقبل الحزب ومدى صلاحية أدواته في هذه المرحلة، وقبل كل ذلك مدى شرعية قياداته الراهنة في ضوء مساهمتها الكبيرة في فشل تجربة حكم الإسلام السياسي في السودان برمتها، بعد أن حصلت على فرصة لم تتح لغيرها على المستوى الإقليمي، وذلك بحيازة سلطة الحكم والاستمرار فيها على مدى ثلاثة عقود كاملة.
وقد عكست هذه الأزمة نفسها في خطاب نافع علي نافع من حيث الملامح وفي عمق المتن، وقد تجلت في عدد من النقاط، منها عدم إدراك طبيعة المتغيرات التي جرت في السودان وفي الإقليم في شأن الموقف من تيار الإسلام السياسي في المنطقة، خصوصاً الإخوان المسلمين، إذ انطلق في حديثه من الموقف الأيديولوجي التاريخي ذاته للجبهة القومية الإسلامية، متجاهلاً بالكلية فشل هذه التجربة بالكامل، وسقوط شرعيتها السياسية والفكرية حينما رفضها الشعب السوداني مرتين: أولاهما في انتفاضة واسعة عام 2013، وثانيها بثورة كاملة في عام 2018.
استند نافع في خطابه إلى الاستقطاب آلية للتقسيم بين مسارين، زعم فيها أن مسارات حزبه هي الأكثر وطنية في مواجهة مشروع صهيوني غربي صليبي، هدفه السيطرة على الموارد السودانية، في وقت يجري اتهام حركته وحزبه بنهب الموارد السودانية خلال العقود الثلاثة الماضية، لصالح التنظيم لا لصالح الشعب، في عمليات فساد تشهد عليها تقارير النائب العام السوداني، ودلائل أوردها التيجاني عبدالقادر في موقف نقدي لحركته الدينية الإسلامية وطبيعة الممارسات المالية الفاسدة التي اعتمدتها.
وقد وظف نافع خطابه الاستقطابي هذا للمحافظة على من تبقى من القواعد الجماهيرية للحزب، في محاولة قد تكون فاقدة لشروط الواقعية، في ضوء أن عموم المجال العام السوداني والعربي لم يعد منجذباً لفكرة خطابات المؤامرة والاستهداف الخارجية، وبات أكثر وعياً بدور المكون السياسي الداخلي في أي بلد لصناعة مصيره متى ما كان قابضاً على آليات صحيحة وأفكار واقعية تأخذ المصالح الوطنية العامة كمحدد رئيس للممارسة الأيديولوجية ذات الطابع الفكري والممارسة السياسية ذات البعد العملياتي.
حاول نافع أيضاً ممارسة أنواع من الغموض والتعمية تصور أنها تمكنه وحزبه وربما تياره من إعادة تموضع جديد في المعادلات السياسية السودانية في اليوم التالي للحرب من دون تقديم أي تنازلات ذات قيمة، معتمداً في ذلك على الأداء القتالي لمنتسبي التيار الإسلامي العريض في الحرب الراهنة، متجاوزاً حقيقة أن الجيش السوداني هو القادر على ضبط الإيقاع السوداني الداخلي على رغم كل مشكلاته والتحديات التي تواجهه باعتباره حائزاً على شرعية إقليمية ودولية يفتقدها حلفاؤه كما يفتقدها أعداؤه.
تجاهل نافع أن حزبه وحركته وإن كانا قد نجحا في إجهاض التغيير في السودان، فإنه لم يعد قابضاً على مفاصل كل الدولة التي تعودوا عليها ويعرفونها، بل هم باتوا يقبضون على جزء من الدولة تحت مظلة تحديات ليست بالهينة، ذلك أن الانتصار في هذه الحرب، وإن حدث، فإنه لا يعني عودة السودان بصورته القديمة، إذ امتلكت الفواعل غير الرسمية أدوات اقتصادية وقتالية إضافية دعمت من قوتها وقدرتها الرافضة أو المقاومة لسلطة ما يسمى بالدولة العميقة التقليدية.
أما ما أقدم عليه نافع من تغيير في خطابه الأخير فهو جد محدود، إذ استبدل مسمى “المشروع الحضاري” بما سماه “مشروع الاستقرار”، متجاهلاً في ذلك أن عنوان الاستقرار هو التوافق الوطني لا ممارسة الاستقطاب الفكري والسياسي، أي الاعتراف بالأطراف الأخرى من قوى سياسية في المعادلة السودانية وقبول وجودهم، خصوصاً أن حزب المؤتمر الوطني، الذي يمثله نافع، كان ولا يزال مستبعداً من أي وجود خلال الفترة الانتقالية، تعبيراً عن رفض قطاع شعبي عريض خرج ضد حكم الرئيس البشير، الذي كان نظامه السياسي عنواناً للإسلاميين السودانيين.
وهكذا يواجه خطاب نافع وهارون وكرتي كما يواجه حزب المؤتمر الوطني حالياً تحديات وجودية حقيقية على جميع المستويات، فعلى المستوى الفكري يعاني أزمة شرعية وهوية وقيادة، وعلى المستوى السياسي يواجه تهميشاً وفقداناً للشرعية الشعبية، بينما على المستوى التنظيمي يعاني الانشقاقات، كما يواجه إمكان ملاحقة قانونية دولية وإقليمية لبعض رموزه وقياديه، وذلك في مراحل لاحقة قد تكون محلية أو دولية لرموز الحزب بتهم فساد وانتهاكات حقوق الإنسان.
هذه التحديات مجتمعة تجعل مستقبل الحزب على غير ما يزعم نافع محل شك كبير، بخاصة في ظل التحولات السياسية الجارية في السودان والرفض المجتمعي الواسع لإرثه.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي فإن هناك توجهات تسعى إلى تصنيف الحركة الإسلامية السودانية بتجليها السياسي حزب المؤتمر الوطني كتجليات إرهابية منظمة، نظراً إلى طبيعة ممارستها تحت مظلة حكم البشير خصوصاً في دارفور، وأيضاً ممارسات بعض منتسبيها في الحرب الراهنة وبطبيعة الحال تسهم في دعم هذا التوجه قوى إقليمية عربية، وفي هذا السياق فإن السيناريوهات المطروحة حالياً قد تبلور نحو عدد من المسارات منها:
إقصاء سياسي كامل للإسلاميين من هياكل الحكم المستقبلية في السودان، خصوصاً في ضوء خطابات كل من أحمد هارون وعلي كرتي، وأخيراً نافع علي نافع، مدفوعاً بالرفض المحلي والضغط الإقليمي والدولي. أما السيناريو الثاني فهو التصنيف الإرهابي، إذ يمثل احتمال التصنيف الرسمي للجماعة الإرهابية مصدر قلق كبير على بقاء الحركة، كما يتضح من المناقشات الجارية في الكونغرس الأميركي حول جماعة الإخوان المسلمين.
أما السيناريو الثالث فيتجه نحو إمكان استمرار الحركة الإسلامية السودانية، لكن بشروط من أهمهما: أولاً: إدراك طبيعة المتغيرات الجارية، خصوصاً ما يرتبط بضعف إمكان توظيف الجيش السوداني في المشروع الأيديولوجي والسياسي للحركة الإسلامية، إذ إن هناك مقاومة إقليمية ودولية لهذا المسار لن تستطيع الحركة مواجهتها في ضوء أزماتها الداخلية العميقة.
ثانياً: ضرورة إعادة تموضع حقيقي وجاد على المستويين الأيديولوجي والسياسي يرى حجم مسؤولية الحركة وقياداتها عن الفشل الذي جرى، إذ إنه من الضروري إدانة الممارسات الخاطئة للحركة، بل والاعتذار منها للشعب السوداني، ومن أهمها المسؤولية في تكوين “الدعم السريع” على حساب القوات المسلحة السودانية بهدف حماية نظام حكم البشير.
ثالثاً: الاعتراف والتعايش مع الآخر، أي نبذ فكر وآليات التمكين المطلق، وإيجاد مساحات مشتركة مع القوى السياسية السودانية بكل تجلياتها المنبثقة من ثورة ديسمبر، بما يفتح الطريق أمام المائدة المستديرة للتوافق الوطني السوداني، فذلك هو الطريق الوحيد لهزيمة ما سماه نافع بالمشروع الصليبي الصهيوني، وليس الهتافات الشعبوية والحشد والتحريض ضد مشروع مستقبلي جامع للسودان والسودانيين.




مقال ممتاز جدا على غير عادة الكاتبة والتي درجت على الكتابة عن السودان بصورة لا تخلو من الاستعلاء . نعم كلما ذكرته عن الكيزان يكاد يكون صحيح ولكن بكل اسف العنصر الفاعل في صحة ما ذكرت هو عنصر خارجي نعم دور العنصر الخارج في السودان حاليا كبير .
ولكن لو تم تحييد العنصر الخارجي بالكلية وجرت انتخابات غاية في النزاهة في السودان هم افضل عنصر منافس فيها حاليا لما يملكون من كادر مؤهل في مختلف المجالات وخبرة طويلة في ادارة الصراع السياسي وحتى في ادارة الدولة على علات خبرتهم هذه . بالمقابل خصومهم السياسيين اليسار السوداني المسمى قحت حاليا بشقيه (صمود وتأسيس ) هم من حيث الاستعداد لاي انتخابات وجودهم في الداخل ضعيف وخبرتهم عن المجتمع السوداني اضعف لكنهم يعولون على دور الخارج المساند لهم .نعم استطاع الكيزان الاستثمار في فظائع الدعم السريع ووضع خصمهم السياسي قحت بشقيها في خانة واحدة مع هذا الدعم السريع هذه حيثية ضارة جدا للمجموعة المناوئة للكيزان .
نعم مجمل المشهد غاية في الضبابية . بالعودة لمقال الكاتبة والتي تكاد تكون كتاباتها ممثلة لمصر الرسمية لا يخلو الامر من مناورة لصالح مصر الرسمية بعد احراز الامارات هدف ببيان الرباعية ( وجود مصر في الرباعية مكره اخاه لا بطل ) بمعنى ان اهداف مصر الرسمية هي غير اهداف الرباعية .الرباعية هي صناعة وتمويل اماراتي لصالح الدعم السريع ولصالح مشروع الامارات الكبير في السودان .
على كل التحليل الموضوعي عن الكيزان مقبول .والجيش صاحب الهندسة الداخلية كلها كما استبطنت الكاتبة هذا في مقالها ترغب الكاتبة ان يكون له الدور السيادي كامل كما للجيش المصري لاستمرار سياسة الاستتباع على قول الكاتبة رشا عوض .
احسنت يا استاذ كمال صديق بارك الله فيك وجزاك الله الف خير ،، الاستاذه اماني الطويل استاذة قديرة وهي دائما تقف ضد جماعات الهوس الديني في مصر ، ولكنها كبقية المسئولين في مصر تقف دائما ضد الحكم المدني في السودان لعلمها التام بان اي حكم مدني في السودان سيكون ضربة عنيفة لمصر ودكتاتورياتها العسكرية ، فمنذ سقوط الملكية في مصر لم تصل للسلطة اي حكومة مدنيةفي مصر ، لذا فان اي انهيار لمنظومة مصر الدكتاتورية سيكون للسودان دورا محوريا في ذلك
القوى المدنية والديمقراطية (الحرية والتغيير/تقدم/صمود) لا تمت لليسار السوداني بأي صلة كما إدعا الأخ كمال في مداخلته أعلاه ، الاّ اذا كان الغرض التغبيش والتضليل !!!! الحقيقة الناصعة الاحزاب اليسارية (الشيوعي والبعث) ويسار السودان مجتمعاً يقف الآن ضد (قحت وصمود) ويناصبها العداء بل امعاناً في هذا الخلاف تؤيد بعض هذه الاحزاب استمرار الحرب بل ومنهم من يقف مع الاسلاميين في حربهم الآن، إن 100% من مكونات (صمود) الان احزاب لا تمُت لليسار بصلة . حتى حمدوك الذي ادعّى اليمين/الاسلاميين بأنه يساري ، فهو ليس بكذلك الآن ، وينطبق القول نفسه على اليساري السابق ياسر عرمان.
لابد من تصنيف الحركه الاسلاميه تنظيم ارهابي….أسوأ بما تم في معظم الدول العربيه….ده الشئ الوحيد الذي يقطع وصولها للسلطه مره اخري
المشكلة ان الكاتبة وبعض المعلقين يتحدثوا عن الشعب السوداني بكل سذاجة.. في الوقت الحالي غالبية الشعب لا ترى صديق في القوى السياسية غير الكيزان وذلك لمناصرتهم للجيش الوطني الذي يجد الشعب معه الأمن والطمأنينة بعد كل ما تعرض له من انتهاكات واذلال من قبل الطرف الآخر الذي تويده القوى المدنية بكل نذالة وعمالة غير مكترثة بمعانات الشعب.
الدكتورة/ أماني الطويل.
حياكم الله واسعد ايامكم بالافراح الدائمة.
لقد فات عليكي ان تعرفي حقيقة هامة، انه وبعد هروب نافع علي نافع لتركيا سرا بعد ان دفع مبالغ طائلة لتهريبه من الخرطوم، سقط سقوط مدوي في نظر السودانيين -(هو اصلا ساقط من زمان.)، واستغربوا ان “فتوة” الحزب الوطني قد فر وهرب كالجبان ولم يبقي في بلده ، وهو الذي كان يملا الدنيا بالتهديدات والوعيد واحدة وراء الاخري، وظل يستخدم الفاظ وتعبييرات استفزازية ضد معارضيه، هذا الفتوة “فريد شوقي” النظام السابق يادكتورة أماني لا يستحق الكتابة عنه فهو في نظر السودانيين “ميت وشبع موت”، ولا يستحق الا ان نترحم عليه، وكنا نتمني ان نذكر محاسنه عملا بالقول الشريف “اذكروا محاسن موتاكم”، ولكنه ما ترك وراه قبل وبعد الهروب شيء جميل.
تفضلت الكاتبة بثلاثة سيناريوهات تصب كلها في مصلحة مصر وتغازل من طرف مفضوح مجرمي الحركة الإسلامية لنيل مزيد من التنازلات بتوصيل خيار إمكانية قبولهم بلعب دور من جديد في الحياة السياسية تحت عباءة العسكر وفي نفس التلويح بعصا التصنيف والإقصاء في حال نكوصهم أو مجرد التفكير في اللعب خارج الخط المرسوم, بمعني خروج المقال في هذا التوقيت وراءه رسائل للمجرمين إما الإستمرار في الخنوع لمصر أو الإقصاء والتصنيف!
ما لم تستطع مصر إملائه في بيان الرباعية ملحق في هذا المقال (تعليمات في شكل تحليل) وهي تعلم أن المجرمين سوف ينفذوا كل ما يملي حرفيا
الكوز المدعو Mohd وهل الجيش فعلآ وطنى، هاك دى من دفعة ١٩٩٠ الى سقوط الانقاذ لم يدخل الكلية الحربية إلا كوز بن كوز او بتوصية من كوز، مع إحالة كل ضابط غير كوز للمعاش، لو ماعارف اعرف،