مقالات وآراء

مشروع الجزيرة بين تغبيش الإعلام ومخطط الكيزان

ميرغني أبشر

تفلح دوماً وسائط الإعلام في جرّ العامة للاقتيات على التهويشي والتهويلي واليومي من أخبار المعارك، حيث تتسع رقعة هذا التغبيش عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مستعينة بسواقط الكلم من «الفتك والجغم والمتك». وفي ظلال هذا الانشغال المفتعل، تمضي العبثية للإسلام السياسي في تمرير أخطر مخططاتها بعيداً عن أعين الرأي العام، مستغلة الضجيج والحرب والهشاشة العامة لتكريس وقائع جديدة على الأرض.
في هذا السياق الملبّد، برزت مؤخراً دعوات مقلقة خرجت من ورشة وُصفت زوراً بأنها معنية بـ«الإصلاح القانوني لمشروع الجزيرة»، بينما هي في جوهرها محاولة مكتملة الأركان لنزع ملكية الأراضي التاريخية من ملاكها وأصحاب الحق الأصيلين، عبر ذرائع قانونية واهية ومضللة، تفتقر إلى أي سند أخلاقي أو تاريخي أو اجتماعي.
الأخطر في هذه الدعوات أنها  تصدر من رأس الجهاز القضائي بالولاية، في انحراف خطير عن الدور الطبيعي للقضاء بوصفه حارساً للحقوق وميزاناً للعدالة. وهو ما يثير تساؤلات عميقة حول توظيف القانون لإعادة هندسة الملكية والهوية، وضرب النسيج الاجتماعي في مقتل.
إن ما يُراد تمريره اليوم ليس إصلاحاً قانونياً، أنه احتيال غير متقن على القوانين وتطويع لها لتخدم نهج التمكين ونفي الآخر. إذ لم يكتفِ جهابزة النظام الساقط شعبياً بتشريد المواطن عارياً من كل مقومات الحياة حتى يلقى حتفه غريباً عن داره، بعد أن أُنهك مرات وقُتل مرات، فها هم يمضون الآن لإكمال مخطط المحو الشامل، بسلب ما تبقى له مما يثبت انتماءه لهذا البلد.
لقد استُبدل عندهم إيمان الإسلام القائم على «أرض الله الواسعة» بإيمان التلمودية الصهيونية الذي يتأسس على امتلاك الأرض واغتصابها وطرد ملاكها وورثتها التاريخيين، في تطابق فاضح مع منطق الإقصاء والاستحواذ الذي لا يرى في الأرض سوى غنيمة، ولا في الإنسان سوى عائق يجب إزالته.
أراضي مشروع الجزيرة، المعروفة بـ«الملك الحر»، ليست منحة من سلطة ولا نتاج ظرف سياسي عابر، هي حق تاريخي راسخ، موثق ومتوارث عبر الأجيال، اعترفت به كل الأنظمة المتعاقبة، وحتى الإدارة الاستعمارية نفسها، بكل ما حملته من جور، لم تجرؤ على انتزاعه. المساس بهذا الحق ليس مجرد إجراء إداري، أنه جريمة مكتملة الأبعاد ضد التاريخ والعدالة والاستقرار الاجتماعي.
كما أن هذه المحاولات لا يمكن فصلها عن مسلسل التدمير الممنهج الذي تعرض له مشروع الجزيرة طيلة عهد الإنقاذ، والذي لم يتوقف بسقوط بشيرها. إن استغلال حالة الحرب والهشاشة لتمرير أجندات سياسية وجهوية عبر التلاعب بالقانون يمثل خيانة مباشرة لأهل الجزيرة، ولملايين السودانيين الذين ارتبطت حياتهم ومعاشهم بهذا المشروع.
ما يجري اليوم هو صراع سافر على الموارد والأرض والهوية، ومحاولة يائسة لفرض واقع سياسي جديد بقوة المال السياسي المشبوه والسلاح، لاستبدال الحقيقة التاريخية بأخرى مصنَّعة شوهاً.
إن معركة الأرض في الجزيرة ليست شأناً محلياً معزولاً، إنها قضية وطنية بامتياز. ما يُختبر اليوم في الجزيرة قد يُعاد إنتاجه غداً في بقية أقاليم السودان إن لم يُواجَه بوعي جماعي وموقف وطني صلب.

تعليق واحد

  1. (الإقصاء والاستحواذ الذي لا يرى في الأرض سوى غنيمة، ولا في الإنسان سوى عائق يجب إزالته.
    أراضي مشروع الجزيرة، المعروفة بـ«الملك الحر»، ليست منحة من سلطة ولا نتاج ظرف سياسي عابر، هي حق تاريخي راسخ، موثق ومتوارث عبر الأجيال، اعترفت به كل الأنظمة المتعاقبة، وحتى الإدارة الاستعمارية نفسها، بكل ما حملته من جور، لم تجرؤ على انتزاعه. المساس بهذا الحق ليس مجرد إجراء)
    ,,,,,
    أولآ
    مشروع الجزيرة كانت كلها غابات وعرة مافيها ولا زول فقط الاستعمار الانجليزي هو الذي أنشاء مشروع الجزيرة من تنظيفها من الغابات في الوقت داك
    بعد ذاك تم تخطيطها وتنظيموها من حفر قنوات الرئ مثل الكنارات والترعات وما الي ذالك وبتالي ما كان فيها ولا ورل واحد .
    كاتب المقال يقول ملك حر توارثت الأجيال إي إجيال يتحدث عنها قبل الأستعمار و لا بعد الأستعماروما زكر التواريخ بظبط .
    ناس الجزيره جائوا بعد ما أنشئت المشروع مش قبلها كما قلت لكم سابق أتحداك تجيب أي زول يقول ليك عندي شهادة بحث للحواشه أو للمنزل
    لهذا الواحد أذا داير يكتب حاجه المفروض تكون هنالك بحث عميق حتي القارئ يستفيد منو
    أخيرآ مشروع الجزيرة دي هي ملك لدولة آي منفعة فقط وأي زول يقول ليك ملك له خلي يجيب مستند (شهادة بحث)

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..