القانون الدولي في المحك

عبدالمجيد قرشي
يشهد النظام الدولي اليوم واحدة من أخطر لحظاته منذ نهاية الحرب الباردة، حيث أصبحت مبادئ السيادة الوطنية واحترام إرادة الشعوب عرضةً للتجاهل الصريح.
فاختطاف أو استهداف رئيس دولة منتخَب لدولة ذات سيادة يطرح سؤالًا جوهريًا: هل ما زال للقانون الدولي وزنٌ حقيقي، أم تحوّل إلى أداة انتقائية تُستخدم وفق مصالح القوى الكبرى؟
وفي السياق ذاته، يبرز احتلال روسيا لأجزاء من أوكرانيا بوصفه مثالًا صارخًا على منطق فرض الأمر الواقع بالقوة العسكرية، بعيدًا عن أي تبرير قانوني متماسك، رغم محاولات تغليفه بخطاب تاريخي أو أمني.
إن القاسم المشترك بين هذه الوقائع لا يقتصر على خرق القانون الدولي فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى إضعافه الممنهج، وتحويله من منظومة ضابطة للعلاقات بين الدول إلى نصوص تُفسَّر وفق موازين القوة.
لم تعد الشرعية الدولية هي الحكم، بل القدرة على فرض الإرادة أو تعطيل المساءلة عبر النفوذ السياسي والاقتصادي والعسكري.
العالم اليوم لا يتجه نحو نظام أكثر عدلًا، بل نحو فوضى مقنّعة، حيث ينجو الأقوى، ويُدان الأضعف، وتُعلَّق القوانين متى ما تعارضت مع مصالح الكبار.
وفي مثل هذا المناخ، يصبح الحديث عن القانون الدولي أقرب إلى خطاب أخلاقي منه إلى واقع مُلزِم.
ويزداد المشهد قتامة مع حالة الشلل التي يعاني منها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، نتيجة الانقسام الحاد بين أعضائه الدائمين، حيث تحوّل حق النقض (الفيتو) من أداة لحفظ السلم الدولي إلى وسيلة لتعطيل العدالة الدولية.
هذا الانقسام يثير تساؤلًا مشروعًا: هل يتجه العالم نحو مرحلة أكثر اضطرابًا وغموضًا، أم أننا على أعتاب نظام دولي جديد يتشكّل على أنقاض النظام القائم؟
إن استمرار هذا النهج ينذر بعالم تحكمه شريعة الغاب لا شريعة القانون، عالم لا يُكافئ الحق، بل يُكافئ الذكاء في استخدام القوة، وهو ما يهدد السلم الدولي ويقوّض أي أمل في نظام عالمي قائم على العدالة والاحترام المتبادل.




قال رئس نتانهيو وشيطان العرب I don’t need internationl law