تحديات الفترة الانتقالية: تعقيدات تحولت إلى أزمات – (4)

كما أوضحنا أهمية نقد أداء اللجنة بعيدًا عن محاكمة النوايا، لاستخلاص العبر، خاصة أن التمكين لا يزال يشكل تحديًا أمام أي رؤية لحل الأزمة. ولا ندّعي الحكمة؛ فبينما تصدينا لبعض أخطاء اللجنة في حينه، فإن ما نقوله اليوم يستند إلى ما تكشف لاحقًا، وكل ذلك يظل رأيًا قابلاً للنقد والمراجعة.
والآن سأتناول الموضوع عبر المحاور التالية: طبيعة التمكين، وتعقيدات ومعوّقات المرحلة الانتقالية، وفجوة المواجهة، وأخطاء اللجنة في التعامل معها، والكيفية التي كان ينبغي أن تُواجَه بها تلك التحديات، ومدى إسهام هذه الأخطاء في ما آل إليه مسار الانتقال من إخفاقات.
ولما كان البعض يتحدث عن التمكين والتفكيك بتبسيط مُخلّ، سأشرح هذه المحاور بشيء من التفصيل، فأرجو من القارئ الكريم الصبر ومتابعة سلسلة هذه المقالات.
أولًا: طبيعة التمكين:
لم يكن التمكين الذي تبنّته الإنقاذ إجراءات سطحية، بل منظومة متكاملة لإدارة الدولة عبر إعادة تشكيل مؤسساتها على أساس الولاء والتحكم في مصيرها، فقد شملت: الخدمة المدنية: بالإقصاء والإحلال لضمان الولاء. والأجهزة النظامية: بإعادة البناء لتصبح أدوات لتنفيذ سياسات الحزب. القضاء: بتقييد استقلاله وتوجيهه. الاقتصاد: بتمليك الموارد والفرص لشبكات مرتبطة بالنظام، لخدمة تحالف المصالح.
ثم امتد هذا التحالف إلى المجتمع عبر شبكات الولاء والقرابة والمصلحة والجهوية، فأُعيد تشكيل المجتمع بمنطق المكافأة والإقصاء، وانتشرت ثقافة الخوف والوشاية والتطبيع مع الظلم، وكل ذلك تم بغطاء الدين كمبرّر نفسي وأخلاقي لممارسات السلطة واستباحة المال العام.
ثانيًا: تعقيدات ومعوقات المرحلة الانتقالية:
1- إن حالة الفراغ التي أعقبت سقوط نظام البشير، وتأخّر بدء السلطة الانتقالية في ممارسة مهامها، أتاحت للدولة العميقة فرصة ثمينة لإعادة ترتيب صفوفها وبناء تحالفات مضادّة لإعاقة مسار الثورة. وقد استُخدمت في ذلك أجسام تنظيمية، من بينها اتحاد المنشأة، الذي صُمّم لربط القيادة العليا بالمهنيين والموظفين والعمال، بما يضمن إحكام السيطرة وترسيخ الولاء عبر مختلف المستويات الوظيفية.
كما شمل الأمر الدفع بقضاة ووكلاء نيابة وموظفين صغار، جرى إعدادهم وتدريبهم على إفشال أو تحييد أي رئيس قضاء أو نائب عام أو وزير انتقالي. وفي المقابل، غابت أي خطة ثورية واعية لإدارة ذلك الفراغ. ولم يكن للسلطة التنفيذية ولا الحاضنة أي تصور لحماية قادة المؤسسات من التآمر، مما صعّب مهمة التفكيك وأتاح الفرصة لإفشال قادة المؤسسات في القيام بدورهم.
2- المكوّن العسكري لم يكن جزءًا من الثورة، بل وجد نفسه مضطرًا للتعامل معها بعد إسقاط البشير، حمايةً لمصالحه، وربما كان فاقدًا للبوصلة بين دعم الثورة أو التماهي مع الدولة العميقة. فالوثيقة الدستورية كانت تهدّده بالتحقيق والمحاكمة بشأن مجزرة الاعتصام، ما دفعه إلى اتخاذ موقف أقرب إلى تعويق مسار الانتقال. وفي المقابل، كانت السلطة المدنية وحاضنتها في حالة ضعف وارتباك أمام قوة الدولة العميقة والمكوّن العسكري، الذي يمتلك أدوات القوة الصلبة.
3- نصّت الوثيقة الدستورية على تقسيم رئاسة مجلس السيادة زمنيًا بين المكوّن العسكري والمدني، مما شكّل تهديدًا مباشرًا للمكوّن العسكري، الذي بدأ يشعر بالخطر مع اقتراب موعد انتهاء رئاسته، وتمسّك الحاضنة بحقها في رئاسة الدورة التالية، واحتدام الشارع مطالبًا بالقصاص. فكان خيار الانقلاب على الفترة الانتقالية.
وهكذا، كانت أزمة الانتقال نتاج تفاعل معوّقات متفاوتة في طبيعتها وزمن تأثيرها، لكن غياب الرؤية السياسية المشتركة وسوء إدارة التناقض مع المكوّن العسكري وداخل لجنة التفكيك حوّلت هذه التعقيدات من تحديات كان يمكن إدارتها بحكمة، إلى أزمات.



يا شيخنا يمكن اجمال اخفاقات الفترة الانتقالية في أن المدنيين بدءا من حمدوك و مرورا بلجنة ازالة التمكين بقيادة وجدي صالح و انتهاءا بعمر القراي مدير لجنة او هيئة المناهج المدرسية , كل هؤلاء كانوا يعملون لمصلحة أحزابهم و الجهات التي أوصلتهم للسلطة فقط و ليس لمصلحة الوطن السودان و لذلك وجد المكون العسكري الفرصة في اقالتهم بكل سهولة و هو أي المكون العسكري كان ضامنا بأنه لن تتحرك اية مظاهرات او كتل شعبية لنصرة المدنيين القحتاويين لأنهم لم يقدموا شيئا للشعب و لا للوطن .
التوثيق للتاريخ لا يكون بالكلام الإجمالي ي اخي الكريم
أخي الفاضل , التفاصيل كانت واضحة و كثيرة
مثلا في مجال التعليم قامت سلطة قحت برئاسة حمدوك بتعيين عمر القراي مديرا للمناهج و بدلا من أن يطور عمر القراي المناهج بشكل حضاري مثل الاهتمام بتطوير المواد العلمية و تحسين البيئة التعليمية لجأ عمر القراي الى مواضيع مثل محاولة ادراج لوحة دينية تخص النصارى و تعتبر شركا عند المسلمين في حكومة تدعي أنها علمانية و فشلت وزارة التربية و التعليم في توفير الكتاب المدرسي .
أيضا لجنة ازالة التمكين كانت غير شفافة و عملها غير خاضع للحوكمة و اللوائح المهنية