تحقيق استراتيجي شامل: الأبعاد الجيوسياسية والأمنية لدور كاميرون هيدسون في ملف حرب السودان (تقرير ديسمبر 2025)

مقدمة: تحول النزاع السوداني وتدويل الشهادة
يشهد المشهد السياسي والعسكري في السودان، مع حلول الربع الأخير من عام 2025، تحولات جذرية نقلت الصراع من خانة النزاعات الداخلية إلى مصاف الحروب الإقليمية المدولة بالكامل. في هذا السياق المعقد، برز اسم كاميرون هيدسون (Cameron Hudson)، الزميل الأول في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، ليس بصفته باحثاً أكاديمياً فحسب، بل كفاعل محوري في تشكيل السردية الدولية حول الحرب. إن استدعاء هيدسون لتقديم إحاطة استثنائية أمام مجلس الأمن الدولي في 22 ديسمبر 2025، بناءً على طلب الحكومة السودانية وبدعم من قوى دولية كبرى، يمثل نقطة مفصلية تستدعي التحقيق المعمق في خلفيات هذا الرجل، وطبيعة المعلومات التي بحوزته، وشبكة علاقاته الإعلامية والسياسية، لا سيما الجدل الدائر حول ظهوره المتكرر عبر شبكة الجزيرة وموقفه الصادم من أدوار القوى الإقليمية.
الفصل الأول: التشريح المهني والاستخباري: من الظل إلى المنصة
لفهم الثقل الذي تكتسبه تصريحات كاميرون هيدسون، لا بد من تحليل دقيق لتكوينه المهني الذي يجمع بين صرامة العمل الاستخباراتي، وحنكة العمل الدبلوماسي، وحرية العمل البحثي. هذا المزيج الفريد يمنحه مصداقية “المطلع من الداخل” (Insider) مع قدرة “المراقب الخارجي” (Outsider) على قول ما تعجز الدبلوماسية الرسمية عن البوح به.
1.1 الجذور في المؤسسة الأمنية الأمريكية (Deep State Origins)
بدأ هيدسون مسيرته المهنية في قلب المؤسسة الأمنية الأمريكية، حيث عمل كمحلل استخباراتي في “مديرية أفريقيا” بوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA).1 هذه المرحلة التأسيسية تعتبر حاسمة في تشكيل منهجيته التحليلية؛ فمحللو الوكالة يتدربون على قراءة ما وراء البيانات العلنية، وتتبع خطوط الإمداد اللوجستي، وتحليل شبكات التمويل غير المشروعة، وفهم ديناميات المليشيات المسلحة.
- الأثر على التحليل الحالي: يظهر أثر هذه الخلفية بوضوح في قدرة هيدسون على تفكيك شبكات الإمداد العسكري لقوات الدعم السريع، حيث لا يكتفي بالحديث العام عن “دعم خارجي”، بل يحدد مسارات (تشاد، ليبيا، أفريقيا الوسطى)، وأنواع أسلحة (مسيرات انتحارية)، وآليات تمويل (تهريب الذهب)، وهي تفاصيل تتطلب عقلية استخباراتية لربطها ببعضها البعض.2
1.2 الصعود إلى دوائر صنع القرار (NSC & State Department)
انتقل هيدسون من التحليل إلى صنع السياسات عبر توليه منصب مدير الشؤون الأفريقية في مجلس الأمن القومي (NSC) بالبيت الأبيض خلال إدارة الرئيس جورج بوش الابن.1 في هذا الموقع، كان هيدسون جزءاً من الفريق الذي أدار استجابة واشنطن لأزمة دارفور الأولى وانفصال جنوب السودان، مما أكسبه ذاكرة مؤسسية عميقة حول اللاعبين السودانيين الذين ما زالوا في المشهد اليوم (البرهان، حميدتي، قادة الحركات المسلحة).
لاحقاً، عمل رئيساً لموظفي المبعوث الرئاسي الخاص للسودان في وزارة الخارجية الأمريكية.3 هذا المنصب منحه خبرة مباشرة في التفاوض مع الجنرالات السودانيين وفهم تعقيدات “الكذب الدبلوماسي” والمناورات السياسية التي يمارسها النخبة السودانية، وهو ما يفسر تشكيكه الدائم في وعود طرفي النزاع الحالي.
1.3 التحول نحو العمل البحثي والحقوقي
شغل هيدسون منصب المدير التنفيذي لمركز منع الإبادة الجماعية في متحف الهولوكوست الأمريكي.4 هذا المنصب أضاف بُعداً أخلاقياً وحقوقياً لخبرته الأمنية، حيث ركز على آليات الإنذار المبكر للفظائع الجماعية.
- التأثير: هذا البعد يفسر استخدامه لمصطلحات قانونية وحقوقية قاسية مثل “الإبادة الجماعية” و”التطهير العرقي” عند وصف ممارسات الدعم السريع في دارفور، حيث يرى الأحداث من منظور “منع الإبادة” وليس فقط من منظور التوازن العسكري.6
حالياً، يعمل كزميل أول في برنامج أفريقيا بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) 4، وقبلها في المجلس الأطلسي (Atlantic Council). هذه المؤسسات ليست مجرد مراكز بحثية، بل هي جزء من البنية التحتية للسياسة الخارجية في واشنطن، وتوفر لهيدسون منصة للتأثير على المشرعين وصناع القرار دون القيود البيروقراطية للوظيفة الحكومية.
جدول 1: التسلسل الزمني للمسار المهني لكاميرون هيدسون وتأثيره على موقفه الحالي
| الفترة / المؤسسة | الدور الوظيفي | التأثير على تحليلاته لحرب السودان (2025) |
| وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) | محلل استخباراتي (مديرية أفريقيا) | القدرة على تتبع الجسور الجوية، تحليل صور الأقمار الصناعية، وفهم شبكات المرتزقة. |
| مجلس الأمن القومي (NSC) | مدير الشؤون الأفريقية | فهم الحسابات الاستراتيجية للقوى العظمى وكيفية تحريك الملفات داخل البيت الأبيض. |
| وزارة الخارجية الأمريكية | رئيس موظفي المبعوث الخاص | خبرة مباشرة في التفاوض مع النخبة السودانية وكشف مناوراتهم السياسية. |
| متحف الهولوكوست | مدير مركز منع الإبادة | التركيز على حماية المدنيين وتوصيف الانتهاكات كجرائم إبادة تتوجب التدخل. |
CSIS & Atlantic Council | زميل أول (Senior Fellow) | حرية الحركة الإعلامية، التأثير على الكونغرس، وبناء سرديات سياسية بديلة. |
الفصل الثاني: العلاقة الجدلية مع شبكة الجزيرة الإعلامية
أحد المحاور الأساسية في التحقيق حول خلفية هيدسون هو طبيعة علاقته بقناة الجزيرة، خاصة في ظل الاستقطاب الإعلامي الحاد الذي يرافق حرب السودان. هل هو موظف؟ محلل مأجور؟ أم خبير مستقل تتقاطع مصالحه مع الخط التحريري للقناة؟
2.1 التوصيف الدقيق للعلاقة: “ضيف متكرر” لا “موظف”
بناءً على مراجعة شاملة للسير الذاتية الرسمية لهيدسون في CSIS والمجلس الأطلسي والمؤسسات الأكاديمية الأخرى، لا يوجد أي سجل يشير إلى علاقة توظيف رسمية أو تعاقد حصري بين هيدسون وشبكة الجزيرة.1
تُدرج سيرته الذاتية قناة الجزيرة ضمن قائمة واسعة من المنافذ الإعلامية التي يظهر عبرها، وتشمل: BBC، CNN، The New York Times، Wall Street Journal، و NPR.1
- الاستنتاج: العلاقة تندرج تحت بند “الخبير الزائر” أو “المساهم” (Contributor) الذي يتم استضافته للتعليق على الأحداث بناءً على خبرته، دون أن يكون جزءاً من الهيكل التنظيمي للقناة.
2.2 تقاطع السرديات (Narrative Convergence)
التساؤل حول “لماذا الجزيرة تحديداً؟” يجد إجابته في تقاطع الخطوط السياسية والتحريرية:
- الموقف من الإمارات: تتبنى قناة الجزيرة غالباً خطاً تحريرياً يسلط الضوء بشدة على التدخلات الإماراتية في المنطقة (اليمن، ليبيا، السودان). في المقابل، يتبنى هيدسون موقفاً هو الأكثر حدة في واشنطن ضد الدور الإماراتي في السودان. هذا التقاطع يجعل منه “الضيف المثالي” للقناة؛ فهو أمريكي، ذو خلفية استخباراتية، ويقول بلسان غربي ما تود القناة قوله بلسان عربي.6
- نقد الانقلابات العسكرية: يميل الخط التحريري للجزيرة إلى نقد الانقلابات العسكرية (انقلاب البرهان 2021). هيدسون يشارك هذا الموقف، حيث انتقد بشدة الانقلاب واعتبره سبباً رئيسياً في تدمير الانتقال الديمقراطي، مما يخلق أرضية مشتركة للنقاش.11
- الفراغ التحليلي: هناك ندرة في الخبراء الأمريكيين المستعدين لتوجيه اتهامات مباشرة ومحددة لحلفاء واشنطن (مثل الإمارات ومصر) علناً. معظم المحللين يلتزمون بالخطوط الدبلوماسية العامة. جرأة هيدسون تجعله عملة نادرة للقنوات الإخبارية التي تبحث عن الإثارة والمحتوى الحصري.
2.3 المصداقية المتبادلة
بالنسبة لهيدسون، توفر الجزيرة (بشقيها العربي والإنجليزي) منصة وصول واسعة للجمهور العربي والأفريقي، مما يعزز تأثيره كصانع رأي عام. وبالنسبة للجزيرة، فإن استضافة “مسؤول سابق في CIA والبيت الأبيض” يمنح مصداقية وتقلاً لتقاريرها التي تتهم أطرافاً خارجية بتأجيج الصراع، وينفي عنها تهمة التحيز الأيديولوجي المجرد.
الفصل الثالث: التحليل المعمق لمواقف هيدسون من حرب السودان
تتجاوز مواقف هيدسون التحليل الوصفي لتصل إلى بناء “نظرية متكاملة” حول حرب السودان، تعتمد على فكرة “التدويل” و”حرب الوكالة”.
3.1 نظرية الحرب المدولة (The Internationalized War Thesis)
يرفض هيدسون السردية التبسيطية التي تصور الحرب كصراع سلطة بين جنرالين (البرهان وحميدتي). في شهادته أمام مجلس الأمن 2 وكتاباته 7، يصر على أن الحرب تحولت إلى صراع دولي كامل، يتم فيه استخدام السودان كلوحة شطرنج لتصفية حسابات إقليمية والسيطرة على الموارد.
- القرن الحادي والعشرين: يصف الحرب بأنها “حرب حديثة” تستخدم تقنيات (مسيرات، تشويش، توجيه دقيق) لا يمكن لمليشيا رعوية أو جيش متهالك امتلاكها وتشغيلها دون دعم دولي سيادي ومباشر.2
3.2 الموقف الجذري من الإمارات: “حلقة النار”
يمثل الهجوم على الدور الإماراتي حجر الزاوية في تحليلات هيدسون لعامي 2024 و2025.
- الجسر الجوي: يتهم هيدسون الإمارات ببناء ما أسماه “جسر جوي عسكري واسع النطاق” (Extensive Military Air Bridge) عبر مطارات في تشاد (أم جرس)، وليبيا (تحت سيطرة حفتر)، وأفريقيا الوسطى، ومناطق في جنوب السودان.2
- الأدلة المادية: استند هيدسون إلى تقارير استخباراتية وصحفية (مثل تقرير الغارديان حول جوازات السفر الإماراتية التي عثر عليها في حطام المعارك) ليؤكد أن التدخل يتجاوز التمويل إلى “وجود فعلي” أو دعم لوجستي مباشر على الأرض، واصفاً ذلك بـ “الدليل الدامغ” (Smoking Gun).6
- الإنكار: يهاجم بشدة سياسة “الإنكار الكامل” التي تتبعها الإمارات، معتبراً أن هذا الإنكار يعيق أي حل سلمي، ومطالباً واشنطن بمواجهة حليفتها بالحقائق الاستخباراتية التي تملكها.3
3.3 الموقف من قوات الدعم السريع: “آلة التدمير”
يتبنى هيدسون موقفاً لا هوادة فيه تجاه الدعم السريع، مصنفاً إياها كقوة عدمية.
- المرتزقة: كشف هيدسون في تطور خطير عن وجود “مرتزقة كولومبيين” (Colombian Mercenaries) يقاتلون لصالح الدعم السريع، وهو ما يشير إلى توفر تمويل ضخم وشبكات تجنيد دولية معقدة.2
- الإبادة: لا يتردد في وصف ما يجري في دارفور (خاصة الفاشر والجنينة) بأنه تطهير عرقي وإبادة جماعية ممنهجة، وليست مجرد أضرار جانبية للحرب.13
- المستقبل: يرى أن انتصار الدعم السريع يعني نهاية الدولة السودانية وتحولها إلى إقطاعيات قبلية ومافيوية.
3.4 الموقف من الجيش السوداني (SAF) والإسلاميين: “النقد المرير”
رغم عدائه للدعم السريع، لا يقدم هيدسون الجيش السوداني كبديل مثالي.
- التركة الكيزانية: يعزو ضعف الجيش وتخبطه في بداية الحرب إلى 30 عاماً من حكم الإسلاميين (الكيزان) الذين أفرغوا المؤسسة العسكرية من الكفاءة واستبدلوها بالولاء الحزبي والفساد.14
- شرعية الدولة: رغم نقده، يرى أن الجيش يمثل “الهيكل المتبقي للدولة”، وأن انهياره يعني السيناريو الليبي أو الصومالي ولكن بحجم أكبر.
- فزاعة الإخوان: ينتقد هيدسون السردية التي تروج لها الإمارات والدعم السريع بأن الحرب هي “حرب ضد الإسلاميين/الإخوان”. يرى أن وجود عناصر إسلامية تقاتل مع الجيش هو حقيقة، لكن استخدامها لتبرير تدمير الدولة هو “استراتيجية تضليل” تهدف لشرعنة التدخل الخارجي.3
3.5 الموقف من مصر والمجتمع الدولي
- مصر: يرى هيدسون أن مصر تدعم الجيش السوداني انطلاقاً من مخاوف وجودية (المياه، الحدود)، لكنه ينتقد محدودية تأثيرها الدبلوماسي واعتمادها على الحلول العسكرية التقليدية.11
- الولايات المتحدة: يوجه نقداً لاذعاً لإدارة بايدن ومن بعدها الإدارة الانتقالية (أو ترامب)، واصفاً الاستجابة الأمريكية بـ “المتخاذلة” و”فقر الدم” (Anemic)، ومتهماً واشنطن بالخوف من مواجهة حلفائها الخليجيين على حساب أرواح السودانيين.7
الفصل الرابع: تشريح جلسة مجلس الأمن (22 ديسمبر 2025)
مثلت جلسة مجلس الأمن رقم 10077 المنعقدة بتاريخ 22 ديسمبر 2025 ذروة التصعيد الدبلوماسي في ملف السودان، وشكلت المنصة التي أطلق منها هيدسون أخطر اتهاماته.
4.1 سياق الدعوة وظروف الانعقاد
- الطلب: عُقدت الجلسة بناءً على رسالة عاجلة من حكومة السودان (ممثلة بمجلس السيادة/بورتسودان) بتاريخ 13 ديسمبر، تشكو من تصعيد غير مسبوق في الهجمات على المدنيين والبنية التحتية.13
- الدعم الدبلوماسي: حظي الطلب بدعم كتلة “A3 Plus” (الجزائر، سيراليون، الصومال، غيانا)، بالإضافة إلى الصين، روسيا، وباكستان.13
- تحليل: دعم روسيا والصين للطلب السوداني يعكس رغبة في مناكفة الغرب وحلفائه الإقليميين، واستخدام المنبر الأممي لفضح “التدخلات الخارجية” التي غالباً ما تتهم بها موسكو، ولكن هذه المرة التهمة موجهة لحلفاء الغرب.
- الرئاسة: كانت سلوفينيا تترأس المجلس، مما وفر بيئة مواتية لطرح قضايا حقوق الإنسان وحماية المدنيين.15
4.2 لماذا كاميرون هيدسون؟ (The Selection Logic)
لم يكن اختيار هيدسون لتقديم إحاطة بصفته “ممثلاً للمجتمع المدني” عشوائياً، بل كان ضربة تكتيكية من قبل مقدمي الطلب (السودان وحلفاؤه الدبلوماسيين):
- المصداقية الغربية: الحكومة السودانية تدرك أن اتهاماتها للإمارات غالباً ما تُقابل بالتشكيك. استقدام خبير أمريكي، عمل في CIA والبيت الأبيض، ليقول نفس الاتهامات، يمنح الرواية السودانية مصداقية لا يمكن دحضها بسهولة.
- الخبرة الفنية: الحاجة لشخص قادر على تفصيل الجوانب اللوجستية والعسكرية (أنواع المسيرات، طرق الإمداد) بلغة تقنية يفهمها الدبلوماسيون، وليس بلغة الخطابة السياسية.
- الاستقلالية: كونه باحثاً في مركز CSIS المرموق، لا يمكن اتهامه بسهولة بأنه “بوق” للنظام السوداني، خاصة وأنه ينتقد الجيش والإسلاميين في نفس الوقت.
4.3 تفاصيل الشهادة والمعلومات الجديدة
في إحاطته، قدم هيدسون لوحة قاتمة للوضع، متضمنة تفاصيل استخباراتية دقيقة:
- حافة الانهيار: أعلن أن السودان على شفا “انهيار الدولة” الكامل.2
- التدويل الكامل: أكد أن الحرب لم تعد أهلية، بل حرب بالوكالة مع لاعبين دوليين.2
- شبكة المرتزقة: فجر قنبلة معلوماتية بحديثه عن “مئات المرتزقة الكولومبيين” الذين تم نقلهم للقتال مع الدعم السريع، في دلالة على حجم التمويل والتنظيم اللوجستي الدولي.2
- الهجمات بالطائرات المسيرة: أشار إلى الهجمات الدقيقة التي شنتها الدعم السريع على “بابنوسة” وحقول النفط في “هجليج”، مؤكداً أن هذه القدرات تتطلب دعماً فنياً خارجياً.13
- التوصيات: دعا لتوسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل السودان، وملاحقة الشبكات المالية التي تمول الحرب، في إشارة ضمنية للإمارات والشركات المرتبطة بها.2
4.4 ردود الفعل داخل المجلس: الاشتباك الدبلوماسي
- السودان: رأى في الشهادة انتصاراً دبلوماسياً وتأكيداً لروايته.
- الإمارات: رفض المندوب الإماراتي (محمد أبوشهاب) بشدة ما جاء في الإحاطة، واصفاً إياها بـ “الادعاءات التشهيرية” (Defamatory)، وأكد التزام بلاده بالحل السلمي ودعم العمل الإنساني، معتبراً أن الاتهامات هي محاولة لصرف الأنظار عن المعرقلين الحقيقيين.18
- روسيا: استثمرت الشهادة ببراعة. المندوب الروسي (بوليانسكي) شكر هيدسون، واستخدم معلوماته للقول إن “التدخلات الخارجية” هي وقود الحرب، مطالباً باحترام سيادة السودان وشرعية حكومته، في تلميح لنفاق المواقف الغربية التي تصمت عن تدخلات حلفائها.20
- بريطانيا والولايات المتحدة: ركزت كلماتهم على الجانب الإنساني وإدانة العنف من الطرفين، متجنبين الخوض في تفاصيل الاتهامات المباشرة للإمارات التي طرحها هيدسون، مما يعكس الحرج الدبلوماسي.17
- مصر: أكد المندوب المصري (إيهاب عوض) على “الخطوط الحمراء” المتعلقة بوحدة السودان ومؤسساته، محذراً من أي محاولات لتفكيك الدولة، وهو موقف يتماشى مع تحذيرات هيدسون من الانهيار الشامل.22
جدول 2: تحليل مقارن للمعلومات الواردة في إحاطة هيدسون مقابل الردود الرسمية
| القضية المثارة | ما قاله هيدسون في المجلس | الموقف الإماراتي | الموقف الروسي | الموقف الغربي (UK/US) |
| طبيعة الحرب | حرب دولية حديثة (مدولة) | حرب أهلية وصراع سلطة | تدخل خارجي يهدد السيادة | صراع كارثي بين طرفين |
| الدعم الخارجي | جسر جوي إماراتي + مرتزقة كولومبيين | نفي قاطع + دعم إنساني فقط | إدانة التدخلات (تلميح للغرب/حلفائه) | دعوة لاحترام حظر السلاح (دون تسمية) |
| الوضع الميداني | السودان على حافة الانهيار والتقسيم | دعوة لوقف إطلاق النار والعودة للمسار المدني | دعم الحكومة الشرعية والجيش | التركيز على حماية المدنيين والإغاثة |
| المسؤولية | الإمارات والدعم السريع (بشكل رئيسي) | الطرفان المتحاربان + الإسلاميين | المتمردين (الدعم السريع) | الطرفان (SAF & RSF) |
الفصل الخامس: الاستنتاجات والتداعيات الاستراتيجية
يكشف التحقيق في خلفية كاميرون هيدسون ودوره في جلسة مجلس الأمن عن تحول في آليات إدارة الصراع في السودان. لم يعد الأمر مقتصراً على المعارك الميدانية، بل امتد إلى “حرب السرديات” و”حرب المعلومات” في أروقة الأمم المتحدة.
- شرعنة الاتهامات: نقل هيدسون الاتهامات الموجهة للإمارات من خانة “الدعاية السياسية السودانية” أو “التقارير الصحفية” إلى خانة “الوثائق الأممية الرسمية”. وجود هذه الاتهامات في محضر جلسة مجلس الأمن يجعلها مرجعية قانونية وسياسية للمستقبل.
- إحراج الحلفاء: وضعت الشهادة واشنطن ولندن في موقف صعب. لم يعد بإمكانهم تجاهل التقارير عن “الجسر الجوي” دون أن يبدو ذلك تواطؤاً. هذا قد يضغط باتجاه فرض عقوبات أكثر صرامة أو تحركات دبلوماسية خلف الكواليس لكبح جماح التدخلات.
- دور “الخبير المستقل”: يبرز هيدسون كنموذج لكيفية تأثير الخبراء القادمين من خلفيات استخباراتية في السياسة الدولية. قدرته على دمج المعلومات الأمنية (السرية سابقاً) مع التحليل السياسي العلني تمنحه قوة تأثير تفوق أحياناً الدبلوماسيين الرسميين.
- مستقبل العلاقة مع الجزيرة: من المتوقع أن يستمر ظهور هيدسون على قناة الجزيرة، ليس كمدير للرأي، بل كشاهد إثبات يعزز السردية التي تنتقد القوى الإقليمية المتورطة في تدمير السودان، وهو تحالف مصلحي غير مكتوب بين خبير أمريكي وقناة إخبارية عربية.
في الختام، لم تكن جلسة 22 ديسمبر 2025 مجرد اجتماع روتيني، بل كانت لحظة مكاشفة دولية قادها كاميرون هيدسون، واضعاً المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية تجاه “الدولة التي يتم تفكيكها عمداً” في قلب أفريقيا.
Works cited
- Cameron Hudson | Doha Forum, accessed December 23, 2025, https://dohaforum.org/speakers/cameron-hudson
- Sudan on precipice of state collapse, analyst warns UNSC, accessed December 23, 2025, https://sudantribune.com/article/308514
- As criticism grows, is UAE ready to walk away from Sudan’s RSF militia? – The Guardian, accessed December 23, 2025, https://www.theguardian.com/world/2025/nov/04/sudan-rsf-militia-uae-united-arab-emirates
- Cameron Hudson – The Federalist Society, accessed December 23, 2025, https://fedsoc.org/bio/cameron-hudson
- Cameron Hudson | Chicago Council on Global Affairs, accessed December 23, 2025, https://globalaffairs.org/research/experts/cameron-hudson
- ‘Smoking gun’ evidence points to UAE involvement in Sudan civil war – The Guardian, accessed December 23, 2025, https://www.theguardian.com/global-development/article/2024/jul/25/smoking-gun-evidence-points-to-uae-involvement-in-sudan-civil-war
- A Dire Crisis in Sudan: A Global Call to Action – CSIS, accessed December 23, 2025, https://www.csis.org/analysis/dire-crisis-sudan-global-call-action
- Cameron Hudson | Wilson Center, accessed December 23, 2025, https://www.wilsoncenter.org/person/cameron-hudson
- The Global Impact of the 2024 U.S. Presidential Election, accessed December 23, 2025, https://csis-website-prod.s3.amazonaws.com/s3fs-public/2024-09/240926_Cha_Global_Impact.pdf?VersionId=lgqOdzLFxo2YIcraos_a35l9LRyxfOZH
- Sudan strongly criticises UAE over war ties at UN Security Council meeting – YouTube, accessed December 23, 2025, https://www.youtube.com/watch?v=Q3gUpYoalx4
- The days of elite deals in Sudan should be over – Atlantic Council, accessed December 23, 2025, https://www.atlanticcouncil.org/blogs/africasource/the-days-of-elite-deals-in-sudan-should-be-over/
- The role outside powers are playing in Sudan’s continued, brutal war | PBS News, accessed December 23, 2025, https://www.pbs.org/newshour/world/the-role-outside-powers-are-playing-in-sudans-continued-brutal-war
- Sudan: Briefing : What’s In Blue, accessed December 23, 2025, https://www.securitycouncilreport.org/whatsinblue/2025/12/sudan-briefing-6.php
- Interesting analysis by Cameron Hudson regarding the recent summit in Uganda (text in comments). This was a response to pics of Hemedti with regional leaders. : r/Sudan – Reddit, accessed December 23, 2025, https://www.reddit.com/r/Sudan/comments/19acfqy/interesting_analysis_by_cameron_hudson_regarding/
- December 2025 Monthly Forecast – Security Council Report, accessed December 23, 2025, https://www.securitycouncilreport.org/monthly_forecast/2025-12
- Slovenia assumes the UN Security Council Presidency for the second time, accessed December 23, 2025, https://www.gov.si/en/news/2025-12-01-slovenia-assumes-the-un-security-council-presidency-for-the-second-time/
- Sudan’s ‘Internationalized’ Conflict Could Spill into Chad, South Sudan, Ethiopia, Security Council Warned, accessed December 23, 2025, https://press.un.org/en/2025/sc16261.doc.htm
- S/2025/666 Security Council – the United Nations, accessed December 23, 2025, https://docs.un.org/en/S/2025/666
- Security Council LIVE: Resolution to avoid ‘snapback’ of UN sanctions on Iran fails, accessed December 23, 2025, https://news.un.org/en/story/2025/09/1165968
- Statement by First Deputy Permanent Representative Dmitry Polyanskiy at a UNSC Briefing on Sudan, accessed December 23, 2025, https://russiaun.ru/en/news/unsc_221225
- The warring parties must end the bloodshed in Sudan: UK statement at the UN Security Council, accessed December 23, 2025, https://www.gov.uk/government/speeches/the-warring-parties-must-end-the-bloodshed-in-sudan-uk-statement-at-the-un-security-council
- Breaching Sudan sovereignty ‘red lines’ threatens Egypt national security: Egypt at UNSC – Foreign Affairs – Egypt, accessed December 23, 2025, https://english.ahram.org.eg/News/559194.aspx
- Egypt says entitled to take measures to defend its Sudan ‘red lines,’ cites joint defence pact, accessed December 23, 2025, https://www.egypttoday.com/Article/1/144081/Egypt-says-entitled-to-take-measures-to-defend-its-Sudan




كمرون هدسون عبارة نفس مأجورة لصالح البرهان وحلفاءه الاقليميين، ولذلك حديثه لا يعتد به، الطرف المعرقل للسلام معروف، وعلى المجتمع الدولي ممارسة اقصى انواع الضغوط من اجل جلبه الى طاولة المفاوضات، ولكن حديث هدسون لن يفيد الازمة السودانية في شئ ولن يغير مسارها(!)
ميرون هيدسون نائحة مستأجرة.