مقالات وآراء

البطولة النادرة في ١٨ يناير.. حيث انتصر الإنسان من على منصة الاعدام

حسن عبد الرضي الشيخ

في الثامن عشر من يناير لا نقف أمام ذكرى عابرة، ولا أمام حادثة منسية في هامش التاريخ، بل نقف وجهاً لوجه أمام واحدة من أبهى لحظات الكرامة الإنسانية، لحظةٍ ارتقى فيها الأستاذ محمود محمد طه إلى منصة الإعدام لا بوصفه ضحية، بل بوصفه شاهداً على عصرٍ كامل، ومتهماً لنظامٍ كامل، ومعلماً للبشرية جمعاء.
في ذلك الصباح، لم تكن منصة الإعدام خشبة موت، بل تحولت – بوقفة الأستاذ محمود – إلى منصة أخلاقية عالية، تُحاكم الاستبداد، وتفضح زيف التدين، وتعرّي الجبروت حين يتسلح بالدين ليقتل الحرية. وقف ثابتاً، هادئاً، شامخ الرأس، لا خوف في عينيه ولا تراجع في موقفه، كأنما كان يقول للتاريخ: هكذا يكون الإنسان حين ينتصر لفكرته، وحين يقدّم حياته ثمناً للحق.
لقد جسّد الأستاذ محمود في تلك الوقفة أقصى درجات الجسارة والصلابة الأخلاقية؛ جسارة الفكر الحر أمام السيف، وصلابة الضمير أمام محاكم الردة الزائفة. لم يساوم، لم يعتذر، لم يناور، لأنه كان يعلم – ويقين العارفين يسكنه – أن الأفكار لا تُعدم، وأن الموت في سبيل الحرية حياة مضاعفة.
ومن هنا، لم يعد يوم ١٨ يناير يوماً سودانياً فحسب، بل أصبح يوماً إنسانياً بامتياز، يوماً يُحتفى فيه بحق الإنسان في التفكير، والاختلاف، والكرامة، وحرية الضمير. إنه يومٌ يلتقي فيه فداء المفكر السوداني بمواثيق حقوق الإنسان في كل أرجاء المعمورة، حتى غدا بحق يوماً لحقوق الإنسان، لا بنص قرار دولي، بل بصمامة شهيدٍ صعد إلى المشنقة وهو أكثر حرية من جلاديه.
لقد انتصر الأستاذ محمود محمد طه في لحظة إعدامه، لأن الجلادين سقطوا أخلاقياً إلى الأبد، بينما ارتفع هو إلى مصاف الرموز الخالدة. أرادوا قتله ليُسكتوا فكرته، فإذا بفكرته تزداد حياة، وتزداد حضوراً، وتزداد إلحاحاً في زمنٍ ما زال يتعثر بين الاستبداد والتطرف، وبين الدين والحرية.
إن تخليد الثامن عشر من يناير ليس مجرد وفاء لرجل، بل وفاء لقيمة، ورسالة للأجيال القادمة بأن طريق الحرية قد يكون مكلفاً، لكنه الطريق الوحيد الذي يستحق أن يُسلك. هو تذكير دائم بأن الإنسان لا يمكن أن يُهزم معنىً إذا كان واقفاً في صف الحق.
سلامٌ على الأستاذ محمود محمد طه
سلامٌ على تلك الوقفة الباذخة..
وسلامٌ على يومٍ كتب فيه التاريخ:
هنا انتصر الإنسان.

‫4 تعليقات

  1. ايها الكاتب الامين ود الشيخ عبد الرضي ،، شكرا على ترحمك على سيد شهداء السودان ،، في تاريخ الاسلام الاسود من قتل وذبح واغتصب يسمونهم بالشهداء ، ومن سالم وامن العالمين من حبهم وخيرهم اتهمهم شياطين الانس وحطب النار بالمرتدين ،، في تاريخ السودان المظلم بعقيدته لم يبرز امام وعالم هدفه الاصلاح الديني والمجتمعي الا محمود محمد طه الذي حاول ان ينير طريق الحق بمصباح التنوير وان يحول دين اجرامي فاشل الى دين مسالم يحترم الانسان وعقاه فاميكو بعنقه وقتلوه غيلة وعدونا وشارك في اغتياله الوهابيون والازهر والاخوان المسلمون ،،، فهل ارتاح ضمير هؤلاء من سفك دمه ??كلا ثم كلا فالوهابيون انتهو بجرة قلم من قائد التغير ،، اما الاخوان فتحولو الى مجرد فئران مزعورة تتصيدها حكومات العالم ،، اما الازهر فتحول الى سوط من سياط سلطة السيسي فرعون مصر ومدمر حضارتها،،، سيد الشهداء كتب تاريخ الاسلام بروحه ودمه ، والذين صمتو وشمتو يدفعون ثمن سكوتهم دما واغتصابا وتشردا في بلاد الرحمن

  2. فقدنا في الرجل العظيم الإنسان محمود محمد طه لا يعوض وحسرتنا على فراقه تدمي قلوبنا فقط نرجو لروحه السلام الأبدي والخذي والعار يلطخ اسم وتاريخ اللعين الكريه الجاهل النميري وحاشيته من الإخوان مسلمين وسلفيين.. اللعنة على الوهابيين ، والإخوان تافهين والأزهر اللعين.

  3. هناك عبارة تنسب الى المسيح عليه السلام و هي قوله ” من ثمارهم تعرفونهم ” عندما سئل عن الكذبة

    ما هي ثمار محمود محمد طه

    1. يا مؤدددب المنافقين ، وراي انك من المؤدبين الصالحين واقرا لك كثيرا ،، ودعني اسالك ما هي ثمار هذا المسيح وامثاله من ادعوا انهم جاءوا من قبل الخالق ، حاشا الخالق الكريم ان يكون له ادعياء او الهة صغار ،، منذ ظهور هؤلاء الادعياء غمرت الدماء والدموع ظهر الارض باكمله وباسمهم عانت البشرية ويلات الحروب اثر الحروب ، فقط اعمل احصاء باستخدام ال AI وستجد الفظاعة باسمى صورها والقتل والسحل والاغتصاب ،في اسمى معانيها ، وما يجري في السودان ينطبق عليه القول من ثمارهم تعرفونهم واللبيب بالاشارة يفهم

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..