مقالات وآراء

هذه الأرض لنا

عثمان يس ود السيمت

سبحان مغير الأحوال. لم نكن نتوقع ونحن في فترة الستينات (أيام عبود) أيام البوليس بيلبس الردا الكاكي والبرنيطة وعليها ريشة ، وأيام الكومر ونقطة البوليص وعسكري السواري الكان بيحرس البلد بالليل ومعاهو عساكر حايمين في الشوارع برجليهم وكل واحد معاهو صفارة، أول ما يصفر تسمع صوت حصان السواري كأنك في ميدان سباق الخيل.
لم تكن هناك جرائم تذكر. كانت الجنح (الجرائم الصغيرة جدا) زي الشكلة والسكر مع الازعاج كانت من اختصاص محكمة العمد (وهم مجموعة من العمد من كل مجلس بلدي او ريفي يوكل إليهم الفصل في الجنح بحد اقصى للغرامات والسجن. وكانت تعادلها في المناطق البعيدة محاكم الادارة الأهلية. ذلك غير الجودية بين القبائل والنظار والشيوخ.
وكانت المشاكل والنزاعات القبلية تحل بالجودية وكان الحكم (سيف نافذ) لا يستطيع كائن من كان رفضه أو الطعن فيه. وفي المدن وعواصم المديريات كان التسلسل القضائي من ادنى السلم القضائي حتى الاستئناف وفي العاصمة توجد قمة الجهاز القضائي والنيابة العامة، ولا زلت أذكر في الخرطوم لافتات محفورة في الذاكرة منها (ديوان النائب العام) المحكمة العليا) (ديوان المراجع العام) (مكتب العمل) (الخدمة المدنية) (البريد والبرق). هذا وغيرها مثل (السياحة والمرطبات) (المخازن والمهمات) (مصلحة النقل الميكانيكي) (النقل النهري) (الاشغال) (سكك حديد السودان) كانت تلك مؤسسات الدولة التي نقصدها عندما ننادي بدولة مدنية ، أي دولة مؤسيات مستقلة تعمل تماما كالساعة كل محور و(جنزير) فيها يحرك الآخر فكانت دولتنا تعمل كالساعة تماما. لذلك عندما يحدث أقل اختلال تقف الدولة كلها حكومة ومؤسسات خلف الخلل حتى يصلح ويقوم.
الدولة المدنية (آلية تعمل ذاتيا) لا تحتاج لوساطات ولا ارتكازات ولا تاتشرات.
عندما قتلت عائشة موسى وعرفت بقتيلة الشنطة بأم درمان وقف السودان كله على (فد رجل) من أصغر بوليس وعمدة حتى مولانا محمد احمد أبو رنات رئيس القضاء حتى قبض على المجرم. وعائشة كانت غير سودانية وتعمل في الخمور. أما نحن أطفال السودان فقد طار من عيوننا النوم ورفضنا اللعب بعد المغرب بره البيت ورفضنا حتى المراسيل. من شدة الخوف.. وعندما ظهر المجرم الذي عرف بأبوجنزير في عطبرة، وهو رجل كان يستخدم الجنزير في مهاجمة الناس ليلا توقف بعضنا عن الذهاب للمدرسة خوفا.
يا ليتنا عدنا أو عادت الأيام ومرحب بأبو جنزير.
هل هناك مقارنة بين سودان كان وسودان صار وسودان لا نعرف كيف سيكون.
لم أكن اتخيل أن يذكر اسم السودان يوما ضمن دول الجرائم ضد الانسانية والإبادة الجماعية.
خلوها على الله
مدنية كاملة هي المرام
تؤخذ ولا يجدي الكلام
فحذاري أن وطنك يضام
وحذاري أن يصبح حطام
ومعذرة فالشفيع رحَمه الله كان يغني :
حرية كاملة هي المرام.
وهل هناك فرق بين الحرية والمدنية.
أما الوطن فقد أصبح حطام
وبرضو هذه الأرض لنا
وحنبنييييييييهو
عثمان يس ود السيمت
تاريخ اليوم ولم يعد يهم بعد أن توقف التاريخ بمأساة الفاشر
لا للحرب

‫2 تعليقات

  1. والله يا أخى عثمان من الكيزان ديل ختو كراعهم الناشفة دى في السودان تانى ما شفنا عافية وجاء العوقة إبن الحلمان خربها للنهاية الله لاكسبك يا برهان ولا كسب الكيزان دنيا وآخره يارب العالمين.

  2. لك التحية دكتور عثمان. مقالك الجميل يثير في النفس الكثير من الآلام لأنه يذكرنا بالماضي الجميل للسودان والواقع المرير الذي نعيشه والذي ساهم فيه الكيزان عليهم لعنة الله بشكل كبير كما ذكر الاخ الكردفاني. لكني على قناعة بأن هذا الشعب الطيب الكريم والاصيل في جوهره سوف ينهض مثل طائر الفينيق ليحلق عاليا بين الامم بعد ان نتخلص من الكيزان الرمم. نحن اتولدنا وتربينا في كوستي. اقسم بالله يا دكتور لم نكن نعرف قبائل بعض وكانت وما زالت اللحمة اللي تربط اهل كوستي قوية ولا مثيل لها ولا اعتقد بأن هذا الامر قاصر على كوستي. ورغم كل محاولات زرع الفتنة وإزكاء النعرات القبلية والعنصرية التي برع فيها الكيزان لكنهم لن ينجحوا وفي النهاية سوف يخسرون كل شىء وتظل اللعنات تطاردهم الى يوم الدين. التحية لك مجددا ونسعد دائما بكتاباتك النيرة يا دكتور وتحية خاصة للاخ الكردفاني ونسال الله ان يعجل بالفرج وان تنتهي الحرب اللعينة اليوم قبل الغد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..