الميراث والكرامة: صراع الدم و الذهب:خربشات ود الرشيد

محمد بابكر الرشيد
ليست كل معركة صراعا على شيء، بعضها امتحان:هل تبقى إنسانًا…أم تصبح وريثًا للطمع؟
راودها عن نفسها… فأبت، فانفجر غضب الطمع في وجهها و سقطت عته كل الاقنعة. لم يهزم بالرغبة بل اهين بالطهارة. لم يعد الكلام كافيًا، صار المال سلاحه، و الميراث ذريعة ليدوس على كرامتها. هكذا يتكلم الطمع
حين يفضَح: لا يقنع، بل ينتقم.
هنا، تبدأ المعركة الحقيقية: بين من يبيع ضميره، ومن يرفض أن يشترى. ارتدت كرامتها كسيفٍ لا يصدأ.
ضحك هو، و ظن أن القوة في الإصرار على امتلاك ما لا يستحق. بل ظن أن الذهب يشتري الصمت، و أن الدم
سند للابتزاز.
لكن الكرامة حين تستدعى
لا تفاوض. هي لم تصرخ، لم تشتم، لم تستجدِ. و قفت فقط…
فانهار.
ثم جاء بعد ذلك..يطالب بالميراث كما يطالب اللص بالشهادة، كأن المال يُغسل بالظلم، و كأن الحقوق تستبدل بالتهديد.
في قلبها صمت… صمت لا ينحني، صمت يفضح الطمع الذي يئن تحت جلده.
و في يده فراغ… فراغ لا يملأه سوى الخزي، و الحرمان من شرف رفضها.
الكرامة…كانت الجدار، و الطمع… كان السهم الذي لا يصل إلا لمن يتخلى عن نفسه.
فبقيت واقفة، والسماء شاهدة، و المال مجرد رماد يذوب بين أصابعه، بينما كرامتها تحلق بلا ثمن، بلا تراجع، بلا عار.
اما هو خسر مرتين: خسرها،
و خسر نفسه.
أما هي، فخرجت من المعركة
بلا مال… لكن كاملة. لأن من يخسر كرامته لا يربح ميراثا بل فضيحة.
محمد بابكر الرشيد


