مقالات وآراء

تفكك معسكرات الحرب وانهيارها

 

• خلقت خطة طريق الآلية الرباعية واقعا جديدا في المشهد السوداني، وهي ستفضي لتداعيات تتصاعد تباعا وستفضي في مجملها، لإعادة تموضع داخل معسكر الحرب، وإعادة تنظيم للتحالفات القائمة، وفي مرحلة قادمة وقريبة ستفضي بغير شك لتفكيك هذه التحالفات، وإعادة تشكيلها بشكل يواكب خطى المجتمعين الأقليمي والدولي، ويقود لاضعاف القوى الرئيسية في الصراع، بشكل كامل.
• هذه الخارطة ستفضي لتفكيك كامل لمعسكر الحرب في بورتسودان الذي تتصدر قواه وتحتل موقع القلب منه الحركة الاسلامية والمؤتمر الوطني، لا سيما مع تصاعد الضغوط الاقليمية والدولية، والعقوبات التي فرضت وتلك القادمة بحق قيادات ومؤسسات وشركات القوات المسلحة، وتجاه حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، والدعم السريع وحلفائه.
• لن يكون هنالك خيار امام القوات المسلحة سوى فك ارتباطها بشكل علني عن مجموعات الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني، وقد بدأت تلك الخطوات عمليا بكشوفات الإحالة للتقاعد في المؤسسات العسكرية والأمنية والشرطية، وسرت نحو جهاز الدولة المدني، وهي لن تتوقف عند هذه المحطات الأولية.
• في شهر اكتوبر الذي اقتربت خطواته، سيناقش الكونغرس الأمريكي مشروع قرار يعتبر الحركة الاسلامية السودانية تنظيما ارهابيا، كما سيناقش مشروع قرار آخر يعتبر الدعم السريع تنظيما ارهابيا، والأرجح انه سيتم اعتماد القرارين بشكل مباشر، وستناقش مشاريع القرار هذي في ذات اليوم الذي سيتم فيه اعلان الحكم في قضية المحكمة الجنائية الدولية ضد حكومة السودان، فيما يتعلق بدارفور والتي يمثل الرئيس المخلوع عمر البشير ورئيس المؤتمر الوطني الهارب من العدالة أحمد هارون أبرز متهميها، حيث سيتم إعلان الحكم في قضية علي كوشيب.
• هذه التفاعلات الدولية ستقود حتما وبالضرورة لإنهيار هذا الحلف الذي ضم قوى انتهازية التمست مقاعد السلطة فاقدة الشرعية، جنبا الى جنب الحركة الاسلامية، وارتضت أن تحقق مخططاتها بوعي أو بخلافه، وتحت النيران واعتبرتها سانحة لجمع أكبر قدر من الأموال، يضاف لذلك حالة عدم الإعتراف بالسلطة وعزلتها، التي ستلقي بظلالها على الجميع، وحالة الانتقال لموقف تفاوضي جديد، مما سيعيد حالة الاصطفاف الجهوي للواجهة.
• وما قلناه على معسكر الحرب في بورتسودان، ينسحب على معسكر تأسيس الذي جمع كذلك قوى تسنمت هذا الصراع، بمزاعم قدرة الدعم السريع وقواته على حسم ميزان الصراع العسكري لصالحه، وحسم دولة الفلول والكيزان، لمصلحة دولة ديمقراطية متوهمة، لا ترتبط بها أي ممارسة لهذه القوات في معانيها ومبانيها، وسيتفكك هذا المعسكر شأنه شأن معسكر الحركة الإسلامية والذي تمثل بورتسودان برمزيتها بؤرة تجميعه.
• وما سيترتب بعد صدور قرار باعتبار هذه القوات مجموعة ارهابية، ستدور الدوائر الأقليمية والدولية تجاه عزلة كاملة للدعم السريع عن معاقل السلطة، وتواصل رفض الاعتراف بأي سلطة تحاول تأسيسها، اتساقا مع الموقف المعلن من قبل الآلية الرباعية، الرافض لوجود ايا من أطراف الحرب في أي حكم مستقبلي للبلاد.
• وأخيرا، ثمة متغيرات قادمة، ستنتقل تبعا لذلك العقوبات نحو خطوات يصعب تجاوزها، أو تخطي آثارها، سيكون عندها قد أحكم الحصار على كامل المشهد السوداني، ولن يكون بمقدور أي طرف اقليمي أو دولي تجاوز هذا الواقع، نحو عزلة كاملة لأطراف الحرب، بل ستمضي لأبعد من ذلك، إذا تبأطت خطاهم عن وقف فوري للحرب، وقد بدأ تصدع تلك التحالفات، وستنهار تدريجيا.
• ما يهم حاليا هو موقف القوى المدنية والسياسية التي يتوجب عليها عبور حالة الصراع والخلاف نحو تلاقي وطني جديد، يفتح الباب لإصطفاف يعيد تجميع السودان وأهله ويقطع الطريق على دعاة تفكيك وحدة البلاد على أسس عرقية وجهوية، ويستعيد مبادئ وأهداف ثورة ديسمبر، التي تحاول كافة أطراف الحرب من قوى الثورة المضادة محوها، وبالإمكان البدء من محطة واحدة وهي الضغط لوقف الحرب جماعيا، وبناء قاعدة جديدة للثقة والتوافق.

‫2 تعليقات

  1. القوي المدنية موحدة كما كانت منذ الثورة
    خرج عليها قحت التانية الكتلة الديمقراطية والشيوعيين
    أقنعوا الشيوعيين بالتواضع قليلا والرجوع لوحدة الثوار ممثلة في صمود
    والشيوعيين لأنهم برجوازيين صغار عزة نفسهم أهم ليهم من وحدة قوي الثورة وحتي السودان بذات نفسه

  2. مقال جميل من استاذنا القامه وائل محجوب ، سرد كل الاوضاع التي سيؤول اليها الوضع السوداني في المستقبل القريب ، اعتقد هذا ما سيؤول اليه الوضع السوداني …

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..