
الكذب يتحدّث بلسان “الوطنية”
تفكيك خطاب يس إبراهيم الترابي عن المعلمين والنقابات
ليس كل ما يُكتب يستحق الرد، لكن بعض الأكاذيب – حين تُقال بوقاحة وتُلبس ثوب “الوطن” – تصبح جريمة أخلاقية لا يجوز السكوت عنها. وما كتبه يس إبراهيم الترابي ليس رأيًا سياسيًا يُختلف معه، بل نموذج فجّ للدعاية الرخيصة، ومحاولة بائسة لقلب الحقائق، وتشويه وعي المعلمين، وتبييض صفحة نقابات السلطة التي يعرفها كل معلم ذاق مرارتها ثلاثين عامًا.
أولًا: كذبة أن المعلمين لا يلتفتون للجنة المعلمين:
لو أن المعلمين “لا يلتفتون” للجنة المعلمين، لما احتاج الترابي إلى هذا المقال المذعور، ولا إلى كل هذا الصراخ الأيديولوجي. الحقيقة البسيطة التي يعرفها الترابي قبل غيره:
أن لجنة المعلمين هي الصوت الوحيد الذي ظل يطالب بالأجور، وبكرامة المهنة، وبوقف الحرب، بينما كانت نقابات السلطة صامتة، أو مهللة، أو مشغولة بالتقاط الصور مع المسؤولين.
المعلمون لا يلتفتون للبيانات الفارغة، نعم،
لكنهم التفتوا – وما زالوا – لمن وقف معهم حين كانت الرواتب لا تكفي أسبوعًا، وحين انهارت المدارس، وحين تحوّل المعلم إلى متسولٍ للفتات.
ثانيًا: أسطورة “النقابات الشرعية”:
أي وقاحة هذه التي تتحدث عن “عودة النقابات الشرعية” وكأن المعلمين نسوا؟
أي شرعية هذه التي وُلدت في حضن السلطة، وتغذت من موائدها، وصمتت عن:
تدمير التعليم طوال ثلاثين عامًا: تجفيف الميزانيات، إهانة المعلم، خصخصة التعليم وتحويل النقابة إلى مكتب أمني لا بيتًا مهنيًا.
هذه ليست نقابات، بل مخلفات نظام، أعيد تدويرها في زمن الحرب لتؤدي وظيفة واحدة:
تدجين المعلمين، وكتم أصواتهم، وتسويق الفشل باسم الوطنية.
ثالثًا: أكذوبة أن لجنة المعلمين “سبب ضعف الرواتب”:
هذه من أضحك ما كتب الترابي، حتى عند المعلمين الذين يختلفون سياسيًا مع اللجنة.
هل كانت لجنة المعلمين هي التي وضعت سياسات الأجور؟
هل كانت هي التي أعدت الميزانيات؟
هل كانت هي التي قررت الصرف على الحرب وحرمت التعليم؟
ضعف الرواتب سببه دولة فاشلة، وسلطة كاذبة، ووزراء يطلقون الوعود بلا سند، ونقابات خانعة لم تفتح فمها يومًا.
تحميل لجنة المعلمين مسؤولية الفقر هو مثل اتهام مريض السرطان بأنه سبب المرض لأنه اشتكى.
رابعًا: تهمة “اليسارية”… الفزاعة البالية:
حين يعجز الخطاب عن الحجة، يستدعي “اليسار” كشماعة.
كأن المطالبة بأجر عادل “يسار”،
وكأن رفض الحرب “يسار”،
وكأن الدفاع عن المعلم “خيانة”.
الغريب أن الترابي يتهم لجنة المعلمين بدعم الحرب وبتغذيتها في آن واحد!
وهي مفارقة تكشف خواء العقل قبل ضعف الحجة.
الدعوة لوقف الحرب ليست دعمًا لطرف، بل دفاع عن الحياة، وعن المعلمين، وعن الطلاب، وعن ما تبقى من وطن.
خامسًا: المعلمون ليسوا وقودًا لحرب أحد:
المعلمون ليسوا “رأس رمح” في معركة أحد،
ولا وقودًا لدعاية عسكرية،
ولا جنودًا في نشرة سياسية.
المعلم يريد:
أجرًا يكفيه
مدرسة آمنة
طالبًا حيًا
وطنًا بلا حرب
ومن يزايد عليه بالوطنية بينما يبرر سحقه الاقتصادي، لا يدافع عن الوطن، بل عن السلطة.
أخيرًا
ما كتبه يس إبراهيم الترابي ليس دفاعًا عن التعليم، بل محاولة رخيصة لتزوير الوعي، وشيطنة الصوت الوحيد الذي قال:
كفى حربًا، كفى كذبًا، كفى إهانة للمعلم.
وسيظل المعلمون – مهما علا الضجيج – أذكى من أن يُخدعوا بنقابة السلطة، أو بخطاب يُقدّس الحرب ويشيطن الخبز.
فالمعلم قد يصبر…
لكنه لا ينسى،
ولا يُستغفل.




يعطيك العافية استاذ حسن عبد الرضى الشيخ، القمت هذا الكوز المعتوه النتن حجرا حتى خر صريعا، لك التحية، وبالعكس هؤلاء الاراذل لايمكن السكوت عن ما يكتبون من ترهات لابد من التصدى لهم وتبيان الحقيقة للشعب السوداني الغلبان،