
لم يكن مستغرباً أن يخرج علينا المتصوحف الكيزاني/ عبد الماجد عبد الحميد، بمقال يقطر جهلاً وحقداً على لجنة المعلمين السودانيين. هذا الرجل—المنبوذ حتى داخل بيته الفكري—يحاول عبثاً أن يصوّر اللجنة الوطنية التي تمثل المعلم السوداني كواجهة حزبية، لا لشيء إلا لأنها قالت الحقيقة التي يخشاها الفلول: كشف تلاعب لجنة المناهج المشكلة مؤخرا ومحاولتها استغلال ظرف الحرب لإعادة تدوير نفايات مناهج الإنقاذ.
عبد الماجد لم يغفر للجنة المعلمين أنها وضعت تلك اللجنة الانتهازية في حجمها الطبيعي، ولم يغفر لها أنها لا تساوم في قضية التعليم ولا تبتلع لسانها أمام الفلول، مهما علا صراخهم. لذلك اختار الهجوم، وهذا ما يجيده (ساقط القول، والفجور في الخصوم، والألفاظ النابية، الضجيج وشخصنة الخلاف، بغرض الإرهاب) أما الحجة فبعيدة عن متناول يده ويد من ينتمي لهذه الجماعة الفاسدة المفسدة، كما يبعد البحر عن السراب.
ثورة ديسمبر التي أسقطته… فأسقطته من أدبه
لا يخفي عبد الماجد حقده القديم على ثورة ديسمبر، الثورة التي انتزعته انتزاعاً من كرسى وزارة الثقافة في النيل الأبيض. يسميها “ثورة مصنوعة”، بينما يشهد العالم أجمع أنها واحدة من أنبل ثورات العصر الحديث، أما هو وفلوله فأصحاب حاجة وغرض وكما قيل (صاحب الحاجة أعمى) (والغرض مرض).
ولو كانت الإنقاذ قد صنعت مناهج “تحصنها من الاقتلاع”، كما يلمّح، فلماذا ثار شباب السودان؟ ولماذا واجهوا الرصاص بصدورهم العارية؟ ولماذا انهار نظامه الخائب أمام جموع الثوار؟
هل أسقطتهم “الفوضى”؟ أم أسقطهم فساد ثلاثين عاماً؟
المؤتمر الوطني ورؤية التعليم… أي رؤية؟ وأي تعليم؟
يحدّثنا عبد الماجد عن “رؤية المؤتمر الوطني للتعليم”. وهذا وحده يكفي ليجعلك تبتسم بمرارة. وإن أردت شاهداً واحداً ينسف هذا الادعاء من جذوره، فها هو:
طلب البشير من حميدتي ٤.٠٠٠ مقاتل.
فجلب له حميدتي ٦.٠٠٠ شاب خلال أسابيع.
هل سأل البشير نفسه—وهو على رأس دولة تدعي امتلاك رؤية للتعليم—من أين جاء هذا العدد المهول من المقاتلين؟
هل قرأ تقرير اليونسكو لعام ٢٠١٦ الذي قال إن ٣ مليون طفل خارج المدرسة؟
وأغلبهم في دارفور وكردفان، أي ذات المناطق التي جلب منها حميدتي أولئك الشباب.
لو كانت الإنقاذ دولة، ولو كان للمؤتمر الوطني رؤية، ولو كانت هناك ذرة مسؤولية تجاه التعليم، لما وجد حميدتي جيشاً جاهزاً من الأطفال فاقدي التعليم.
فأي رؤية تلك التي تبني المليشيات وتهدم المدارس؟
اسطوانة “الشيوعية” المشروخة… ما عادت تخيف أحداً
يكرر عبد الماجد تلك الأسطوانة المتهالكة: “اللجنة واجهة للحزب الشيوعي”.
وهي التهمة الجاهزة التي يوزعها الفلول على كل من يقف في وجه فسادهم.
والحقيقة التي يعرفها الجميع:
لجنة المعلمين كيان جامع، يمثل كل ألوان الطيف الفكري والثقافي داخل الوسط التربوي.
جمالها في تنوعها، وقوتها في وحدتها، واستقلاليتها هي التي جعلتها رقماً صعباً منذ تكوينها، وستظل كذلك.
ولو كان كل من يختلف مع الإنقاذ “شيوعياً”، لكان الشعب السوداني كله شيوعياً… وهذه نكتة لا تخطر إلا في رأس كوزٍ محنّط.
الكذب عند الكيزان… فطرة أم عادة؟
من العجب أن يكذب عبد الماجد وهو يدّعي التدين، دون أن يطرف له جفن.
يقول: “المؤتمر الوطني يمتلك رؤية للتعليم”.
أي تعليم هذا؟
تعليم ضاعت فيه ثلاثة ملايين طفل؟
تعليم مبني على الولاء لا الكفاءة؟
تعليم تغيّب فيه الدولة وتتمدد فيه المليشيات؟
أم تعليم يعيد إنتاج العقلية نفسها التي قادت السودان إلى هذا الخراب؟
درس على سبورة الفلول
للأسف اضطررنا لجعل عبد الماجد سبورة نشرح عليها طبيعة عمل لجنة المعلمين، ونمسح الغباش الذي يصرّ على طلاء الحقيقة به.
اللجنة قالت ما يجب أن يُقال:
أن لجنة المناهج الحالية غير شرعية لأنها تُدار بعقلية انتهازية.
أن الظروف الحالية لا تسمح بتطوير المناهج.
وأن ما يجري هو محاولة لإعادة مناهج الإنقاذ البغيضة.
وهذا ما أوجع عبد الماجد.
فالفلول لا يحبون الصدق… ويخشون الصادقين.
الخلاصة:
عبد الماجد لا يدافع عن التعليم، ولا عن المناهج، ولا عن الدولة.
هو يدافع عن جراح الماضي التي ضمدها الشعب بثورته، ويحاول إعادة عقارب الساعة بيد مرتعشة.
أما لجنة المعلمين، فهي باقية لأنها صوت المعلم الحقيقي.
وأما الفلول، فمهما صرخوا، سيظل صراخهم مجرد ضجيج من خارج التاريخ.



عبد الماجد عبد الحميد دا ما توسخ قلمك بالكتابة عن ترهاته اخى حسن،