السودانيون ما بين مصر والإمارات.. هل يوجد فرق؟

محمد الحسن أحمد
على نحو فاجع، أسلم المغني الشاب محمد سوبا الروح لبارئها إثر جلطة دماغية. إلى هنا يبدو الخبر الموجع عادياً، لكن العودة إلى ملابسات الحالة المرضية كفيلة بكشف عوار وخطل “أخوية” جمهورية مصر، ومعاناة السودانيين الذين ألجأتهم الحرب إليها.
تقول التفاصيل: إن أسرة الراحل محمد سوبا اضطرت إلى إخراجه من أحد مستشفيات مصر وهو في غيبوبة تامة؛ بسبب مطالبات المستشفى المالية عالية الكلفة، أو بالأحرى تم طرده وهو على شفا الموت، ولتذهب “مهنة الإنسانية” بملائكة رحمتها إلى الجحيم، ومن قبلها بالطبع أوهام العلاقات الراسخة مع “الشقيقة”.
الحالة أعلاه، مقرونة بعشرات الجرائم في حق السودانيين في مصر والتي أودت بحياة الكثيرين من الفارين من الموت والحرب، مع اكتظاظ السجون المصرية بالرجال والنساء، وبعضٍ من العنصرية وابتزاز أهاليهم، وقبل ذلك دفع آلاف الدولارات لقاء “موافقة أمنية” تخول لأسرة سودانية دخول “المحروسة” -التي يحق لأي سوداني دخولها والعمل والتملك والتعلم فيها بموجب اتفاق غابر- تكشف بجلاء عما يكنه النظام المصري للسودان وأهله.
لا تنتطح عنزان اختلافاً حول أن مصر ظلت منذ فجر استقلال السودان وقبل ذلك، تمتص خيرات السودان من مياه وموارد طبيعية ومواشٍ، وأخيراً معادن نفيسة؛ حتى أضحى السودان مورداً هو الأبرز ضمن الموارد المصرية ذات المداخيل العالية، وفي ذات الوقت مكباً لنفايات صناعاتها، مما أفرز ميزاناً تجارياً مختلاً ومعتلاً. والأدهى من ذلك كله، وأدُ كل الأنظمة الديمقراطية مقابل تمتين الأنظمة الشمولية، ولو كانت “إسلاموية” كما في عهد “الكيزان” – الله لا عاده – لكن كثيراً من الأكاذيب وبعض الضجيج يغبش الرؤية والسمع عن حقيقة الواقع.
في المقابل، تبدو الصورة مغايرة تماماً في دولة الإمارات العربية المتحدة؛ الدولة التي فتحت أبوابها وقلوب أهلها للسودانيين الفارين من الحرب، حيث تكفلت الدولة بإطعام وتسكين جميع الدفعات الأولى من اللاجئين مجاناً مع توفيق أوضاعهم، ومن ثم منح السودانيين “إقامات دول الكوارث والحروب”، مع مساعدات غذائية وعلاجية وتعليمية وسكنية من “مؤسسة زايد”، استفاد منها ولا يزال أكثر من ربع مليون سوداني، بلا مَنٍّ ولا أذى.
لم ولن تسجل حالة طرد أو مطالبة لسوداني واحد بسبب مطالبات مالية؛ فمن يملك يدفع، ومن لا يملك يخرج معافى إلى سكنه، مع حالة من الطمأنينة والأمان تنعدم فيها جرائم النهب أو الترويع أو القتل كما يحدث لأولئك اللاجئين في بلاد “الحريات الأربع” الموؤودة. فشتان ما بين بلاد تفتح قلبها قبل ذراعيها، وأخرى تفتح فمها وتلوي ذراع القادمين الذين لا يعدون كونهم أرقاماً في سجلات مفوضية اللاجئين، ولا ضير في قليل أو كثير من الشتيمة أو الامتنان.
يبدو البون شاسعاً؛ فما بين أحوال السودانيين في جمهورية مصر ودولة الإمارات العربية كالفرق بين الثرى والثريا. ورغم ذلك، يتطاول خطاب الكراهية المقيت من قبل أفاعي الحركة الإسلامية تجاه الإمارات ويخرس تجاه مصر؛ مصر ذاتها التي نكلت بإخوانهم، طالما كانت مرتعاً لأموالهم المنهوبة وإعلامهم الكذوب وغرفهم الظلامية، وطالما اتصلت مصلحة الطرفين في استمرار الحرب.




ويجيك كويز تافه ومنحط يقول ليك دويلة الشر وقسما ان لم نقضى علي الكيزان كوزا كوزا لن ينصلح حال السودان،