مقالات وآراء

حكم الوزع؟

عثمان بابكر محجوب

خلال زيارة ولي عهد المملكة العربية السعودية الى الولايات المتحدة الاميركية ، وعده الرئيس الاميركي بالتدخل الشخصي لانهاء حرب السودان .
أَلا لا أَرى شَيئاً أَلَذَّ مِنَ الوَعدِ ***** وَمِن أَمَلٍ فيهِ وَإِن كانَ لا يُجدي .
هل هذا الوعد يكفي كي تسلك بلادنا درب السلام ؟ ام ستكون محنتنا بعد هذا الوعد لعبة باربي أخرى بين يدي الرئيس الاميركي يتسلى بها لاشباع ما في النفس والعقل والقلب من نرجسية؟
في قراءة سريعة لكلمة الرئيس الاميركي يوم اطلق وعده وجدنا انه في مطلعها انكر معرفته بالسودان وشكر ولي العهد السعودي على محاضرته التي تناولت تاريخ هذا البلد وهذا ما شجعه على اطلاق وعده هذا لكن الحقيقة في مكان اخر حيث ان ترامب هو اول من باركنا بثورة ديسمير بفرض خوة 335 مليون دولار دفعتها حكومة حمدوك حينها صاغرة وفي تلك الحظة نسي ان له في السودان مبعوثه الخاص في السودان وهذا يؤكد ان مسعد بولس صاحب منصب فخري تماما كما هي الحال مع العمامرة مبعوث الامم المتحدة الخاص بالسودان الذي حصرت صلاحياته بقبض راتبه مع المخصصات نهاية كل شهر ميلادي .
لكن لماذا انكر معرفته بالسودان مخالفا طبيعته النرجسية لان النرجسي عادة يظن انه يعرف كل شيء وانه قادر على فعل اي شيء؟! طبعا في تلك اللحظة تغلبت عنصريته على نرجسيته فانكر معرفته بنا ولما لا ! كيف يسمح لنفسه ابيض من امثال ترامب ان يعرف هؤلاء البشر وهم افارقة ؟ من هنا علينا ان لا نراهن كثيرا على هذا الرئيس ووعده واعلموا انه من غير الممكن الوثوق بالنرجسي مهما علا شأنه .
هو بالتأكيد لا يستطيع فصل ملف السودان على هواه في مسار مخالف بل هو مجبر على التزام الخط المرسوم في الاستراتيجية الاميركية لافريقيا عموما والسودان خصوصا وتاريخ العلاقات الاميركية السودانية من حرب الجنوب الى العقوبات التي فرضت على شعبنا باعتبارها عقوبات تطال المخلوع شاهد حي على سلوك اميركا السلبي اتجاه بلادنا كنهج دائم، لذلك نقول وبكل ثقة ان اميركا هي قائدة التدخل الخارجي وهي التي توزع الادوار بين الدول المتورطة في حربنا حيث ان كل هذه الدول على علاقة تبعية معها ، لكن بعضنا وللاسف يتوهم صدق عاطفة الاميركي نحوها فينطلي عليه خداعها. وجل ما تريده اميركا من السودان هو ان لا يشارك اي طرف سوداني في عرقلة حرية الملاحة في البحر الاحمر وان لا يتجاوز مقدار النفوذ الروسي اوالصيني في القرن الافريقي المقدار المحدد في الاجندة الاميركية وان لا تتعرض سلسلة توريد الصمغ السوداني لاي مكروه وان يلغي السودان الهوية العربية من قاموسه واخيرا ان يبقى الاخونج بخير (وقد يتعجب البعض من الجملة الاخيرة) . اما ان يموت الشعب السوداني او يحيا فهذا لم يحظ باهتمام اميركا في الماضي ولن يعنيهم في الحاضر او المستقبل . وفي موسم الحصاد سترى العين ماكتب على الحاجب حينها سيظهر الخداع الاميركي جليا. والامر الغريب الثاني هو انه بعد ان وقع الرئيس ترامب أمرا تنفيذا يقضي بتصنيف الاخوان المسلمين منظمة ارهابية في عدة دول حددها بالاسم ولم تضم اللائحة اسم السودان وعلى الرغم من ذلك، عمت الفرحة اقلاما كثيرة ظنا من هؤلاء ان ليلة القدر قد حلت وان عملية تبخر الكيزان من ارض السودان بات قريبا وهذا التفاؤل ايضا ليس في محله .

كلنا نزرع الأماني ولا نحصدُ ****** بعد العناء غيرَ الأماني.
ترتكز علاقة أميركا مع حركات الاسلام السياسي عموما الى مبدأ صيف وشتاء على سقف واحد . وما شهدناه في الفترة الاخيرة من استباحة لاذرع ايران في المنطقة من حركة حماس في غزة مرورا بحزب الله في لبنان بلوغا انصار الله في اليمن هو عبارة عن سيناريو كرر ما حصل لاذرع اميركا الخاصة كالقاعدة في افغانستان وداعش في العراق وسوريا . اي ان امر اليوم الاميركي هو قطع الذراع لكن ماذا عن الرأس ؟
في أفغانستان: اعادت أميركا طالبان الى السلطة مع جائزة ترضية من الاسلحة وحدها (عشرون مليار دولار ). مع ايران : بعد اجتياح افغانستان والعراق اضحى الجيش الاميركي على حدود ايران وكانت يد اميركا قادرة طليقة في ضرب ايران لكنها لم تحرك ساكنا بل على العكس تماما سلمت العراق على طبق من فضة لايران. وبعد كل ضربة ترويضية لايران تشارك الملالي في تحديد مكان وحجم ردة الفعل . مع تركيا وقطر: هنا الاب الروحي والمالي والمأوى للاخوان المسلمين ومع ذلك تركيا اهم عضو في حلف شمال الاطلسي وحتى اسرائيل اجبرها ترامب على الاعتذار من قطر علما ان اسرائيل لم تقدم في تاريخها اي اعتذار . اضافة الى ذلك فان تنظيم “الاخوان المسلمون ” تاسس على يد خواجات الغرب (لكن هذا ليس موضوع اليوم) . فهل هناك تفسير لهذه الظاهرة ؟ علاقة صداقة متينة مع الرأس الاخونجي وقطع الذراع الاخونجي دون اية رحمة ؟الجواب الوحيد المحتمل ان خواجات الغرب عند تأسيسهم لحركة الاخوان المسلمين زودوا هذا التنظيم بوسيلة دفاعية تسمى الانفصال الذاتي وهي موجودة عند البرص (الوزغ او الوزغة) حيث يقوم الوزغ بشكل إرادي بفصل ذيله عن جسده عندما يشعر بالخطر أو عند تعرضه لهجوم. لكنه يستطيع لاحقًا أن يُجدّد ذيله وينمو له ذيل جديد.
لذلك حتى تصنيف ترامب للاخوان المسلمين كمنظمات ارهابية هو تدليس اميركي بامتياز لان الامر يتناول الذيل ويبقى الرأس سليما فيستعيد ذيله بحلة جديد ليقتل الغرب تحرر المسلمين باسم الاسلام .

تعليق واحد

  1. صدقت!! هذا ما ظللت أردده في تعليقاتي هنا على (الراكوبة) للفرحين بإعلان ترمب “الكيزان
    جماعة/منظمة إرهابية” وتعليقي هو: “للأسف أعلن ترمب الإخوان جماعة/منظمة إرهابية في مصر والأردن ولبنان؛ ولم شمل الإعلان كيزان السودان…بالرغم من أن محمد بن سلمان عند زيارته لترمب، كان يقصد كيزان السودان!!”

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..