مقالات وآراء

حتي لا ننسي بعض احداث يناير الغريبة: قذف البشير بالحذاء.. و”علقة” الترابي في كندا.

بكري الصائغ

شئنا ام ابينا، او مهما حاولنا تجاهل بعض الأحداث المؤلمة التي وقعت في البلاد خلال فترة حكم الإنقاذ فلن نستطيع لأنها دخلت بعمق في قلب كتب التاريخ السوداني ووثقتها العديد من أجهزة الاتصالات المتطورة ذات التقنية العالية، وأصبحت محفوظة بعناية شديدة في ملفات الكترونية لا تتلف ونرجع اليها عند الحاجة.. الاحداث السودانية التي وقعت في سنوات حكم البشير كثيرة لا تحصي ولا تعد، وأكثرها أصبحت مطبوعة في ذاكرة ملايين المواطنين الذين أصبحوا يعرفون تفاصيلها الدقيقة كأنها وقعت بالأمس القريب بينما هي في واقع الأمر حدثت قبل سنوات بعيدة.

واحدة من هذه الأحداث الشهيرة التي دخلت تاريخ السودان وقعت في يوم الأحد ٢٦/ يناير عام ١٩٩٢، وعرفت تحت اسم “الإعتداء علي حسن الترابي في مطار أوتاوا الدولي بكندا”، ودخلت التاريخ أيضا تحت لقب ساخر هو “علقة الترابي في كندا”، الحادثة وجدت وقتها ردود أفعال شديدة داخل وخارج السودان ولم ينساها ملايين الناس، فما أصل الحادثة؟!!
( تقول احداث يوم ٢٦/ يناير عام ١٩٩٢، وصل الترابي الي مطار اتاوا بكندا وهناك تعرض لحادث اعتداء “لكمة” من قبل سوداني اسمه هاشم بدرالدين المقيم في كندا، سقط الترابي مغمي عليه ونقل سريعا الي المستشفي في حالة حرجة، وما ان خرج خبر الاعتداء حتي عمت مظاهرات الإسلاميين في الخرطوم تندد بالحادث، وخرجت مظاهرة قوامها ربع مليون إسلامي (بحسب كلام صحف ذلك الوقت) تطالب بالقصاص من المعتدي والقبض عليه وتقديمه لمحاكمة في الخرطوم، اهتمت سفارة النظام في واشنطن بالحادث وظلت علي اتصال دائم بالمستشفي الكندي، وواصلت ارسال تقارير يومية عن حالة المريض الترابي الي وزارة الخارجية ، تقدمت حكومة ايران بطلب للبشير تطلب فيها السماح بتحمل نفقات علاج الترابي في كندا، وفي الخرطوم ظل المجلس العسكري العالي لثورة الإنقاذ في حالة انعقاد دائم، بعض كبار المسؤولين في السلطة وقتها قاموا بزيارة منزل والد هاشم بدرالدين طالبوا منه ان يتبرأ من ولده هاشم بسبب تعديه علي الترابي، الا ان الوالد -والذي هو في الأصل انصاري قوي في حزب الأمة- لقن الضيوف درس في الوطنية والأخلاق.. يقال – والعهدة علي الراوي-، ان حسن الترابي بعد خروجه من المستشفي ورجوعه للخرطوم ظل يعاني سنوات طويلة من اثر الضربة حتي اخر يوم من حياته.

الحادثة الثانية وقعت في يوم الإثنين ٢٥/ يناير ٢٠١٠- وعرف الحادث باسم “مواطن يقذف البشير بالحذاء”:- تقول كتب التاريخ السوداني، ان الرئيس السابق عمر البشير قد تعرض للكثير من المواقف المحرجة خلال سنوات حكمه الثلاثين، ولكن من بين كل هذه المواقف كانت هناك واحدة لم يتعرض لها رئيس عربي من قبل، وقصة تعرض البشير لضربة حذاء تعد واحدة من أسوأ المواقف المحرجة في تاريخه بحكم اننا لم نسمع من قبل بوقوع مثلها علي أي رئيس سوداني حكم البلاد منذ عهد ترهاقا وبعانخي وحتي اليوم.. اغلب الناس الذين سمعوا بالحادث لم يستهجنوا التصرف الذي قام به عادل محجوب ” قاذف الحذاء” ورمي حذاءه علي البشير، فالرئيس عمر داب دوما علي شتم الناس وسبهم بالفاظ لا تليق به كرئيس دولة وكشخصية إسلامية، بل ولم ينج بعض رؤساء دول كبري وأعضاء من المحكمة الدولية من لسانه (الزفر) فوضعهم تحت حذاءه.

كيف وقع الحادث؟!!:- نشرت صحيفة “المصري اليوم” تفاصيل الحادث تحت عنوان:- “مواطن سودانى يقذف «البشير» بالحذاء” وافادت: فى سابقة ضد رئيس عربى، قال شهود عيان إن رجلاً رشق الرئيس السودانى عمر حسن البشير بحذائه، خلال مؤتمر عام فى الخرطوم، أمس، لكن الحذاء لم يصب البشير، إلا أن الرئاسة السودانية نفت قذف أى حذاء، وقالت «إن رجال الأمن أوقفوا الرجل الذى كان يحمل ظرفاً أراد توصيله للبشير». وأوضح الشهود أن نحو 10 من أفراد الحرس الرئاسى سارعوا بإلقاء القبض على الرجل البالغ من العمر 50 عاماً رغم أن الحذاء لم يصب البشير، ولم يتم الكشف عن مزيد من التفاصيل أو عن سبب قذف الرجل الحذاء باتجاه البشير. وقال أحد الشهود: «كان الرجل قريباً من المنصة فخلع حذاءه وقذفه، لكنه لم يصل إلى البشير»، وأضاف أن الواقعة صدمت عشرات المسؤولين، الذين تجمعوا للمشاركة فى المؤتمر الخاص بالتخطيط الإستراتيجى لحكم السودان. وأشار 3 شهود آخرون ـ كانوا داخل قاعة المؤتمر وطلبوا جميعاً عدم نشر أسمائهم ـ إلى أن الرجل كان يرتدى ملابس أنيقة ولم يقل شيئاً، وقال شاهد آخر «بدا هادئاً حتى بعد إلقاء القبض عليه»، وأوضح شهود آخرون أن رجال الأمن أخذوا معدات التصوير والكاميرات من الصحفيين، الذين كانوا يغطون المؤتمر بعد الواقعة.- انتهي-

شاهد عيان قال لوكالة «رويترز»: « كان الرجل الذي قذف الحذاء قريبا من منبر البشير ورمى الحذاء لكنه أخطأ هدفه»، فيما أكد شهود آخرون أن الرجل كان حسن الملبس ويتراوح عمره بين الأربعينيات والخمسينيات ولم يقل شيئا وهو يلقي بالحذاء. ووصف أحد الشهود الرجل بـ «انه بدا هادئا حتى بعد أن اعتقل»، ووقع الحادث خلال مؤتمر للتخطيط الاستراتيجي بقاعة الصداقة في الخرطوم، ولم تعرف حتى الآن الأسباب التي دفعت الرجل للإقدام على هذا التصرف.

يا لغرابة احداث يناير في السودان، الترابي تعرض لعلقة، والبشير قذف بالحذاء… وغردون قطعوا راسه!!

‫4 تعليقات

  1. وانت مبسوط جدا من الحادثين،علقة الترابي وقذف الحذاء على البشير،يبدو ان كتاب الراكوبة لم يجدوا هذه الايام ما يقولونه ضد الاسلاميين ،بعد ان نبحوا واصابهم الفتور من كثرة النباح،واعياهم النباح واصبح عليهم المثل الكلب ينبح والقافلة تسير،وللاسف لم يجد امثال الكاتب ما يقولونه لا سيما ان الحرب تسير من حسن الى احسن ،وان المليشيا ومن يناصرها في حالة ضيق شديد،لذا لم يجد الكاتب ما يقوله سوى استعادة بعض الاحداث المخزية سواء كانت علقة الترابي ،او رمي الحذاء على البشير،فلم تلهمهم الحرب الدائرة بشيء يلهون به متابعيهم من القراء،الا اجترار بعض المخازي التي سجلها الكاتب كاحداث وقعت في يناير لا ينبغي ان تنسى،ولا احسب ان احدا من قراء الراكوبة سيجد في الخبرين طرفة يتداولها مع اقرانه،رغم الفراغ الذي يعيشوت فيه هذه الايام ،ونسال الله كما يقول السادة المراغنية: ان يشغل الاعداء بانفسهم ويصبهم رابي بالمرجي. والمراد بالمرج :الاضطراب، والبلبلة، واختلاط الأمور على الأعداء، بحيث ينشغلون ببعضهم ويتفرق جمعهم ولا يستقر لهم حال. و الدعاء عليهم أن يصيبهم الله بحالة من الفوضى الداخلية والتنازع والتشويش الذهني والاجتماعي، فيتعطل كيدهم من داخلهم دون حاجة إلى مواجهة مباشرة. اللهم امين!!!

      1. تعليق الاخ ابوخالد من حيث المبانى والمعانى ممتاز واخطى فى المراغنه وهذا خطأ مطبعى . سؤالى لك يا الاستاذ بكرى الصائغ هل كتاب الراكوابه يؤثرون فى الرائ العام السودانى مثل الانصرافى؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..