مقالات وآراء

الذكرى 57 لمحكمة الردة الأولى وتشكيل التحالف الديني العريض ضد الفهم الجديد للإسلام (1-11)

الدكتور عبد الله الفكي البشير

تجليات يُتم الفكر في الفضاء الإسلامي
الذكرى 57 لمحكمة الردة الأولى وتشكيل التحالف الديني العريض ضد الفهم الجديد للإسلام
(1-11)
مجتزأ من كتاب: الذكرى الخمسون للحكم بردة محمود محمد طه: الوقائع والمؤامرات والمواقف، 2020
ختمت البروفيسور آمال قرامي تقديمها للطبعة الثانية التي ستصدر قريباً من كتاب: الذكرى الخمسون للحكم بردة محمود محمد طه: الوقائع والمؤامرات والمواقف، قائلة:
“يصدر المُؤلَف في فترة حرجة من تاريخ السودان استشرى فيها العنف وتفتت فيه النسيج الاجتماعي، وكثرت فيها الخيبات والمآسي وبرزت فيها علامات التراجع عن أهداف الثورة السودانية. فهل يكون هذا المُؤلَف ملاذ الحائرين/ات والباحثين عن فهم أسباب ما يجري؟”
البروفيسور آمال قرامي
أستاذة الفكر الإسلامي والدراسات الجندرية بالجامعة التونسية، تونس
بتخطيط وتنسيق مسبق وبمؤامرة شارك فيها قطاع واسع ممن يسمون برجال الدين في الفضاء الإسلامي، والقضاة الشرعيين، وهيئة علماء السودان، وجماعة الإخوان المسلمين، وبعض رجال الطائفية والقادة السياسيين في السودان، ومشايخ جامعة أم درمان الإسلامية (السودان)، ومشايخ الأزهر (مصر)، كان انعقاد المحكمة المهزلة، محكمة الردة في مثل هذا اليوم، 18 نوفمبر من العام 1968. مثَّل انعقاد المحكمة وصدور حكمها الباطل، بداية المواجهة بين الفهم القديم للإسلام، و الفهم الجديد للإسلام كما طرحه المفكر محمود محمد طه. أتبع الأزهر شراكة مشايخه في مؤامرة المحكمة، بإصدار فتوى بكفر المفكر محمود محمد طه “الكفر الصراح”. كما لحق بالأزهر رابطة العالم الإسلامي حيث أفتى مجلسها التأسيسي وبالإجماع بردة محمود محمد طه عن الإسلام. يتكون المجلس التأسيسي للرابطة من ستين عضواً يمثلون مختلف دول العالم الإسلامي، وتتخذ الرابطة من المملكة العربية السعودية مقراً لها.
كانت محكمة الردة مؤامرة كبيرة، وراءها لحد كبير مصر الرسمية، ورجال الدين المصريين. وقد تحدث محمود محمد طه في مارس 1969، قائلاً: “نحن واثقون إنو مسألة محكمة الردة، مسألة سياسية وليست مسألة دينية. والمسألة السياسية وراها إلى حد كبير مصر. ونحن الحزب الجمهوري مواجهتنا لمصر بدأت مع الثورة المصرية، يعني سنة 1952 في 23 يوليو”. وفي رده على أحد السائلين في نفس المحاضرة عن دور مصر في محكمة الردة، أجاب محمود محمد طه، قائلاً: “بإيجاز الإجابة على الأخ عبدالله إنو طرف من كتاب الشرق الأوسط، رأينا في مشكلة الشرق الأوسط فيما يخص زعامة جمال للعرب هو السبب في محكمة الردة”. لقد فصلنا عن دور مصر الرسمية، ورجال الدين المصريين، ومشايخ الأزهر في محكمة الردة 1968، ضمن كتبنا المنشورة، ويمكن الرجوع لها. ولكن في هذه المساحة سنقف على قصة مؤامرة محكمة الردة، وكيف نُسجت خيوط المؤامرة؟ وقصة تشكيل المحكمة وانعقادها، في ظل نظام ديمقراطي تعددي. ونقف كذلك على المسرحية الهزلية والهزيلة لسير المحاكمة، مع تسليط الضوء على تورط أعضاء مجلس السيادة السوداني، أوانئذ، في مؤامرة محكمة الردة. وسنقدم كذلك بعض النماذج التي تعبر عن موقف الأكاديميا السودانية من محكمة الردة.

قصة المحاضرة التي تصاعدت إلى مهزلة محكمة الردة

“عنوان المحاضرة: (الإسلام برسالته الأولى لا يصلح لإنسانية القرن العشرين)، عنوان مقصود بالذات، ولا يغني غيره غناءه.. وهو لم يقصد لغرابته، ولم يقصد ليثير الاهتمام، وإنما لأنه هو العنوان الدال على المحتوى الذي قيل تحته ونحن نعلم أن المحتوي الذي أنبنت عليه المحاضرة غريب.. غريب على الشريعة الاسلامية، ولكنه ليس غريبا على الاسلام وهو إنما لم يقل من قبل لأن وقته لم يجيء.. وإنما جاء الآن”.
محمود محمد طه، يناير 1969

يرجع سبب الأزمة التي تصاعدت إلى محكمة الردة التي عُقدت يوم 18 نوفمبر 1968، إلى عنوان محاضرة كان قد قدمها محمود محمد طه، رئيس الحزب الجمهوري. جاءت المحاضرة بعنوان: “الإسلام برسالته الأولى لا يصلح لإنسانية القرن العشرين”، وقدمها في ثمانية أماكن، كان أولها جامعة الخرطوم يوم 7 سبتمبر 1968. ثم بعد بشهرين، وبالتحديد يوم 11 نوفمبر 1968، أُقيمت المحاضرة في معهد المعلمين العالي. ثم في دار الحزب الجمهوري، بالموردة يوم 14 نوفمبر 1968 ثم اقيمت بمعهد شمبات الزراعي، ثم بالكلية المهنية، ثم بالمعهد الفني (الداخليات(. ثم، في خلال أيام عقد الحزب الجمهوري لمؤتمره العام، الذي أنطلق يوم 23 ديسمبر 1968 واستمر لمدة اسبوع، تحت شعار “مهرجان الفكر السياسي”، بمناسبة عيد الفطر المبارك بمدني، أقيمت المحاضرة بدار الحزب الجمهوري، وأقيمت بنادي موظفي الأبحاث الزراعية بمدني. ثم نشر نص المحاضرة في كتاب بنفس عنوان المحاضرة وصدر في يناير 1969.
واجهت المحاضرة حملة تشويه واسعة من رجال الدين، فقد استغلوا عنوان المحاضرة في استعداء السلطات وحشد المعارضين وتنظيم حملة التشويه. أكتفوا بالعنوان الذي أساءوا فهمه، ثم أنهم لم يهتموا بمتن المحاضرة. فقد ورد في متن المحاضرة أن بعض الناس فهموا من عنوان المحاضرة أن الحزب الجمهوري يعتقد أن الدين لا يصلح لإنسانية القرن العشرين، وهذا غير صحيح. وقد أوضح محمود محمد طه، قائلاً: ليس هناك موجب أو عذر ليفهم الناس مثل هذا الفهم من هذا العنوان وإلا لكان العنوان مباشرة: “الإسلام لا يصلح لإنسانية القرن العشرين”، لكن عندما يقول الإنسان: “الإسلام برسالته الأولى لا يصلح لإنسانية القرن العشرين”، فهذا يعني أن عنده اعتماد على الإسلام لكن لديه فهم خاص للإسلام. كما أن مجرد الكلمات تدل على أن الاسلام هو العمدة في هذه المحاضرة.
كذلك قامت بعض الصحف بحملة مثيرة ضد المحاضرة. وقد تحدث ذو النون جبارة الطيب (1918- 1974)، عضو الحزب الجمهوري، عن تلك الحملة، قائلاً: “انجرفت بعض الصحف مع التيار وراحت تعلق على عنوان المحاضرة تعليقات مثيرة ملهبة للمشاعر”. وتساءل ذو النون، قائلاً: كيف يستطيع أحد أن يزن عملاً ادبياً أو سياسياً أو دينياً من العنوان؟! وهل العنوان الذي أسيء فهم مدلوله يعطي ذلك التفسير الذي ذهبوا إليه؟ هل يمكن أن يفهم منه أن الإسلام لا يصلح لإنسانية القرن العشرين؟ وهل يمكن أن يقول به رجل أنفق أعوام شبابه في تجويد الفكرة الإسلامية وتمحيصها وتبويبها؟ كانت صحيفة الرأى العام، من أكثر الصحف التي أساءت فهم المحاضرة مع سوء نية.
نلتقي في الحلقة الثانية والتي ستتناول المحاور الآتية:
صحيفة الرأي العام وسوء الفهم وسوء النية
قاضي القضاة يخاطب رئيس وأعضاء مجلس السيادة بشأن إقامة المحاضرة
المحكمة الشرعية وديوان النائب العام
نسخ المؤامرة في ساحة مجلس السيادة السوداني
مجلس السيادة ونداء الأمين داود “إلى ولاة الأمر في السودان”، 1 أكتوبر 1968

‫6 تعليقات

  1. الامام الصادق المهدى مفندا الفكرة الجمهورية
    مقدمة
    لقد أصاب أمتنا داء من ثلاثة أوبئة هي: الركود الفقهي كما في جوهرة التوحيد:

    وَمَالِـكٌ وَسَـائِـرُ اْلأَئِـمَّـهْ أَبُـو الْقَاسِـمْ هُـدَاةُ اْلأُمَّـهْ
    فَوَاجِبٌ تَقْلِيـدُ حَبْـرٍ مِنْهُـمُ كَـذَا حكا الْقَـوْمُ بِقولٍ يُفْهَـمُ

    وجمود فكري:

    الْعِلْمُ مَا كَانَ فِيهِ قَالَ حَدَّثَــــــنَا وَمَا سِوَى ذَاكَ وَسْوَاس الشَّيَاطِينِ

    وثالثة الأثافي الركون للطغيان كمان قال ابن حجر العسقلاني: أجمع الجمهور على طاعة المتغلب والقتال معه.

    هذا الثالوث المقيت أودى بحيوية الأمة وجعلها صيداً سهلاً للإمبريالية الحديثة. الإمبريالية الحديثة لم تكن مجرد غزو سلطاني بل صحبه غزو فكري وثقافي.

    وأمتنا اتخذت ثلاثة مواقف من الفكر والثقافة الوافدة: الرفض التام كما في الموقف السلفي، والقبول التام كما في مواقف ضياء غوك ألب وسلامة موسى الثابتة، وموقفي طه حسين وتوفيق الحكيم في البداية، وغيرهم، ومحاولة التوفيق كما في موقف الشيخين جمال الدين ومحمد عبده وكان الإمام عبد الرحمن عليه الرضوان رائد هذا التوفيق بنهج عملي.

    ولكن الرفض اتخذ موقفاً فلسفياً كما عبر عن ذلك زكي نجيب محمود الذي اعتبر كل ما لا يمكن التحقق منه بالتجربة كلاماً فارغاً.

    والعلمانية بمدارسها المختلفة اللبرالية والشيوعية والبعثية؛ قررت ألا مكان للدين في الشأن العام في صورة مخففة، والإلحاد في الصورة المغلظة.

    العلمانية اشتقاق على غير قياس من عالم ومعناها الفلسفي أن الحقائق هي موجودات الزمان والمكان. هذا فيما يتعلق بما ندركه بحواسنا وعقولنا. هذا ما تناوله أعظم فلاسفة الغرب عمانويل كانط في كتابه “نقد العقل النظري”[1]. ولكنه استأنف الموقف فيما لا تدركه العقول وسماه “نقد العقل العملي”[2]. العلمانية الأصولية جائرة فيما تقوله عن عالم الغيب: عالم ما وراء الطبيعة.

    الماركسية كأداة تحليل تثمن دور العامل المادي في حياة الإنسان، وتأثير المصلحة المادية في تكوين الطبقات الاجتماعية، وأثر الصراع الطبقي في المواقف السياسية؛ أداة محقة في التحليل التاريخي، ولكنها تجاوزت الحدود في اعتبار المادة والصراع الطبقي وحدهما ماكينة حركة التاريخ. والأيديولوجية التي ارتبطت بها في ظروف تاريخية معينة في بداية نشأة النظام الرأسمالي في أوربا الغربية والنسخة اللينينية لها في روسيا القيصرية أيديولوجيات وليدة ظروف اجتماعية معينة لم تعد موجودة ما جعل الأيديولوجيات المرتبطة بها غير صالحة للحاضر.

    إن للفكر البعثي دوراً في بلاد ذات قومية عربية واحدة أما في بلادنا حيث الوجود العربي يساكن شعوباً ذات ثقافات أخرى فهي عامل تمزق للنسيج الاجتماعي.

    هذه الرؤى تتخذ مواقف فكرية خارج المنظومة الإيمانية.

    ولكن هنالك فكرويات حديثة تنطلق من منظومات إيمانية مثل الدعوة لاعتماد تاريخية نصوص الوحي، والدعوة لقطيعة معرفية بيننا وبين التراث، وغيرهما.

    دعوة الأستاذ محمود محمد طه
    دعوة الأستاذ محمود محمد طه تنطلق من منظومة إيمانية. وأهم ما فيها أربع مقولات: أن الإسلام رسالتان، وأن القرآن المكي ناسخ للقرآن المدني، وأن الإنسان يمكن أن يسمو حتى إلى مقام الرب، ومقولة وحدة الوجود.

    الرسالة الثانية
    أما القول بالرسالة الثانية فيكمن في أدبيات عديدة عمدتها كتاب “الرسالة الثانية” وفيه وصف أن الإسلام رسالتان يسفر عنهما تأويل القرآن، فالإسلام الأول نزل على أمة محمد صلى الله عليه وسلم في القرن السابع الميلادي، ولكنه ليس الإسلام الأخير المعني في الآية الكريمة ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ)[3]. هذا الإسلام تنهض به أمة الرسالة الثانية المتنبأ بها. قال: (المسلمون كأمة لم يجيئوا بعد، ولقد تنبأ المعصوم بمجيئهم في آخر الزمان، وذلك حين يبلغ الكتاب أجله،..،. ويومئذ يدخل الناس في الدين كافة، ولا يجدون عن ذلك منصرفاً، لأن جميع المشاكل لا تجد حلها إلا فيه. وما نرى أن الأرض أخذت تتهيأ لظهور شريعة المسلمين التي بها تكون المدنية الجديدة، وما بدون المدنية الجديدة للناس خلاص من إفلاس النظم الاجتماعية المعاصرة)[4].

    هذا الإسلام الأخير لم يبلغه سوى النبي صلى الله عليه وسلم، وسوف تبلغه أمة الرسالة الثانية: (وقد كان محمد يومئذٍ طليعة المسلمين المقبلين، وهو كأنما جاء لأمته، أمة المؤمنين، من المستقبل، فهو لم يكن منهم فقد كان المسلم الوحيد بينهم،..، وكان أبو بكر وهو ثاني اثنين طليعة المؤمنين وكان بينه وبين النبي أمد بعيد)[5]. (فالإسلام الأول ليست به عبرة، وإنما كان الإسلام الذي عصم الرقاب من السيف، وقد حسب في حظيرته رجال أكل النفاق قلوبهم، وانطوت ضلوعهم على بغض النبي وأصحابه.. لأن المعصوم قد قال: “أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله)[6]. و(الرسالة الأولى إنما هي تنزل عن الرسالة الثانية لتناسب الوقت ولتستوعب حاجة مجتمعه، ولتتلطف بالضعف البشري يومئذٍ)[7].

    وأقول: نعم هنالك فهم ظاهري لنصوص الوحي وفهم تأويلي، ولكن هذا لا يدل على وجود رسالتين بل هي رسالة واحدة قابلة بالتدبر والحكمة ومراعاة المقاصد لمراعاة ظروف الزمان والمكان والحال.

    القرآن المكي ينسخ المدني
    يعتبر الأستاذ محمود أن الرسالة الأولى للإسلام كامنة في القرآن المدني، وفيه تشريع يخص أمة المؤمنين التي لا تطيق مراقي الرسالة الثانية الكامنة في القرآن المكي. ففي القرن السابع (ما انتصر الإسلام وانما انتصر الإيمان، ولقد جاء القرآن مقسماً بين الإيمان والإسلام، في معنى ما جاء إنزاله مقسماً بين مدني ومكي)[8]. فسمى القرآن المكي قرآن أصول، وهو مؤجل لحين الرسالة الثانية، والقرآن المدني قرآن فروع خاص بأمة الرسالة الأولى وبحسب ما تطيق.

    وبالتالي فإن الرسالة الثانية في القرن العشرين تجعل القرآن المكي ينسخ المدني، بينما في القرن السابع الميلادي نسخ القرآن المدنيُ المكي.

    وقد استدل بأن الآية (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)[9] كانت حينها منسوخة بآية السيف [10]، مع أنها آية مدنية، ولا إجماع حول نسخها آنذاك [11].. نسخ القرآن المكي للمدني رؤية غير موضوعية وصاحبها يطبقها بصورة غير منطقية.

    الترقي إلى الله
    هنالك في الفكر الطهوي دعوة رقي الإنسان حتى أن يصير هو الله، ومهما قيل من أن مضابط دعوته تذكر الترقي كعملية لا نهائية، إلا أنها أحياناً أخرى تثبت الوصول. والأهم أنها تفسر كثيراً من آيات الرجعى الأخروية على أنها تشير إلى تلك الصيرورة الإلهية.

    وهناك تكرار لأن هذا الترقي للوصول إلى الله أمر حتمي، ويتحدث الأستاذ محمود عن السالك نحو مراقي الإنسان الكامل فيقول: (فهو حين يدخل من مدخل شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله يجاهد ليرقى باتقان تقليد المعصوم الى مرتبة “فاعلم أنه لا إله إلا الله” ثم يجاهد باتقان هذا التقليد حتى يرقى بشهادة التوحيد الى مرتبة يتخلى فيها عن الشهادة ولا يرى إلا أن الشاهد هو المشهود. ويطالع بقوله تعالى: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )[12]. وعندئذ يقف على الأعتاب ويخاطب كفاحا بغير حجاب: (قُلِ اللَّه! ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ)[13]. وقل هنا تعني”كن”، وههنا مقام الشرائع الفردية)[14].

    إن تأويل آيات الرجعى لله الأخروية بترقي الفرد إلى: كن الله، تأويل لا ينهض به دليل عقلي ولا إيماني.

    وحدة الوجود
    في مضابط الطهوية كذلك دعوة وحدة الوجود. قال رداً على متسائل عنها: (التصوف الإسلامي مداره التوحيد. والتوحيد يقول: إن الوجود وحدة لأنه صورة من خالقه الواحد وحدة مطلقة. وإنما التعدد الذي نراه نحن ونظنه أصلاً وهم من أوهام حواسنا القواصر. وكل ما تخلصنا من أوهام الحواس كلما اتضحت أمامنا الوحدة التي تؤلف بين المظاهر المختلفة، حتى أنه إذا اتفق لنا أن ننظر الى الوجود بعين الله لم نر غير هذه الوحدة.)[15]

    هذه المفاهيم التي قالت بها صوفية الاستشراق وفلسفات يونانية باطلة، فالله ذات والإنسان ذات والقربى الروحية واردة بلا مجال لاندماج، كما أن وحدة الوجود تهدم منظومة مكارم الأخلاق.

    مشروع أن نقول:

    في كل شيء له آية تدل على أنه واحد

    وغير مشروع أن نقول:

    في كل شيء له آية تدل على أنه عينه

    لقد قمت ببحوث فلسفية مطولة حول ماهية الوجود، وعرضت أن بعض الأديان يؤمن أن الوجود كله راجع إلى أصل واحد يعبر عنه اعتقاد البراهمنية الهندية بأن البراهمان هو الأتمان (أي أن اللاهوت والناسوت أمر واحد)، مثلما بعض عقائد المتصوفة، فعقيدة وحدة الوجود في غالبها تعود لأثر الفلسفة الهندية على كثير من الفلسفات والرؤى الدينية. وقد قال بوحدة الوجود فلاسفة منهم أفلوطين، وابن طفيل، وسبينوزا، وهيجل. وقد نفيت أية معقولية للأحدية كتفسير للوجود، كما وصفت كيف أن الأديان الإلهية كاليهودية، والمسيحية، والإسلام تؤمن بكثرية الوجود إذ تقول بوجود أصلين على الأقل: الله والعالم.[16].

    قصة الخلق
    وحول مسألة الخلق في الفكر الجمهوري عدد من الأخطاء:

    جاء في كتاب الرسالة الثانية التأويل التالي للنفس الواحدة التي خلق منها الناس: (أقسم الله بنفسه حين أقسم بقوى النفس البشرية: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً)[17] وهذه النفس الواحدة التي خلقنا منها إنما هي نفسه تبارك وتعالى.)[18]
    يقول إن البارئ منع آدم من شجرة معينة، ولكنه (نسي عهدنا وضعف عزمه عن التزام واجب الحرية فتهالك أمام إغراء زوجه ورغبة نفسه فأساء استعمال حريته فصادرناها. ( كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ)[19].)[20] وبالتالي فإن حواء تحمل وزراً أكبر من آدم: إنهم جميعا قد عصوا أمر ربهم، وصاروا بالمعصية غلاظاً كثافاً، غير منسجمين مع تلك البيئة اللطيفة، فهبط بهم وزنهم الكثيف، من سلم الترقي إلى الدرك، وهو ما سمي أسفل سافلين، وكان ترتيبهم في الهبوط إبليس أولا متبوعاً بحواء ثم آدم.[21]
    ونراه يضع آدم أرفع من حواء: (إن ارادة الحرية لا تختلف عن إرادة الحياة اختلاف نوع، وانما تختلف اختلاف مقدار، ونعني أن ارادة الحرية هي الطرف الرفيع الشفاف من إرادة الحياة، أو قل هي الروح حين تكون إرادة الحياة بمثابة النفس، فإرادة الحياة حواء البنية البشرية، وإرادة الحرية آدمها، والعقل هو نتيجة اللقاء الجنسي بين آدمها وحوائها هذين)[22].
    ولكن: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ)[23]، ليست هي نفس الله بل نفس إنسانية مخلوقة. (وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا)[24] فالرجل هو مذكر الإنسان والمرأة هي مؤنث الإنسان والروح والنفس في كليهما، كذاك الحرية والحياة، وتحميل حواء وزر الخطيئة اعتقاد توراتي، فالقرآن يحملهما الخطئة معاً: ( فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ)[25]

    خاتمة
    مقولات: محمد عابد الجابري لقطيعة معرفية مع التراث، ونصر حامد أبو زيد بتاريخية النص القرآني، وبرهان غليون بعلمنة الإسلام، ومحمد أركون: الدين من فطرة الإنسان الأسطورية، ومحمود محمد طه برسالتين للإسلام ثانيتهما تُدرك في القرن العشرين.. قبول هذه المفاهيم تتطلب نبياً يوحى إليه، وأن تكون دعوته مقنعة بحيث يلتف حولها الناس، ولكن مع غياب النبوة، والتصديق بها، فإن هذه المنظومة الإيمانية من شأنها أن تشعل ردة فعل قوية في الاتجاه المضاد.

    إن المنظومات الإيمانية الراديكالية هذه من شأنها أن تثير ضدها أصوليات دينية منكفئة، كما حدث لكل الأديان في الربع الأخير من القرن العشرين.

    ليس هذا فحسب بل خوض الجمهوريين في السياسة أدى لمواقف في غاية التناقض، فقد أيدوا نظام الطاغية جعفر محمد نميري لأكثر من عشر سنوات وألفوا في تأييده النشرات والكتيبات، حتى عندما فتك بالأنصار العزل في الجزيرة أبا وودنوباوي في مارس 1970م، وعندما تجاوز أساسيات المحاكم العادلة فبطش بحلفاء الأمس الذين انقلبوا عليه من الشيوعيين في 1971م. هذا الموقف لا يليق بمن يرفع شعار الحرية لنا ولسوانا، ومن تزخر كتاباته بلفظ العنف كوسيلة لتصفية الخلافات أو حتى لفرض الديانة فهو يقول: (إن العنف لا يبعث إلا إحدى خصلتين: إما العنف ممن يطيقون المقاومة أو النفاق من العاجزين عنها، وليس في أيهما خير)[26].

    كما أنه وبالرغم من تأكيد دعوته على أهمية معاملة الناس بالحسنى إذ يقول: (جعل المعصوم الدين كله في هذا المجال فقال: الدين المعاملة)[27]، إلا أن بعض الجمهوريين اتسموا بأعلى درجة من الوقاحة في سب الآخرين، فقد كان عمر القراي عنواناً للطعان اللعان الذي لم يسلم المسلمون من لسانه وقلمه.

    إن في الحضارة الحديثة مفاهيم ذات قيمة إنسانية عظيمة أهمها:

    منظومة حقوق الإنسان: المنطلقة من خمسة أصول: الكرامة، والعدالة، والحرية، والمساواة، والسلام.
    منظومة الحكم الراشد الرباعية: القائمة على المشاركة، والمساءلة، والشفافية، وسيادة حكم القانون.
    حرية البحث العلمي بلا حدود لاكتشاف وتسخير نواميس الكون.
    نظام الاقتصاد الحديث المتعلق بالاستثمار والتنمية.
    نظام العدالة الاجتماعية الاشتراكية.
    النظام الدولي القائم على السلام والتعاون الدوليين.
    لقد ألفت ونشرت حتى الآن أكثر من مائة كتاب وكتيب تناولت هذه الموضوعات، وبينت مشروعية استصحابها من نصوص الوحي الإسلامي، بلا حاجة لرسالة ثانية وبلا حاجة لنسخ المكي للمدني، وبلا حاجة لترقي الإنسان حتى يبلغ مقام الرب.

    ومع كل تجنى الأخوة الجمهوريين علينا لم نبادلهم الطعن واللعن بدليل:

    أننا قلنا في مناسبات كثيرة إن الإفراط في التكفير نهج مخالف للإسلام، كما قال إمام المتقين علي بن أبي طالب: “إذا قال كلمة تحتمل الكفر من مائة وجه وتحتمل الإيمان من وجه واحد فإنه لا يحكم بالفكر”.
    وقد نشرت كتاباً بعنوان “العقوبات الشرعية وموقعها من النظام الاجتماعي الإسلامي” وفيه قدمت الحجة القوية بأنه لا يوجد حد للردة.
    وعندما جمعنا سجن كوبر مع جمهوريين عاملناهم بالحسنى. لقد استعد جعفر نميري بأحكامه وقضائه ليحكم عليّ بالردة، وأرسل أحد الأغبياء من أعوانه المحسوبين علينا لي في السجن وأوهمه أن يدير حواراً معنا وطلب منه أن أرد كتابة عن رأيي في قوانين الشريعة المزعومة ليتخذ من هذا الرد المكتوب حجة لمحاكمتي بالردة. فرفضت وقرر إطلاق سراحي لأدلي بإدانة فيحرك قضاءه ضدي. طلبت أن أعود لكوبر لأنبه الأخوة الجمهوريين إلى هذا الشرك، وناشدتهم عند إطلاق سراحهم ألا يصدروا تصريحات حول الموضوع. ولكنهم رفضوا النصح وقالوا إن نميري تبين خطأ نهجه “الإسلاموي” ويريدنا أن نخرج لندعمه. فوقعوا في الشرك المنصوب لي.
    وطبعاً نحن أعلنا بطلان حكم الردة، وبطلان حكم الإعدام، ولكن مهما كان موقفنا مهذباً لم يشفع لنا من الطعن واللعن.

    أعود للموضوع لأقول: إن في نصوص الوحي القطعية متسع لاستيعاب المستجدات، فالإسلام أكبر منظومات الإيمان معقولية، وختم النبوة كما قال محمد إقبال أذان لتحرير الاجتهاد الإنساني.

    وهناك مقولات نيرة مثل:

    مقولة ابن الجوزي: “في التقليد إبطال منفعة العقل، لأنه إنما خلق للتدبر والتأمل. وقبيح بمن أعطى شمعة يستضيء بها أن يطفئها ويمشي في الظلمة”[28].

    ومقولة الشاطبي: “الأدلة الشرعية لا تنافي قضايا العقول”، و” إن مورد التكليف هو العقل،..، ولا يمكن أن يشترط الشرع وجود العقل ثم يفرض عليه ما يناقضه”[29].

    ومقولة ابن القيم: ” السياسة ما كان فعلا يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح ، وأبعد عن الفساد ، وإن لم يضعه الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا نزل به وحي”[30].

    وأطروحة ابن رشد: فصل المقال فيما بين الشريعة والحكمة من الاتصال [31].

    والمدهش أن كثيراً من علماء العصر المستنيرين أدركوا قيمة الإسلام، نشر الأستاذ روبرت شدنقر وهو عالم مقارنة الأديان كتاباً بعنوان “هل كان المسيح مسلماً؟ وأجاب في متن الكتاب: نعم.

    وعالمان في جامعة واشنطن بأمريكا اختارا 113 نصاً إسلامياً في الأخلاق والمعاملات، وأطلقا عليه المقياس الإسلامي، وطبقاه على دول العالم فكانت ايرلندا ودول أوروبا الشمالية هي الأوائل، ودول المسلمين في المؤخرة.

    نحن نقول بثورية فكرية هادئة، وسوف تكون مجدية، ونعتقد أن المقولات الإيمانية الراديكالية سوف تؤدي لردود فعل قوية في الاتجاه المضاد، وتوفر ذخائر قوية للمنكفئين وهم أسعد الناس بها، وقديماً قال العز بن عبد السلام: كل أمر يحقق عكس مقاصده باطل.

    وقال الحكيم:

    من لم يقف عند انتهاء قدره تقاصرت عنه طويلات الخطى

    هدنا الله وإياكم إلى سراط مستقيم،،

    _______________________________________________

    [1] The Critique of Pure Reason

    [2] The Critique of Practical Mind

    [3] سورة آل عمران الآية رقم (19)

    [4] محمود محمد طه، الرسالة الثانية

    [5] الرسالة الثانية، ص 167

    [6] نفسه، ص 130

    [7] نفسه، ص 161

    [8] نفسه، ص 130

    [9] سورة البقرة الآية رقم (256)

    [10] محمود محمد طه، أسئلة وأجوبة، يناير 1970، ص 34

    [11] انظر/ي مثلاً تفسير القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، الجزء الثالث، حيث يورد الرأي القائل بأنها منسوخة ومن يقول: “ليست بمنسوخة وإنما نزلت في أهل الكتاب “، و”هذا قول الشعبي وقتادة والحسن والضحاك. والحجة لهذا القول ما رواه زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول لعجوز نصرانية: اسلمي أيتها العجوز تسلمي، إن الله بعث محمداً بالحق. قالت: أنا عجوز كبيرة والموت إليّ قريب! فقال عم ر: اللهم اشهد، وتلا: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)”. ص 182

    [12] سورة آل عمران الآية رقم (18)

    [13] سورة الأنعام الآية رقم (91)

    [14] الرسالة الثانية، ص 202

    [15] محمود محمد طه، أسئلة وأجوبة، ص 28

    [16] انظر كذلك نقاشنا للخلاف بين الأحدية والكثرية ضمن عرضنا للفلسفة البراجماتية في الكتاب: الصادق المهدي، الدين والفلسفة، صالون الإبداع للتنمية والثقافة، الخرطوم، 2018 م

    [17] سورة النساء الآية رقم (1)

    [18] الرسالة الثانية، ص 85

    [19] سورة المرسلات الآية رقم (18)

    [20] الرسالة الثانية، ص 88-89

    [21] الرسالة الثانية ص 90

    [22] السابق، ص 68-69

    [23] سورة البقرة الآية رقم (189)

    [24] سورة البقرة الآية رقم (189)

    [25] سورة البقرة الآية رقم (36)

    [26] طه، الرسالة الثانية، مرجع سابق ص 173

    [27] نفسه ص 204

    [28] الحافظ الإمام جمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي، تلبيس إبليس، إدارة الطباعة المنيزية، ص 81

    [29] أبو إسحق إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الشاطبي، الموافقات، المجلد الثالث، دار ابن عفان للنشر والتوزيع، الخبر، الطبعة
    الأولى، 1997 م، ص 208-209

    [30] الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية، الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، تحقق نايف بن أحمد الحمد، دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع، ص 29

    [31] انظر/ي الأطروحة في: أبو الوليد بن رشد، فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال، دراسة وتحقيق أ.د. محمد عمارة، دار السلام، القاهرة، الإسكندرية، الطبعة الأولى، 2012

    1. رد الصادق المهدي هذا هو عبارة عن متاهة فالصادق هنا خاض في أفكار غريبة و فلسفة معقدة تضل الكثير ممن يقرأها و لا تهديه
      و سوف استعرض شيئا مما كتبه الصادق المهدي في هذا الصدد :
      ( لترقي إلى الله
      هنالك في الفكر الطهوي دعوة رقي الإنسان حتى أن يصير هو الله )

      تعليق : يكفي في الرد على هذا بأنه لو صار الانسان هو الله -تعالى الله عما يقولون علوا عظيما – فليجرب و يحرق نفسه بالنار و نرى هل سيحترق ام لا !!!! لا داعي لكثرة الكلام فما هو باطل بديهة و يمكن اثبات بطلانه عمليا بكل سهولة و يسر

  2. ورد في المقال :كما لحق بالأزهر رابطة العالم الإسلامي حيث أفتى مجلسها التأسيسي وبالإجماع بردة محمود محمد طه عن الإسلام. يتكون المجلس التأسيسي للرابطة من ستين عضواً يمثلون مختلف دول العالم الإسلامي

    تعليق : هذا الجزء من المقال يثبت ان الحكم على محمود طه بالردة حكم سليم و ذلك لأنه ليس من المنطق أن يجتمع علماء من السودان و الازهر و رابطة العالم الاسلامي ( بالاجماع ) على خطأ في أمر فكري مثل هذا حيث أن كتب محمود كانت متاحة و هو لم يتراجع عنها و هذا يعني ان المعلومات التي بني عليها الحكم صحيحة و لم يتم تزويرها أو تشويهها و عليه لا مجال لرفض الحكم الا أن كل هؤلاء العلماء على خطأ لا يفهمون الشريعة و أحكام الاسلام و هذا مستحيل أو أنهم منحازون و هذا ايضا مستحيل لأن هؤلاء أغلبهم من خارج السودان و لا توجد مصالح لهم ضد محمود أو مع نظام نميري

    1. تابع مقللات الجمهوري بتاع رفاعة المنشورة في الراكوبة والتى يهاجم فيها الجمهوري بتاع أمريكا عبد الله النعيم لتكتشف خطل الفطرة والتباساها حتى وسط المقربين والملازمين للأستاذ فى حياته

    2. مؤدددب المنافقين ،
      تحية وبعد،،
      انت تعلم علم اليقين بان الحكم على سيد شهداء السودان كان سياسيا بحتا تامر فيه اخوان السودان والازهر الغير شريف والوهابية السعودية ، لانه المفكر العربي والمسلم الوحيد الذي قال الحقيقة عارية بان الاسلام وشريعته لا يصلح لانسان القرن العشرين ، وما الحرب على الارهاب الاسلامي النازي والفاشي الا الحقيقة الساطعة على صحة مقولة سيد الشهداء ، فالاخوان في السودان قد انتهى امرهم ليكونو رمزا للارهاب الاسلامي الفاشي واصبحو في مذبلة التاريخ ، اما الازهر غير الشريف فحالته يرثى لها فقد اصبح بمهب رياح العلم والتقدم فاصبح متخلفا عن ركب المجتمع بسنوات ضوئية ، اما الوهابية فحدث ولا حرج فقد تم الغاء هذا الفكر المتخلف والمجرم بجرة قلم من اعظم من انجبته بطون العرب محمد بن سلمان حفظه الخالق المجيد ، لذا يا اخي نتائج التامر على مفكر سوداني بانت وظهرت لعيون شعبنا والمتامرين اصبحو تحت التراب وتراجع فكرهم الى بطون المقابر ،، وارتفعت رايات الشهداء واولهم سيد الشهداء محمود محمد طه ،، فقد اثبت نظريا وعمليا بان الاسلام تحول الى دين ارهابي من الطراز الاول وعلى المسلمين ان يدركو بان العالم تجاوزهم بسنوات ضوئية ، وان من يحلمون بتطبيق شريعة حمورابي قد اصبحو تحت الثرى وان العالم باكمله يسير نحو الحرية والديوقراطية والانسانية وكلها تحرمها الاديان الاجرامية

  3. ما الفرق بين جملة الإسلام لا يصلح لإنسانية القرن العشرين”،و جملة “الإسلام برسالته الأولى لا يصلح لإنسانية القرن العشرين”
    الاسلام هو الاسلام و لا توجد رسالة أولى و رسالة ثانية أو ثالثة أو رابعة

    الاسلام ليس نظرية من عقل بشري حتى تتغير حسب مفهوم هذا الشخص أو ذاك

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..