هل بنية الدولة السودانية الحديثة بنية فوق وطنية ؟

مهند زامل
هذا السؤال الذي يرتبط تاريخياً بجذور الازمة السودانية في دولة ما بعد الاستعمار او سمها 56 إن شئت، قاد الكثير من الباحثين و المفكرين السودانيين “الوطنيين” رغم قلتهم، الي تشريح و تشخيص الازمة الوطنية في قراءة تاريخية لفترة السودان بعد خروج الاستعمار 1956.
الا ان هناك اتجاه فكري وطني مغاير يربط انساق البنية المركزية الحديثة لسودان ما بعد الاستعمار بالانساق الكلية لبنية السودان الحديث المؤسس علي يد الاحتلال التركي المصري 1821-1885، مروراً بالقطيعة التاريخية الانتقالية التي حدثت في فترة المهدية (الدولة الوطنية الاولي) 1885-1898، و سودان ونجت و سلاطين باشا وهو الأكثر عمقاً ذلك الذي وضع بنية الدولة المركزية لسودان اليوم.
نحن هنا بصدد تفكيك البنية القائمة وربطها المباشر بالبنية الاستعمارية المطلقة التي وضعها الاستعمار الإنجليزي المصري، بعد سقوط الدولة المهدية في 1898، والتي رسمت و هندست كل الأطر التنظيمية شاملة: الإدارة، السياسة، الاقتصاد، الامن، القضاء و غيرها من مؤسسات الدولة.
هذه البنية الاستعمارية أُسست علي نظامين (نظام مدني بيروقراطي يمثل الإدارة البريطانية، و نظام إدارة أهلية تمثله اطراف قبلية عرفية تمثل (السودانيين). وقد اسست الإدارة البريطانية في منهجيتها للتعامل مع الأطراف (السودانيين)، بإعادة اختراع القبلية كأداة حكم عبر تأسيس وضم جهاز الإدارة الاهلية كوسيلة حكم غير مباشرة، و اداة لتجمييد البني الاجتماعية الريفية في شكل تقليدي، بعيداً عن المركز وتمظهارته.
استمرت هذه البنية الي يومنا هذا و أصبحت هي البنية الرسمية التي تعبر عنها الدولة، وأسست الي سلطة مطلقة لخطابها. الذي وضع الأنماط الاجتماعية و أسس للتفاوت الطبقي الذي بدوره حدد أوجه المواطنة بأشكال غير متساوية، مما أفرز التراتبية الهيكلية التي قادت الي تصنيف المواطنة بدرجات متفاوتة، حتى أفرزت ما يعرف بمواطن من الدرجة الثانية، حسب “براديم” الدولة السائد.
لذلك أصبحت البني المركزية للسودان الحديث بني فوق وطنية تعبر عن مصالح و اهداف الادراة الاستعمارية، اذ استمرت هذه البني الي دولة ما بعد الاستعمار التي يفترض بها ان تكون الدولة الوطنية. بل ازدادت حدة و اكثر صلفاً من سابقتها الاستعمارية، كسلوك تعويضي نتاج لسيكولوجيا الانسان المقهور، كما أشار الدكتور مصطفى حجازي.
هذه ملامح من مشروعي الفكري الذي اعمل عليه….
بالتوفيق للجميع.
ادراك الالكترونية



