مقالات وآراء

«حين يُعفَى الانقلابيون لأنهم من صلب الدولة، وتُعلَن الحرب لأن الوحش خرج عن السيطرة: من انقلاب عدوي

عبدالحافظ سعد الطيب

أبوالرِكاب

▪انقلابان ومعيار واحد مكسور: لماذا كوفئ انقلاب التنظيم وحورب تمرّد صنيعه»
▪الدولة التي سامحت انقلابها وتحارب الآن ظلّها المسلح»
▪من انقلاب يُدفن بالصمت إلى تمرّد يُواجه بالإبادة: كيف انفجرت أزمة الدولة السودانية»
▪حين يفشل التنظيم في قراءة الوحش الذي صنعه»
▪ليسوا أبرياء وليسوا وطنيين: كيف اختارت الدولة من يُعفى ومن يُباد»
✍السؤال الجوهري
لماذا:
محاولة انقلاب عدوي وهاشم ⇦ انتهت بـ تبرئة/إطلاق/مكافأة صامتة
بينما انقلاب وتمرد حميدتي ⇦ جرى توصيفه كـ حرب مرتزقة على الوطن، وارتبط بخيار الحرب المفتوحة؟
الجواب ليس قانونيًا… بل سياسي–بنيوي.
أولًا: لماذا نجا انقلاب عدوي وهاشم؟
📌 لأنهم جزء من الدولة القديمة
عدوي وهاشم نتاج المؤسسة العسكرية نفسها.
ينتمون إلى شبكة:
الجيش
الأمن
الحركة الإسلامية
الدولة العميقة
أي محاسبة حقيقية لهم = فتح قبر الدولة القديمة بالكامل.
🔹 لذلك كان الخيار:
الاحتواء لا التفجير
التدوير لا القطيعة
📌 لأن الانقلاب فشل مبكرًا
لم يغيّر ميزان القوة.
لم يخلق واقعًا جديدًا.
لم يحتل مدنًا ولم ينشئ سلطة موازية.
🔹 في منطق السلطة:
الانقلاب الفاشل يُسامَح عليه
الانقلاب الناجح يُعاد تعريفه سياسيًا
📌 لأن فضحه بالكامل كان سيُسقط الانتقال نفسه
لو تم كشف الشبكة كاملة (كرتي، نافع، الضباط، التمويل):
لانفجرت المؤسسة العسكرية من الداخل
ولسقطت شرعية المجلس العسكري
ولانهار الانتقال في 2019 نفسه
🔹 فتم اختيار:
الصمت + التسوية + دفن الملف
ثانيًا: لماذا سُمّي تمرد حميدتي «حرب مرتزقة»؟
ليس لأن الدولة فجأة أصبحت أخلاقية… بل لأن حميدتي خرج من المعادلة القديمة.
📌 حميدتي لم يعد أداة… بل صار مشروع سلطة مستقل
التنظيم صنعه كأداة قمع (نموذج شبيه بالحرس الثوري).
لكنه:
كوّن اقتصادًا خاصًا
كوّن علاقات خارجية مستقلة
كوّن جيشًا لا يخضع للعقيدة العسكرية التقليدية
🔹 هنا وقعت الصدمة:
الوحش لم يعد يطيع صانعه
📌 حميدتي كسر قاعدة الدولة: السلاح مقابل الشرعية
عدوي وهاشم:
سلاحهم داخل الدولة
طموحهم داخل الدولة
حميدتي:
سلاحه خارج الدولة
شرعيته مفروضة بالقوة
مشروعه لا يحتاج الدولة القديمة
🔹 لذلك تغيّر الوصف من:
انقلاب داخلي
إلى: تهديد وجودي للدولة نفسها
📌 لأن الحرب أعادت تعريف الجميع
الحرب جعلت السؤال:
من مع الدولة؟
من خارجها؟
وفي هذه اللحظة:
الإسلاميون = يمكن تدويرهم
الضباط القدامى = يمكن احتواؤهم
حميدتي = لا يمكن دمجه بعد الآن
ليس أخلاقيًا… بل استراتيجيًا.
ثالثًا: أين فشلت سلطة الانتقال؟
💥الفشل الحقيقي ليس في التوصيف… بل في البداية
سلطة الانتقال:
لم تفكك الدولة العميقة
لم تحاسب انقلاب 2019 بجدية
لم تُخضع الدعم السريع مبكرًا
بل شرعنته دستوريًا (المادة الخامسة).
🔹 أي أن:
الحرب هي نتيجة التأجيل
وليست نتيجة قرار مفاجئ
الخلاصة القاسية
عدوي وهاشم لم يُبرَّأوا لأنهم أبرياء
وحميدتي لم يُحارَب لأنه أسوأ أخلاقيًا فقط
بل لأن:
الأولين جزء من النظام الذي لا يريد محاسبة نفسه
والثاني خرج عن السيطرة وهدد مركز السلطة ذاته
هذه ليست عدالة…
هذه سياسة تنظيم الدولة المأزومة المهزومة

تعليق واحد

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..