للمرة الثانية: يا سعادة الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة لا اسكت الله لك حسا.
بكري الصائغ

مقدمة، في يوم الثلاثاء ٢١/ اكتوبر الماضي ٢٠٢٥ كتبت رسالة موجهة وتم نشر الرسالة عبر صحيفة “الراكوبة”، وكانت فحوي الرسالة تتضمن السؤال حول هذا السكوت المريب الذي بدر من الناطق الرسمي في عدم ادلاء باي تصريحات تتعلق بالاوضاع في القوات وسير المعارك في مناطق القتال، وانه منذ لحظة تعيينه كناطق رسمي في يوم الاحد ٢٨/ سبتمبر الماضي ٢٠٢٥- اي قبل ٨٨ يوما مضت- لم نسمع منه اي تصريح الا بيان يدخل في صميم عمله كناطق رسمي، يدخل في صميم مهامه تنوير المواطنين واعلامه بكل صغيرة وكبيرة تتعلق بالحرب، وان يقوم بواجبه كناطق رسمي ويكشف كل الحقائق للشعب بلا دس او تعتيم تماما بنفس القدر الذي يقوم به الناطق الرسمي للقوات المسلحة الروسية في القاء الاضواء علي المستجدات علي ارض المعارك، وايضا اسوة بالناطق الرسمي باسم القوات المسلحة الاوكرانية الذي لا يخفي عن الشعب حقيقة ضراوة المعارك والخسائر اليومية في عدد الضباط والجنود.
كل حكومات دول العالم لا تخجل من كشف كل الحقائق المحبطة عن تاريخ قواتها المسلحة اثناء سير المعارك، علي اعتبار انه من حق كل مواطن في بلده ان يعرف كل صغيرة وكبيرة عن حال جيش بلاده، ولكن مع الاسف الشديد، ان ما يجري داخل القوات المسلحة السودانية يختلف اختلاف كبير عن ما يجري في بقية جيوش دول العالم، فالقوات المسلحة في السودان تعتبر ان كل ما جري سابقا من احداث عسكرية وحروب وحركات تمرد وانقلابات منذ نشأة اجيش عام ١٩٢٥، هي اشياء تخص الجيش وحده ولا احد من المدنيين يملك الحق في معرفة اي معلومة ولو صغيرة عن اي حدث عسكري وقع في البلاد، وان الصحف ووسائل الاعلام المختلفة غير مسموح لها بنشر اي شيء يتعلق بالعسكرية الا بعد اذن كتابي من القيادة العامة.
هذا الوضع الغريب داخل المنظومة العسكرية في السودان موجود منذ نشآة “قوة دفاع السودان” عام ١٩٢٥ حتي اليوم!!، وقمة المهزلة تكمن انه غير مسموح لاي ضابط الادلاء باي تصريحات لها علاقة بالعسكرية الا باذن رسمي!!، بل حتي الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة لا يستطيع ان يدلي بتصريح رسمي الا بعد موافقة من (الناس الفوق!!).
قمة التخبط داخل الجيش الغريب التكوين تكمن في ان الفريق اول/ ياسر العطا كثيرا ما تجرأ وصرح بتصريحات كثيرة ومثيرة، ولكنه ولا مرة من المرات تطرق الي عدد الضحايا والقتلي من زملاء رفقاء السلاح!!، ياسر تكلم كثيرأ وشتم وسب وما ترك صغيرة او كبيرة في السياسة والعسكرية الا وتناولها بالنقد، ولكنه كغيره من بقية القيادات العسكرية وجنرالات مجلس السيادة محرم عليه ان يطلع الشعب بحقائق ما يجري في ساحات المعارك، انه يعرف الكثير المثير الخطر عن اسباب فشل الجيش حسم المعركة لصالحه.
في يوم الخميس ٢٧/ نوفمبر الحالي ٢٠٢٥، ادلي ياسر العطا بتصريح نشر في صحيفة “المشهد السوداني” قال فيه بالحرف الواحد “القوات المسلحة ستواصل القتال بلا هوادة حتى تحقيق النصر الكامل، مؤكداً أن الجيش سيواجه من وصفهم بـ”أعداء الوطن” حتى النهاية.”.. وهنا اسال: لماذا تعمد ياسر العطا ان يخالف في تصريحه اعلاه تصريح رئيسه البرهان الذي اكد في نفس اليوم الخميس ٢٧/ نوفمبر الحالي الذي ناشد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التدخل لصالح إنهاء الحرب الدائرة في السودان منذ أبريل ٢٠٢٣ بين القوات المسلحة وقوات “الدعم السريع”، ونشرت صحيفة “المشهد السوداني” خبر تصريح البرهان وجاء فيه: “ناشد قائد الجيش السوداني، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التدخل لصالح إنهاء الحرب الدائرة في السودان منذ أبريل 2023 بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، وفي مقال رأي نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، كتب البرهان أن الشعب السوداني “يتطلع الآن إلى واشنطن لاتخاذ الخطوة التالية: البناء على نزاهة الرئيس الأميركي والعمل معنا – ومع من يسعون بجدية إلى السلام في المنطقة – لإنهاء هذه الحرب”، وتأتي مناشدة البرهان بعد أن أبدى ترامب اهتمامه بالأزمة السودانية لأول مرة الأسبوع الماضي، متعهدًا بالعمل على إنهائها عقب طلب مباشر من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وأكد البرهان أن السودانيين يرون في ترامب “قائدًا يتحدث بصراحة ويتصرف بحزم”، معتبرًا أن كثيرين يعتقدون أنه عازم على مواجهة الجهات الخارجية التي تُطيل أمد الحرب. وأضاف: “بين دولة ذات سيادة تحاول حماية مواطنيها، وميليشيا إبادة جماعية عازمة على تدمير المجتمعات”. -انتهي الخبر-
ما يدور داخل الجيش السوداني غريب ومبهم للحد البعيد، ولا احد غير الله يعرف ما فيه!!، نري كل يوم البرهان يصرح ويخطب ويأتي من بعده العطا ليقول العكس تماما دون اعتراض من البرهان!!، كل هذا يتم في ظل سكوت العميد الركن/ عاصم عوض عبد الوهاب الناطق الرسمي الجديد باسم القوات المسلحة السودانية، الذي “لا يهش ولا ينش، ولا يصرح ولا يدلي باي تصريحات او بيانات، ولا ينشر في الصحف اخبار مستجدات المعارك علي ارض القتال،… والاغرب من كل هذا انه يتقاضي راتب عميد ركن في وظيفة عسكرية هي اصلا غير موجودة في القوات المسلحة ، ولا في دفاتر وزارة الدفاع!!




الجيش السوداني، أغرب جيش من جيوش الارض كلها!!!!!!!!