سناء حمد: صرخة تحتاج إلى من يسمعها داخل حزبها وخارجه

عبد القادر محمد احمد/ المحامي
مقال الأستاذة سناء حمد، القيادية بالمؤتمر الوطني: «على أعتاب الفجر»، الذي دعت فيه حزبها إلى الاعتراف بالأخطاء وإجراء مراجعات جادة، لقي في الميديا ردود افعال تراوحت بين من شجّعه كبادرة خير، ومن قلّل من قيمته بحجة قِدمه، فيما ذهب آخرون إلى اتهام كاتبته بالفساد المالي والتشكيك في مصداقيتها.
وفي تقديري، أيا كان الرأي، فإن هذا التفاعل، يكشف الحرص على أي بادرة أمل نحو المخرج الوطني من أزمتنا. وتمسكا بهذا الفهم، أتناوله من خلال مناقشة الآراء الناقدة.
بالنسبة للقول بقدم المقال لكونه كُتب في 2019 عقب سقوط المؤتمر الوطني، فقد تناول قضايا فكرية وسياسية إصلاحية لا تزال من أساسيات هموم المرحلة. وعليه، فإن قِدمه لا ينتقص من أهميته.
أما اتهام الكاتبة بالفساد المالي، فإن التجارب الإنسانية تؤكد أن المراجعات الجادة لم تبدأ على أيدي أتقياء أو أنقياء بلا تاريخ ملتبس، بل على أيدي فاعلين شاركوا في التجربة، فعلوا ما فعلوا، ثم امتلكوا شجاعة الاعتراف والمراجعة. بالتالي، فإن صدور الطرح من داخل التجربة نفسها يمنحه وزنًا وتأثيرًا أكبر.
ثم ان التعاطي الإيجابي مع مقالها لا ينبغي أن يُفهم بوصفه دفاعًا عن شخصها، بقدر ما يجب أن يُقرأ في سياق المطلب الذي ظللنا نؤكد عليه بضرورة اعتراف الإسلاميين بأن تجربتهم السياسية قادت البلاد إلى كارثة وطنية غير مسبوقة، وأن الاعتراف والاعتذار والمراجعة تمثل مدخلًا مهمًا لخفض الاحتقان وتهيئة المناخ النفسي والسياسي للحل الوطني.
وفوق ذلك، فأن مناشدتها لأعضاء حزبها بالاعتذار، والقبول بالتداول السلمي للسلطة، وإزالة التمكين، وبدولة المواطنة، يمثل استحقاقات ضرورية، من شأنها أن تُحدث تحولًا حقيقيًا في مسار التيار الإسلامي، وفي الحياة السياسية السودانية عمومًا. حال الاستجابة.
أما عن المصداقية، فيعززها توقيت ومضمون المقال، فقد كُتب عقب سقوط نظامهم، في لحظة إحباط سياسي، تجاوزتها الكاتبة لتخاطب جماعتها داعيةً إلى تقبّل ما حدث، والاعتراف بالأخطاء، وتغليب الوطن.
وعلى المستوى الفردي، يُعدّ ما كتبته توبةً سياسية وأخلاقية، عززتها بمقاليها «لأجل الوطن» و«السودان أولًا» في ديسمبر 2024، حيث دعت جميع الأحزاب إلى الحوار والتجديد، وكرّرت مخاطبة الإسلاميين بضرورة مراجعة نهجهم في ضوء تحولات الحرب، ونبذ المصالح والتحجّر الفكري، وأن يكونوا دعاةً ومصلحين قبل أن يكونوا سياسيين، ثم تبنّي رؤية فكرية واقعية تسهم في بناء السودان.
كما حدّدت مطلوبات التجديد مستلهمةً فكر مالك بن نبي، مؤكدةً أن التغيير لا يتحقق بالشعارات، بل بولادة وعي أخلاقي جديد، وأن الأزمة أخلاقية قبل أن تكون سياسية، وأن الإصلاح الحقيقي يقوم على إحياء الضمير الاجتماعي بقيم الصدق والمسؤولية والإيثار والانضباط، لا على الوعظ والتديّن الشكلي.
وعليه، فإن مقالاتها تمثل طرحًا غير مسبوق من داخل التيار الإسلامي، لكنها لم تحظَ بتجاوب عملي، لأن الذاكرة السودانية مثقلة بتجربة الإسلاميين المريرة وحروبهم المستمرة، وما خلّفته من غضب وكراهية شعبية مبررة. غير أن دور الصحفيين والكتّاب، كفاعلين في تشكيل الوعي العام، يقتضي تغليب ما يفتح مسارات عقلانية للخروج من هذه الأزمة المعقّدة.
وإذا كانت مقالات سناء لم تجد تجاوبًا داخل حزبها، فهذا ليس ذنبها. وهو مفهوم في ظل قيادة تفكر بمنطق التنظيم لا بمنطق الوطن، وترى في استمرار الحرب حماية لنفوذها، و نجاة من المحاسبة، وفي التجديد تهديدًا لشرعيتها. وهنا يبرز دور القوى السياسية والمجتمعية الحريصة على الوطن، في الابتعاد عن ردود الفعل والمناكفات، لأنها البيئة التي يزدهر فيها التطرف.
لذلك، على تلك الكيانات تشجيع أي طرح إيجابي بالحوار معه، دون القفز فوق الذاكرة المثقلة بالجرائم، وأن تبادر هي نفسها بالاعتراف بالأخطاء، والاعتذار، والمراجعات الحقيقية، ومواجهة جذور الأزمة، كمطلب في ذاته وكأداة ضغط سياسي وأخلاقي تُحرج معسكر الحرب، وتعزله، وتحدّ من قدرته على توحيد صفوفه.



المخرج من المأزق التاريخي السوداني: رؤية نقدية بناءً على المقال
بناءً على تحليل المقال السابق وما أغفله، أرى أن المخرج يتطلب مستويات متعددة من العمل:
أولاً: تجاوز الإطار الثنائي
المقال قدم رؤية ثنائية (إسلاميون/معسكر الحرب مقابل قوى وطنية)، وهذا التبسيط يعيق الحل. المخرج الحقيقي يتطلب:
1. الاعتراف بتعددية أطراف الصراع: ليس هناك طرفان فقط، بل تحالفات متغيرة، قوى إقليمية، جماعات مسلحة، مكونات مجتمعية.
2. فهم تعقيد الهويات: السودان ليس مجتمعاً أحادي الهوية، بل متعدد الإثنيات والمناطق والانتماءات.
ثانياً: آليات عملية للمصالحة
بدلاً من الدعوات الأخلاقية العامة، تحتاج المصالحة إلى:
1. عدالة انتقالية مؤسسية: ليس فقط “الاعتراف بالأخطاء” بل آليات قانونية قادرة على تحقيق العدالة والتعويض دون انتقام.
2. حوار وطني شامل: لا يقتصر على النخب الحزبية، بل يشمل المجتمع المدني، الشباب، النساء، ممثلي المناطق المهمشة.
3. تفكيك اقتصاد الحرب: معالجة المصالح الاقتصادية التي تغذي استمرار الصراع.
ثالثاً: إعادة بناء الدولة
المقال ركز على الصراع السياسي، لكن المخرج الأعمق يتطلب:
1. إعادة تعريف العقد الاجتماعي: بناء دولة تحقق المساواة في المواطنة بعيداً عن الهويات الفرعية.
2. إصلاح مؤسسي جذري: إعادة بناء المؤسسات العسكرية والأمنية والقضائية على أساس مهني وطني.
3. اللامركزية الحقيقية: معالجة قضية المركز والأطراف عبر توزيع عادل للسلطة والموارد.
رابعاً: الدور الإقليمي والدولي
إغفال المقال للبعد الإقليمي والدولي كان قصوراً كبيراً، إذ أن:
1. الدول المجاورة شريكة في الأزمة والحل.
2. المجتمع الدولي يمكن أن يلعب دوراً إيجابياً إذا تجنب الانحياز وقدم مساعدات مشروطة بالمسار الديمقراطي.
خامساً: دور المثقفين والإعلام
المقال أشار لهذا الدور لكن يمكن تعميقه:
1. بناء سرديات مشتركة: بدلاً من سرديات الصراع، بناء سرديات وطنية جامعة.
2. فضاءات حوار آمنة: إتاحة مساحات للنقاش العقلاني بعيداً عن الاستقطاب.
3. توثيق الذاكرة بشكل مهني: لا كأداة اتهامية بل كأساس للمصالحة.
التحدي الأكبر: الوقت
المأزق السوداني تراكم على مدى عقود، والحلول السريعة والسطحية قد تفاقم الأزمة. المخرج الحقيقي يتطلب:
· صبر تاريخي مع إرادة سياسية حقيقية
· تضامن شعبي يتجاوز الانقسامات
· رؤية واضحة للمستقبل تتشارك فيها الأجيال
الخلاصة: المخرج ليس في الانتصار لأحد الأطراف على الآخر، بل في بناء نظام سياسي وقانوني واقتصادي يضمن المشاركة العادلة للجميع، ويقطع مع إرث الدولة المركزية الاستبعادية، ويرسي أسس دولة المواطنة المتساوية التي تحترم التنوع السوداني الثري. هذا يتطلب شجاعة الاعتراف بأن “الآخر” المختلف فكرياً أو إثنياً أو إقليمياً هو شريك وطني وليس عدواً وجودياً.
تحياتي الأخ الكريم على عبد الله وشكرا على اهتمامك بالقراءة والتعليق. مإ رأيك لنقل هذا النقاش من اطاره الثنائي، وقلمك مإ شاء الله سيال ويعبر عن أفكارك بوضوح. خاصة تعليقات عجز المقال لا يطلع عليها الا قلة.
لم تذكر يا استاذ عبدالقادر ان سناء حمد ذات نفسها قالت بعد ذلك وفى حوار تلفزيونى مشهود انهم يمكن لهم التفاوض مع الجنجويد “ان جنحو للسلم فانجح لها”. ولكنهم لن يتفاضوا مع الحرية والتغيير الا أن يريد الشعب السودانى ذلك .
تم هى شخصياً قد اعترفت إنها حققت مع اللجنة الامنية فى كيفية نجاح ثورة ديسمبر المجيدة وتغيير نظام الحكم .
لماذا تغاضيت عن ذلك كله وتأتى بما كتبتبه عشية الانتصار للثورة تحت رهاب الاحباط والخوف ؟؟؟
ثم هل رأيها اليوم هو راى الامس بعد أن اشعلوا الحرب ومنعوا السودانيين حتى من الحصول عل اورقاهم السيادية وتهديد من يحاول القدوم .
طالما ان المقال كتب في 2019 فهو يعتبر قديما و يحتاج على اقل تقدير الى تجديد من نفس من كتبت المقال .
هناك تغيرات يشيب لها الراس حدثت في الست او الخمس سنوات الماضية و سلوك المجموعة التي تنتمي اليها سناء حمد لا يظهر أية استجابة لما ذكر في مقالها المذكور