مقالات وآراء

تطهير عرقي في قلب السودان والفاعل برهان!

منعم سليمان

لم تكن ولاية الجزيرة ساحة حرب، بل مسرح جريمة.

ولم يكن ما جرى فيها انفلاتاً أمنياً، بل فعلًا إجراميًا ارتُكب باسم جيش الدولة، وتحت علمها، وبسلاحها.

التحقيق الاستقصائي الدولي الذي نشرته شبكة CNN بالتعاون مع منصة Lighthouse Reports يضع العالم أمام حقيقة عارية: الجيش مدعوماً بميليشيات إسلامية وقبلية، لم يكتفِ باستعادة مدينة، قرية، منطقة، بل أطلق حملة قتل منهجية ضد مدنيين عُزّل بعد توقف العمليات القتالية، في أفعال ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

مشاهد صادمة؛ جثث بملابس مدنية، بعضها مقيد اليدين، أُلقيت في قنوات الري التابعة لمشروع الجزيرة.

أجساد لم تسقط في اشتباك، بل أُعدمت. ومنازل أُحرقت بمن فيها من نساء وأطفال وشيوخ. ليست هذه مشاهد فوضى حرب، بل نتائج قرار باستخدام العنف خارج أي إطار قانوني.

صور الأقمار الصناعية التي التُقطت لاحقًا كشفت عشرات الأجسام في قاع القنوات، ومقابر جماعية محتملة قرب مواقع رسمية احتُفل فيها بما سُمّي نصراً عسكرياً!

هكذا يُمارس القتل حين يصبح روتينًا، وحين تتحول الجغرافيا نفسها إلى أداة لإخفاء الجريمة.

في قلب مدينة ود مدني، عند جسر الشرطة، ظهرت مقاطع مصورة تُظهر عشرات الشبان غير المسلحين، مصابين بطلقات نارية في الرأس، بعد انتهاء القتال.

هذا ليس تجاوزًا فرديًا.
هذا إعدام خارج نطاق القضاء، موثق بالصوت والصورة.
الأخطر أن الضحايا لم يُستهدفوا لأنهم أطراف نزاع، بل لأنهم من هم!

التقرير وثق نمطاً واضحاً من الاستهداف الإثني ضد مجموعات تعود أصولها إلى دارفور، كردفان، وجبال النوبة، إضافة إلى بعض الجنوبيين من دولة جنوب السودان المقيمين في السودان. هذا الاستهداف لا يمكن تفسيره إلا بوصفه سياسة تطهير عرقي، تتكرر في الكنابي والقرى، وتُنفذ بعقلية ترى في الهوية سببًا كافيًا للقتل.

الهجمات التي طالت عشرات التجمعات السكنية في ولايتي الجزيرة وسنار، وسقوط عشرات المدنيين في وقائع متشابهة، تكشف نمطًا ممنهجًا لا يمكن عزله عن مركز القرار الإسلامي/العسكري .

المسؤولية هنا ليست أخلاقية فقط، بل قانونية.

نسخة التحقيق المنشورة على CNN تُحمّل المسؤولية المباشرة لقائد الجيش عبد الفتاح البرهان. أما النسخ المنشورة في الصحف الأوروبية ومنصات التحقيق الاستقصائي، فتُسمّي شركاءه في الجريمة: قيادات إسلامية بارزة، “علي كرتي”، واللواء “اللبيب” نائب رئيس جهاز الأمن، بوصفهم جزءًا من منظومة التخطيط والتحريض وتوفير الغطاء.

هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، ولا تُغلق ببيانات الشجب والإدانة. وعندما تقتل الدولة مواطنيها على أساس العِرق، وتُخفي جثثهم في القنوات، فإن الاختصاص يصبح، وفق القانون الدولي، من شأن العدالة الدولية.

المطلوب اليوم ليس التعاطف ولا الاستنكار، بل المطلوب هو الإحالة الفورية إلى المحكمة الجنائية الدولية، ومحاسبة كل من أمر ونفّذ وسكت. لأن الصمت شراكة، ولأن الإفلات من العقاب هو الجريمة المستمرة.

فما كُشف اليوم في الجزيرة ليس سوى نتيجة مباشرة لتراخي دولي سمح لمجرمي إبادة دارفور السابقة – عمر البشير، عبد الرحيم محمد حسين، وأحمد هارون – بالبقاء أحراراً، تحت حماية مجرم اليوم: *عبد الفتاح البرهان.*

‫2 تعليقات

  1. حتى نكون موضوعيين ولا نتجرأ على الحقيقة، الطرفان مارسا التطهير العرقي سوياً في دارفور قبل سقوط رأس نظام الحركة الاسلامية، ومارساه بعد حرب 15 ابريل لانه جزء من تكوين وثقافة الطرفين. الجيش والدعم السريع وجهان لعملة الخراب والدمار، والحركة الاسلامية رأس الحية التي صنعت واشرفت على كل ذلك.

  2. السؤال الذى حير الجميع ولم يجدوا له إجابه (لماذا الكيزان مركزين عدائهم ل”قوى الحريه والتغيير / تقدم/ صمود” حتى إذا ما اطلقوا على جماعتهم أى إسم آخر ايضا سيكونوا مستهدفين؟. وحقيقه الكيزان يستهدفون الآحزاب ممثله فى الشخصيات الحزبيه ثم الكيان ويريدون القضاء عليهم تماما حتى لو تمكنوا من (أجنتهم داخل ارحام زوجاتهم لن يترددوا فى القضاء عليهم) والسبب ربما قالته سناء حمد ولم ينتبه احد الى كلامها مع احمد طه فى قناة الجزيره وأكتفى الجميع بأسئلة احمد طه لها . واود هنا أن انبه جماعة صمود الآصرار على إتهام الدعم السريع الذى تحول الى (تأسيس) بهذا الشكل المستمر وهذا ما يريده الكيزان خطر كبير جداً فالكيزان يراهنون على أن المستقبل سوف يشهد إلتئام الشتيتان مره آخرى عملا بقول سناء حمد (نحن مأمورون إن جنحوا للسلم) بينما رفض تام السلام مع المدنيون وهذا ما لم يفهمه (القحاطه).
    الكيزان إذا عادوا للسلطه محمولون بالجيش والحركات المسلحه وتأسيس وترك وشيبه ضرار أقسم بالله لن تقوم لكم قائمه والذين يراهنون على إمكانية خروج ثوار مره آخرى عليه أن ينتظر طويلا طويلا طويلا جداً والشعب مجهد بشكل لا يمكن وصفه وصار يفكر فى الإستقرا ر ولو حكمه الشيطان !!.
    على جماعة صمود إعادة النظر فى موقفهم ولا بد لهم من الإنخراط مع “تأسيس” او ارجو من قياداتهم والمتحدثون بإسمهم عدم التعرض لتأسيس على الآقل تذكروا أن بعض من الاعضاء المنضويين معهم كانوا معكم و(خلافكم) مع بعض حسب تصريحاتكم كان ب(إتفاق) كامل وعموما الكيزان رضيتم ام لم ترضوا لعبوا سياسه بمهاره وزكاء وإستطاعوا (تحييدكم) تماماً بل وجعلوكم تنقلبوا على رفقاء الآمس رغم علمكم أنهم على حق وقلنا عشرات المرات الكيزان عبر متحدثيهم فى القنوات إستسهلوا إتهامكم بأنكم (الحاضنه السياسه للدعم السريع) والمدهش لم يتبقى لكم غير التعلق بأستار الكعبه وتقسموا بجهد إيمانكم بأنكم براءا وهم يعلمون ، ولعلمهم إنكم جبناء يصرون ويلحون لآن إتهامهم يقوى موقفهم أمام المواطن المرياع وبعض من الدول التى تبحث عن مبررات ،
    احبتنا فى صمود أهديهم المأثور (الاتبلبل يعوم) وطالما كنتم فى نظر الكيزان (حواضن) إندغموا حتى لو من باب التحدى للكيزان وبصراحه موقفكم ما بيودى لقدااام .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..