العطا والبرهان: كيزان بلا دين

د. التوم حاج الصافي .نيويورك
ياسر العطا ليس حالة سياسية عابرة ولا شخصية يمكن تفسير تقلباتها بسوء تقدير أو ضغط مرحلة، بل هو نموذج مكتمل للعسكري الانتهازي الذي لا تحكمه فكرة ولا يقيده مبدأ ولا يردعه وازع أخلاقي، رجل يحلم بالحكم ويبدّل جلده وخطابه وتحالفاته بلا خجل، طالما أن الطريق يقوده خطوة أقرب إلى الكرسي. هذا هو ذات العطا الذي كان بالأمس القريب يغازل المدنيين ويتحدث عن الثورة والدولة المدنية ويشتم الكيزان علناً بلا سقف، ثم انقلب اليوم بلا أي تفسير سياسي أو أخلاقي ليغازل الكيزان ليل نهار ويبحث عن رضاهم وتحالفهم، في مشهد لا يمكن وصفه إلا كانكشاف أخلاقي كامل وسقوط سياسي مدوٍّ. العطا لم يغيّر قناعاته لأن القناعات أصلاً غير موجودة، هو فقط غيّر مصلحته، ومن لا يملك مبدأ لا يعرف الثبات.
في القراءة السياسية الباردة، العطا لا يمثل مشروع دولة ولا رؤية وطن، بل يمثل وظيفة قذرة داخل معادلة الحرب: مقاول صراع يتغذى على الدم ويستثمر في الفوضى ويطيل أمد الحرب لأن السلام يخرجه من المشهد، والديمقراطية تفضحه، والدولة المدنية لا مكان له فيها. الأخطر من العطا كشخص هو النموذج الذي يجسده مع البرهان، نموذج هو في حقيقته أسوأ وأمسخ من الكوز ذاته. فالكوز، رغم كل فساده وجرائمه، كان واضحاً في قبحه: فاسد، حرامي، قاتل، مشروعه مكشوف، ينهب ويقتل باسم الدين ويبرر جرائمه بخطاب أيديولوجي معروف مهما كان زائفاً. أما نموذج العطا والبرهان فهو نموذج بلا فكرة وبلا خطاب وبلا حتى كذبة كبرى، سلطة عارية بلا غطاء، بلا مبدأ، بلا أي التزام سوى البقاء في الحكم.
هم لا يريدون تفكيك دولة الكيزان ولا اجتثاثها، بل يريدون وراثتها كاملة غير منقوصة: أجهزتها، وقمعها، وفسادها، ودولتها العميقة، لكن دون دين ودون أيديولوجيا ودون أي ادعاء أخلاقي، فقط سلطة بأي ثمن. وهنا تكمن الخطورة الحقيقية، كيزان بلا لافتة، وبلا خطاب، وبلا حدود. العطا لا يتحرك بمعزل عن صراع مكتوم على السلطة مع البرهان، صراع لا علاقة له بالوطن ولا بمصير الشعب، بل سباق محموم بين متهافتين على الحكم، أحدهما يغازل الكيزان والآخر يلوّح بالسيادة، وكلاهما يستخدم الحرب كعملة تفاوض، وكلاهما يرى الشعب مجرد تفصيل مزعج يمكن تجاوزه.
في هذا الصراع، الشعب ليس طرفاً بل رهينة، ودماء المدنيين ليست مأساة بل ورقة ضغط، والخراب ليس فشلاً بل أداة. هنا تتكشف الحقيقة القاسية: العطا والبرهان لا يمثلان بديلاً عن نظام الكيزان، بل يمثلان نسخة أكثر ابتذالاً وأقل شرفاً منه، لا دين، لا مشروع، لا رؤية، لا مبدأ، فقط سلطة عارية تقوم على الانتهازية والتحالفات القذرة. من يسبّ الكيزان بالأمس ويتحالف معهم اليوم لن يتردد غداً في خيانة أي حليف، مدني أو عسكري، متى ما تعارض مع حلمه الشخصي، ومن بنى خطابه على التقلب وتحالفاته على الدم لا يمكن أن يبني دولة، بل يعيد إنتاج الخراب بوجه جديد.
الثورات لا تُهزم فقط بالرصاص، بل تُغتال حين يُقدَّم مقاولو الحرب كقادة، وحين تُسوَّق المسوخ كبدائل، وحين يُطلب من الشعب أن يختار بين فاسد واضح ومسخ بلا ملامح. والشعب الذي أسقط البشير وواجه الرصاص بصدور عارية لن تنطلي عليه أوهام عسكر بلا مبدأ، يحلمون بالحكم فوق أنقاض وطن لم يحترموا شعبه يوماً.




لا يلدوا الا فاجرا كفارا…..
سؤال: هب العطا و البرهان ماتا في الغد! من يخلف مكانهما سيكون العطا و البرهان اخرين. فهمتوا كلامي!!
هب لم يكن هناك عطا او برهان و كان غيرهما شخصان آخران ، سيكونان نفس عطا و برهان.
العقلية العسكرية سلسلة و ليست أشخاص.
حكم العسكر الحد الفاصل بين عصر و عصر تاني و الشعب لم يرى غير هذا العصر
عسكرياااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااو العسكر هم من قدموا انفسهم رخيصة من اجل الوطن وتراب الوطن وقدموا تضحيات جسام وقدموا الغالي والنفيس من اجل ان يبقي الوطن عزيز شامخ ودحروا الطامعين وبسطوا الامن والاستقرار اينما حلو بطلو هبل الامن القومي خط احمر انتهي الكلام لا بديل للجيش الا الجيش حامي الحمي ومقنع الكاشفات وطبيعة الدولة السودانية وامتداد حدودها مع دول جوار خبيثة ومعتدية مثل ج سودان تشاد اثيوبيا افريكا اوسطي …الخ والغرب الافريقي من اعتداء وسفور وتجني وطمع ويوميا داخل السودان الاف منهم وخارجين زرافات والاف منهم السودان لا يقدر على حكمه الا العسكر ابتداء من عبود الى عهد البرهان الحالي اثبتوا ان السودان لا يمكن السيطرة عليه وبسط هيبة الدولة وحماية المدنية وحماية الانفس والممتلكات وحراس حدوده الا الجيش بطلوا شغل الامارات وال دقلو الما محسوبين اصلا دا لا بديل للجيش الا الجيش يعني عاوزين الشعب السوداني يبدل ليكم الجيش بي مدنيين امثال سلك والدقير وعرمان وجعفر حسن ورشا وحنان ومريم وصديق وابراهيم وتسابيح ومناع وشوقي ووجدي وود الفكي طه وبكري الجاك ….الخ مستحيل هل هؤلاء قادرين ان يحموا الحدود ويبسطوا الامن والاستقرار في ربوع الوطن الحبيب لا اظن ذلك هؤلاء لن يحموا ذبابة
اخي الكريم:
يعجبني المثل الخليجي: اللي يجرب المجرب , عقله مخرب. بعد ستة عقود من الحكم منذ الإستقلال ماذا قدم العسكر للسودان غير الحروب والدمار بداية بحرب الجنوب الاولى وانتهاءا بالحرب الحالية مع صنيعتهم الدعم السريع؟ لا احد ينكر دور الجيش وأهميته – كحامي للبلد – وليس – كحاكم -. العسكر دورهم الدفاع عن حياض الوطن وردع كل الاعداء. ستة عقود , ستين سنة بالتمام والكمال , وتكويش بالكامل على ميزانية الدولة ألا القليل (80% من الميزانية كانت تذهب للجيش) وماذا كانت المحصلة النهائية؟ خراب ودمار للوطن وتشريد اهله وتقسيمه؟ لم يضيع ابراهيم عبود , عليه الرحمة , حلفا وما حولها من قرى وكنوز اثرية لا تقدر بمال؟؟ ألم يهرب النميري , عليه الرحمة , الفلاشا؟ لم يفصل السفاح المعتوه عمر البشير , عديم الرحمة , الجنوب ويضيع الفشقة وحلايب وشلاتين ويغرق الوطن في بحار من الدماء؟ ألم يكمل البرهان الناقصة بسماحه للدعم السريع بالنمو والتوسع والتضخم حتى اضحى الثعبان اناكوندا كاملة الدسم التهمت نصف الوطن او اكثر؟ ماذا تريد اكثر من ذلك؟ هل امريكا – القوة العظمى _ وغيرها من الدول الكبرى يحكمها عسكر؟ يبدو انك اخي الكريم تحتاج أكثر من “سفة” اخي ابو سفة. كفاية حكم عسكر لحدي كدة. كفاية