مقالات وآراء

تجليات يُتم الفكر في الفضاء الإسلامي (11 هــ – 11 ز)- (جزء 1 – 2)

د. عبد الله الفكي البشير

“أعلم أنك لن تكون حر الفكر إذا انكرت حرية الفكر على غيرك”.
محمود محمد طه، 1952

“الحر هو الذي يحب الحرية لغيره كما يحبها لنفسه ويؤذيه منظر الظلم حيث كان”.
محمود محمد طه، 1964

حقبة اللوثة الفكرية في التعاطي مع الفهم الجديد للإسلام
المبادرات الفكرية الخلاقة تفضح أصحاب السقوف المعرفية الخفيضة

“إن الأستاذ محمود محمد طه أول مفكر يحاكم ويعدم بسبب أفكاره في عصرنا الحديث، لم يحمل سلاحاً ولم يجند جنوداً ولم يمارس إرهاباً، فقط مارس حريته كإنسان- الحرية التي منحها الله لنا جميعاً- في أن نفكر وأن نطالب بإصلاح ما يمكن إصلاحه من شؤون ديننا ودنيانا”.
عطيات الأبنودي، (مصر)

أودع المفكر السوداني الإنساني محمود محمد طه، مشروعه الفكري: الفهم الجديد للإسلام، مبوباً في سجل الإنسانية: (34) كتاباً، ومئات المقالات، والبيانات، والمحاضرات، وعشرات المساجلات، … إلخ، فواجه تحالف ديني عريض في الفضاء الإسلامي، ناصبه العداء، بلا علم، وبلا حق، وقاد ضده المؤامرات بلا وازع أخلاقي. وحديثنا هنا ليس بحديث مرسل، أو يقوم على اتهامات بلا دليل أو برهان، وإنما نتحدث بعلم ومسؤولية وأخلاق. فبعد رحلة استمرت ثلاثة عقود، من العمل المستمر، والمكثف، والحريص، وبشدة، على الالتزام بالأسس العلمية والأخلاقية: الصدق والعلم والمسؤولية، في الرصد والتنقيب والفحص والتمحيص والتفكيك للمواقف من الفهم الجديد للإسلام، في الفضاء الإسلامي، تكشفت لنا، بالوثائق والأدلة والبراهين العلمية الناصعة الساطعة، مدى البراعة في مؤامرات التحالف الديني العريض، وضخامة حجمها، وتعدد الشركاء فيها. لقد أدركنا بالأدوات العلمية، وبالصبر الذي يتطلبه العمل على تفكيك مؤامرات الفقهاء ولتهم وعجنهم، وبالتتبع الدقيق لنسب تلك المؤامرات المتراكمة منذ العام 1951 وحتى تنفيذ حكم الإعدام على المفكر محمود محمد طه في 18 يناير 1985، بل حتى اليوم. أدركنا بأنه، وما أن أعلن المفكر محمود محمد طه عن مشروعه الفكري: الفهم الجديد للإسلام، وأخذ يفصل فيه ويدعو له، بأدوات المثقف الحداثي: الكتاب، والمقال، والبيان، والمحاضرة، والمساجلة، … إلخ، إلا وتداعت المؤسسات الدينية في الفضاء الإسلامي، ورجالها، والفقهاء، وجماعة الإخوان المسلمين، وبعض السياسيين في السودان ومصر، فتدافع الجميع من أجل إعلان العداء، والتباري في نسج المؤامرات. كما أُنفقت أموال ضخمة، جاءت من خارج السودان، من أجل العمل ضد المفكر محمود محمد طه ومشروعه الفكري، وكان للمشايخ والفقهاء نصيب الأسد من هذه الأموال، فقد تم استكتابهم، فأعدوا دراسات، لا تنقصها الركاكة والغرض والمفارقة للأسس العلمية. ولكن بفضل الله، وبفضل الأدوات العلمية، وبإعمال قوة التخيل، كان بمقدورنا الكشف والفضح لكل هذا الخمج والهرج والغثاثة.

الكشف عن حجم مؤامرات التحالف الديني العريض
الخطر المستمر لفتوتي الأزهر ورابطة العالم الإسلامي وتوظيفهما الدائم في منابر المساجد ووسائل الإعلام

“هل تعلن أعمال محمود محمد طه عن مولد لاهوت تحرير إسلامي؟ … إن قناعته العميقة كمسلمٍ، ومعرفته المتبحرة بالدين، وقوة حجته في سبيل تفسيرٍ جذريٍ جديدٍ للإسلام، يؤسس لقطيعة تامة مع تيار التعصب الديني المحافظ الرسمي المسيطر، لهي شاهدٌ على أهمية مساهمته في تجديد إسلامي يذكِّرنا، في كثيرٍ من أوجهه، بالتجديد الذي جاء به لاهوت التحرير المسيحي”.
سمير أمين (1931- 2018)- مصر

يكمن الخطر المستمر والمتوسع لفتوى الأزهر (مصر) بكفر المفكر محمود محمد طه (1972)، وفتوى رابطة العالم الإسلامي (السعودية)، بردته عن الإسلام (1975)، إلى جانب استدعائهما في الحكم بالردة والإعدام في يناير 1985، كما سيرد التفصيل لاحقاً، في أنهما ظلتا على منابر المساجد ووسائل الإعلام السوداني والإسلامي، حيث يرددهما الأئمة الوعاظ حتى يوم الناس هذا، بقولهم “كفره مشايخ الأزهر وعلماء الأمة في رابطة العالم الإسلامي”. وقد رصدت نماذج عديدة كلها جاءت موثقة في كتبنا، ولكني أرفق الآن مع هذا المقال، ثلاثة نماذج فقط، للتدليل على ما ذهبنا إليه:

النموذج الأول: الدكتور إسماعيل صديق عثمان (أستاذ مقارنة الأديان)، برنامج “خارج النص”، قناة الجزيرة، الدوحة، بتاريخ (19 أبريل 2020).
النموذج الثاني: الدكتور مهران ماهر، داعية إسلامي وباحث، “من أقوال محمود محمد طه”، قناة طيبة الفضائية، (18 أكتوبر 2019)
النموذج الثالث: الأستاذ الدكتور عارف الركابي، “الفكر الجمهوري ومؤسسه محمود محمد طه في ميزان الإسلام”، 25 فبراير 2021.

غني عن القول، كوننا ذكرنا ذلك من قبل، بأننا فصلنا كل ما ورد أعلاه وغيره مما لم تسع المساحة لذكره، وبمنهج توثيقي صارم، في كتبنا المنشورة، منها: صاحب الفهم الجديد للإسلام محمود محمد طه والمثقفون: قراءة في المواقف وتزوير التاريخ، 2013 ؛ الذكرى الخمسون للحكم بردة محمود محمد طه: الوقائع والمؤامرات والمواقف، 2020 ؛ المؤسسات الدينية: تغذية التكفير والهوس الديني، 2022، وغيرها.

بعض الأسئلة للمفكرين والمفكرات والمثقفين والمثقفات وأستاذات وأساتيذ الجامعات

“إن حرصي على تكريم الفكر إنما يستمد أسبابه من اقتناع تام، بأن ليل الجهل قد أخذ ينجاب، وأن نور الفكر قد أخذ ينشر أجنحته المشرقة على هذه الأرض الحزينة، ومن ورائها، على هذا الكوكب الحائر”.
محمود محمد طه، يناير 1970

“إذا كنت لا تستطيع رفع الظلم، فأخبر عنه الجميع على الأقل”
علي شريعتي (1933- 1977)- إيران

“إن المثقف عبر عملية المعارضة والروح النقدية يمكن أن يزيل النفاق ويكشف الزيف ويهيئ الأرض للتغيير”.
شيلي واليا، جامعة البنجاب، باكستان

هنا أوجه الدعوة للمفكرين والمفكرات، والمثقفين والمثقفات، وأستاذات وأساتذة الجامعات، في الفضاء الإسلامي والإنساني، للاطلاع على ما أوردنا وكشفنا عنه في كتبنا ومقالاتنا هذه، والاستماع لما هو مرفق أدناه من نماذج التوظيف المستمر للفتوى بالتكفير وللفتوى بالردة عن الإسلام، ثم أتساءل: ما هو موقفهم مما واجهه المفكر السوداني محمود محمد طه؟ ما هو موقفنا من مصادرة المؤسسة الدينية لحرية الفكر؟ ما هو واجبنا تجاه الفتوى بتكفير مفكر حر ظل يدعو إلى السلام والمحبة وأنسنة الحياة؟ ما هو دورنا تجاه فتوى بتكفير مفكر حر وظلت هذه الفتوى عابرة للجغرافيا والزمان وللأجيال؟ كيف يمكننا مقاومة السردية التكفيرية الباطلة؟ ماذا يجب أن نفعل من أجل الحرية وفي سبيل المقاومة من أجل حرية الفكر؟ و”الحرية روح الحياة”، كما يقول المفكر محمود محمد طه. ما هو واجبنا تجاه إلغاء هذه الفتوى التكفيرية الباطلة ذات الأثر المتوسع والتوظيف المستمر؟ وكيف يمكن لنا مقاومتها ومواجهة الجهات التي أفتت بها؟
نلتقي غداً في الجزء الثاني من هذه الحلقة (11- هـ)- جزء (2- 2).

[email protected]

‫10 تعليقات

  1. “أعلم أنك لن تكون حر الفكر إذا انكرت حرية الفكر على غيرك”.
    محمود محمد طه، 1952

    “الحر هو الذي يحب الحرية لغيره كما يحبها لنفسه ويؤذيه منظر الظلم حيث كان”.
    محمود محمد طه، 1964

    بدو أن الحديث لا ينطبق مطلقًا على موقف محمود محمد طه، الذي وقف مؤيدًا لانقلاب مايو وساند نميري في حملاته القمعية ضد خصومه السياسيين. والغريب أن أتباعه يحاولون اليوم تجاوز هذه الحقائق وكأنها تُمحى أو تُنسخ، تمامًا كما ابتدع الجمهوريون مهزلة “الناسخ والمنسوخ” لتبرير التناقضات في فكرهم.

    والكتابة عن محمود محمد طه ينبغي أن تكون بميزان ما له وما عليه، فالرجل لم يكن كما يصوره أنصاره. فقد مارس العنف بنفسه، واعتدى بالضرب على الصحفي الكبير التني، وهي حادثة موثقة في محاضر الشرطة، لكن الطاهويين يتجاهلونها عمدًا. ثم يستغربون حين يُذكر أنهم يتغاضون عن تأييده لطاغية مثل نميري، حتى انتهى به الأمر إلى الوقوف تحت مقصلة ذلك الطاغية نفسه.

    وبالتالي، فإن تصويره كرجل مبادئ مطلقة هو تجاهل متعمد للوقائع، ومحاولة لتلميع تاريخ لا يخلو من الأخطاء الجسيمة

  2. محمود محمد طه لم يكن مفكرا , كلمة او لقب المفكر يعطى لمن يأتي بأفكار جديدة لا علاقة لها بدين و في عالم الأديان لمن يبحث أو يوجه بطريقة فريدة ضمن الخطوط و الاطر العامة لذلك الدين .
    و لا يمكن اطلاق لقب مفكر على من يريد أن يغير أسس دين ما من دون الاعتماد على نص واضح من نصوص ذلك الدين و محمود طه عطل نصوصا من أقدس كتاب سماوي على وجه الأرض بلا دليل و لا هدي و لا وحي فكيف يكون مفكرا ؟؟؟؟؟؟؟

    لو أراد محمود طه أن يكون مفكرا كان عليه أن ينشر أفكاره من دون نسبتها الى الدين الاسلامي و من دون نقض الأسس التي بني عليها الاسلام .

    أما في العصر الحديث فقد أعدم الكثيرون بسبب أفكارهم و لديك كمثال عدنان مندريس في تركيا

  3. رغم أنني لا اتفق مع كل من ينطلق من أسس دينية لأحداث تغيير أجتماعي أو سياسي إلا أن محمود محمد طه وجون قرنق دي مبيور هما حقيقة من قدما شيئا جديدا، كل في مجاله، كان يمكن أن يغير قدر هذا البلد المنكوب … مشكلة تأسيس التغيير على منطلقات دينية هي أن الدين يقف على أرضية لزجة ومائعة “حمال أوجه كما قال علي بن أبي طالب” ومرجعيات الخطاب الديني هي مرجعيات غيبية “فوق بشرية” لا تقف على منطق عقلي أو حقيقة علمية أو تجربة بشرية … الدين إضافة للبنيات الاجتماعية المتخلفة هي التي أنتجت الشخصية السودانية المجبولة على الخنوع للسائد والمقبول والتي لا يمكنها أن تنفك من قيود الاجتماعي والمقدس ولهذا لا مكان لها في عالم اليوم واندثار الدولة السودانية هو مقدمة لفناء الكائن السودان

    1. الأخ الدنقلاوي يبدو أنك لم تفهم الدين الاسلامي و أنت قرأت فقط عن القشور التي ابتدعها بعض الجهلاء و المنحرفين و ألحقوها بالدين و سأعطيك مثالا واحدا فقط على هذا الجهل و الانحراف عن أسس و مقاصد الشريعة عند من يدعون أنهم عارفين بهذا الدين ومن دون أن أتحدث عن شخصية أو جماعة محدد , المثال ببساطة هو : هناك لقب شائع في السودان بعبارة ” الصايم ديمة ” أي ( الشيخ ) الذي يصوم طول العام و هذا الأمر في حد ذاته مخالفة صريحة لسنة النبي صلى الله عليه و سلم لأنه نهى عن صيام الدهر اي صيام السنة كلها و ورد في الحديث أن أفضل الصيام صيام داود كان يصوم يوما و يفطر يوما و النبي صلى الله عليه و سلم نفسه لم يصم شهرا كاملا غير رمضان و هو فريضة , فتأمل .

      المرجعيات الغيبية في الاسلام متعلقة بالغيب اي ما بعد الموت أو المستقبل الذي لا يعلمه الا الله تعالى و لا توجد طرق علمية لمعرفته

      1. يا مؤدب المنافقين … لا يعني لي شيئا أن يصوم الفرد يوما او الدهر كله … صيامه بينه وبين الذي يؤمن به … ما يهمني أن يخرج الدين من الفضاء السياسي “الحكم” والقانوني “التشريعي” هذا لا يعني منع الدين والتدين لكن يعني حصره في الشخصي والخاص ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ولا ينتقص هذا أو يزيد من حقوقهم وواجباتهم كمواطنين …. لكننا يا صديقي تجاوزنا حتى هذه الأسئلة ودخلنا في متاهة التلاشي، لم نستطيع الفكاك من أساطير الأولين ولا مغادرة مرابع القبائل فأعادنا العالم إلي عصر حجري لم نفارقه إلا شكلا

        1. أنت تناقض نفسك يا الدنقلاوي حيث أن الدين حتى في أعتى الدول العلمانية و الديموقراطية لم يخرج من الفضاء السياسي أو القانوني
          على سبيل المثال فانه في بريطانيا يعتبر الملك هو راعي الكنيسة الانجيلية ( بروتستانت ) و في تاريخ امريكا لم يتولى الرئاسة من الكاثوليك الا جون كنيدي و بايدن على ما اظن انه كاثوليكي و عندما تولى أوباما الرئاسة تحدث البعض عن أنه مسلم مع أن الرجل لم يفعل اطلاقا ما يمكن أن يؤول على أنه مسلم كما أنه بأنه ديموقراطي فهو منصف من اليسار البعيد حتى عن المسيحية .
          و في الهند أكبر ديموقراطية عانى المسلمون كثيرا في السنوات الاخيرة بسبب الاغلبية الهندوسية .

          اذا أختار الاغلبية ان يحكمهم حكم شيوعي او رأسمالي أو حتى هندوسي رضيتم به , فلماذا فقط في الحالة الاسلامية يرفض ذلك .
          الان في السودان حتى الكيزان تاجروا بالديموقراطية و الانتخبات و القبلية و الجهوية و النظم المستوحاة من الغرب اكثر من تجارتهم بالدين و لكن فقط يرى البعض تجارتهم بالدين و يتجاهل الجوانب الاخرى من التجارة

    2. كلا من جون قرنق ومحمود محمد طه يشتركان في صفة رئيسية: خيانة المبادئ والتلاعب بالأفكار لتحقيق مصالح شخصية، حيث أن كل منهما كان مدلسًا في مواقفه وأفكاره.

      فبالنسبة لجون قرنق، كانت تصريحاته عن علاقة الدين بالدولة محط تساؤل. كان يطرح أفكارًا ساذجة ومبهمة عن هذه العلاقة، والتي لم تنطلي إلا على بعض أتباعه المغيبين، بالإضافة إلى بعض العلمانيين واليساريين السودانيين الذين كانوا في وقتها في حالة من التشتت الفكري. في نهاية المطاف، تحالف قرنق مع ما يُسمى “تجار الدين” في اتفاقية نيفاشا، حين رأى أن فرصة اقتسام السلطة قد باتت في متناول يده. هكذا، وعندما تقدم به العمر، أصبح جزءًا من النظام الذي كان ينتقده سابقًا، مما جعل آمال الشعب السوداني في التغيير تذبل وتتحطم.

      أما محمود محمد طه، فقد اختار أن يهمل الوقائع السياسية والواقع الاجتماعي في سعيه لفرض مشروعه الفكري الذي اعتبره بديلاً إصلاحيًا. ففي مرحلة من حياته، هادن النظام المايوي في نسخته الحمراء، ثم اختلف معه في نهايته، مما أدى إلى دفعه ثمنًا باهظًا تمثل في نهايته المأساوية. كانت أفكاره، رغم ادعائها الإبداعية، غارقة في المثالية والبعد عن الواقع، مما جعلها تفتقر إلى أي إمكانية حقيقية للتطبيق في السودان أو في أي مجتمع آخر.

      وبينما انتهت مشاريعهم الفكرية، لم نرَ سوى ضياع، فالحركة الشعبية بعد قرنق لم تستطع الوفاء بوعودها لشعب الجنوب، ولم تحقّق السلام الحقيقي. في المقابل، طرح الجمهوريون مشروعًا فكريًا لا يزال يفتقد إلى التحقق الفعلي والتطبيق الجاد على أرض الواقع، ليظل معلقًا في عالم الأفكار الخيالية، بعيدا عن مشاكل الشعب السوداني الحقيقية.

      والنتيجة؟ انحسار الكل في دائرة الديكتاتورية المدمرة، وسيطرة قبائل محددة مثل الدينكا على السلطة، مع استمرار الحروب الأهلية والتمزق الاجتماعي، مما يعكس فشلًا ذريعًا لكل هذه المشاريع الفكرية التي لم تستطع تقديم حل حقيقي لقضايا السودان.

  4. فليتفضّل علينا الكاتب الجمهوري بالإجابة عن الأسئلة التالية، وله منّا الشكر إن فعل.
    هل الجمهوريون جميعاً على درجة واحدة من فهم أحاديث محمود محمد طه، أم أنّ الأمر قد التبس عليهم هم أنفسهم قبل أن يلتبس على بقية السودانيين؟ لقد شاهدنا مداخلات الجمهوري خالد عبد المحمود في صحيفة الراكوبة، ورأينا كيف اختلف مع الدكتور عبد الله النعيم، وكيف كشفت تلك السجالات عن مقدار الاضطراب في فهم أساسيات الفكرة الجمهوريّة حتى بين أبرز المنتسبين إليها.

    والأدهى من ذلك أنّ جميع الجمهوريين آثروا الصمت، وهم الذين يرفعون شعار الحوار والنقاش الحر، لكنّهم لم يعلّقوا على تلك المقالات ولم يقدّموا توضيحات مقنعة. وبما أنّ الكاتب أغرق المنابر بكمية كبيرة من المقالات والكتب، فنرجو منه أن يفنّد ما جاء في حديث الدكتور النعيم وما ورد في ردّ خالد عبد المحمود عليه، حتى يقف الناس على مدى هشاشة هذه الفكرة وضعف منطقها؛ فكيف لفكرة يُقال إنها تحمل مشروعاً فكرياً متكاملاً ألا يتجاوز أتباعها بضع مئات بعد عقود من الدعوة لها؟

    1. إن قراءة سلسلة مقالات الأستاذ خالد الحاج عبدالمحمود — وهو من كبار تلاميذ محمود محمد طه سناً ومقاماً — تجربة ممتعة بحق، لأنها تكشف بوضوح الاضطراب الفكري وسط مجموعة الجمهوريين “الغربيين”، أي الذين هاجروا إلى أمريكا وأوروبا بعد النهاية المأساوية لأستاذهم على يد نظام مايو.
      وتبدو محاولاتهم المستميتة في توفيق اجتهادات محمود مع الأديان الأخرى إرضاءً للغرب واضحة، غير أن المعضلة الأساسية تكمن في أن أفكار محمود بالنسبة لغالبية الجمهوريين تعد أفكاراً مغلقة ومحكَمة، غير قابلة للاجتهاد، وهو ما يصنع هذا التشويش والتوهان الذي تعيشه الجماعة اليوم.

      ويبرز ذلك بجلاء في لقاء الأستاذ دالي على قناة أم درمان. فقد سمعنا عنه كثيراً دون أن نتمكن من متابعة نشاطه بسبب اغترابه الطويل خارج السودان، لكن اللقاء كشف عن شخصية محدودة العمق، سطحية التفكير، كثيرة الارتباك المعرفي، وما زالت تقف عند محطة أركان النقاش والجدل العقيم.
      ولذلك، لا أظنه كرر مثل هذا الظهور الإعلامي — وليتَه لم يفع

  5. فيما يتعلق بالادعاءات الباطلة التي يوجهها كاتبالمقال ضد المؤسسات العلمية الاسلامية و المؤسسات القضائية أورد هذا الاقتباس من القاضي السابق الاستاذ محمد الحسن من مقال له منشور الان على صفحات الراكوبة الغراء :
    ( تسييس القضاء والانتماء السياسي
    وحتى القضاء نفسه كان مُسيَّساً تماماً. وكانت هناك “لجنة القضاة”، وهي التي قادت الإضرابات في السلطة القضائية، وكان لها توجهها السياسي المعروف. كانت يسارية، وكنتُ عضواً في “لجنة القضاة” التي يُجرى انتخابها على أساس الانتماء السياسي.

    كان يسيطر عليها اليسار، ولا مجال فيها للإخوان المسلمين. وفي فترة من الفترات، كان أحد أعضائها فقط من الإخوان المسلمين بينما الأغلبية يساريون. وكان يرأسها في فترة من الفترات مولانا عمر صديق، وفي مرحلة أخرى مولانا حسن ساتي رحمه الله.)
    يتضح من هذا أن المؤسسة القضائية السودانية كانت تؤثر فيها اتجاهات سياسية يسارية اكثر بكثير من اي اتجاه اسلامي او حتى يميني تقليدي

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..