مقالات وآراء

“الاسلام السياسي بين سقوط التنظيم وبقاء الفكرة”

امنة تاج السر محجوب

ما زال الاسلام السياسي حيا لا بوصفه تنظيما يرفع شعارا بل بوصفه طريقة تفكير وبنية ذهنية رسخت عميقا في الوعي الجمعي ولم يعد في حاجة الى رايات ولا الى منصات لانه استقر في اللغة التي نتكلم بها وفي الاسئلة التي نخشى طرحها وفي تلك المساحات الرمادية بين المقدس والبشرية. بين الايمان بوصفه تجربة روحية والسلطة بوصفها اداة للهيمنة حيث سقط التنظيم حين اصطدم بجدار الدولة وتهاوى المشروع حين عجز عن ادارة الواقع لكن الفكرة لم تهزم لانها لم تحاكم معرفيا ولم تفكك فلسفيا بل ازيحت ازاحة امنية كأنها خطر عابر لا بنية ثقافية ممتدة
وحين يؤجل النقد تنمو الجذور في الظل وتعيد الافكار انتاج نفسها باقنعة اكثر دهاء واقل صخبا.الاسلام السياسي ليس حدثا طارئا في التاريخ بل هو تعبير عن التباس مزمن بين الدين والدولة بين المطلق والنسبي بين ما يعتقد وما يدار انه تلك اللحظة التي يتحول فيها الايمان من معنى وجودي الى برنامج حكم ومن سؤال اخلاقي الى اداة ضبط ومن علاقة حرة بين الانسان وربه الى وصاية دائمة على الضمير والعقل و ما زال رجل الدين يتصدر المشهد لا لانه الاجدر بالقيادة بل لان السلطة لم تتح بعد ان يفك الارتباط بين المعرفة والقداسة بين الراي والفتوى.وما زال المثقف والمفكر الحقيقي متواريا عمدا مسلوبا من الادوات والامكانيات ولا مازالت الأسئلة تمع وتشيطن ويستبدل التفكير بالجاهز والمعلب ما زال الجهل يتقدم الصفوف لا باعتباره نقصا في المعلومات بل باعتباره موقفا معاديا للعقل جهل يلبس ثوب اليقين ويخاف من الشك ويعتبر السؤال خيانة والاختلاف تهديدا والتعدد لعنة وفي هذا المناخ مازالت العلمانية كلمة سيئة السمعة. شوهت واختزلت في الالحاد بينما هي في جوهرها تحرير للدين من التوظيف وحماية للايمان من الابتذال السياسي
نحن في حاجة الى مواجهة من نوع اخر لا تدار بالعصا ولا تختزل في الامن بل تخاض في ميدان المعرفة مواجهة تعيد طرح الاسئلة المؤجلة:
ما معنى الدولة؟ما حدود الدين و اين ينتهي المقدس ويبدأ الانساني؟ وما الحق الذي لا يملكه احد في مصادرة اختلاف الاخر؟! نحن في حاجة الى ثورة هادئة في الوعي الى تعليم يعلم التفكير لا الحفظ الى خطاب ديني يعترف بتاريخيته والى اعلام لا يوارب ولا يناور في حاجة الى ان يعود العقل الى مركز المشهد لا بوصفه خصما للايمان بل بوصفه شرطا لنضجه فالدولة الحديثة ليست تجليا للعقيدة ولا امتدادا للجماعة بل اطار قانوني يدير الاختلاف ويحمي التعدد ويضمن الحقوق بغض النظر عن المعتقد وحين تغيب هذه الفكرة يصبح الدين بديلا عن القانون وتصبح الهوية بديلا عن المواطنة ويغدو العنف مبررا باسم الدفاع عن المقدس
ان ازمة الاسلام السياسي هي في حقيقتها ازمة وعي ازمة تعليم يلقن ولا يحرر ازمة اعلام يلمح ولا يصرح ازمة ثقافة تفضل الطمأنينة الزائفة على القلق الخلاق ولذلك تظل الاسئلة الكبرى مؤجلة: ما معنى ان نكون مواطنين لا اتباعا؟؟ ما حدود السلطة الدينية واين يقف حقها واين يبدأ حق الفرد في الاختيار والاختلاف؟؟
نحن في حاجة الى مواجهة معرفية شاملة لا تستهدف الاشخاص ولا تعادي التدين بل تعيد ترتيب المفاهيم وتفصل بين ما هو روحي وما هو سياسي وتعيد للعقل مكانته بوصفه اداة للفهم لا خصما للايمان نحن في حاجة الى فلسفة تنزل من ابراجها وتدخل المجال العام وتعيد الاعتبار للسؤال وتحرر اللغة من خوفها ولنعلم ان الافكار لا تهزم بالقوة بل تهزم حين تفهم وتفكك وتستبدل بافكار اعمق منها اكثر انسانية واكثر قدرة على ان تجعل هذا المجتمع يعيش لا على هامش التاريخ بل في قلبه
فالمعركة الحقيقية ليست بين دولة وتنظيم ولا بين سلطة ومعارضة بل بين عقل يريد ان يرى وعقل يخشى الرؤية بين وعي يقبل التاريخ ووعي يريد ان يعيش خارجه واما ان ننجح في بناء انسان حر قادر على التفكير والاختيار واما ان نظل نعيد انتاج الازمة نفسها باسماء مختلفة وشعارات متبدلة بينما يبقى الجوهر اسيرا للخوف والوصاية والوهم. الإسلامى السياسى لا يؤمن بالحريه ولا يؤمن بالديموقراطيه ولا يؤمن بتبادل السلطه إلا ان تنزع منه كما تنزع اسنانه او يقتل الإسلامى السياسى ارهابى بالفطره اجرامى تحت الطلب قاتل لم يأتى عليه الدور عنصرى استحلالى استباحى تكفيرى على سنة الله ورسوله خوارج ولو جلسوا مع الرسول لكفروه السلطه الإستبداديه مع الشعوب ظرف زمان وهى نتاج فلسفة وثقافة الشعوب حينما ينصلح حال الشعب ينتج سلطه متحضره وتحضر السلطه يأتى بإصلاح التعليم وتقدم الشعب شرط ان لا يكون بين المدرسين مدرس ارهابى او مدرس جامعه تكفيرى او منهج دينى يشجع التطرف ويدعو للعنصريه وتكفير المخالف فى النهايه الدول الدينيه مصيرها الفشل والقتال والدم والخراب ودولة الرسول عاشت 105 سنه بالرغم انهم كانوا بموجب الحديث خير امتى خير القرون الأولى وبسبب الإسلام السياسى تم قتل فيها خمسة خلفاء راشدين. اليكم خطة الكيزان أثناء ثورة ديسمبر كانت كالآتي :

المرحلة الأولى/ الانبطاح للثورة وتأكدوا ان ملايين السودانيين لا يمكن اخمادهم الا بحيلة خبيثة متربصين بها وانتظار فرصة مناسبة للقضاء عليها مع زرع كوادرهم داخلها وايهام الثوار ان المجلس العسكري هو شريكهم في الثورة وما دري الثوار ان المجلس العسكري هو اعتي مؤسسات الحركة الإسلامية وهو عمق الكيزان والدولة العميقة.وما طأطأ المجلس راسه للثورة متربصا بها الا ليجد فرصة سانحة لينقض عليها لؤادها فكانت مجزرة اعتصام القيادة.
المرحلة الثانية /من اجل القضاء على ثورة ديسمبر بعد سقوط الرئيس الاسبق عمر البشير بيوم ١١ ابريل ٢٠١٩ م في خطة محكمة في مجزرة اعتصام القيادة وايهام الثوار انهم بعيدين من المشهد وان الجيش والدعم السريع والحرية والتغيير هم من قاموا بذلك.
المرحلة الثالثة /محاصرة الحكومة المدنية اقتصاديا بقفل طريق بورسودان ودس الدقيق والسكر والمواد الغذائية من الشركات التي يملكونها التي تملك صادر ووارد البلاد لافشال حكومة حمدوك واشعال غضب الشعب ضدهم كما فعلوا سابقا مع حكومة الصادق المهدي برمي السكر والدقيق والمواد الغذائية في نهر النيل وتحريض الشعب ان هذه حكومة فاشلة لم تستطيع توفير الخبز.
المرحلة الرابعة /الانقلاب على حكومة المدنيين الشرعية برئاسة رئيس الوزراء السابق د. عبد الله حمدوك وتسميته مسار حتى يكتسب الشرعية الداخلية والخارجية مع الاستفادة من مكتسبات ثورة ديسمبر وحكومة حمدوك في رفع اسم السودان للدول الراعية للارهاب وكسر العزلة الدولية واعفاء الديون وايهام دول العالم انهم ليسوا كيزان والدليل على ذلك طبع ابرهة مع اسراييل لنفي شبهة اي صلة للكيزان بالانقلاب بخبث منقطع النظير.
المرحلة الخامسة / الانفراد بحكم البلاد وتمكين كوادر الكيزان في الوزارات تدريجيا الصف الثاني لان الصف الأول مطلوب من المحكمة الجنائية الدولية. تبقت لهم عقبة وحيدة وهي الاتفاق الاطاري فاشعلوا عليه الحرب وسموها حرب كرامتهم التي اهانت المواطن وشردته بالنزوح والتشريد والقتل هذه هي الحقيقة واضحة جدا لكن الكيزان يخدعون المواطنين بالشعارات الوطنية الكاذبة و المزيفة ويستعملونهم وقود للحرب وعوازل بشرية حتى يعودوا للسلطة ونهب موارد وثروات البلاد. جماعة الاخوان المجرمة افلست نفسها بنفسها وبالدلاءل القاطعة علي كل شكل ولون أما تستحي من نفسها وما فعلته في الاءمة الاءسلامية حقيقي مقولة إن لم تستحي فافعل ماشءت. الاسلام عمره ١٤٠٠ سنة وعمر الاخوان المفسدين ١٠٠ عام فكيف يحتكرون الاسلام على جماعتهم قد نبذ المسلمون انفسهم جماعة الاخوان لانهم افسدوا في الارض ولم يصلحوا .

اللهم صلى وسلم وبارك على سيدنا محمد النبي الأمي عدد خلقك ورضاء نفسك وزنة عرشك ومداد كلماتك واتوسل إليك بهذه الصلاة وبأسمائك الحسنى وصفاتك العلى وبإسمك الأعظم ان ترفع عن السودان والسودانين الظلم والفساد وان تذل وتزل وتزيل وتهلك الفاسدين المتحكمين بالقوة في هذا الشعب والظالمين والماكرين والكذابين والمتسلطين واللصوص والمرتشين والخونة والعملاء، اللهم ولي علينا خيارنا ولو بعد حين ولا تولي علينا شررانا ولا تمكن منا فاسدا ولا خائنا ولا لصا ولا مرتشيا ولا ضعيفا ولا كذابا ولا ضالا ولا مشركا ولا عميلا ولا منافقا ولا صاحب نية سوء، اللهم وعجل بهلاكهم وزوالهم. واضرب اللهم واهلك الظالمين بالظالمين واخرجنا من بينهم سالمين. وصلى اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد النبي الأمي عدد خلقك ورضاء نفسك وزنة عرشك ومداد كلامتك. اللهم أمين.

تعليق واحد

  1. مقال رائع جدا .
    نعم يجب التفريق بين الشريعة الإسلامية كاطار نظري مقدس وبين سلوك فئات تحاول او تدعي ان ممارستها او كسبها البشري مطابق للمقدس في الشرع
    هذا محال ان يطابق سلوك بشري من فرد او جماعة المقدس وحتى فهم المقدس كاطار نظري في كثير من فروعه فيه كثير من الاختلاف كما ان هوى النفوس افة عظيمة وحجاب مانع .
    لكن هذا لا يمنع من له سعي مخلص من ان يستمر في السعي لان غيره في الجانب الاخر والذي يرى ان ابعاد الشريعة بالكلية امر فيه حل لكثير من المشاكل
    لان المجتمع السوداني مجتمع مسلم ومرجعياته الفكرية مستمدة من الإسلام لو ترك هذا الجانب من اهل الاختصاص لتغول عليه اهل الجهل .

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..