مقالات وآراء

ترمب وفنزويلا (٣)

 

يبدو ان الشعب الفنزويلي والمجتمع الدولي غير مقتنع بالمبررات التي صاغها ترمب لغزو فنزويلا واعتقال رئيسها المنتخب مدورو وزوجته.
لأن ترمب كان قد صرح بأن حربه علي المخدرات هي ما دعته الى فرض جمارك علي المنتجات الكندية رغم ان نسبة الفينتانول الذي تم تهريبه الي امريكا عبر الحدود الكندية كان اقل من واحد بالمائة مما تم تهريبه في العام ٢٠٢٤م.
مما يؤكد كذلك ان ترمب لا يأبه بمحاربة المخدرات انه كان قد قام وبكل اريحية بإطلاق سراح رئيس الهندوراس السابق جوان في نوفمبر الماضي بعد ان حكم عليه بالسجن لمدة ٤٥ سنة في التجارة بالاسلحة والمخدرات.
أعلن ترمب في مؤتمر صحفي بعد اختطاف الرئيس الفنزويلي انه موافق ضمنا علي قرار القضاء الفنزويلي علي تولي نائبة الرئيس ديلسى رودريقس مهام الرئاسة لكنه اضاف انه عازم علي إرسال شركات النفط الأمريكية الى فنزويلا!
لم ينسى ترمب ان يوجه الإساءة الي ماريا مشادو زعيمة المعارضة الفنزويلية، الحائرة علي جائزة نوبل للسلام ووصفه لها بالضعف وعدم الكفاءة ويبدو انها لم توافق علي ان يسند لها دور في هذه القرصنة الأمريكية،
اذ يبدو كذلك ان الشعب الفنزويلي غير راضي عن الغزو واهدار ثرواته الطبيعية بالشكل الذي يريده ترمب ، حيث تمتلك فنزويلا اعلي احتياطي للنفط في العالم.
اختيار ادارة ترمب يوم ٣ يناير مقصود لانها كانت قد فعلت نفس الشيء في بنما في ٣ يناير ١٩٩٠م وقامت بمحاكمة رئيسها نورييغا بعد ذلك بتهم مماثلة ولذلك فقد قصدت الحكومة الأمريكية ان ترسل رسالة تهديد واضحة لكل دول امريكا الجنوبية حينما تحاول الخروج عن هيمنتها.
ولكن بعكس ما يبدو في الظاهر من استعراض للقوى العسكرية الأمريكية فقد اجمع العديد من المراقبين علي ان تصرف ادارة ترمب يوضح يأسها في فرض هيمنتها الاقتصادية علي تلك الدول اذ يبدو تماما انها قد فقدت قدرتها علي التفاوض السلمي الذي يضمن التعاون من اجل تبادل المنافع.
يلاحظ ان فنزويلا حاولت ان تتعاون مع الولايات المتحدة ولكنها تعرضت للغزو بعد ان بدأت في البحث عن بدائل أفضل للاستفاده من ثرواتها وهذا ما يزعج الان دول مثل البرازيل و الارجنتين و المكسيك وكولمبيا وكوبا الخ ، وهو شئ قد يقود تلك الدول الى التوحد من اجل التحصن والحماية من الهيمنة الأمريكية.
من الملاحظ كذلك تورط الاعلام الامريكي بالصمت بما في ذلك تلك التي يهيمن عليها رموز تحسب علي الحزب الديمقراطي المعارض.
في الحلقة الأخيرة من هذه السلسة ، أناقش تداعيات القرصنة الأمريكية في فنزويلا على المنطقة وعلى العالم ككل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..