الاحتلال

الاحتلال كلمة لايقبلها اي شخص علي نفسه مهما كانت درجة ثقافته ووعية , ويختلف مفهومها وابعادها واشكالها وبالتالي تأثيرها على نفوس الاشخاص , ومضمون هذه الكلمة يدفع للبحث عن تاثير الاحتلال على الافراد و لاسيما في الدول والشعوب التي عانت وتعاني بشكل مباشر وغير مباشر , فقد اتسم تاريخ منطقة الشرق الاوسط ومنها منطقتنا بفترات الاحتلال ” الكولونيالية ” بعد الحرب العالمية الاولي والتي جلبت معها الخير والشر وانتهت في تشكيل انظمة مواليه وتابعة لها في المنطقة والتي عرفت بما يسمى ” بالانظمة الوطنية الاولي ” التي سرعان ما انحرفت اغلبها عن المسار الوطني , ولاسيما بعد الحرب العالمية الثانية نحو الانظمة التقليدية المستبدة والشمولية التي تحكم شعوبها بالحديد والنار , والتي مارست اغلبها السياسات العنصرية والشوفينية بحق ابناء جلدها لصالح قوي اقليمية ودولية كبرى , الى ان وصلت الى درجة عرفت لدى شعوبها بأنظمة ( الاحتلال الداخلي) التي لها تاثير اعمق واشد على نفوس الناس مقارنة بالاحتلال الخارجي والتاريخ شاهد على ذلك في الكثير من دول العالم الثالث ومنها السودان .
الشعب السوداني بنسيجه الاجتماعي الضخم وتنوعه وتاريخة القديم والحديث اصبح اليوم مقهوراً ورازحاً تحت الاحتلال الداخلي لاكثر من ربع قرن ويعاني اوضاعاً اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية تكاد تكون متعفنه . تم هدم جميع النظم التعليمية والاقتصادية والسياسية والقانونية والقضائية ونظام النقل وشبكات الطرق …الخ ، حتي طبقات المجتمع تمت اعادة هيكلتها وتشكيلها وفقاً لأيدولوجيا دينية مستوردة فاقمت الامر سواً اكثر مما هو علية ، واصبح اسم السودان مدرج في لائحة الدول الراعية للارهاب الدولي واكثر الشعوب فساداُ واكثر الشعوب جهلاً واصبح الاغلبية جهلاء رعاع سوقية لايهمهم سوي البحث عن الخبز والكفاح من اجل الحياة اليومية… الخ ، وهذا ماحدث بالفعل حتي يصبح شعب مغيب ميت لا يستطيع التفكير ابعد من الحصول علي ابسط مقومات الحياة . وانا لم اقراء ولم اعرف عن مثل هذة الانظمة القمعية اللاوطنية التي يمكنها تدمير كل شئ مقابل البقاء في السلطة والمحافظة عليها ، حتي استالين وهتلر وموسليني وفرانكو منحو شعوبهم مكانة ووضع لايمكننا مقارنته بما هو قائم في بلدنا .
واذا كان هناك نظام مستبد ظالم فاسد فلايمكنه بأي الطرق ان يبقي في بيئة نظيفة ، لابد أن يخلق ويؤسس بيئة تناسبه لكي يبقي ويعيش لأطول فترة ممكنة ، وعلية هذة الانظمة البالية والفاسدة لم تسلبنا وطن واشخاص وقتلي ومشردين ومهاجرين وأنما سلبتنا أهم واغلي شئ الا وهو الاستقلال والسيادة والحرية والحق في الحياة كما نود ، اذن دورنا في هذة الحقبة من تاريخ السودان كطبقة مثقفة واعية بهموم المجتمع وقضياه هو استعادة واسترداد هذا الحق المسلوب والمصادر بالقوة من شعب كامل وليس من فئة معينة او جماعة بعينها ، بطريقة سلمية رشيدة فعالة تضع حداً لنزيف الوطن المستمر من منتصف تسعينيات القرن الماضي ، و اذا اردنا ان نتحدث بموضوعية حول كيفية التنسيق والاتفاق من اجل استعادة هذة الحقوق سنواجه العديد من العقبات وأنا اعلم ذلك تماماُ ، واهمها العقبات النفسية والمادية والتنظيمية من أجل خدمة هدف وطني محدد في اطار سياسي مغطي بالسلمية الناعمة ، لكن قبل ذلك يمكننا ان نزداد وعياً ومعرفة بقضيتنا وماهية اهدافنا وهذا ما سوف نعمل علية لاحقاً .

[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..