مقالات وآراء

بين الحرب والسلام لا حياد

خطرفات ذاتية

سايمون دينق

بخصوص الحرب التي يريد من كانوا بالامس القريب رفاقا وشركاء في السلطة جر البلاد اليها مرة اخرى لتكون شاملة للجميع، لن تترك امام اي مواطن جنوبي الا خيارين لا ثالث لهما، وواجب علينا ان نجعل هذين الخيارين في غاية الوضوح للذين في اعينهم غشاوة تحجب عنهم رؤية الاشياء كما ينبغي، ليختاروا الى ايهما يميلون عن وعي لا عن جهل او العاطفة القبلية.

الامر سهل ولا يحتاج الى شرح طويل.
اما ان نكون مع الحرب،
او مع السلام.
اما مع الموت،
او مع الحياة.
اما مع الخراب والفقر والجوع والنزوح،
او مع الامان والاستقرار وبناء الوطن.

لانه لا توجد منطقة وسطى بين الحرب والسلام، فلا مجال للصمت او الحياد السلبي.

اخي المواطن، اختي المواطنة:
حتى بابسط تفكير، لا يمكن لانسان عاقل ان يختار الحرب وسفك الدماء وسيلة لكسب قوت يومه كما يفعل الساسة في بلادنا.
الحرب لا تجلب الا الموت، ولا تاخذ الا ارواح الفقراء وابناء البسطاء، لذلك علينا جميعا ان نرفع صوتنا ونقول كفى، ونطالب بايقافها.

صحيح، مشكلتنا اليوم اننا بلا نقابات حقيقية ولا تجمعات قوية للمجتمع المدني تستطيع ان تجمع الناس وتواجه صناع الموت.
لكن هذا لا يعني ان نسكت، فالسكوت عار، وترك مصيرنا في يد قلة تتصارع على الكراسي جريمة في حق انفسنا واطفالنا.
هم يتصارعون، وابناؤهم يعيشون بامان ورفاهية خارج البلاد.
ونحن نموت كي يعيشوا هم، ولا حول ولا قوة الا بالله.

مجددا اريد ان تتضح لك الرؤية فقط.
هذه الدعوة ليست لمصلحة شخص، ولا حزب، ولا مال، ولا سلطة، وليست دعوة للفوضى او ثورة مقاومة للسلطة، هي فقط دعوة لايقاف الحرب واحلال السلام.

اليس من العيب ان نترك المشهد كله لانصار الحرب، بينما نلتزم بالصمت المريب؟
كيف تشعر كانسان عاقل وواع وانت ترى اناسا بعضهم لم يتجاوزوا سن المراهقة من انصار الحرب، وهم يبثون الكراهية والفتنة والانقسام في الاسافير من مكان امن خارج البلد او داخلها، فقط من اجل حصد الاعجابات؟

في المقابل، نادرا ما نرى من يرفع صوته ويدعو للسلام.

الحقيقة البسيطة التي لا يختلف عليها اثنان هي اننا، نحن الجنوبيون بكل قبائلنا وثقافاتنا المختلفة، خلقنا لنعيش على هذه الارض ونقوم باعمارها، لا لنموت من اجل مصالح غيرنا.

لهذا يجب ان تكون مطالبنا واضحة:
1 ـ دعونا نرفض الحرب رفضا كاملا مهما كانت الاعذار.
2 ـ نبحث عن وسائل ضغط سلمية وفعالة لاجبار فرقاء السلطة على الجلوس الى طاولة الحوار بدل الموت والاحتراب.
3 ـ نرفض ان يكون لاي كيان سياسي جيش خاص به حتى لا تتحول الخلافات السياسية مستقبلا الى صراع عسكري مرة اخرى.
4 ـ نرفض خطابات الكراهية والعنصرية ونواجهها اينما وجدت، في المنابر ووسائل التواصل.
5 ـ نرفع صوت السلام في كل مكان، حتى يعرف العالم ان في جنوب السودان شعبا يريد الحياة ومن حقه ان يعيش امنا مطمئنا.

هذه مطالب بسيطة، وكل انسان يقدر ان يساهم فيها بطريقته الخاصة. لا تحتاج الى اجسام تنظيمية، بل الى ضمير حي وعقل واع. كل واحد منا يمكن ان يفعل شيئا، بالكلمة، بالموقف، او برفض التحريض القبلي.

علينا ان نحاول، والا نياس، وان نطرق كل باب من اجل حياة كريمة تليق بنا وبمستقبل اجيالنا القادمة.

والقاكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..