مقالات وآراء

حكاية الثورة الرومانية – ديسمبر 1989 – من الألف للياء…(الحلقة التاسعة)

 

(9) حكاية الثورة الرومانية – ديسمبر 1989 – من الألف للياء

ترجمة د. عصام محجوب الماحي

نقلاً عن صحيفة (ليبرتاتيا) الرومانية واسِعة الانتشار حيث كتب سورين اوزون:

(الحلقة التاسعة)

علاقات إيون إيليسكو بالجنرالات في شبكة “الغُربان Corbii الذين جنّدتهم موسكو. وكيف تمكّن الاتحاد السوفيتي من الحفاظ على نفوذه في الجيش الروماني؟

بعد تعيينه قائداً للجيش من قبل إيون إيليسكو، أعاد الجنرال نيكولاي ميليتارو تفعيل مجموعة من العسكريين الذين همّشهم شاوشيسكو لانتمائهم إلى المخابرات السوفيتية. وكانت القوّة الجديدة التي تجمّعت حول إيونإيليسكو قد نُظِّمت مُنذ ثمانينيات القرن الماضي بدعم من المخابرات السوفيتية. هذه العلاقات مع موسكو أبطأت تقارب رومانيا مع الغرب، ولا تزال آثارها باقية حتى اليوم.

* الخطوة الأولى: اغتيال المقدم جورجي تروسكا:

كان اغتيال عناصر “الوحدة الخاصة لمكافحة الإرهاب- أوسلاUSLA “ الذين استُدعوا إلى مقر وزارة الدفاع الوطني ليلة 23 إلى 24 ديسمبر 1989، بهدف الانتقام من جورجي تروسكا، الخطوة الأولى في خطة مجموعة “الغُربان”. غرس ميليتارو فكرة أن المقاتلين بقيادة تروسكاكانوا في الواقع إرهابيين هاجموا الوزارة، وأنهم مسؤولون عن فظائع الثورة. وبأمر من ميليتارو، الذي كان آنذاك وزيرًا للدفاع، تُركت جثث ثمانية من مقاتلي اوسلا في الشارع لعدة أيام، كغنائم مروعة، ليُدنسها أناس متعطشون لدماء الإرهابيين.

* ماذا تريدون؟ هذه حرب يا ارديليان!:

بعد تدمير مركبتي اوسلا ومقتل ثمانية، اقتيد اشتيفانشولديا، ضابط الصف الناجي، إلى مقر قيادة الجيش الوطني وخضع للاستجواب بتهمة الإرهاب. أدلى شولديا، بصفته شاهدًا في قضية الثورة، بشهادته أمام المدعين العسكريين حول ما حدث في تلك الليلة وقال: “بعد بدء إطلاق النار، سمعت المُقدّم تروسكا من خلال جهاز الاتصال يحاول إيقاف إطلاق النار علينا. كان يصرخ: إنهميقتلوننا، افعلوا شيئًا!. أُصِبتُ برصّاصة في منطقة الرقبة. أخرجني ضابط طيران من المركبة، وكنت الناجي الوحيد من المركبة رقم 2. لحظة إخراجي منها، رأيت تروسكا يتلوى بين الحياة والموت بجوار المركبة الأولى. جرى اقتيادي إلى غرفة انتظار مكتب وزير الدفاع. كنتُ مُصنّفًا إرهابيًا. هناك، تحدثتُ مع العقيد أرديليانو، رئيس الوحدة الخاصة لمكافحة الإرهاب (اوسلا)، وأخبرته بما حدث. في تلك اللحظة، كان في مكتب الوزير الجنرال ميليتارو ويوليان فلاد. اقترب ميليتارو مني وسألني مباشرةً إن كان تروسكا لا يزال على قيد الحياة. فأجبته بأنه حيّ، وأنه يُعاني من وضع خطيرة، لكن لا يزال من الممكن إنقاذه. بعد هذا الحوار القصير مع الجنرال، ناقش الأخير الأمر مع العقيد أرديليانو، الذي وبّخه قائلًا: أيها الجنرال، لقد قتلت جنودي!. سمعت ردالجنرال: ماذا تريد؟ هكذا هي الحرب يا ارديليان! (ملاحظة المحرر: في شهادة أخرى، ذكر شولديا أن جيلو فويكانفويكوليسكو سأله عن حالة تروسكا)”.

* شهادة مدني اتّهم بانه إرهابي:

أما شهادة الناجي الآخر من المذبحة التي جرت أمام مقر وزارة الدفاع الوطني في 23 ديسمبر، كونستانتين ايزاك، وهو مدني ورغم إصابته، تمكّن من الاختباء والفرار، واصبح لاحقاً عضواً في مجلس جبهة الإنقاذ الوطني، وشهادته تؤيد أقوال شولديا. ويقول ايزاك أنّه عاد إلى مقر وزارة الدفاع في 24 ديسمبر، حوالي الساعة 11:00 صباحًا، ولاحظ تغيير مواقع المركبتين، ووضع جُثث مقاتلي اوسلا بجوارها وكُتب عليها “إرهابيون”. ويضيف ايزاك: “كانت هناك العديد من خراطيش الرصاص في المركبتين، رغم أننا لم نطلق النار من داخلهما. إذن، وضع أحدهم تلك الخراطيش في المركبتين عمدًا رأيت تروسكا، الذي تركته حيّاً، ميّتًا بجوار المركبة.

* تدنيس جُثث “الإرهابيين“:

في الواقع، نُقِلت المركبتين والجُثث من مكانها الأصلي. جُمعت ووُضعت معًا في مشهد رمزي مروع. كُتبت كلمة “إرهابيون” بالطلاء الأبيض على المركبتين، وقُطع رأس جُثة أحد القتلى. وُضع رأسها على حطام المركبة، ووُضعت سيجارة في فمها. لفترة طويلة، ساد الاعتقاد بأنّ الجُثّة المقطوعة الرأس هي لتروسكا نفسه. ثُمّ اكتُشف أنّها تعود في الواقع إلى الضابط إيون مويكارو، أحد سائقي المركبتين، الذي لقي حتفه دهسًا تحت جنازير دبابة عسكرية. لمْ يُعرف قط من ارتكب هذه الجريمة البشعة، ولكن يُرجّح أنّ قطع الرأس وتدبير الجريمة برمتها نُفّذت على يد جنود من جهاز الدفاع التابع للوزارة بأوامر من جهات عليا. كل ذلك كدعوة للمارة لمواصلة تدنيس الجُثث. كما عُرضت الجُثث التي تُركت في الشارع لأيام على التلفزيون الروماني الحر، مِمّا جذب العديد من الأشخاص وتبوّلوا عليها، وأحرقوها بالسجائر، وسخروا منها.

*مَن المستفيد من هذه المجزرة وهذا المشهد المروع أمام وزارة الدفاع؟:

بعد فرار نيكولاي وإيلينا شاوشيسكو من مقر اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الروماني في 22 ديسمبر 1989، تشكّلت عُدّة جماعات سعت للاستيلاء على السلطة. وكانت أكثر الجماعات تماسُكًا، والتي شكّلت القيادة السياسية والعسكرية الجديدة للبلاد، تتمحور حول إيون إيليسكو. وكان العديد من أعضائها يعرفون بعضهم مُسبقًا، إذ سبق لهم تشكيل حركة مُناهِضة لشاوشيسكو راقبها بدقّة جهاز الأمن الروماني (سيكوريتاتي). وإلى جانب هذه المعارضة، جمعت أعضاء الجماعة عُدّة قواسِم مُشتركة؛ فقد شغل معظمهم مناصِب هامة في الدولة أو الجيش أو الحزب الشيوعي، ودرس بعضهم في موسكو، واصبح معظمهم مهمّشين من قبل شاوشيسكو. ولضمان التخطيط الدقيق لجميع التفاصيل، لجأت الجماعة التي كان من المُفترض أنْ تستولي على السلطة في خِضم الموجة الثورية التي اندلعت في تيميشوارا وتوسّعت في بوخارست، إلى مقر وزارة الدفاع الوطني آنذاك في حي “درومول تابيري“.

بقيادة إيون إيليسكو، كان في مقر وزارة الدفاع بمكتب وزيرها ليلة 23-24 ديسمبر 1989، سيلفيو بروكان، يوليان فلاد، جيلو فويكان فويكوليسكو، فيرجيل ماقوريانو، فيكتور أتاناسي استانكوليسكو، نيكولاي ميليتارو، بيتري رومان، اشتيفان قوشي، ميهاي شيتاك، وجورج أرديليانو، وآخرون اصبحوا أعضاء مؤقتون في مجلس جبهة الإنقاذ الوطني.

* زعيمهم إيون إيليسكو، ابن أحد المناضلين الشيوعيين، درس في موسكو، وبعد عودته إلى البلاد، تدرّج في سلم قيادة الحزب الشيوعي، ليصبح السكرتير الأول للجنة المركزية لاتحاد الشباب الشيوعيين، بل ووزيرًا لشؤون الشباب (بين عامي 1967 و1971). ومنذ ذلك الحين، بدأ إقصاؤه من المناصب السياسية الرئيسية، حيث نُقِل إلى مجلس مقاطعة تيميش، وشغل منصب نائب الرئيس ثم الرئيس. وفي عام 1079 عُيّن رئيسًا للمجلس الوطني للمياه، وبعد خمس سنوات، أُقيل من منصبه كعضو في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الروماني، ونُفي كمدير لدار النشر التقنية، وهو المنصب الذي كان فيه عندما اشتعلت الثورة. ساد الاعتقاد بأنه كان يعرف غورباتشوف، لأنه خلال زيارة الزعيم السوفيتي لرومانيا في يوليو 1989 أرسل نيكولاي شاوشيسكو إيليسكو خارج بوخارست لمنع أي اتصال ولقاء بينهما. توفي إيون إيليسكو، قبل اشهر من العام الحالي عن عمر يناهز 95 عامًا.

* أمّا سيلفيو بروكان، الذي يُعتبر العقل المُدبِّر للمجموعة، فكان شيوعيًا مُخضرمًا، أصبح سفيرًا لدى الولايات المتحدة والأمم المتحدة، على الرغم من أنّه لمْ يُكمِل حتّى دراسته الثانوية. لمْ تكُنْ علاقته بشاوشيسكو على ما يرام، وبعد انتفاضة العمال في براشوف عام 1987 انتقد النظام في الصحافة الأجنبية. أدّى هذا الفِعل إلى فتح تحقيق معه من قبل جهاز الأمن الروماني ووِضِع في الإقامة الجبرية بمنزله في حي دماروايا ببوخارست. بدعم من رئيس جهاز الأمن آنذاك، يوليان فلاد، وبتدخل السفارة الأمريكية، سُمِح له بالسفر إلى الولايات المتحدة. وعن طريق سفير الاتحاد السوفيتي في واشنطن، رُتِّب له لقاء مع غورباتشوف، فالتقاه في موسكو عام 1988. وعند عودته إلى بوخارست، وفي مارس 1989 شارك بروكان، إلى جانب شخصيات شيوعية بارزة أخرى، في صياغة “رسالة الستّة” التي انتقدت نيكولاي شاوشيسكو. وُضِع بروكان مُجّدداً تحت الإقامة الجبرية في منزله. بعد الثورة، انفصل بروكان عن إيون إيليسكو، وأطلق نبوءته الشهيرة: “سيحتاج الرومانيون إلى 20 عاماً ليتعلّمون الديمقراطية”. توفي بروكان عام 2006.

* بدوره، عانى جيلو فويكان فويكوليسكو من النظام الشيوعي. طُرد من الجامعة، واعتُقل مرتين بتهمة كونه “مؤيدًا للرجعية الداخلية، وعلى اتصال بالرجعية الخارجية”، ثم بتهمة توزيع بيانات مناهضة للشيوعية (حُكم عليه في هذه التهمة الأخيرة بالسجن لمدة عام ونصف، قضى منها عامًا واحدًا). ​​شارك فويكوليسكو، إلى جانب فيرجيل ماقوريانو والجنرال فيكتور أتاناسي ستانكوليكو، مُمثِّلين عن جبهة الإنقاذ الوطني في محاكمة شاوتشيسكو. كما تولى مسؤولية دفن الدكتاتوريين السابقين بعد إعدامهما في يوم عيد الميلاد.

* كان فيرجيل ماقوريانو أستاذًا جامعيًا في أكاديمية “اشتيفان جيورجيو” للدراسات الاجتماعية والسياسية في بوخارست (التي كانت تُعرف سابقًا بـ”مصنع” نشطاء وكوادر الحزب). في مايو 1989، وُضِع أيضًا قيد الإقامة الجبرية، وعُيّن أمينًا للمتاحِف في محافظة فرانتشيا، نتيجة لمعارضته لنظام شاوتشيسكو. بحسب إيون ميهاي باشيبا، أصبح ماقوريانو متعاونًا مع جهاز الأمن عام 1972، ثُمّ نُقِل إلى مديرية الاستخبارات الخارجية برتبة نقيب تحت الاسم الرمزي “ميهايلا ميهاي“. وبناءً على طلبه، وُضع في الاحتياط عام 1978، لكنه ظلّ مُتعاوِنًا.

بيتري رومان هو أيضاً ابن ناشطين شيوعيين. كان والده، فالتر رومان، من قدامى المحاربين في الألوية الشيوعية الدولية خلال الحرب الأهلية الإسبانية، وكان مُقرّباً من الشيوعيين السوفييت وجهاز المخابرات السوفيتية (كي جي بي)، وشغل مناصِب هامة في رومانيا الشيوعية حتى عام 1954، حين تمّ تهميشه كمدير لدار نشر سياسية. أصبح ابنه، بيتري رومان، أول رئيس وزراء بعد عام 1989 ورمزاً للثورة الرومانية. كان إيون إيليسكو صديقاً مقرباً لوالده فالتر رومان.

* كان نيكولاي ميليتارو جنرالاً آخر أقاله شاوتشيسكو، بعد أن ورد اسمه في ملف “الغُربان”. تلقى ميليتارو تعليمه أيضاً في موسكو، وترقّى بسرعة في الرتب العسكرية حتى عام 1978، حين جرى تحويله إلى الاحتياطي وتعيينه نائباً لوزير الإنشاءات الصناعية، بعد انكشاف علاقاته مع السوفييت. بصفته الشخصية الأشهر في قضية “الغُربان”، ادّعى ميليتارو أنّه كان جزءًا من عملية لإزاحة شاوشيسكومن السلطة، لكن جهاز الأمن صنّفه كجاسوس تابع لجهاز المخابرات العسكرية الروسية – GRU. أعاد إيون إيليسكوتفعيله، وعُيّن وزيرًا للدفاع شفهيًا مساء 23 ديسمبر1989، ثم رسميًا بمرسوم في 26 من نفس الشهر. بعد بضعة أشهر، جرى إحالته للاحتياطي، وتولى استانكوليسكوحقيبة وزارة الدفاع. توفي ميليتارو عام 1996 بعد خسارته الانتخابات الرئاسية.

* كان الجنرال فاسيلي إيونيل حاضرًا أيضًا في مقر وزارة الدفاع الوطني ليلة 23-24 ديسمبر 1989. بعد تدريبه في موسكو، أصبح فاسيلي إيونيل رئيسًا للأركان العامة، لكن شاوشيسكو وبّخه وأحاله إلى الاحتياط عام 1980. اتِّخذ شاوشيسكو هذا القرار بعد أن علم أن فاسيلي إيونيل كان في الواقع قائد خلية جهاز المخابرات العسكرية السوفيتية(GRU) في رومانيا.

وثّقت المخابرات اسمه في ملف “الغُربان”، إلى جانب الجنرال نيكولاي ميليتارو وضباط آخرين رفيعي المستوى جنّدتهم المخابرات العسكرية السوفيتية. بعد الثورة، أعاد إيون إيليسكو تفعيل الجنرال فاسيلي إيونيل وعيّنه رئيسًا للأركان العامة للجيش الروماني. في هذا المنصب، ظل تحت المراقبة بأمر من استانكوليسكو، الذي اشتبه في أنه لا يزال يعمل لصالح الروس. أُقيل من منصبه، تحت ضغط من الغرب، عام 1991. توفي فاسيلي إيونيل عام 2015.

* قبل الثورة، كان فيكتور أتاناسي استانكوليسكو نائبًا لوزير الدفاع فاسيلي ميليا. في 17 ديسمبر، أرسله رئيسه إلى تيميشوارا لقمع الثورة التي اشتعلت وكان النظام يطلق عليها “أعمال الشغب”. عند عودته إلى بوخارست في 21 ديسمبر، تظاهر استانكوليسكو بكسر رجله ووضع جبيرة من الجبس على ساقه، على أمل أن يتجنب بذلك التورط في قمع الثورة التي بدأت أيضًا في بوخارست. في صباح 22 ديسمبر، استدعاه شاوشيسكو وعيّنه وزيرًا للدفاع بدلًا من ميليا الذي انتحر. بعد أن تأكد استانكوليسكو من فرار الثنائي شاوشيسكو بالمروحية من سطوح مقر اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الروماني، انحاز إلى الثورة وأمر بانسحاب الجيش إلى ثكناته. كان استانكوليسكو من بين القلائل الذين أدينوا بقمع الثورة. في عام 1999 حُكم عليه بالسجن 15 عامًا، وبدأ تنفيذ الحكم في نهاية عام 2008 وبعد خمس سنوات، أُفرج عنه بشروط وتوفي عام 2016.

* شارك الجنرال ميهاي كيتساك أيضًا في قمع المظاهرات في تيميشوارا في 17 ديسمبر وفي 28 ديسمبر، عُيّن وزيرًا للداخلية في حكومة بيتري رومان. ثُمّ حُكم عليه، مع الجنرال استانكوليسكو، بالسجن 15 عامًا لقمع الثورة في تيميشوارا. في عام 2010، أُفرج عنه لأسباب صحية وتوفي بعد ذلك بوقت قصير في المستشفى العسكري.

* في ديسمبر 1989 كان يوليان فلاد وزير دولة بوزارة الداخلية ورئيسًا لجهاز أمن الدولة. كان من بين الذين امتثلوا لمطالب شاوشيسكو وأصدر الأمر بإطلاق النار على تيميشوارا في 17 ديسمبر. ورغم أنه أمر بتسليم مقر ادارةأمن الدولة للجيش وأمر مرؤوسيه بعدم المقاومة، بعد هروب شاوشيسك، لعب فلاد لعبة مزدوجة حتى اللحظة الأخيرة. جُرِّد جهاز الأمن من سلاحه وأُخضعه مؤقتًا للجيش ومجلس جبهة الإنقاذ الوطني، لكنه لمْ يكُنْ ذا فائدة تُذكر للسلطة الجديدة في مقر وزارة الدفاع الوطني. وفي 31 ديسمبر 1989، أُلقي القبض على يوليان فلاد على يد جيلوفويكان فويكوليسكو، والجنرال ميليتارو، وعدد من العسكريين الآخرين، ثم حُكم عليه بالسجن 25 عامًا. بعد أربع سنوات، أصدر إيون إيليسكو عفوًا عنه، وتوفي عام 2017.

* كان اشتيفان قوشي رئيسًا لهيئة الأركان العامة للجيش الروماني عام 1989. شارك، إلى جانب استانكوليسكووشيتاكي، في قمع تيميشوارا في الفترة من 17 إلى 20 ديسمبر 1989، وأسفر ذلك عن مقتل 73 شخصًا. أُدين قوشي أيضًا، لكنه توفي عام 1994 قبل صدور الحكم النهائي.

* كان العقيد جورج أرديليانو، عام 1989، رئيسًا للوحدة الخاصة لمكافحة الإرهاب USLA – اوسلا، وصل إلى مقر وزارة الدفاع مساء يوم 23 ديسمبر، حيث استُدعي لتقديم توضيحات بشأن الإرهابيين. أكد أرديليانو للقيادة الجديدة أن جميع أعضاء الوحدة الخاصة لمكافحة الإرهاب كانوا في الثكنات، وأنّ مًن أطلقوا النار غير تابعين له. أمر أرديليانو تروسكا بالتوجه لمساعدة وزارة الدفاع مع مقاتلي الوحدة، مما أدى إلى ما جرةى لهم من مجزرة. بعد الثورة، استمر أرديليانو لبضعة أشهر في قيادة الوحدة التي أصبحت تُعرف باسم الوحدة العسكرية UM 05022، ودُمجت في جهاز المعلومات الروماني، ثُمّ تقاعد. توفّي عام 1993 في مستشفى بمدينة أوراديا.

* المتآمرون، والروابط ما قبل الثورة:

كان بعض أعضاء هذه المجموعة التي استولت على السلطة في ديسمبر 1989 يعرفون بعضهم بعضًا، وكانوا على اتصال منذ ثمانينيات القرن الماضي. مع فرار الثنائي شاوشيسكو، ظهر بعضهم على شاشات التلفزيون، يُدلون بتصريحات متنوعة، ويتباحثون عن بعضهم، ثم اجتمعوا في مقر اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الروماني، حيث شكّلوا النواة المدنية العسكرية التي ستُصبح فيما بعد جبهة الإنقاذ الوطني. وفي مساء 22 ديسمبر، انتقلت المجموعة إلى المقر السابق لوزارة الدفاع الوطني في حي (درومولتابيري)، حيث انضم إليها أعضاء آخرون، وهناك كُتب البيان الأول لجبهة الإنقاذ الوطني. وكانت ليلة 23 إلى 24 ديسمبر 1989 بالغة الأهمية، إذ قام من كانوا في مقر الوزارة بتقاسم المناصب في الحكومة الجديدة بناءً على عضويتهم في المجموعة المعارضة أو على الشهرة التي اكتسبوها خلال الأحداث.

ومن مقر وزارة الدفاع الوطني، استمر تنسيق الدفاع عن الأهداف الرئيسية، وكذلك الحفاظ على الاتصالات مع التلفزيون الروماني ونقاط استراتيجية أخرى. في الوقت نفسه، اتُخذ القرار بشأن مصير نيكولاي وإيلينا شاوشيسكو، اللذين كانا تحت الحراسة في مدينة تيرقوفيشتي. لكن القرار الأكثر مأساوية في تلك الليلة كان نقل القيادة العسكرية فعليًا إلى الجنرال نيكولاي ميليتارو. فبالإضافة إلى استمرار حالة الهلع العام من الإرهابيين، أعاد ميليتارو تنشيط عدد من العسكريين الذين همّشهم شاوشيسكو، كما تولى مهمة طمس ماضي جزء كبير من المجموعة التي استولت على السلطة، وذلك بقتل جورجي تروسكا وتدمير وثائق من أرشيف جهاز الأمن. جميع من حوكموا في ملف “الغُربان” سيجدون أنفسهم في الخطوط الأمامية للسلطة الجديدة بعد عام 1989.

منذ ثمانينيات القرن الماضي، اكتشفت وحدة مكافحة المخابرات السوفيتية (كي جي بي)، المعروفة بـ “0110UM”، شبكة كاملة من العملاء السوفيت الذين كانوا يخططون للإطاحة بنيكولاي شاوشيسكو. بدأ الأمر كتحقيق يستهدف الأفراد العسكريين، ومعظمهم درسوا في الاتحاد السوفيتي، ثم توسّع ليشمِل عدداً من المدنيين، بمن فيهم إيون إيليسكو، وفيرجيل ماقوريانو، وسيلفيو بروكان.

روى نيكولاي يوسوب، ضابط الاستخبارات العسكرية السابق الذي أدلى بشهادته في قضية الثورة، تفاصيل قضية (الغُربان)، وقال: “حصلت الشخصيات في القضية التي كنت أعمل عليها على أسماء رمزية، وهي كالتالي: ظهر نيكولاي ميليتارو باسم ميليكا، وإيون إيونيتسا باسم يورقو، والجنرال كوستيال باسم كوربول، ورادو نيكولاي باسم روديون. لاحظتُ أن الجنرال ميليتارو كان يتردّد على السفارة السوفيتية في بوخارست بشكل متزايد، متذرِّعًابطلب نسخ من شهادات تخرجه من دورات في الاتحاد السوفيتي، زاعِمًا أنّه فقد النسخ الأصلية. وكان ذلك حيلة، لأنه لاحِقًا، خلال تفتيش منزله، عُثر على كل من النسخ الأصلية والنسخ بدل الفاقد من تلك الوثائق المطلوبة من السفارة. كانت لديّ معلومات بشأن اجتماع أو اجتماعات متكررة بين نيكولاي ميليتارو والجنرال كوستيكا بوبا، نائب رئيس الأركان العامة، الذي كان ينسق أيضًا مديرية الاستخبارات العسكرية. علمنا من بوبا أن ميليتارو قدّم له ما يُسمى بخطة لعزل رئيس الدولة، وأنه أراد استدراجه للمشاركة فيها. وكان من المفترض أن تكون المكافأة هي ترقيته إلى منصب رئيس هيئة الأركان العامة. ولسوء الحظ، أدى إبلاغ الوزير بوستيلنيكو بالموضوع أنْ وصل الأمر لنيكولاي شاوشيسكو، فتوقّفت التحقيقات، حيث أمر شاوشيسكو باتخاذ تدابير وقائية، كشفت عمليًا عن كامل أنشطة المراقبة“.

* النواة الصلبة للسُلطة الجديدة في بوخارست:

تشير العديد من التصريحات الواردة في ملف الثورة، وكذلك من الصحافة التي صدرت بعد ديسمبر 89، إلى أن النواة الصلبة، التي تشكّلت حول إيون إيليسكو، بأنّها تبلورت منذ ثمانينيات القرن الماضي. وفي قضية الثورة، أدلى جورجي كوتومان، ضابط التحقيقات الجنائية في المديرية السادسة لجهاز أمن الدولة السابق، بشهادته قائلاً: “في خريف عام 1987، كُلفتُ بالتحقيق مع ضابط عسكري متقاعد، وهو النقيب رادو نيكولاي. في مرحلة ما، ذكر رادو أنه صاغ هذه الوثائق (300 وثيقة موقّعة من قبل مجلس الإنقاذ الوطني، ومضمونها موجّه ضد نيكولاي شاوشيسكو) بناءً على اقتراح من بروفيسور في أكاديمية اشتيفان جورجيو  فيرجيل ماقوريانو. ومنذ تلك اللحظة، ذكر رادو نيكولاي أنّه، بحُكم علاقته الوثيقة بفيرجيلماقوريانو، قد أسرّ له بأنّه جزء من مُنظّمة سِرّية تُدعى لجنة أو مجلس الإنقاذ الوطني، تهدف إلى القيام بأعمال ضد نظام نيكولاي شاوشيسكو. وذكر رادو نيكولاي كذلك أن المجموعة كانت تتألّف من فريقين، أحدهما عسكري، الجنرالين إيون إيونيتسا ونيكولاي ميليتارو، بالإضافة إلى مجموعة سياسية ضمّت إيون إيليسكو وفيرجيل ماقوريانو. كان إيونيتسا وميليتارو وإيليسكو جزءًا مما يُسمى بـ “مجموعة الأسماء” في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، والتي مُنع جهاز الأمن من الاقتراب منها.

كما صرّح رادو نيكولاي بأنّه التقى بفيرجيل ماقوريانووميليتارو في حديقة هيراستراو وفي منزلين وصفهما بأنهما مقرّان خاصان للقاءات. وذكر أيضًا أنّه في إحدى المرّات ذهب إلى مقر قيادة قوات جهاز الأمن في بانياسا، حيث ناقش الأمر مع قائدها، الذي زعم ماقوريانو أنّه هو من استقطبه إلى المجموعة. كما ذكر رادو نيكولاي أنّ ضابطًا يشغِل منصبًا رفيعًا في الأكاديمية العسكرية قد جرى جذبه أيضًا إلى المجموعة.

كان رادو نيكولاي ضابطاً بالبحرية برتبة نقيب أول، وصرح في شهادته بقوله: “عام 1984، بدأت الاجتماعات الأولى لما يُسمى بأعلى هرم المجموعة، والتي شارك فيها في أول اجتماع كل من إيليسكو، وإيونيتسا، وماقوريانو، وميليتارو، ومن حينها، طُرحت مسألة الإطاحة بشاوشيسكو بوضوح تام“.

وأدلى نيكولاي يوسوب، الضابط السابق في مديرية أمن الدولة (DSS) – قسم مكافحة التجسُس العسكري، بشهادته قائلاً: “من خلال المراقبة الاستخباراتية للجنرال كوستيال، وكذلك من المواد التي قدمها القسم الفني بعد الاستماع إلى بعض المحادثات، تبين أنْ للجنرال كوستيالصِلات بوزير الدفاع السابق إيون إيونيتسا، وبالنقيب رادو نيكولاي، ومن خلال الأخير، بالبروفيسور فيرجيل ماقوريانو، والجنرال نيكولاي ميليتارو، ورُبّما كان هو العنصر الرئيسي. عمليًا، أبرز بحثنا وجود ما يسمى بشبكة أوسع مِمّا كان يُعتقد، الأمر الذي دفعنا إلى تكثيف البحث. وجدت أن دائرة علاقات الجنرال كوستيال ذات الاهتمام العملياتيامتدّت أيضًا إلى إيون إيليسكو وآخرين، لذلك غيرت الاسم الرمزي للعمل إلى (الغُربان). ضمن المجموعة الخاضِعة للإشراف، لاحظت النشاط الخاص للجنرال ميليتارونيكولاي ورادو نيكولاي، الذي كانت زوجته ابنة عم سفير رومانيا في تركيا، فاسيلي باتيلينيتس. لاحظتُ أن رادو نيكولاي كان حلقة وصل مع البروفيسور فيرجيل ماقوريانو، الذي كان أيضًا عضوًا في المجموعة. وأودّ أن أشير، على سبيل الملاحظة، إلى أنّ الجنرال ميليتارو نيكولاي جُنّد للتعاون مع جهاز المخابرات السوفيتية خلال فترة وجوده في دوبروجا، حيث كان يجري العمل على تطبيق خرائط تضمّ مقرّات جيوش دول حلف وارسو. وضمّت هذه المجموعة أيضًا الجنرال بليتوس، الملقب بـ”بيتري“، والذي كان نائب قائد الجيش الأول. وكجزء من إجراءات التأثير الحزبي، وبعد انكشاف أمر المجموعة، عُيّن في منصب أدنى، ما منعه عمليًا من العمل على الخط العسكري. علاوة على ذلك، نُقِل من بوخارست وأُرسل للعمل في بناء قناة الدانوب-البحر الأسود. وأودّ أن أشير كذلك إلى أنّني تعاملتُ مع الشخصيات ذات الكفاءة العسكرية كأولوية، بينما تولّت الوحدة الخاصة UM0110 التعامُل مع الشخصيات المدنية. لذلك، على الرغم من علمي بأنّ إيون إيليسكو كان أيضًا جزءًا من المجموعة، إلّا أنّه كان تحت المراقبة المعلوماتية من قبل الوحدة المذكورة أعلاه“.

وفي شهادته يقول ميهايل مونتانو، عضو في مجلس جبهة الإنقاذ الوطني: “على حد علمي، بدأت اجتماعات متكررة منذ عام 1985 بين إيون إيليسكو، وقوقو رادوليسكو، وإيونروسو، وإيون إيونيتسا، والجنرال ميليتارو، وبيتري رومان، وجيلو فويكان فويكوليسكو، وسيلفيو بروكان، ودان يوسيف، وكازيمير إيونسكو، وفيرجيل ماقوريانو، والجنرال شاربي، وميرتشا دينيسكو، الذين شرعوا في تنظيم نواة تفكير لتنظيم هيكل سياسي، في ضوء التغييرات التي كانت ستطرأ على رومانيا. يجِب النظر إلى كل شيء في السياق الأوروبي العام، بما في ذلك البيريسترويكا التي أطلقها غورباتشوف. وهذا يفسر حقيقة أنه في 22 ديسمبر 1989، تمّ استقبال إيون إيليسكو، وبيتري رومان، ومكونات أخرى من النواة المدنية الصلبة فورًا في مقر وزارة الدفاع والاعتراف بهم كقادة سياسيين. وقد وصلت مجموعة إيليسكو إلى مقرِّ الوزارة في ظل ظروف مواتية، ولو اضطررت لشرح نفسي بطريقة تشكيلية، لقُلت إنّ التداخُل جرى بين الحزب الشيوعي والحزب الشيوعي نفسه.

باول نيقروتس، عضو الجبهة الإنقاذ الوطني، يقول في إفادته كشاهد: “فيما يتعلّق بمحاكمة وإعدام شاوشيسكو، أتذكّر أنّه في مساء يوم 24 ديسمبر 1989، قرّر جميع الأشخاص الحاضرين في قاعة المجلس بوزارة الدفاع الوطني إعدام على شاوشيسكو رميّا بالرصّاص، بحجّة أنّه بهذه الطريقة فقط يمكِن أنْ تهدأ الأمور في البلاد. وكان هؤلاء الأشخاص إيون إليسكو، ودوميترو مازيلو، وسيلفيو بروكان، دان مارسيان، كازيمير إيونيسكو، ميهاي مونتانو، فلورين باديليشي، مانول جورجي، ميهاي لوبوي، ميهايإيزباس، ليفيو كاتسيكي، جيلو فويكان فويكوليسكو، سيرجيو نيكولايسكو والعديد من الجنرالات، ومن بينهم أتذكر ميليتارو، واستانكوليسكو، وقيتساك.

وبحسب تصريحاته، في عام 1984 أُدخل نيكولاي ميليتاروإلى مستشفى “إلياس” حيث التقى إيون إيليسكو الذي كان قد جاء لزيارة فالتر رومان. بعد لقائه بإيون إيليسكو، بدأ نيكولاي ميليتارو بالتواصُل مع شخصيات سياسية وعسكرية في النظام الشيوعي مِمّن يمكنهم المشاركة في مؤامرة سياسية عسكرية لإزاحة نيكولاي شاوشيسكو من السُلطة.

* أيون إيليسكو، الأخير في قائمة مجلس جبهة الإنقاذ الوطني، وأول سياسي يجلس يوم 22 ديسمبر على طاولة الجنرالات المقربين من موسكو:

حوالي الساعة 10:30 مساءً، قرأ إيليسكو، عبر التلفزيون الروماني، بيانًا موجّهًا إلى الشعب من مجلس جبهة الإنقاذ الوطني، جاء فيه ما يلي: “أيها المواطنون الأعزاء، لقد كُلّفتُ بقراءة بيان مجلس جبهة الإنقاذ الوطني المُنشأ حديثًا. أيها المواطنون، إننا نعيش لحظة تاريخية. لقد أُزيحت من السلطة عصابة شاوشيسكو، الذين قادوا البلاد إلى الكارثة. نعلم جميعًا ونُقرّ بأن النصر الذي تنعم به البلاد بأسرها هو ثمرة روح التضحية لدى الجماهير الشعبية من جميع القوميات، وقبل كل شيء، لدى شبابنا الرائع، الذين أعادوا إلينا، بدمائهم، الشعور بالكرامة الوطنية. تُفتح صفحة جديدة في الحياة السياسية والاقتصادية لرومانيا. في هذه اللحظة الحاسمة، قرّرنا أن نُشكّل أنفسنا في جبهة الإنقاذ الوطني. تعتمد الجبهة على الجيش الروماني وتضم جميع القوات السليمة في البلاد ويتولى مجلس جبهة الإنقاذ الوطني جميع السلطات في الدولة. ويخضع له المجلس العسكري الأعلى، الذي ينسق جميع أنشطة الجيش ووحدات وزارة الداخلية. وستواصل جميع الوزارات والهيئات المركزية، بهياكلها الحالية، أنشطتها المعتادة، مع خضوعها لجبهة الإنقاذ الوطني، لضمان التنمية الطبيعية للحياة الاقتصادية والاجتماعية. وسيتمّ إنشاء مجالس محلية تابعة لجبهة الإنقاذ الوطني على مستوى المحافظات والبلديات والمدن والمجالس المحلية في الإقليم كهيئات للسلطة المحلية. ويضم المجلس، مبدئياً، الأعضاء التالية أسماؤهم: دوينا كورنيا، آنا بلانديانا، ميرشيا دينيسكو، لازلو توكيش، دوميترو مازيلو، دان ديشليو، الجنرال اشتيفان قوشي، الجنرال فيكتور استانكوليسكو، أوريلدراقوش مونتيانو، كورنيليو مانيسكو، ألكساندرو بيرلادينو، سيلفيو بروكان، بيتري رومان، أيون كاراميترو، سيرجيو نيكولايسكو، ميهاي مونتانو، ميهاي إيسباس، جيلو فويكانفويكوليسكو، دان مارتسيان، الكابتن لوبويو ميهايل، الجنرال فوينيا، كابتن أول دوميتريسكو إميل، نيكشافاسيلي، شيونتو كريستينا، باسيو ماريان، بوقدانتيودوريو، يوجينيا يورقا، نيقريتسيو باول، مانولي جورجي، كازيمير إيونيسكو، أدريان سيربو، سيرجان كونستانتين، دوموكو جيزا، ماجدالينا إيونسكو، ماريان ميرلا، كونستانتين إيفانوفيتشي، أوفيديو فلاد، بوكوريسكوفاليريو، وآخر من في القائمة أيون إليسكو.

أوضح إيون إيليسكو حينها أن الهيكل المُقدّم “مؤقت، ومُصمّم بطريقة عملية للغاية. والقائمة لا تزال مفتوحة. ولم أذكر سوى أسماء قليلة لأشخاص مرتبطين بالتحولات التي شهدتها البلاد، أشخاص أظهروا روح التضحية خلال سنوات الاستبداد، شباب كانوا على المتاريس في تلك الأيام، خاطروا بحياتهم، ممثلون عن العمال والطلاب والمثقفين والجيش، تلك القوى التي كانت نشطة وحاضرة في عملية تأسيس النظام الجديد للسلطة“.

الحقيقة هي أنه في تلك اللحظات، كان الوحيدون القادرون على سدّ فراغ السلطة، هم مجموعة إيون إيليسكو. وكان الخيار الآخر هو عودة شاوتشيسكو. وهذا لمْ يكُن مرغوبًا فيه لا للشعب ولا للقوى الأجنبية.

عمليًا، كان الشعب قد تقبّل إيون إيليسكو منذ 20 ديسمبر، عندما أُعْلِن، من شرفة دار أوبرا بتيميشوارا، أنّه خليفةً لشاوتشيسكو.

فلماذا كان من الضروري أنّ يموت أبرياء؟ هل كان ذلك نابِعاً من رغبة البعض في محو ماضيهم وتبرير استيلائهم على السلطة؟ أمْ بأوامر من موسكو لإخفاء تورّطها في أحداث ديسمبر 1989؟ أمْ رُبّما تكون الأمور أبسط من ذلك، وأنّ كل ذلك حدث بسبب ارتِباك عام حدث؟

لا أحد يضَع النقاط على الحروف..

؛؛؛…؛؛؛

غدا حلقة عاشرة أكثر إثارة.. شهادة الجنرال يوليان فلاد،آخر رئيس لجهاز الأمن في العهد الشيوعي، قال فيها: “أقسمت الولاء للشعب الروماني ووطني. كان من أبسط الأمور إصدار أمر من كلمتين (أطلقوا النار!)، وكانوا سيسقطون كسنابل القمح. 

وعطفًا على حديث للجنرال فلاد عن الجنرال اشتفانقوشي رئيس هيئة أركان الجيش حينها، نستعرض تقريرا، كُتب للأسف بعد وفاته وقد ذهب بأسراره ولمْ يتجاوز 50 سنة من العُمْرِ.

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..