مقالات وآراء

تجليات يُتم الفكر في الفضاء الإسلامي .الفتوى بتكفير المفكر محمود محمد طه وبردته عن الإسلام من الأزهر ورابطة العالم الإسلامي

د. عبد الله الفكي البشير

“الحل هو ما ندعو له نحن الجمهوريين في الحقيقة… إذا كان العلماء أقبلوا على هذه الفكرة بدون التشويش والتشهير الذي أشاعوه هم، وبقوا ] صاروا] هم ضحاياه، أنا أفتكر هذه هي الإسلام، وليس هناك إسلام غيرها بالمرة، ولا يمكن أن يكون في الأرض إسلام غير هذه الدعوة. ولكن الناس مضيعين وقتهم في معارضتها، وفي تشويهها، والأزهريين يجتمعوا، ليكفرونا نحن الجمهوريين، ماذا قلنا نحن حتى يكفرونا به؟ لا أحد منهم عارف، والمؤتمر الإسلامي في مكة، يجتمع ليكفرنا نحن الجمهوريين، ويشهروا بنا، هنا وهناك، وهي حق، زي ] مثل] الآية: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَىٰ إِلَى الْإِسْلَامِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾”.
محمود محمد طه (حديث بلغة الكلام)

مؤامرات التحالف الديني العريض ضد الفهم الجديد للإسلام
من محكمة الردة 1968 وحتى تنفيذ حكم الإعدام على المفكر محمود محمد طه في العام 1985
نسج السردية التفكيرية: سردية كسل العقول وتناسل الجهل

“إذا كنت لا تستطيع رفع الظلم، فأخبر عنه الجميع على الأقل”
علي شريعتي (1933- 1977)

ظل التحالف الديني العريض ضد الفهم الجديد للإسلام، ومنذ صدور حكم محكمة الردة 1968، كما ورد في الحلقة السابقة، يعمل، وبأساليب مختلفة وعديدة، على نسج سردية التكفير. فقد أفتى الأزهر بكفر المفكر محمود محمد طه ووصف فكره بالفكر الملحد، وذلك في العام 1972، كما ورد التفصيل في الحلقة الماضية. السؤال هل هناك أي فتوى أخرى صدرت عن مؤسسات المسلمين. الإجابة: نعم، هناك فتوى جاءت من رابطة العالم الإسلامي. والرابطة، كما جاء تعريفها في مصادرها، هي منظمة إسلامية شعبية عالمية جامعة مقرها مكة المكرمة، تُعنىٰ بإيضاح حقيقة الدعوة الإسلامية، ومد جسور التعاون الإسلامي والإنساني مع الجميع. أنشئت بموجب قرار صدر عن المؤتمر الإسلامي العام الذي عقـد بمكة المكرمة في 18 مايو 1962. تمثل الرابطة في كل من: هيئة الأمم المتحدة بصفة عضو مراقب بـالمجلس الاقتصادي والاجتماعي بين المنظمات الدولية غير الحكومية ذات الوضع الاستشاري، اليونسكو بصفة عضو، ومنظمة اليونيسيف بصفة عضو… إلخ.

الفتوى بالردة عن الإسلام: فتوى رابطة العالم الإسلامي في حق المفكر محمود محمد طه

“الفكرة الإسلامية التي يرجى لها البعث فكرة جديدة كل الجدة بعيدة كل البعد عما يلوكه هؤلاء العلماء ويعيشون عليه ويظنونه إسلاماً”.
محمود محمد طه، 1958

أصدر المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي قراراَ بالإجماع بردة المفكر محمود محمد طه عن الإسلام، وذلك بتاريخ 5 ربيع أول 1395/ [18 مارس 1975]، بتوقيع الشيخ محمد صالح القزاز، الأمين العام للرابطة أوانئذ. يتألف المجلس التأسيسي للرابطة، واليوم هو المجلس الأعلى، وهو السلطة العليا في الرابطة، من ستين عضواً من الشخصيات الإسلامية المرموقة (كما هو وارد في مواثيق الرابطة)، ويمثلون الشعوب والأقليات المسلمة، وتتخذ الرابطة من مكة مقراَ لها. تم نقل قرار الرابطة بردة المفكر محمود محمد طه عبر خطاب إلى وزير الشؤون الدينية والأوقاف السودانية، واعتبرت الوزارة أن ما جاء في خطاب الرابطة قراراً ملزماً. جاء في خطاب رابطة العالم الإسلامي إلى وزير الشؤون الدينية والأوقاف بالسودان الدكتور عون الشريف قاسم: “من ضمن القضايا الإسلامية التي ناقشها المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي في دورته السادسة عشرة قضية (محمود محمد طه) السوداني”. وأوضح الخطاب أنه وبعد “مناقشة الموضوع من جميع جوانبه أصدر المجلس حكمه بالإجماع بارتداد المذكور عن الإسلام تأييداً لما حكمت به المحكمة الشرعية العليا بالخرطوم”. كما طالب المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي في خطابه، قائلاً: “يجب على المسلمين أن يعاملوه معاملة المرتدين كما يجب مصادرة كتبه أينما وجدت ومنع طبعها”. (مرفق نص الفتوى ضمن رسالة كنت قد وجهتها للأمين العام لرابطة العالم الإسلامي). كما أن التوثيق لكل ما ورد، وكذلك المزيد من التفاصيل، جاء ضمن كتبنا: صاحب الفهم الجديد للإسلام محمود محمد طه والمثقفون: قراءة في المواقف وتزوير التاريخ، 2013 ؛ الذكرى الخمسون للحكم بردة محمود محمد طه: الوقائع والمؤامرات والمواقف، 2020 ؛ المؤسسات الدينية تغذية التكفير والهوس الديني، 2022، وغيرها.

واجب المثقف الثقافي والأخلاقي والإنساني تجاه حق الحياة وحق الحرية
توجيه رسالة إلى معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي

“من ذا الذي يزعم أن الحرية تفدى بأقل من الأنفس الغوالي؟”.
محمود محمد طه، 1955

ولمَّا جاء تعبير معالي الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، خلال العقد الماضي، عن الرؤية الجديدة للرابطة، وفي مناسبات مختلفة، بأنها رؤية، كما قال، مستنيرة لقيادة “الاعتدال” و”عصرنة” الخطاب الديني، وتنطلق، كما قال من “تعزيز مفاهيم وسطية الإسلام ونشر قيم التسامح والمحبة والإخاء، والتأكيد على دور العلماء في ترسيخ تلك القيم المترسخة في وعي الاعتدال الإسلامي ومحاربة الغلو والتطرف”، واستناداً على حديث معاليه، في مؤتمر “الخطاب الوسطي والأمن المجتمعي”، بإسلام أباد، (2017)، بإن الرابطة، أصبحت تضع دعم التسامح والتعايش والإيمان الحقيقي بمسلمة السنة الإلهية في الاختلاف والتنوع والتعددية في مقدمة أولوياتها؛ إدراكاً منها بحتمية الوعي بها وواجب الرابطة حيال ترسيخها. كما تطرق معاليه لدور الرابطة في حديث له بفيينا، (2017)، أمام عدد من المفكرين والقيادات، بوصفها جسرًا للتواصل الإسلامي العالمي في بُعده الوسطي الحاضن، كما تناول معاليه في ثنايا الحديث خطورة الإرهاب بوصفه حاكمًا لعالم افتراضي لا نطاق جغرافي ضيق، وأشار إلى أن “من كان سبباً في تكوين الصورة الذهنية السلبية عن الإسلام في السلوك أو العمل فقد أجرم في حق الإسلام قبل غيره”. هنا، وأمام الرؤية التجديدية التي طرحها معاليه، يحق لنا أن نستنتج بأن رابطة العالم الإسلامي وقد أفتت بالردة عن الإسلام على مبشر ومفكر، كانت سبباً في تكوين الصورة السلبية عن الإسلام منذ عام 1975. وبهذا فإن الرابطة، وبناء على حديث معاليه أعلاه، قد أجرمت في حق الإسلام قبل غيره. الأمر الذي يتطلب مراجعة تلك الفتوى والتخلي عنها.
بناءً على كل ما ورد أعلاه، فإنني قمت بتوجيه رسالة إلى معاليه بتاريخ 28 يوليو 2020، جاءت الرسالة في (36) صفحة (مرفق الرسالة أدناه). وقلت لمعاليه في رسالتي بأن محاربة الغلو والتطرف ينبغي أن تبدأ من سجل رابطة العالم الإسلامي. فهو سجل ينطوي على فتوى بالردة صدرت في حق المفكر محمود محمد طه، وقد مر على صدورها ما يقارب نصف القرن من الزمان. وقد ظل تأثيرها عابراً للجغرافية والثقافة والأجيال، وهي لاتزال حية وفاعلة تنهش في النسيج الاجتماعي، وتهدم في بناء التعايش، وتلوث في الصحة الفكرية في سماء السودان والعالم الإسلامي، إلى جانب أنها ترسل في سهام الأذى الجسيم من على منابر المساجد حتى يوم الناس هذا، فضلاً عن كونها تنسف حرية الفكر، التي هي محور كرامة الإنسان. وقد أرسلت الرسالة لمعاليه عبر البريد السريع (DHL)، ونشرتها كرسالة مفتوحة في (24) صحفية وموقع على شبكة الإنترنت، كما أرسلتها كذلك عبر البريد الإلكتروني. وللأسف لم اتلق رداً، كما هو حال رسالتي إلى فضيلة شيخ الأزهر، حتى تاريخ اليوم.
نلتقي في الحلقة القادمة (11- ب).

التاريخ: 28 يوليو 2020م

معالي الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى المحترم
الأمين العام،
رابطة العالم الإسلامي،
مكة المكرمة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

الموضـــــــــــــــــــــوع: الحكم الذي أصدره المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي على الداعية والمفكر السوداني والإنساني محمود محمد طه بالردة عن الإسلام في 5 ربيع أول 1395/ [18 مارس 1975] والأثر المتراكم لذلك الحكم في تغذية مناخ التطرف والإرهاب في الفضاء الإسلامي والتهديد المستمر للأمن والسلام في السودان والعالم

أتقدم لمعاليكم بهذه الرسالة استناداً على رصد دقيق لأثر رابطة العالم الإسلامي وإسهامها في تكييف المزاج الديني في بلادي، السودان، وفي الفضاء الإسلامي، في وجهة ظلت تخدم مناخ التطرف والإرهاب منذ العام 1975 وحتى يوم الناس هذا. فلقد وقفت على هذا الأثر للرابطة من خلال التنقيب والبحث العلمي في شؤون السودان والفكر الإسلامي، خاصة موقف الرابطة من المفكر السوداني والإنساني محمود محمد طه ومشروعه الفهم الجديد للإسلام، فوجدته أثراً خطيراً، في الفضاء السوداني والإسلامي، ومهدداً للأمن والسلام في السودان والعالم، كما سيأتي التفصيل والبرهان على ذلك لاحقاً. ففي 5 ربيع أول 1395/ [18 مارس 1975] أصدر المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي حكماً على الداعية والمفكر السوداني والإنساني محمود محمد طه بالردة عن الإسلام. ثم أرسلت الرابطة ذلك الحكم في خطاب إلى وزير الشؤون الدينية والأوقاف في السودان، بتوقيع الأمين العام للرابطة أوانئذ، الشيخ محمد صالح القزاز، (مرفق)، مبينة بأن الحكم بالردة صدر بإجماع المجلس التأسيسي للرابطة.
ولمَّا جاء إعلان معاليكم عن الرؤية الجديدة لرابطة العالم الإسلامي، وفي مناسبات مختلفة، بأنها رؤية مستنيرة لقيادة “الاعتدال” و”عصرنة” الخطاب الديني، وتنطلق من “تعزيز مفاهيم وسطية الإسلام ونشر قيم التسامح والمحبة والإخاء، والتأكيد على دور العلماء في ترسيخ تلك القيم المترسخة في وعي الاعتدال الإسلامي ومحاربة الغلو والتطرف”( )، فإنني أدعو معاليكم أن تبدأ محاربة الغلو والتطرف من واقع سجل رابطة العالم الإسلامي. فهو سجل ينطوي على هوس وفتنة قوامها فتوى بالردة عن الإسلام مر على صدورها ما يقارب نصف القرن من الزمان. وقد ظل تأثيرها عابراً للجغرافية والثقافة والأجيال، وهي لاتزال حية وفاعلة تنهش في النسيج الاجتماعي، وتهدم في بناء التعايش، وتنسف في فرص السلام، وتلوث في الصحة الفكرية في سماء السودان والعالم الإسلامي، فضلاً عن كونها ترسل في سهام الأذى الجسيم من على منابر المساجد لقطاع كبير من السودانيين، وغير السودانيين، من تلاميذ الداعية والمفكر محمود محمد طه، (الجمهوريون والجمهوريات)، وأبنائهم وبناتهم، إلى جانب أصدقائهم وأرحامهم وأصهارهم. وهنا يجب الاحتراز فإنني لا أتحدث باسمهم، ولا نيابة عنهم، وإنما أتحدث بمسؤولية فردية، باعتباري باحثاً مستقلاً مشغولاً بتنمية الوعي وخدمة التنوير من خلال مشروع بحثي مفتوح ومستمر محوره وموضوعه الفهم الجديد للإسلام، إلى جانب كوني مواطناً كوكبياً مسؤولاً ومعنياً بالحرية وأنسنة الحياة وبناء السلام العالمي. ولهذا وانطلاقاً من واجبي الإنساني والإسلامي والأخلاقي والثقافي فإنني أدعو معاليكم لإعادة النظر في هذه الفتوى، والاعتذار إلى شعوب السودان والإسلام وللإنسانية جمعاء عنها وعن الأثر الخطير الذي تركته. إن دعوتي لمعاليكم تعود، فوق الضرر الشخصي والأسري باعتباري، حسب فتوى رابطة العالم الإسلامي، من المرتدين المتبعين لرجل مرتد عن الإسلام، وبناءً على رأي الفقهاء والوعاظ ورجال الدين الذين ظلوا يستخدمون الفتوى لإرهاب الناس حتى اليوم، كما سيرد التفصيل الموثق، إلى عدة أسباب، يمكن إجمالها في المحاور الآتية:

هل حدث تطور في رؤية رابطة العالم الإسلامي وموقفها من خطاب التكفير والردة؟
مقارنة موقف رابطة العالم الإسلامي من الحكم بالردة ما بين 1975 واليوم

أسمح لي معاليكم أن أضع أمام ناظريكم هذه المقارنة الأخلاقية، استناداً على رؤيتكم التجديدية التي تنشد، كما ذكرتم: “تعزيز مفاهيم وسطية الإسلام ونشر قيم التسامح” ومحاربة الغلو والتطرف، وانطلاقاً من التكفير في سجل الرابطة. فبناءً على حديث معاليكم، في مؤتمر “الخطاب الوسطي والأمن المجتمعي”، بإسلام أباد، (2017)، بإن رابطة العالم الإسلامي، أصبحت تضع دعم التسامح والتعايش والإيمان الحقيقي بمسلمة السنة الإلهية في الاختلاف والتنوع والتعددية في مقدمة أولوياتها؛ إدراكاً منها بحتمية الوعي بها وواجب الرابطة حيال ترسيخها( ). كما تطرقت لدور الرابطة في حديثك بفيينا، (2017)، أمام عدد من المفكرين والقيادات، بوصفها جسرًا للتواصل الإسلامي العالمي في بُعده الوسطي الحاضن، كما تناولت في ثنايا الحديث خطورة الإرهاب بوصفه حاكمًا لعالم افتراضي لا نطاق جغرافي ضيق، وأشرت إلى أن “من كان سبباً في تكوين الصورة الذهنية السلبية عن الإسلام في السلوك أو العمل فقد أجرم في حق الإسلام قبل غيره”( ). هنا، وأمام رؤيتكم التجديدية هذه، يحق لنا أن نستنتج بأن رابطة العالم الإسلامي وقد حكمت بالردة عن الإسلام على داعية ومفكر، كانت سبباً في تكوين الصورة السلبية عن الإسلام منذ عام 1975، وحتى اليوم. وبهذا فإن الرابطة، وبناء على حديث معاليكم أعلاه، قد أجرمت في حق الإسلام قبل غيره. الأمر الذي يتطلب مراجعة تلك الفتوى والتخلي عنها.

كبار العلماء وممثلو الشعوب الإسلامية: سجل الأمس وواجب اليوم

كتب الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي في خطاب الحكم بالردة عن الإسلام، الموجه إلى وزير الأوقاف والشؤون الدينية في السودان، قائلاً: “أرجو من معاليكم التكرم بنقل هذا القرار إلى حكومتكم الموقرة وبذل مساعيكم الحميدة لدى المسئولين فيها للمساهمة معنا في تنفيذه، خاصة وقد صدر عن مجلس يضم نخبة من العلماء والزعماء الممثلين عن معظم الشعوب الإسلامية في العالم”. هنا يحق لنا، مع استصحابنا لحديثكم أمام المؤتمر الدولي الذي نظمته الرابطة في إسلام أباد، بعنوان: الخطاب الوسطي والأمن المجتمعي، (22-23 يناير 2017) والذي أكدتم فيه بأن الرابطة في مختلف مناسباتها، تؤكد على أهمية تضافر جهود حملة العلم، وقادة الدعوة والإصلاح، ومؤسسات التعليم والإعلام، في ترسيخ وسطية الإسلام في الوعي العام، والتصدي للمتحكمين المتعالمين، الذين يسارعون في التكفير والتضليل( )؛ ومع استصحابنا لحديثكم، كذلك، عن الوعي في مواجهة التطرف والإرهاب، أمام المؤتمر الإسلامي العالمي، الذي نظمته الرابطة بعنوان: الوحدة الإسلامية.. مخاطر التصنيف والإقصاء، في مكة المكرمة (12- 13 ديسمبر 2018)، حيث قلتم: عندما نجد عموم مفتي العالم الإسلامي وكبارَ علمائه معنا اليوم مُلَبِّين دعوةَ الرابطة لموضوع هذا المؤتمر المهم، منعقداً في الرحاب الطاهرة، نُدرك يقيناً أن وجدان سادةِ الأمة في العلم والفكر ينطوي على خير وفير، مبشراً بمستقبل أكثرَ وعياً وعطاءً في مواجهة مخاطر الشقاقِ والفُرقة، والتطرف والإرهاب( )، أمام كل هذا الحديث من معاليكم، يحق لنا أن نستنج بأن المجلس التأسيسي للرابطة، وهو يضم نخبة من العلماء والزعماء الممثلين عن معظم الشعوب الإسلامية في العالم، كان محرضاً على التطرف والإرهاب، بل وفقاً لحديثكم أعلاه، يصنف بأنه كان من المتحكمين المتعالمين، الذين يسارعون في التكفير والتضليل. وهذا بعض مما جعلنا ندعوكم لمراجعة تلك الفتوى والاعتذار عنها.

فتوى رابطة العالم الإسلامي وتكليس التعايش واشعال الفتنة في المحاكم السودانية

ظلت فتوى رابطة العالم الإسلامي توظف وباستمرار في فضاء المحاكم السودانية. ففي 7 يناير 1985 قُدّم الداعية والمفكر محمود محمد طه وأربعة من تلاميذه للمحاكمة أمام المحكمة الجنائية رقم (4) بأم درمان، برئاسة حسن إبراهيم المهلاوي، بتهمة إثارة الكراهية ضد الدولة. فقامت المحكمة في 8 يناير 1985 بإصدار حكمها بالإعدام على محمود محمد طه وتلاميذه الأربعة. ثم قامت محكمة الاستئناف برئاسة المكاشفى طه الكبّاشى في يوم 15 يناير 1985 بتأييد حكم المحكمة المهلاوي، بعد أن قامت بتحويل الحكم من إثارة الكراهية ضد الدولة، إلى اتهام بالردة، بعد أن استدعت فتوى الأزهر الشريف، وفتوى رابطة العالم الإسلامي، إلى جانب حكم سابق أصدرته محكمة الاستئناف الشرعية، وهي محكمة غير مختصة، بالخرطوم في 18 نوفمبر 1968، واستشهدت بهم( ). وبناء عليه تم تنفيذ حكم الإعدام على الداعية والمفكر محمود محمد طه، في الخرطوم صباح 18 يناير 1985.
ثم جاءت المحكمة العليا/ الدائرة الدستورية، فأعلنت في 18 نوفمبر 1986 بطلان الحُكم الصادر في حق محمود محمد طه، باعتباره حكماً استشهد بفتوى الأزهر ورابطة العالم الإسلامي. ثم خلصت المحكمة العليا/ الدائرة الدستورية فوصفت ذلك الحكم بأنه تجاوز لكل قيم العدالة( ). ثم أعلنت بطلانه واعتبرته كيداً سياسياً. الأمر الذي ينسف حكم رابطة العالم الإسلامي على الداعية والمفكر محمود محمد طه بالردة عن الإسلام، وينسف كذلك التأييد الذي أعلنته الرابطة لحكم المحكمة الشرعية العليا بالخرطوم، وهي محكمة شرعية غير مختصة. جاء في خطاب للرابطة: “وبعد مناقشة الموضوع من جميع جوانبه أصدر المجلس حكمه بالإجماع بارتداد المذكور عن الإسلام تأييداً لما حكمت به المحكمة الشرعية العليا بالخرطوم وإنه يجب على المسلمين أن يعاملوه معاملة المرتدين كما يجب مصادرة كتبه أينما وجدت ومنع طبعها”. وبهذا، يكون على رابطة العالم الإسلامي ضرورة مراجعة ذلك الحكم بالردة على الإسلام، والتراجع عنه، خاصة بعد أن أبطلته المحكمة العليا/ الدائرة الدستورية في السودان، واعتبرته كيداً سياسياً.
في تقديري ان رابطة العالم الإسلامي إذا ما تخلت عن تلك الفتوى، واعلنت التراجع عنها، تكون قد ساهمت وبقوة في بناء السلام العالمي من خلال تجريد الفقهاء والأئمة من أهم الأسلحة الإرهابية. فقد ظلوا يستخدمون هذه الفتوى كسلاح إرهابي في وجه الناس، كما هي الأدلة والتفاصيل أدناه، وللأسف من داخل المساجد، ومن على المنابر الإعلامية المحلية والعالمية، فلوثوا العقول والآذان، وسمموا السماء والأرض، ودنَّسوا المساجد، وشوهوا الإسلام، وبهذا فهم، بناء على حديثكم آنف الذكر، مجرمين في حق الإسلام، بل حرباً على كسب الإنسانية في الحرية والسلام العالمي.

فتوى رابطة العالم الإسلامي وتلويث العقول والسوح الفكرية السودانية والإسلامية
استخدام الفتوى من قبل الأئمة ورجال الدين كسلاح إرهابي في وجه الخصوم

لقد ظلت فتوى رابطة العالم الإسلامي، منذ صدورها في العام 1975 من أعظم مغذيات التطرف والإرهاب، ومن أشد ملوثات العقول والسوح الفكرية في السودان وفي العالم الإسلامي، خاصة وأن الخصوم من الأئمة والوعاظ والفقهاء يستخدمونها صباح مساء من على منابر المساجد وفي وسائل الإعلام، حتى اليوم. ويستندون عليها في تكفير الداعية والمفكر محمود محمد طه، والجمهوريين. ومن أجل التأكيد على ذلك، فإن الأدلة والبراهين من الكثرة بحيث يصعب حصرها وهي مع كل يوم في ازدياد، ولكننا نكتفي بإيراد ثلاثة نماذج، خاصة وأننا قد أوردنا المزيد من النماذج، يمكن لمعاليكم الاطلاع عليها في الرسالة المرفقة، وهي رسالة كنا قد بعثنا بها إلى فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف، يوم الثلاثاء 23 يوليو 2020. وتزداد خطورة خطب هؤلاء الأئمة والفقهاء ومحاضراتهم التكفيرية، أنها متاحة ومتوفرة على اليوتيوب على الإنترنت، لكل أهل الأرض، الأمر الذي يجعل السلام العالمي في خطر. أدناه النماذج الثلاثة، وهي نماذج على سبيل المثال، لا الحصر، كما وردت الإشارة:
النموذج الأول: الشيخ محمد مصطفى عبد القادر، داعية إسلامي، ظل يستشهد بفتوى رابطة العالم الإسلامي، في محاضراته وأحاديثه وخطبه. ففي 10 ديسمبر 2019، تحدث ضمن “الدورة الأخيرة في الفكر الجمهوري (3)”، قائلاً: “كل علماء العالم كفروا محمود محمد طه، وفي مكة المكرمة هناك رابطة العالم الإسلامي في مكة، وهي تضم كل علماء العالم العرب والعجم… كافر كل العلماء قالوا كافر”( ). ثم قرأ نص فتوى رابطة العالم الإسلامي، على الحضور.
النموذج الثاني: الدكتور مهران ماهر، داعية إسلامي، ظل يستشهد بفتوى رابطة العالم الإسلامي. فقد تحدث في 18 أكتوبر 2019م من خلال قناة طيبة الفضائية، مستشهداً بفتوى رابطة العالم الإسلامي على كفر الداعية والمفكر محمود محمد( ).
النموذج الثالث: الدكتور عبد الحي يوسف، وقد ظل يستشهد بفتوى رابطة العالم الإسلامي، كما ورد تفصيل ذلك في رسالتنا لفضيلة شيخ الأزهر الشريف المرفقة.

فتوى رابطة العالم الإسلامي وتشييع الجهل وتشجيع الكسل العقلي في الفضاء الأكاديمي في السودان والعالم الإسلامي

انطلاقاً من تقصي دقيق، وتنقيب استمر لنحو ربع القرن من الزمان، تمحور حول مشروع الفهم الجديد للإسلام، وهو يمثل عندي مشروع بحثي مفتوح ومستمر، نشرت في سبيله بعض الكتب الأوراق، وبعضها الآخر في طريقه للنشر، كما هي الإشارة في الهوامش، وبناءً على تمحيص وتوثيق محكم، لموقف المؤسسات الإسلامية وعلماء المسلمين منه، يمكنني أن القول بأن فتوى رابطة العالم الإسلامي أسهمت وبقوة في تشييع الجهل، وتشجيع الكسل العقلي في الفضاء الأكاديمي في السودان والعالم الإسلامي. ذلك لأن الكثير من الكتب، وكذلك الدراسات الأكاديمية في السودان وفي السعودية، ظلت تستشهد بفتوى الرابطة في التكفير، دون الوفاء باستحقاق أخطر الأحكام وهو حكم التكفير، من البحث والدراسة المطلوبة. ثم نشرت تلك الدراسات وشاعت في العالم الإسلامي فضللت العقول، وقدمت تبريراً للكسل العقلي، كيف لا؟ وفتوى علماء المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، حاضرة وقد كانت بالإجماع. فضلاً عن تولي الرابطة لتمويل إعداد بعض الكتب ونشرها بعضها الآخر.
لقد سبق وأن فصلنا ما أوردناه أعلاه، بما في ذلك موقف رابطة العالم الإسلامي ودورها، في كتبنا، المشار إليها في الهوامش، فيمكن الرجوع إليها. ومع ذلك يمكننا تقديم، وباختصار، بعض النماذج من الكتب والأطروحات الأكاديمية التي استشهدت بفتوى رابطة العالم الإسلامي وثبتتها في النص وضمن الملاحق، أو تلك الدراسات التي مولتها رابطة العالم الإسلامي، أو الدراسات التي تم إعدادها بناء على طلب من الرابطة، وكانت كلها تصب في تكفير الداعية والمفكر محمود محمد طه، والجمهوريين، ومنها على سبيل المثال، لا الحصر:
1. شوقي بشير عبد المجيد، فرقة الجمهوريين بالسودان وموقف الإسلام منها، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، قسم الدراسات العليا الشرعية، فرع العقيدة، بجامعة أم القرى، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية، 1404هـ [1983 /1984].

2. المكاشفي طه الكباشي، الردة ومحاكمة محمود محمد طه في السودان، دار الفكر، الخرطوم، 1987. (كان رئيس المحكمة الاستئناف الجنائية التي أصدرت قرارها بتأييد حكم إعدام الداعية والمفكر محمود محمد طه وتلاميذه في 15 يناير 1985. عمل أستاذاً مساعداً للشريعة الإسلامية بجامعة الملك سعود بالرياض.

3. مانع بن حماد الجهني (إشراف)، الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، الندوة العالمية للشباب الإسلامي، دار الندوة العالمية للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض، 1420هـ [1999]. (تتكون من مجلدين، وتقع في (1224) صفحة).
4. الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، يدعو أستاذة جامعة أم درمان الإسلامية ليكتبوا عن الجمهوريين. (كتب الأساتذة بجامعة أم درمان الإسلامية في العام 1983م كتاباً عن فرقة الجمهوريين، وقد صنف هؤلاء الأساتذة هذا الكتاب استجابة لدعوة كريمة من المرحوم محمد علي الحركان، عندما كان رئيساً لرابطة العالم الإسلامي. ويحتوي على مجموعة مقالات ( ):

مؤتمر رابطة العالم الإسلامي في جامعة لندن والتحذير من مهيجي العاطفة الدينية

إن ما يقوم به رجال الدين والفقهاء والأئمة في السودان، على النحو الذي ذكرنا، استناداً على فتوى رابطة العالم الإسلامي، هو عين ما حذر منه المؤتمر الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي بعنوان: التسامح في الإسلام، في جامعة لندن، بالعاصمة البريطانية، لندن، في مايو 2017، بحضور قيادات من الجالية الإسلامية في أوروبا بينهم علماء ودعاة ومفكرون وعدد من السياسيين والمفكرين الغربيين من داخل المملكة المتحدة وخارجها. فقد حذر المؤتمر من الانجرار خلف مهيجي العاطفة الدينية، ومن التطرف. وقد جاء في كلمة معاليكم، في وصفك للمتطرف، قولكم: ستجده مكابراً للأدلة والحقائق ومكبراً للصغائر منتهكاً للكبائر وفي طليعتها إثارة الفرقة والفتنة فضلاً عن التكفير واستباحة الدماء( ). والحق أن هذا هو عين ما يقوم به الأئمة والفقهاء في النماذج أعلاه. الأمر الذي يتطلب من الرابطة إعادة النظر في تلك الفتوى التكفيرية، خاصة وأنه جاء ضمن البيان الختامي لمؤتمر الرابطة في جامعة لندن: “الحاجة إلى التعاون على كل ما هو خير للإنسانية، وهي مدعوة إلى تكوين حلف كوني لإصلاح الخلل الحضاري الذي يُعتبر الإرهابُ فرعا من فروعه ونتيجة من نتائجه، فالأصل هو التعاون بين الناس كافة باعتبار وحدة الأصل والخلق”. وفي تقديري أنه أمام الرابطة الآن فرصة لتطبيق هذه المخرجات عملياً، من خلال تنظيف سجلها، أولاً من إرث الحكم بالردة عن الإسلام، وبتجريد الأئمة والفقهاء من سلاح الإرهاب.
وهنا لابد من التذكير بما جاء في البيان الختامي للمؤتمر الذي عقده الأزهر الشريف تحت عنوان: مؤتمر الأزهر العالمي للتجديد في الفكر الإسلامي، ومن المؤكد أن معاليكم كان مشاركاً فيه أو من يمثل الرابطة. فقد تلخص البيان الختامي للمؤتمر في (29) نقطة، وقد تلاه صاحب الفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف، في 28 يناير 2020، وجاء في النقطة السابعة من البيان، قوله:

“التكفيرُ فتنةٌ ابتليت بها المجتمعات قديمًا وحديثًا، ولا يقول به إلا متجرئ على شرع الله تعالى أو جاهل بتعاليمه، ولقد بينت نصوص الشرع أن رمي الغير بالكفر قد يرتدُّ على قائله فيبوء بإثمه، والتكفير حكم على الضمائر يختص به الله سبحانه وتعالى دون غيره، فإذا قال الشخصُ عبارةً تحتمل الكفر من تسع وتسعين وجها وتحتمل عدم التكفير من وجه واحد فلا يرمى بالكفر لشبهة الاحتمال؛ اعتدادا بقاعدة (ما ثبت بيقين لا يزول إلا بيقين)”.

يقيني أن تجديد الفكر الإسلامي الذي دعا له الأزهر الشريف، ونظم له مؤتمراً عالمياً، هو أمر تفرضه حاجة العصر ومتطلبات الإنسان. وكذلك كانت المؤتمرات التي نظمتها رابطة العالم الإسلامي، وقد وردت الإشارة لبعضها، فكلها تصب في البحث عن المواكبة والتجديد بما يخدم الحقوق الأساسية لإنسان اليوم. والحقوق الأساسية، كما يقول الداعية والمفكر السوداني والإنساني محمود محمد طه، وهو يتحدث عن الدستور الإنساني، الذي يلتمس عنده في القرآن على أن يفهم القرآن فهماً جديداً، هي “حق الحياة وحق الحرية وما يتفرع عليهما”( ).
ختاماً، أود أن ألفت انتباه معاليكم إلى أنني أشركت في هذه الرسالة قائمة طويلة من الشركاء الدوليين والإقليميين والمحليين، نحو (400) من المؤسسات والمنظمات والتجمعات، ونحو (2500) متخصص وباحث، وجميع هؤلاء من المعنيين بتنمية الوعي وخدمة التنوير، وحرية الفكر وحقوق الإنسان وكرامته ومناهضة التكفير والإرهاب وبناء السلام العالمي، كما أن جميعهم وبناء على مواثيقهم وغايات نشاطهم، يتضررون من خطاب التفكير والتطرف والإرهاب، ومن انهيار السلام المحلي أو الإقليمي أو العالمي. وفي تقديري لم يعد الرمي بالكفر، واحتقار الفكر، والتعالي العنصري والثقافي، وهي من صميم قضايا الحرية وحقوق الإنسان وكرامته، وبناء السلام، لم تعد شأناً محلياً أو إقليميا، وإنما أصبحت شأناً كوكبياً، تخرج الثورات من أجله في كل شوارع المدن الكبرى في العالم. فلقد تأكدت وحدة المصير المشترك للإنسانية، وأصبحت الجماهير ليست حاضرة في المشهد السياسي والفكري، فحسب، وإنما فاعلة فيه، بل قادره على تغيير ملامحه عبر سلاح الثورات الشعبية.
ولعل كل ما أوردناه أعلاه، يضع إعلان معاليكم عن الرؤية الجديدة لرابطة العالم الإسلامي، حيث قيادة “الاعتدال” و”عصرنة” الخطاب الديني، ومحاربة التطرف والإرهاب، والإسهام في بناء السلام العالمي، أمام تحدي كوكبي، إذ كيف يمكننا أن نترجم أقوالنا إلى عمل؟ خاصة وأن ديننا الإسلامي دين عمل. فلدينا الآن في سجل رابطة العالم الإسلامي حكم بالردة عن الإسلام على داعية ومفكر سوداني وإنساني، أصبح ذائع الصيت، وله عدد كبير من الاتباع والمناصرين والمحبين من مختلف أنحاء العالم، كما أن الدراسات العلمية من أطروحات جامعية وكتب، حول مشروعه الفكري، أصبحت في توسع مستمر، وتجاوزت، بناء على اطلاعي، الخمسين أطروحة جامعية في أوروبا وأمريكا والبلاد العربية، حتى تاريخ اليوم. كذلك أصبح له عدد كبير من التلميذات والتلاميذ في مختلف قارات العالم. ونحن نعلم بأن رابطة العالم الإسلامي منظمة إسلامية عالمية جامعة مقرها مكة المكرمة ، تُعنىٰ بإيضاح حقيقة الدين الإسلامي، ومد جسور التعاون الإسلامي والإنساني مع الجميع، وقد أنشئت بموجب قرار صدر عن المؤتمر الإسلامي العام الذي عقـد بمكة المكرمة في 18 من مايو 1962م، ولها اليوم العشرات من المكاتب في دول العالم، وتمثل الرابطة في كل من: هيئة الأمم المتحدة بصفة عضو مراقب بـالمجلس الاقتصادي والاجتماعي بين المنظمات الدولية غير الحكومية ذات الوضع الاستشاري؛ ومنظمة التعاون الإسلامي بصفة مراقب؛ ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة بصفة عضو؛ ومنظمة الطفل العالمية (اليونيسيف) بصفة عضو. فكيف يستقيم لرابطة العالم الإسلامي أن تمد جسور التعاون الإسلامي والإنساني مع الجميع، وتسهم في بناء السلام العالمي، وسجلها ينطوي على فتوى بالردة عن الإسلام، ويستخدمها رجال الدين والأئمة والوعاظ، حتى اليوم وباستمرار، في تكفير قطاع كبير من الناس في الأرض. وفي تقديري أننا الآن أمام لحظة تاريخية فارقة في مسيرة العالم الإسلامي وفي إرث الإنسانية، بفتح هذا الملف، ملف الحكم بالردة عن الإسلام في سجل رابطة العالم الإسلامي، ولهذا نرجو أن تغتموا هذه الفرصة بتصحيح هذا الخطأ الكبير الذي وقعت فيه الرابطة، بإلغاء ذلك الحكم، والإعلان نيابة عن رابطة العالم الإسلامي، التخلي والاعتذار عنه.

وتفضلوا معاليكم بقبول فائق التقدير ووافر الاحترام،،،

عبدالله الفكي البشير
باحث وكاتب سوداني
دكتوراه فلسفة التاريخ، جامعة الخرطوم، السودان
مدينة كالجاري، ألبرتا، كندا

‫6 تعليقات

  1. شكراً للأزهر الشريف، وشكراً لرابطة العالم الإسلامي على تجاهل رسائل أتباع محمود محمد طه، فالفكرة الجمهورية قد حُسم أمرها منذ زمن عند غالبية علماء الأمة، وأكدت بطلانها المؤسسات الشرعية الراسخة من الأزهر إلى القضاء الشرعي وهيئة العلماء ورابطة العالم الإسلامي.
    وليس من الحكمة الانشغال بالرّد على أصحاب هذه الفكرة، إذ إن أسلوبهم القائم على الجدل العقيم والمراوغة والخلط والتدليس – ويضاف إليه ما أشار إليه الإمام الصادق المهدي من كذب وقدح ووقاحة في بعض كتاباتهم – يجعل الحوار معهم مضيعة للوقت والجهد في قضايا واضحة البطلان.

    وهل ننتظر كتاباً سماوياً جديداً ليُثبت فساد الفكرة الجمهورية؟!
    لقد رفضها عامة المسلمين في السودان بالفطرة، ونفروا منها كما ينفر الصحيح من الأجرب، لأنها ببساطة لا تنسجم مع العقيدة الصافية ولا مع الفطرة السوية.

    1. سوف تكون تجربة حكم جماعة الإخوان المسلمين مفيدة للغاية، وسوف تكشف لهذا الشعب مدى زيف شعارات هذه الجماعة، وسوف تسيطر هذه الجماعة على السودان اقتصاديا، وسياسيا – ولو بالوسائل العسكرية – وسوف يذيقون الشعب الأمرّين، وسوف يدخلون البلاد في فتنة تحيل نهارها إلى ليل، وسوف تنتهي فيما بينهم، وسوف يُقتلعون من أرض السودان اقتلاعا”.

      الكوز بلال

      يكفي هذه النبوءة دلالة على نبوة سيد الشهداء محمود محمد طه وحقيقة رسالته التي صححت الرسالة الاولى المنتهية الصلاحية

      اين الازهر الان مجرد خيال ماته في يد السيسي

      اين الوهابية الان مجرد ناقوس يدق في عالم النسيان

      اين اخوان الشياطين ، يصلون الان جحيم الابادة والاستئصال في كل ركن من اركان المعمورة

      الكوز بلال،، ارقد يا عيش انا بتابك و أنا جرابك

      1. يا عدو الكيزان هذه ليست نبوءة بل توقعات لأن الكيزان اخذوا شيئا من الخدع التي كان يقوم بها بعض المتصوفين الذين يحبون السيطرة عن الناس بالخداع و السواقة بالخلا و محمود ايضا اقتبس من ذلك الخداع و لكنه تمادى حتى وصل الى مرحلة محاولة تغيير الدين و خداع علماء المسلمين و نسي محمود ان هناك من سبقه من العشرات من أخبث الزنادقة فخابوا و خسروا و دحض العلماء الربانيين مكرهم و خبثهم مصداقا لقوله تعالى حيث ضرب لنا مثلا ” فأما الزبد فيذهب جفاءا و اما ما ينفع الناس فيمكث في الارض ”

        الدليل عللى ان هذا مجرد توقع هو أن الفتنة الحالية لم تنتهي فيما بينهم و أن الكيزان ليسوا فقط من اعضاء ما يسمى بالحركة الاسلامية فحتى بعض القحاتة مثل أمجد فريد اتضح أنهم كيزان مندسين

        1. تحية لك يا مؤدددب المنافقين ، حقيقة اعتقادي في كل الاديان وكل المعتقدات وخاصة الاسلام وما ينسل منها من متصوفة وانصار سنة وجهادييين الخ،،،،،،،رؤيتي لها بانها كلها سواقة خلا ليس الا ،، اما رايي غي سيد الشهداء محمود محمد طه بانه اصدق واشجع سوداني على مر التاريخ يكفى انه كان لديه الفرصة لينجو برقبته من الموت مثل ذلك المسيحي من جبال النوبه لا اذكر اسمه ، ولكنه اثر الشهادة وقتل غي سبيل طريق راه صدقا وحقا ،، فلا يهمني اعتقاده او دينه او طريقته

  2. يا دكتور عبد الله البشير ماهو رايك في الصلاة والتي فرضها الله تعالي عل المسلمين
    وهل انت تصلي ؟ ام صلاتك هي صلاة اصاله
    اذا كنت لا تصلي لأنك تعتقد أن الصلاة من ركوع.وسجود قد رفعت عنك وأصبحت لك صلاة خاصه فهذه مصيبه فقد اجتمعت اقوال العلماء أن منكر الصلاة والذي يجحدها فهو كافر بالاجماع

  3. رسالتك هذه رسالة طويلة و الفتاوى الصادرة فيما يتعلق بمحمود محمد طه لا تتعارض مع حرية الفكر لأن حرية الفكر تعني أن يأتي الانسان بافكار جديدة و لكن بشرط ألا يلغي او يشوه الثوابت و ما أجمع عليه و لا تعني اطلاقا تغيير دين أو عقيدة يا استاذ حتى الوثنيين و عبدة الحيوانات لا يقبلون ان تغير في دينهم باسم دينهم

    و كما يقولون تنتهي حريتك عندما تبدأ حرية الاخرين
    أنتم تريدون تغيير الاسلام و ترفضون حكم علماء الامة من عدة دول اسلامية و تسمون هذا حرية فكر ؟
    اذهب الى اية دولة متقدمة و قم بعمل يتعارض مع قانونهم و قل لهم ان قانون بلادك يجيز لك ذلك او ان هذه حريتك و انتظر العقوبة المترتبة على ذلك حسب القانون
    اذا كانت الاديان و القوانين لا تحترم فلماذا سميت أديانا و قوانين .

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..