مقالات وآراء

الحب والجمال في شعر صديق مدثر

محمد عبد المجيد حاج الأمين

الشاعر السوداني صديق مدثر ابو القاسم (١٩٢٩-٢٠١٢) عاش حياته للناس فكتب يعبر عنهم فى جميع حالاتهم وكانت كلماته عذبه مليئة بالحركة ومفعمة بالأحاسيس الدفينة تصورها ببراعة مذهلة فتحس فى الأعماق.

نعم انه شاعر ‘يا ضنينا بالوعد’ الذى يرتاد الثريا ورغم  روعة وخلود هذه القصيدة/الاغنية،

فلربما اخفت وراءها بساتين من الكلم الناصع وحقول من زهور القريض.

احتدم الصراع على العيش في مطلع الثمانينات من القرن المنصرم فهاجر كثير من السودانيين الى دول الخليج وأكثرهم الى المملكة العربية السعودية، وكان الشاعر صديق حينها من القلائل الذين بقوا في البلاد، ولكن شاء القدر ان يلحق بركبهم خلال فترة وجيزة فاغترب هو الآخر الى المملكة السعودية والشعر والابداع والعطاء لا يفارقانه فهو يتفجر احساسا وشعرا فكان ان أوحى اليه سؤال بعض الأصدقاء عن الاغتراب وتأثيراته على الانسان فكان رده ابيات من الشعر تضئ فى جنح الظلام:
اكل من نحب اغترب؟

ومن بقى مع او على

الديار ينتحب

فالحب لوعلمتى

انه مذ كانت القلوب مغترب

فلو دنا الحبيب

طايعا واغدق الوصال وانسكب

وقال للحبيب هبت لك

وكشف الستور والحجب

ففيم تعتريه رعشة ؟

وفيم يصطلي ويضطرب ؟

وفيم وهو فى جواره

ليطفي الاوار واللهب

يذيده اللقاء حرقة

وناره يذيدها حطب

فرحمة لكل من هوى

ورحمة له اذا اغترب

انه كان يتساءل لماذا اغترب كل هؤلاء الناس وبعد عنه كل من احبهم فلم يجد أصدق من الحب وويلاته ليجعله سببا من أسباب رحليهم واغترابهم او هكذا راي الشاعر

رحم الله شاعرنا الجميل معلم الأجيال صديق مدثر ابو القاسم وسقي الله ضريحة بالرحمة والمغفرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..