مقالات وآراء

من أجل ابنائي وفرحتي بتخرج أبنتي في زمن الحروب

عدلي خميس

عدنا للكتابة والعُد أحمدو بعد انقطاع طويل لسوء الأحوال من جميع الاتجاهات وما نعانيه نحن السودانيون في ظل تلك الحرب العبثية اللعينة والحمقاء والتي أزهقت أرواح العباد وقضت على الأخضر واليابس في وطننا السودان الحبيب وانهيار كلي مجتمعي في التعليم والبنية التحتية والاقتصاد وما تركته في ذاكرتنا من محنٍ وإحن يعجز القلم بالتعبير عنها و تذهب بالعقل السوي أن يعبر عنها وتجف الدموع في محجرها من التدفق حيث تحجرت المشاعر وتبلدت بداخلنا الأحاسيس الآدمية من شدة وقساوة ورعب المشاهد والأحداث الدامية التي فاقت توقعات العالم بأثره وقد صُنفت عالميًا بانها أكبر كارثة إنسانية في التاريخ الحديث عبر منصات ونابر الأمم المتحدة. وفجاءة من بين ذلك الركام المظلم وتلك المشاعر الحزينة التي نعيشها وذلك الكابوس تأتيك فرحة مدوية تريحك لبرهة تنزل عليك بردًا وسلامـًا تغسل تلك الحكاوي المرهقة في نجاح أحد أبناؤك أو بناتك قرة عينك وفلذة كبد والتي من أجلهم نحترق حتى يعشون ولو بالقليل بكل رضى وقلب مفعم بالحب لهم في الغربة ما أدراك الغربة والتي كتب عنها كبار المثقفين من المقالات والمجلدات والمسلسلات والأفلام بما فيها من معاناة محفوفة بانكسار وذلة ومآسي وفراق للأحبة للأهل وأرض الوطن التي هي مصدر شرفنا وعزتنا بين الأمم وعلى وجه الخصوص سلبيات الحرب اللعينة من نزوح وهجرة قصرية فقدنا فيها كافة مقتنيات الحياة العام ومنها ومدخراتنا الخاص لمجهود سنين الشباب وحصيلة العمر الذي لا يعود وقد بلغ منا العمر ما بلغ والكثير منا قد تعدى الستون أو نيف.. يأتي تخرج أبنتي وقرة عيني التي عوضني الله بها بعد أن فقدت أبني المعاق أبراهيم عن عمر يناهز (16) سنة مع معانة الإعاقة المتفردة حيث كانت رقم ( 6) حول العالم لندرة إعاقته ويطيب لي في المقام أن أرفع أكف الضراعة لله بالمغفرة والرحمة للمغفور له بأذن الله خادم الحرمين الشريفين ( الملك فهد بن عبد العزيز) وولي عهده الأمين آن ذلك صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز حفظه الله وحكومته الرشيدة. فقد تكفلا برعاية وعناية وعلاج أبني لأكثر من 13 سنة حتى توفاه ربه واختاره أن يكون بجوار ربة نسأل الله أن يجعل ذلك في موازين حسناتهم فهم أهل لذلك وليس بغريب عليهم ولأسرتهم الكريمة. كما نتوسل الى خالقنا أن يكون لما شفاعة عنده يوم الموقف العظيم . . فقد أسميتها (هبة الله ) تقديرا واعترافًا لنعمة الله علي حث عوضني بها عن المرحوم (أبراهيم) وكانت هي وانا أيضا نلاقي الكثير من الاستفسار لماذا لم يسموك هبه وكان ذلك على المستوى التعليمي والاجتماعي في المناسبات في كتابة أسمها منقوص مما يضطرني بالتأكيد عليها بضرورة التأكد من كتابة الاسم بصورة صحيحة ( هبة الله) في المستندات الرسيمة من شهادات…الخ أما الخبر والذي يذيب تلك الاتراح والأحزان بداخلك وشعرت بلحظة فرح تغمرني لحظتها عندما أخبرتني بأنها قد أنهت أخر امتحان لها والآن يا أبوي يمكنك أن تقول أبو الدكتورة بصوت شكر وتقدير لما بذلته خلال فترة الدراسة حينها أتاني أحساس أريد أن أرقص طربًا وفرحًا من عظمة الخبر بعد جهاد وكفاح وشد وجذب في الرسوم والكورسات والسفريات لأنها كانت تدرس بمدينة غير التي نسكن فيها وتشاء الاقدار أن تكون نفس المدينة التي ولدت فيها تتخرج منها من الجامعة مدينة الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية .نحن الأسرة حيث نقيم ( بالدمام) مما يزيد الهم الحسي والمعنوي والاقتصادي كلافه في ظروف حرجة كيفية تأمين المتطلبات التعليمية والمعيشية والاجتماعية إضافة أنها بنت . وليس الذكر كالأنثى .صدق الله العظيم . في وقت واحد ومحدودية الدخل ولكنها كانت هي الأقوى دوما برغم الصعاب والرياح العاتية التي تواجهها فقد بددتها بإصرارها المستمر وكفاحها وثباتها وقوة شكيمتها التي كانت تزيد من عزمي بالإضافة لوالدتها ومساندتها من الحين للأخر في ضرورة عبور ذلك النفق بالصبر والتجلد والدعوات وذكر الله في التخفيف عليها. وبحمد الله وبفضل نعمته علينا تم التخرج وعم الفرح منزلنا وأسرتنا من والدتها وأخواتها وإخوانها ونزفه بالأهازيج والأفراح الى كافة آل خميس وانسابهم وللعموم . وها هي تتوج تلك السنين بالتخرج بدرجة بكالوريوس ( طب/ بشري) من جامعة السودان العالمية بالرياض للعام 2025م . أمنياتنا لها ولمن منهم مثلها من الأبناء والبنات المزيد من النجاح والتقدم والازدهار في مستقبلهم . ونحمد الله على نعمه الكثيرة أن حصدنا جهودنا بتلك النتائج المفرحة والتي تزيد من عزمنا بالتضحيات من أجلهم .سألين المولى القدير أن تكون خالصة لوجه الكريم .
والله من راء القصد والله المستعان .
الوالد عدلي خميس

تعليق واحد

  1. ما عبثية دي حرب وجودية حرب كرامة السودانيين ان يبقي السودان أو يتمسح زي ما قالوا ال دقلو وال زائد حرب ضد دول وحرب ضد مرتزقة وشفشافة وقتلة وسفلة من جميع البلدان الافريقية والعربية والاوربية ودول العالم جلبوا لها كل ما طاب لتدمير ونهب ثروات السودان وتشريد شعبه يا ناس خلكم واعيين بطلوا هبالة وعطالة

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..