مقالات وآراء

حين تصطدم الأيقونة بمنطق السلام: قراءة نقدية لخطاب آلاء صلاح في مؤتمر نوراد بأوسلو

من خلال متابعة خطاب آلاء صلاح في مؤتمر نوراد بأوسلو، ومتابعة آراء عدد من الحضور، يمكن القول إن الخطاب جاء غير متزن وفق معايير مؤتمرات السلام الدولية، لا من حيث النوايا، بل من حيث المقاربة السياسية المطروحة للتعامل مع أزمة سودانية بالغة التعقيد.
الأزمة السودانية ليست أزمة طرف واحد، ولا يمكن اختزالها في سردية أحادية.
فهي أزمة ذات جذور تاريخية ممتدة، وتشابكات داخلية معقدة تتعلق ببناء الدولة، وإدارة التنوع، والصراع على السلطة والموارد.
وفي مثل هذا السياق، يُفترض أن ينطلق أي خطاب في منبر دولي معني بالسلام من الاعتراف بمسؤوليات مختلف أطراف النزاع عمّا آلت إليه الأوضاع، مع إعطاء الأولوية القصوى لوقف الحرب ووقف نزيف الدم، قبل الانتقال لاحقًا إلى مسارات العدالة والمساءلة.
الخطاب تبنّى موقفًا رافضًا لأي تسوية مع قوات الدعم السريع، وهو موقف يمكن تفهمه أخلاقيًا في ضوء ما شهدته البلاد من عنف واسع، لكنه سياسيًا غير قابل للتطبيق في الواقع الراهن، خاصة عندما يُطرح في منبر دولي يسعى إلى تهيئة بيئة للحوار ووقف القتال.
فالتجارب الدولية تشير بوضوح إلى أن السلام لا يُصنع بالإقصاء، بل بإدارة الصراع والانتقال التدريجي من وقف الحرب إلى الترتيبات السياسية.
في المقابل، لم يتناول الخطاب مسؤوليات الجيش السوداني ودوره في ما جرى، وهو ما أخلّ بتوازن الطرح وأضعف من شموليته.
فالمقاربة التي يتعامل بها المجتمع الدولي اليوم مع الأزمة السودانية تقوم على اعتبارها نزاعًا بين طرفين مسلحين، يتحملان معًا مسؤولية الانزلاق إلى الحرب وما ترتب عليها من كلفة إنسانية باهظة على المواطنين.
كما أن توصيف الحرب بوصفها نتاج مؤامرة خارجية فقط، دون الإشارة إلى جذورها الداخلية، يُعد تبسيطًا مخلًا بالأزمة.
فهذا الطرح يتجاهل تاريخ الصراعات في السودان، وتعقيدات تكوين الدولة، وأزمات التهميش والهوية، ولا ينسجم مع قراءة أوسع ترى في الحرب الحالية امتدادًا لأزمات بنيوية تراكمت عبر عقود، حتى وإن تداخلت معها أدوار إقليمية ودولية.
إلى جانب ذلك، تجاهل الخطاب تمامًا الدور المحوري الذي لعبته الحركة الإسلامية (الكيزان) في تفجير هذه الحرب واستدامتها، رغم أن هذا الدور بات محل توافق واسع داخل المجتمع الدولي.
فالقوى المرتبطة بالنظام السابق، والتي فقدت شرعيتها بعد الثورة، سعت منذ وقت مبكر إلى إعادة إنتاج نفوذها عبر عسكرة الصراع، وتعطيل أي مسار انتقالي مدني.
وقد انعكس هذا الفهم في مواقف دولية واضحة تُرجمت إلى عقوبات استهدفت عددًا من قادة هذه الشبكات، باعتبارهم عناصر معرقلة للسلام ومغذية لاستمرار الحرب.
القفز على هذا العامل الأساسي يُفقد أي خطاب تحليلي جزءًا مهمًا من صدقيته، لأنه يعزل الحرب عن أحد محركاتها السياسية المعروفة.
العدالة تظل مطلبًا أساسيًا لأي سلام مستدام، لكن طرحها كشرط مسبق وحيد قبل وقف الحرب يطرح إشكالية عملية.
فالأولوية في لحظة الانهيار الإنساني يجب أن تكون لوقف القتال وحماية المدنيين، على أن تُفتح لاحقًا مسارات واضحة للعدالة الانتقالية والمساءلة الشاملة التي لا تستثني أحدًا.
الإشكال هنا لا يتعلق بشخص آلاء صلاح ولا برمزيتها الثورية، بل بالفجوة بين هذه الرمزية وبين طبيعة الخطاب الذي يتطلبه منبر دولي بهذا الوزن.
فحين يُقدَّم المتحدث بوصفه أيقونة للثورة وناشطًا في مجالي حقوق الإنسان والديمقراطية، يُنتظر خطاب أكثر توازنًا، وأكثر شمولًا، وأكثر انسجامًا مع الجهود الدولية الرامية إلى وقف الحرب وبناء السلام.
باختصار، الخطاب لم يضف كثيرًا لمسار السلام، بقدر ما أعاد إنتاج خطاب الاصطفاف، وهو ما يتعارض مع توجهات المجتمع الدولي الساعية اليوم إلى إنهاء الحرب في السودان.
فالتحدي الحقيقي لا يكمن في تصعيد المواقف، بل في بناء خطاب مسؤول يضع حياة السودانيين ووقف نزيف الدم في مقدمة الأولويات.

 

 

‫2 تعليقات

  1. عزيزى الاستاذ البوشى خلينى إختلف معاك وربنا يسامح بنتنا آلاء الملوها الكلام عشان تقولو وهى جهة معلومه !! الحقيقه قسم كبير جداً مننا بعيدين عن العداله والعدل واضرب ليك مثل للحاله النحنا متورطين فيها وهى السبب فى إستطالة الحرب وإن لم نعدل سيظل الحال على ما هو عليه.
    نفترض فى منزل ما سكن رجل لوحده دعنا نسميه (جيش) وفى يوم من الايام ذهب (جيش) لدار رعاية وانتقى طفل وسيم دعنا نسميه (دعم) وظل الطفل يكبر فى كنفه الى ان صار شاباً قوياً مفتول العضلات وسبق أن إستعان به فى قمع بعض اللصوص الذين حاولوا الاعتداء عليه ووفاءاًً للخدمه التى قام بها سجل له نصف المنزل
    وفى احد الايام ظهر شخص ودعنا نسميه (صمود) وإستأجر المنزل المقابل للشريكين (جيش ودعم)
    والمنزل الذى كان خلفهما سكن (كوز) وظل كوز يوسوس للشريكين وحرضهما على (صمود) واستطاعا التخلص منه وبعدها ظل (كوز) يزن فى أذن (جيش) واقنعه بضرورة التخلص من إبنه بالتبنى وشريكه طمعاً فى المنزل ووضع له خطة التخلص وحشد (كوز) قبيلته لنصرة (جيش) ضد (دعم) وفى ذات صباح دعنا نسمى التاريخ 15ابريل هجم (كوز وجيش) على حين غره على (دعم) فى الجزء الخاص ب(دعم) واستخدما كافة الاسلحه فإنتفض (دعم)واستخدم قوته التى لم يتحسب لها المعتديان وتدخلت الاجاويد وطلبوا من (جيش ودعم) وضع الكره فى الارض وافق (دعم) على مقترحات الاجاويد وتعنت (جيش) ورفض قبول اى حلول إلا بعد موافقة جار السوء (كوز) الذى املى له أن يخرج (دعم) من المنزل كليةً ويترك العفش ويوقع له على تنازل من النصيب الذى سجله له بطوعه وإختياره وان يتواجد فى مكان يحدده له هو وليس بإختياره حيث يمكنه من القضاء عليه وقتما يشاء و(دعم) ثقة فى والده بالتبنى كان قد اسس وكيف حياته على نصيبه وليس له ملجاء آخر وفضلاً عن شراكة المنزل هو الوريث الوحيد لكامل المنزل فى حال وفاة (جيش) وفق الوثيقه (الوصيه) التى وقع عليها (جيش) بكامل إرادته!!.وهل يا ساده بعد هذا السرد التفصيلى سنظل نساوى بين الطرفين ؟ عمرنا ما سمعنا بقضيه إلاتهام فيها يوجه للشاكيان او إذا شئتم للمتهمين لابد احدهما هو (المجرم) واى شىء ترتب على النزاع المسئول هو المعتدى الاول لحظة إندلاع الحرب والحكم يجب ان لا يخضع لاحب هذا وأكره ذلك ، الموضوع يتطلب (ضمير حى) وان نقول الحق ولو على أنفسنا !!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..