ثقافة وفنون

المسرح في زمن الحرب… هيثم الطيب يكشف كيف نهض المسرح من بين الركام

 

تقرير: ابتسام محمد

في قلب بلد أنهكته الحرب وتحوّل فيه الخراب إلى مشهد يومي، يحاول المسرح—بكل ما فيه من هشاشة وقوة—أن ينتزع مساحته للبقاء. فبينما تتهاوى المباني وتتآكل الذاكرة وتتشرد الجماهير، يواصل أهل المسرح مقاومتهم عبر ما توفر لهم من صوت وضوء وحكاية، مؤكدين أن الفن ما يزال أحد آخر منافذ التنفس والوعي في حياة الناس.

 

*شرارة الإبداع تتخطى خطوط النار*

ورغم أن الحرب خطفت الكثير من تفاصيل اليوم السوداني، إلا أنها لم تستطع إطفاء شرارة الإبداع. ففي عدد من الولايات، لجأ المسرحيون إلى تقديم عروض تفاعلية ومعالجات نفسية للأطفال داخل مناطق الصراع، في تجارب استثنائية أثبتت أن المسرح ليس مجرد خشبة، بل فعل مقاومة وبناء للوعي في أكثر اللحظات قتامة.

*الحرب قتلت الحياة… والمسرح أحد ضحاياها*

يقول الناقد المسرحي هيثم الطيب إن الحرب “لم تقتل البشر فقط، بل قتلت الحياة ذاتها”، موضحاً أن المسرح—بوصفه روحاً وفكرة وفضاء للتواصل مع الناس—كان من أكثر القطاعات تضرراً. فقد مزّقت الحرب بنيته التحتية، وضربت تاريخه، وشتّتت جمهوره الذي يُفترض أن يتفاعل معه كفضاء مفتوح لكل فئات الشعب.

ومع ذلك، حمل المسرحيون تجاربهم معهم إلى المدن التي لجأوا إليها، وبدأت هناك عروض جديدة تناقش الحرب وتداعياتها الاجتماعية والنفسية والوطنية.

 

*عروض اللجوء… حكايات جديدة في مدن آمنة نسبياً*

وفي ولايات مثل مدني والقضارف، بدأت تظهر عروض جديدة نشأت من تجارب النزوح واللجوء، حمل فيها الفنانون حكايات مدنهم المدمّرة إلى فضاءات أكثر أمناً، وقدموا من خلالها رؤى نقدية واجتماعية حول تأثيرات الحرب على الإنسان والمجتمع.

 

*مسرح الشارع… انتعاش خافت وسط الظروف الصعبة*

كما نجحت عروض مسرح الشارع في استعادة جزء من التفاعل الحي وسط ظروف قاسية، مؤكدة أن فعل التنوير لا يتوقف، وأن المسرح قادر على مواصلة دوره في بث الوعي وإنتاج الحقيقة حتى خارج المسارح التقليدية.

 

*العلاج بالحكي: تجربة هيثم الطيب داخل مناطق الصراع*

وبرزت تجربة “المسرح كمعالجة للأطفال في زمن الحرب” التي نفّذها الناقد هيثم الطيب بمنطقة جنوب الحزام لأكثر من عامين. اعتمدت التجربة على ورش الحكي والتعبير عن الذات كأداة للعلاج الاجتماعي والنفسي للأطفال، وتم توثيقها لتصبح نموذجاً مضيئاً في حركة التوثيق العربي للمسرح زمن الحرب، خصوصاً أنها أُنجزت داخل مناطق الصراع وصمدت كفعل مقاومة وحماية للحريات الأساسية.

 

*نحو سلام مسرحي… الاستقرار شرط النهضة الفنية*

ويؤكد الطيب أن الاستقرار هو الشرط الأول لتحقيق ما يسميه بـ”السلام المسرحي”، فالمسرح لا ينهض إلا في بيئة آمنة تضمن العدالة الاجتماعية والحريات الضرورية لصناعة الحقيقة والمعنى. ويشير إلى أن مشروع المعالجة المسرحية للأطفال هو مشروع شخصي، جرى توثيقه في صحيفتي الأحداث السودانية وSudan E.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..