ماذا بعد الفاشر ؟

عثمان بابكر محجوب
القلب في لجج الهموم غريق ***** والصبر ينقص واليقين يضيق
المطلوب في زمن المأسي ان نفهم حياتنا كما هي وليس كما نريدها او نتمناها او نتخيلها لذلك من المفروض ان تكون الحقيقة وحدها البوصلة ، وبالمناسبة كل ما خص بني البشر يجب ان يكون محتشما او مستورا الا الحقيقة فيجب ان تكون عارية بشكل مطلق وان نفخر بها عارية لا مكياج فيها ولا تبرج : نحن اليوم في السودان نعيش في بلد( مجازا كتبت نعيش لكننا بالحقيقة نحن نوجد ولا نعيش) . نحن في بلد ليس فيه دولة (وعندما كان هناك دولة أي سلطة لم يكن هناك وطنا) وحربنا المستمرة لا يمكن وصفها بانها مجرد صراع على الثروة والسلطة والجاه بل نحن في مسلخ بشري متنقل تفتحت فيه احقاد ثقافة الموت بما احلت او حرمت برواياتها الكاذبة ودجلها بان الحق سيسود بعد الموت وانك ستكون سعيدا او معاقبا بعد ان لا تكون.
هناك من يدعي بان الفاشر سقطت وهناك بالمقابل من يدعي بان الفاشر تحررت ! اقول له:
أَسأتُ إِذ أَحسَنتُ ظَنّي بِكُم ***** وَالحَزمُ سوءُ الظَنِّ بِالناس
ونسأل من يدعي ان الفاشر تحررت : هل تصدق ان جرو البشير وابن الحركة الاسلامية القذرة ود دقلو يفقه معنى الحرية ؟الم تفهم بعد انه مجرد لص وقاطع طريق وسفاح! عجبي بكم كيف يمكن لهذا النوع من البشر ان يكون حاملا لمشعل التحرير ونبراس الديمقراطية وهو طيلة حياته لم يسمع بكلمة الحرية ولا بكلمة الديمقراطية ولو سلمنا جدلا انه سمع بهما فنحن نجزم انه ليس مؤهلا لفهم المعنى فيهما . وفي المقابل نحن نقول لمن يدعي ان الفاشر سقطت وانه خسر معركة ولم يخسر الحرب نقول له ان الحركة الاسلامية القذرة اعلنتها حربا مقدسا ضد اخوتنا في الجنوب في الماضي القريب ودعت الى الجهاد والنتيجة ان البشير رفع علم انقسام الجنوب بنفسه واحتفل بانسلاخ هذا الجزء العزيز من بلدنا بحضوره الشخصي وهذا ما سيحصل من قبل هؤلاء الانذال بعد ولادة سودان اخر في كردفان ودارفور تماما كما حصل في حربهم المقدسة ضد الجنوب .واول من سيحضر هذا الحفل الملتحي القذر علي كرتي صاحب الدعوة الى النفير العام . وما حصل في الفاشر لم يكن مفاجئا بل قلناها سابقا بان ما قبل الفاشر ليس كما بعدها وبالتالي فان اجتياح برابرة الذبح السريع للفاشر دليل قاطع على توفر قناعة دولية -اقليمية بان الحل هو بالتقسيم ولم يكن صمود الفاشر طيلة الفترة الماضية نتيجة صمود المقاتلين هناك بقدر ما كان اقتحامها ممنوعا نتيجة عدم توفر موقف موحد للاطراف الدولية والاقليمية ازاء المسألة السودانية .بعد الفاشر بان واضحا اننا سنقول باي باي لدارفور وكردفان ولنحضر انفسنا لحلقة تقسيم جديدة في الشرق.



