الأثر البيئي لصناعة الاسمنت في نهر النيل .. موت جماعي وشيك

نشر تجمع الأجسام المطلبية على صفحته بالفيس بوك: “في كل العالم تعتبر صناعة الإسمنت من الصناعات التنموية والاستراتيجية وذلك لأنها ترتبط مباشرة بأعمال الإنشاء والتعمير، ومتصلة أيضا بحصيلة الصادر، عدا في السودان فهي مرتبطة بالاستثمارات الأجنبية ومتسببة في أضرار بيئية فادحة”.
من هذه النقطة تنطلق أزمة المجتمعات المحيطة بمصانع الاسمنت في ولاية نهر النيل وفي مواقع اخرى تشهد أنشطة صناعية مماثلة، وفي العادة تنشأ معامل الإسمنت بالقرب من مصادر المواد الأولية لتخفيض كلفة نقل هذه المواد.
تصنف صناعة الإسمنت من ضمن الصناعات الثقيلة والخطرة، المصحوبة بمخاطر بيئية وصحية تنتج عن تلوث الهواء خصوصا عندما يكون المصنع بالقرب من المناطق السكنية وفي الحالة التي نتناولها الان، فإن مصانع بربر مثلا تبعد عن المنطقة السكنية مسافة كيلو متر واحد فقط، وذلك سبب تحولها إلى خطر محدق يهدد حياة السكان، بل ويصل الضرر إلى كل المنطقة المحيطة (مثلا في “مصنع اسمنت بربر” يتم تخزين الغبار الناتج طوال ساعات العمل النهارية ليطلق بعد منتصف الليل، فيكون سحب ترابية تتأثر منها بشكل مباشر منطقة “الشقلة” و”بربر” و”المكايلاب” وتختلف درجات التأثر اليومي وفق إتجاه الرياح) .
معلوم أن فوهات المداخن العملاقة لمصانع الإسمنت غبار الكلنكر وغبار الإسمنت والدخان وأكاسيد الكربون والكبريتيك والنيتروجين والهيدروجين والرصاص وغيرها من الغازات وهي المُكون الرئيسي لتلوث البيئة حيث يعلق رذاذ هذه الأكاسيد بالغبار .
تتسبب صناعة الإسمنت أيضا في الأمطار الحمضية*، مع مشاكل صحية للعاملين في المصانع والسكان المحيطين بها والمجاورين، نتيجة لغبار الإسمنت والكلنكر ورذاذ الغازات المنبعثة عن تحميص الكلنكر حيث تنبعث غازات سامة تعلق جزيئآتها بغبارالكلنكر عند خروجه من فوهة المصنع وإنتشاره في المناطق المجاورة له.
أثبتت دراسات سابقة أن طحن ألفي طن من الكلنكر ينتج عنها من 40 إلى 50 طن من الأتربة (علما بأن النسبة المسموح بها عالميا هي 15- 25 ملغرام بالمتر المكعب) فإذا كان الغبار أقل من 10 ميكرون يكون خطره كبيراً لأنه قابل للإستنشاق بسهولة وإذا الغبار كان أقل من 3 ميكرون فإنه يتسبب بإضرار صحية بالغة للإنسان لإنه في هذه الحالة يكون قادر على إختراق الدفاعات التنفسية للإنسان والحيوان.
إذن في كل الحالات تلحق الأغبرة المنبعثة من المصانع أضراراً بيئية كبيرة بالأرض والزرع وقاع البحر أو النيل والوديان الاخرى، إذا كان قريب منها، حيث تتشكل طبقة رغوية شبه هلامية تضر بالثروة السمكية وتقضي على البيئة النهرية أو البحرية.
أما أهم الأمراض التي تتسبب فيها صناعة الإسمنت، الناتجة عن الغبار هي مرض التليف الرئوي (السيليكوز) والسعال وضيق التنفس والربو وإنتفاخ الرئة والتأثير على الأغشية المخاطية وأمراض العيون والتأثير على الجهاز العصبي.
أما الغازات فتأثيرها كما يلي : أول أكسيد الكربون: تُسبب التراكيز المرتفعة منه تغيرات فسيولوجية في جسم الإنسان، لأنه يتحد مع الدم أسرع من الأكسجين بـ 150 إلى 200 مرة ويتسبب في حرمان الجسم من الأكسجين عند إتحاده مع هيموقلوبين الدم، وأكاسيد الكبريت : تؤثر على النبات والإنسان والحيوان وهو شديد التأثير على الأغشية المخاطية والقصبات الهوائية، والتراكيز المرتفعة منه تسبب الاختناق، غاز كبريتيد الهيدروجين: يتسبب بخمول القدرة على التفكير، أكاسيد النيتروجين: تؤثر على صحة الأطفال من 1- 3 سنوات بشكل خاص كونها من الأكاسيد الملوثة، الرصاص: يسبب الصرع والضعف العام ويتسبب بالآم تشنجية بالمعدة وله تأثير بعيد المدى على الدماغ وصلة بأمراض الكلى، الدخان : له تأثير على العيون وإلتهاب الشعب الرئوية والقصبات الهوائية ويسبب أمراض الرئة.
اما الأمطار الحمضية* فتسبب تضرر بأغشية الأنف والحنجرة والعيون وتهيج أغشية الجهاز التنفسي.
إن إنبعاث كميات هائلة من الغبار المحمل بالمواد الملوثة، من أسباب تكؤُن الأمطار الحمضية حيث تشكل هذه الأمطار خطراً داهماً على البيئة والإنسان والنبات وكل كائنٍ حيَ، وتتسبب بأمراض للإنسان، وتلوث مصادر المياه، وتتفاعل مع المعادن وأنابيب شبكات المياه فتحدث تآكلاً فيها، لذا تعد ملوثاً خطراً يتسبب بها غبار الإسمنت.
إن هطول أمطار محملة بحمض الكبريت، على المسطحات المائية والتربة والنباتات والكائنات الحية وعلى قشرة الأرض المحيطة، يؤدى في النهاية إلى تلوث مصادر المياه السطحية والجوفية، فتتسبب في ذوبان العديد من مكونات التربة وتقلل نشاط البكتيريا المثبتة للنيتروجين، وتخفض مستوى التمثيل الضوئي في النبات الأخضر فيمنع إنباته، ويبطئ عملية نمو الزراعة، ويجرد الأشجار من أوراقها، ويحدث خللاً في التوازن الطبيعي، إذن هو مهدد أخر لما تبقى من نشاط زراعي في نهر النيل.
هذه الأسباب والآثار كلها تجعلنا نقول إن صناعة الأسمنت هي من (الصناعات القذرة) لانها تشكل أحد أسباب التلوث البيئي، وتسهم في تلوث الهواء، وتؤدي إلى أمراض خطيرة بالعاملين والمواطنين المحيطين بتلك المصانع.
إن تراجع معظم بلدان العالم المتقدمة عن إستمرار الصناعات الملوثة للبيئة، والمسببة للامراض، وقيامها بنقل المصانع القديمة إلى البلدان النامية، كان يجب أن يثير رفضنا لأن تصبح أرضنا عرضة للتلوث بقبول مثل هذه (الاستثمارات الضارة) وذلك بتفعيل قوانين حماية البيئة والصحة العامة، وأنشطة جمعيات حماية البيئة والاجسام المطلبية، لا أن يصمت الجميع إلى أن تتحول اجزاء واسعة من السودان منتجة ومتضررة من التلوث البيئي بسبب الصناعات القذرة.
وهناك قضية أخرى ذات صلة وهي مسألة (اضطهاد عمال مصانع الأسمنت) الذين يفتقرون لأبسط مقومات السلامة المهنية والصحية، مع منعهم من حق تكوين نقابة ترعى مصالحهم وتدير مطالبهم – حالة مصنع النيل للأسمنت بعطبرة مثال حي حيث اشترط المستثمر مالك المصنع عدم قيام نقابة لانه كما قال لا يؤمن بذلك الحق ولايحب النقابات) وهذا ما يجعلنا نشير بشكل مباشر لضرورة إعادة النظر في كل العقود المبرمة مع المستثمرين الأجانب، وإعادة صياغتها بالشكل والمحتوى الذي يضع مصلحة السودان هدفا سامي، ويضمن سلامة البيئة ويكفل حقوق العاملين والمجتمعات المستضيفة للنشاط الاقتصادي الاستثماري اي كان نوعه.
ولمعرفة وتقدير حجم الضرر الراهن والمتوقع، علينا الإشارة إلى أن عدد المصانع المرخص لها بلغ سبع مصانع تعمل بطاقة إنتاجية تصل الى 6.5 مليون طن في العام معظمها في ولاية نهر النيل (مصنع السلام للاسمنت، مصنع التكامل، مصنع اسمنت عطبرة، مصنع الشمال، مصنع بربر) بينما تحتل منطقة ربك بولاية النيل الابيض المرتبة الثانية وتضم عدة معامل صغيرة بالإضافة إلى مصانع كبيرة هي “مصنع ربك للأسمنت” و”مصنع النيل للأسمنت”.
ووفق منشورات (الملتقى والمعرض الدولى لإقتصاديات المناجم والمحاجر العربى) هناك أيضا مناطق مقترحة لإقامة مصانع الاسمنت الصغيرة بالسودان منها الفاشر ونيالا، والعباسية وابوجبيهة، والدمازين والقضارف ودنقلا، بما يعني أن المشكلة آخذة في التمدد والانتشار في مساحات تغطي أجزاء كبيرة من السودان.
وهو ما يتطلب التحرك العاجل لدرء أخطار المصانع القائمة ومنع إنشاء مصانع أخرى دون الدراسة الكافية للأثر البيئة والتأثير المجتمعي .
******
ماهي الأمطار الحمضية ؟
إن إنطلاق كميات هائلة من الغبار الناتج من صناعة الاسمنت والمحمل بأكاسيد الكبريت والكربون والنيتروجين، إلى الجو من أخطر المسببات للتلوث البيئي بشكل عام وهي من أسباب تكؤُن الأمطار الحمضية حيث تشكل هذه الأمطار خطراً داهماً على البيئة والإنسان والنبات وكل كائنٍ حيَ ، وتتسبب بأمراض صحية للإنسان، وتلوث مصادر المياه، وتتفاعل مع المعادن وأنابيب شبكات المياه فتحدث تآكلاً فيها.
وتتكون الأمطار الحمضية بتفاعل بخار الماء والأكسجين في الجو لوجود الأشعة فوق البنفسجية الصادرة عن الشمس مع الغازات المحتوية على ثاني أكسيد الكبريت وثاني أكسيد الهيدروجين ليعطي حمض الكبريت، فتتساقط مطراً على المسطحات المائية والتربة والنباتات والكائنات الحية وعلى قشرة الأرض المحيطة وتجرف معها الغبار العالق به ذرات الأكاسيد، فيتسبب جريان مياه تلك الأمطار إلى الأنهار والبحيرات والسدود والأماكن التي تتزود منها مصادر المياه الجوفية فتصاب بتلوث حمضي بسبب تُحلل بعض المركبات السامة فتصبح حرة وتجد طريقها إلى المصادر الأساسية لمياه الشرب فتتسبب في تلوثها.
الأمطار الحمضية تتسبب بذوبان العديد من مكونات التربة وتخفض نشاط البكتيريا المثبتة للنيتروجين, وتخفض مستوى التمثيل الضوئي في النبات الأخضر فيمنع إنباته، ويبطئ عملية نمو الزراعة، ويجرد الأشجار من أوراقها ويدمر غاباتها، الأمرالذي يحدث خللاً وتوازناً في الطبيعة، لأن الأشجار الكثيفة تُطلق إلى الجو ألاف الأطنان من الأكسجين وتمتص الآفاً من أطنان ثاني أكسيد الكربون الضار بالبيئة .




دي شغل مخابرات مصرية في تدمير الانتاج الوطني والمصانع الوطنية ….. لعنه الله علي المصرين وتبع المصرين
المطلوب شنو؟ ايقاف صناعة الاسمنت السوداني لفتح باب استيراد الاسمنت المصري البيقرا المقال المدبج ده يقول مافي مصانع اسمنت خالص في جميع دول العالم