مقالات وآراء

كيزان حول البرهان

صفاء الفحل

أنصاف الحلول لم تعد مطروحة، والنهاية أقرب مما يتوقع
خرج رئيس اللجنة الانقلابية (البرهان) غاضباً رافضاً الورقة التي قدمتها الرباعية والتي تدعو لهدنة لثلاثة أشهر، متهماً بها وتحديداً (مسعد بولس) المبعوث الأمريكي بأنه يسعى لتفكيك الجيش من خلال الورقة التي قدمها والتي تختلف عن ورقة الرباعية التي وافق عليها مبدئياً، ليكتشف لاحقاً بعد تدخل الولايات المتحدة الأمريكية بأن (ورقة الرباعية) قد تم استبدالها وإجراء تعديلات عليها من اللوبي الكيزاني المحيط به قبل تقديمها له للإطلاع عليها، وهذه ليست المرة الأولى التي تُقدَّم فيها معلومات مغلوطة له، فالرجل صار ك(درويش وسط زفة) من خلال الخناق المضروب عليه.
وفي بداية انقلاب البشير الكيزاني تم الحكم بالإعدام على ثمانية وعشرين ضابطاً في محاولة انقلابية، وتم رفع الأوراق للبشير للتوقيع عليها، وعندما تردد في التوقيع قالوا له: (وقِّع ساكت فقد تم تنفيذ حكم الإعدام)، وهذا هو واقع الضباط الذين يقودهم الكيزان للانقلاب على الديمقراطية، مجرد صورة في الواجهة، فالقرار دائماً لمجموعة الكيزان من حولهم، ومهمة الرئيس الصوري لا تتعدى الرقص والتوقيع على القرارات والخطب الجاهزة وزيارة الجرحى وبيوت العزاء ومعسكرات المشردين.
ووجود البرهان وسط هذا اللوبي الأمني من الكيزان يجعل من المستحيل الوصول لتسوية أو هدنة ما لم يقم ب(تصحيح مسار) انقلابه بتغيير واسع في جهاز الأمن الكيزاني الذي يقود كافة الأحداث من وراء الستار، ويقدم له تقارير منافية لواقع الحال، ويحجب عنه المشهد والوضع الحقيقي، ويجعله (يجهل) التصفيات والسرقات والمحسوبية التي تتم في الخفاء، وتضرب أركان حكومته، وتجعل منها حكومة من اللصوص والمرتشين، فالصور المصنوعة التي تظهر للعيان تختلف تماماً داخل تلك الحكومة التي ينخر السوس فيها من الداخل حتى صارت (أضحوكة) وهو لا يعلم.
واللوبي الكيزاني يلعب على أوراق يعرفها تماماً، على قمتها حب البرهان للسلطة، فتجعله دائماً في غير مأمن من الإطاحة به، مع استخدام عدم استقرار البلاد باستمرار الحرب حتى يتمكن من شل المقاومة الشعبية بالقتل والتشريد والتجويع، وهي أمور حاولت ورقة الرباعية استئصالها من خلال تلك الورقة، الأمر الذي جعلها أسوأ الحلول بالنسبة لهم، خاصة بعد مساندة الولايات المتحدة لها بتصنيف الحركة الإسلامية كتنظيم إرهابي في محاولة لتحجيم دورها في التأثير عليه، فالمعركة التي تدور اليوم أصبحت بين تلك الحركة والمجتمع الدولي، أما دور البرهان وسط هذا الصراع لا يتعدى محاولاته للحفاظ على الحكم، وسيدور حتماً مع الجانب المنتصر من الطرفين.. لذلك فإنه (شوية مع دول.. وشوية مع دول..) وسيظل هكذا حتى يجد نفسه خارج المعادلة، فأنصاف الحلول لم تعد مطروحة، والنهاية أقرب مما يتوقع.
حاجة من العصب..
يبدو أن والي الشمالية قد رفض دفع (الإتاوات) لبعض الصحفيين الكيزان، فانطلق تهديدهم بإقالته هذه الأيام.. وقريباً سيظهر هذا الصراع للعلن بقيادة صحفي معروف يرغب بشدة ويلعب لإعادة صديقه (برطم) والياً..
وثورتنا في كافة الأحوال مستمرة ولن تتوقف.. ورايات المحاسبة ستبقى مرفوعة.. والمجد والخلود أبداً لشهدائنا..
الجريدة
وَغَمْضُ العَيْنِ عن شَرٍّ ضَلالٌ وغَضُّ الطَّرْفِ عن جَوْرٍ غَبَاءُ

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..