مقالات وآراء

د. أماني الطويل والصحفي عبد الماجد عبد الحميد 

علاء خيراوي 

بين دعاية الصوت العالي ووقائع الأرقام، ينكشف وهم الأمان وتُفضَح محاولة شخصنة القضية لإخفاء مأساة اللاجئين.
في حلقةٍ بُثّت مؤخرًا على قناة الجزيرة مباشر ضمن برنامج يقدّمه الإعلامي المعروف أحمد طه، خُصِّص النقاش لواحد من أكثر الملفات حساسية في المشهد السوداني الإقليمي؛ أوضاع اللاجئين السودانيين في مصر، وما يُثار حول حملات التضييق والترحيل القسري، وصلتها بالحرب الدائرة في السودان. الحلقة جمعت الدكتورة المصرية المختصة في الشأن السوداني أماني الطويل، والصحفي السوداني عبدالماجد عبدالحميد، إلى جانب الإعلاميين عثمان ميرغني وفيصل محمد صالح.
ووفق تقديم البرنامج، كان الهدف تفكيك حقيقة ما يجري على الأرض في مصر فيما يتعلّق بالحملات الامنية التي تلاحق اللاجئيين السودانيين؛ هل ما يحدث مجرد إجراءات إدارية مرتبطة بالإقامة؟ أم سياسة تضييق ذات أبعاد سياسية وأمنية؟ غير أن الحلقة، بدل أن تستقر في هذا الإطار التحليلي، سرعان ما انزلقت عند لحظة كشف حسّاسة، من نقاش الوقائع إلى صدام لغوي وسلوكي، كشف عن توترٍ أعمق من موضوع الحلقة نفسه، وجعل طريقة إدارة الحوار وممارسات  الصحفي عبد الماجد عبد الحميد جزءًا لا ينفصل عن القضية محل النقاش.
ففي لحظات الانكشاف الكبرى، لا تسقط الأقنعة فجأة، بل تنزلق ببطء تحت ضغط كلمة واحدة قيلت في غير أوان الصمت. الإعلام، حين يُختبر في مثل هذه اللحظات، لا يُقاس بما يرفعه من شعارات مهنية، بل بما يفعله عندما تُلامس الحقيقة مناطق محرّمة. وهناك، يتمايز الصحفي عن الحارس، والنقاش عن المحاكمة، والاختلاف عن التنمّر. ما جرى في تلك الحلقة لم يكن حادثًا لغويًا عابرًا، ولا انفعالًا شخصيًا خرج عن السيطرة، بل مشهدًا مكتمل الدلالات عن كيف تتحول المنصات الإعلامية في لحظة سياسية حرجة من فضاء مساءلة إلى أداة ضبط، ومن منبر للرأي إلى سياج لحماية سردية بعينها. قضية اللاجئين السودانيين في مصر ليست تفصيلًا جانبيًا في حرب طويلة، بل أحد أكثر تجلياتها قسوةً وفضحًا. مئات الآلاف فرّوا من الموت بحثًا عن النجاة، ليجدوا أنفسهم عالقين بين مطرقة حرب لم يختاروها وسندان سياسات إقليمية تضيق بالإنسان حين يفيض عن الحسابات. في هذا السياق المشحون، يصبح أي حديث عن “ترحيل قسري” أو “تضييق ممنهج” قنبلة سياسية وأخلاقية في آن، لأنه لا يطال حكومات فحسب، بل يضع معنى الدولة واللجوء والمواطنة نفسها تحت المجهر. ولهذا فإن الطريقة التي يُناقَش بها هذا الملف لا تقل أهمية عن الملف ذاته؛ فاللغة هنا ليست وعاءً محايدًا، بل سلاحًا ماضياً.

حين أدلت الدكتورة أماني الطويل، في حلقةٍ سابقة، بقراءتها بين سطور الأزمة، وتبدّى لها أن حكومة بورتسودان قد طلبت من الحكومة المصرية التضييق على اللاجئين السودانيين وإعادتهم قسرًا، لم تُواجَه بسلسلة أسئلة تدقيقية طبيعية، ولم يُطلب منها تفصيل المصادر أو تقديم رواية مقابلة، بل وُوجهت بانفجارٍ انفعالي هدفه واحد؛ تشويه تاريخها ومحاولة اغتيال معنوي لإفراغ ما تقوم به من جهود جبارة في الدفاع عن حقوق اللاجئين السودانيين في مصر، اضف الي ذلك مواقفها المعروفة ضد تنظيم الاخوان المسلمين وضد ما يقوم به البرهان على المستويين العسكري والسياسي، وعلاقاتها  المعروفة مع مجموعة صمود. هنا انتقل النقاش من السياسة إلى التنمّر، ومن الصحافة إلى الحراسة. فاللغة المستخدمة لم تكن “حادة” بالمعنى المهني، بل غير متحضّرة في وظيفتها؛ لم تُفكّك الفكرة، بل حوصرت قائلتها؛ لم تُناقش الوقائع، بل جرى التشكيك في النوايا؛ لم تُبنَ رواية مضادّة، بل رُفع الصوت لفرض هيمنة نفسية تُربك المتلقي وتشوّش على المعلومة. المقاطعة لقطع الإيقاع، والتهكّم لتقليل الشأن، ورفع النبرة لإرهاب المساحة، ثم القفز من سؤال “ماذا قيل؟” إلى “من قال؟” كلها أدوات تُستدعى حين يجفّ الدليل ويحلّ الضجيج محل الحُجّة

الغضب غير النبيل الذي مارسه عبدالماجد عبدالحميد لم يكن غضب محققٍ وجد تناقضًا، بل غضب حارسٍ انكشف ما يحرسه. المحقق يغضب لأن الحقيقة شُوّهت؛ الحارس يغضب لأن الحقيقة كُشفت. لذلك لم نسمع سؤالًا مباشرًا عن المضمون، ولا تفنيدًا للمعلومة، ولا محاولة لتقديم نفي موثق؛ سمعنا بدل ذلك محاكمة للمتحدثة نفسها. هذه ليست صدفة لغوية، بل استراتيجية دفاع حين يصبح الزمن عدوًا كل ثانية تُترك فيها الجملة دون تشويش تمنحها فرصة أن تُفهم.

ولا يقف الأمر عند حدود الأسلوب؛ فجوهر ما كُشف يضع الحرب في موضعها الحقيقي. القول إن سلطة في بورتسودان تطلب تضييقًا على اللاجئين ينقلهم من خانة الضحية إلى خانة المطلوب، ويجعل النجاة نفسها موضع اشتباه. في سياق حرب استنزاف طويلة، فشلت نداءات الاستنفار فيها، يبدو البحث عن أجساد بديلة تفسيرًا سياسيًا قاسيًا لكنه متماسك؛ سلطة لا تقنع الناس بالحرب تحاول تعويض ذلك بالإكراه غير المباشر. هنا يغدو اللاجئ “مخزونًا بشريًا” لا إنسانًا هاربًا من الموت، ويغدو الغضب مفهومًا لأنه يدافع عن سردية تريد إبقاء هذه الفكرة خارج النقاش العام.

التنمّر الواضح الذي صدر من عبدالماجد عبدالحميد ضد الدكتورة أماني الطويل في هذه الحلقة لم يكن عارضًا، بل أداة لإغلاق ملف وإرسال رسالة ردع؛ هذا الموضوع محظور. والأخطر أن التنمّر استهدف امرأة خبيرة في مشهدٍ يعرف كيف تُستعمل الذكورية الصوتية كسلاح؛ تقليل ووصاية وتلميح بأن المتحدثة “تجاوزت حدها”. ليست هذه قراءة نفسية، بل توصيف لسلوك متكرر حين تأتي الحقيقة من خارج نادي الحراس. ولا يمكن، في هذا السياق، إعفاء مقدّم البرنامج أحمد طه من المسؤولية المهنية عمّا جرى. فدور المقدم في مثل هذه الحلقات لا يقتصر على توزيع الوقت أو تمرير الأسئلة، بل يقوم أساسًا على حماية قواعد النقاش ومنع انزلاق الحوار إلى إساءات شخصية وتنمّر علني. ما حدث على الهواء لم يكن اختلافًا في وجهات النظر خرج عن السيطرة، بل كان سلوكًا متكررًا من ضيف واحد تجاه ضيفة بعينها، ومع ذلك لم نرَ أي تدخل حاسم يضع حدًا لهذا الانفلات.

لم يكن الموقف من الإعلامي المعروف حيادًا بقصد المفهوم، بل تواطؤًا عمليًا؛ لأن ترك الإساءة تمرّ هو في ذاته موقف، وموقف منحاز للأقوى صوتًا والأكثر فظاظة. كان يمكن، بل كان يجب، أن يُقال بوضوح؛ توقف عن الشخصنة، ناقش الفكرة، أو التزم بقواعد الحوار. لكن ذلك لم يحدث. وبهذا الغياب، تحوّل الاستديو من ساحة نقاش إلى حلبة ترهيب لغوي، وتحول المقدم من ضابط إيقاع إلى شاهد صامت على اغتيال معنوي يُمارس على الهواء. حين تفشل إدارة الحوار في لحظة كهذه، لا تكون المشكلة في “حدة النقاش”، بل في تخلّي المنصة عن وظيفتها، وفي إرسال رسالة خاطئة مفادها أن الإساءة مقبولة إذا كانت تخدم سردية بعينها. الإعلام لا يُختبر عندما يسير الحوار بسلاسة، بل عندما يخرج أحدهم عن الخط، وعندها فقط يظهر الفرق بين إدارة تحمي السؤال العام… وأخرى تتركه يُدهس. تحويل النقاش من مساءلة فعلٍ خطير إلى محاكمة من كشفه هو قلبٌ للمعادلة الاعلامية.

الفضيحة ليست في أن تُقال الحقيقة، بل في أن يُراد لها ألا تُقال. ومن يختار التنمّر بدل التفنيد يقرّ، دون أن يقصد، بأن ما كُشف مؤلم لأنه يمسّ موضعًا حقيقيًا. الصحافة تُزعج السلطة؛ الدعاية تُزعج من يُزعج السلطة. وما رأيناه كان اصطفافًا مع الثانية. ولأن الحجة غابت، انتقل بعدها عبد الماجد عبد الحميدإلى أدنى درجات الاشتباك؛ اغتيال الشخصية. لم يناقش ما قيل، بل سعى إلى نزع الشرعية عن القائلة نفسها، في محاولة رخيصة لتشويه المصدر حين تعجز عن إسقاط المعلومة. هكذا وُصفت الدكتورة أماني الطويل بأنها “تتعالى على السودانيين”، وأنها “”لا تفهم السودان ولا قضاياه”، وأنها تكرر نمطًا متخيَّلًا عن “المثقفين المصريين”. هذا الادعاء ليس نقدًا معرفيًا، بل قذيفة شخصنة تُلقى حين يفشل التفنيد. فالدكتورة التي راكمت خبرةً بحثية في الشأن السوداني لثلاثة عقود أو يزيد، وكتبت وناقشت وتابعت تحولات الدولة والمجتمع والحرب والسلام، لا تُواجَه بالملفات ولا بالأرقام، بل بإيحاءات ثقافية جاهزة تُستخدم لإسكات الصوت لا لاختبار الفكرة. إنها محاولة متعمدة لتحويل النقاش من سؤال عام إلى صراع هويات، ومن محاسبة سياسات إلى تشويه نيات، ومن مناظرة إلى تنمّر. بهذا السلوك، لا يدافع المتنمّر عن السودان ولا عن الحقيقة؛ بل يدافع عن عجزه، ويؤكد أن شخصنة القضية كانت خياره الأخير عندما سقطت أدواته كلها.

اما فيما يختص بالادعاء الذي حاول الصحفي الاسلاموي تمريره بوصفه حقيقة نهائية؛ أن الخرطوم “أصبحت آمنة لجميع السودانيين”. هذا ادعاء لا يصمد أمام الأرقام، لأن “الأمان” ليس كلمة تُقال على الهواء، بل منظومة خدمات ومعيشة وحماية عامة. في القطاع الصحي، تُظهر بيانات منظمة الصحة العالمية عبر نظام مراقبة توافر الموارد الصحية (HeRAMS) أن ٣٨% من المرافق الصحية غير عاملة، وأن فقط ١٤% من المستشفيات ما تزال تعمل؛ وفي الخرطوم تحديدًا، التي كانت تقدم جزءًا كبيرًا من الخدمات الصحية قبل الحرب تحدثت تقارير أممية عن دمار واسع وتحويل مرافق لأغراض عسكرية وتراجع القدرة التشغيلية.  وفي توصيف إنساني متقاطع، تُشير خطط واستجابات أممية إلى أن أكثر من ٧٠% من المرافق الصحية أصبحت غير وظيفية في مناطق الصراع.  وفي التعليم، لا تزال الأزمة أفظع من أن تُغطّى بخطاب “رجعنا الخرطوم”؛ ١٧ مليون طفل خارج المدرسة وفق بيان لليونيسف مطلع ٢٠٢٥، بينما يورد تقرير يونيسف السنوي ٢٠٢٤ أن الرقم يتجاوز ١٧ مليونًا، أي أن جيلاً كاملاً يُدفع خارج الصفوف، فكيف تُسمّى مدينة “آمنة للجميع” وأطفالها بلا مدرسة ودون أفق تعلّمEMRO Crisis Response (UNISEF) أما الطاقة؛ الكهرباء والمياه فهي الفاصل بين “عودة حياة” و”عودة خراب”؛ تقارير موثوقة وثّقت انقطاعات واسعة للكهرباء في مناطق خاضعة للجيش بسبب هجمات بالطائرات المسيّرة، وتقارير أخرى وصفت واقع الخرطوم بأنه أسابيع من انقطاع الكهرباء مع مياه غير نظيفة ومستشفيات مكتظة.  بل إن رويترز نقلت عن السلطات الصحية أن أكثر من ٢,٣٠٠ إصابة بالكوليرا خلال ثلاثة أسابيع كانت ٩٠% منها في العاصمة ومحيطها في سياق انقطاع الكهرباء والمياه بعد الضربات؛ وهذا وحده يكفي لنسف أسطورة “الأمان” لأن المدينة التي تُصاب أحياؤها بالعطش والأوبئة ليست بيئة عودة طوعية كريمة. ثم يأتي معيار الرزق والعمل، وهو ميزان الحقيقة الذي لا تكذبه الخطابات؛ تقديرات المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية تشير إلى أن التوظيف انخفض بما يعادل ٤,٦ مليون وظيفة مفقودة خلال فترة الحرب، وأن الانكماش دفع أكثر من ٧ ملايين إضافيين إلى الفقر؛ بينما خلصت دراسة للأمم المتحدة الإنمائية إلى أن العمل بدوام كامل في المناطق الحضرية انخفض إلى النصف وأن واحدًا من كل خمسة أسر بات بلا دخل.  وحتى على مستوى سوق العمل كمؤشر عام، رصدت تحليلات بحثية ارتفاع البطالة من ٣٢% في ٢٠٢٢ إلى ٤٦% في ٢٠٢٣ مع تدهور كبير في دخول الأسر. (Reuters/ Reuters Africa) بهذه الأرقام لا يعود كلام المأفون المُتنمِّر عن “خرطوم آمنة لجميع السودانيين” سوى دعاية تُحاول استبدال الواقع بالإنشاد، وتزييف شرط العودة الطوعية بتحويل الناس إلى مادة ضغط. وفي المقابل، تُحسب للدكتورة أماني الطويل مهما اختلف معها من يختلف أنها انحازت إلى المنسيّين من اللاجئين وفتحت ملفًا يخشاه الحراس، بينما فشل عبد الماجد عبد الحميد  في الغضب الذي لا يسنده واقعٌ ولا تُقيمه أرقام، لا يبق منه في النهاية سوى الضجيج.

‫4 تعليقات

  1. الدكتورة أماني الطويل مشهورة بمواقفها المشرفة:
    ١/- تفاعل واسع مع مواقف د. أماني الطويل
    بشأن أوضاع اللاجئين السودانيين في مصر
    المصدر- “السودان نيوز” -الخميس ٥/ فبراير ٢٠٢٦-
    تلقت باحثة مصرية بارزة إشادات واسعة من مستخدمين سودانيين على مواقع التواصل بعد طرحها مواقف علنية بشأن أوضاع اللاجئين السودانيين في مصر وتواصلها مع مسؤولين مصريين لبحث سبل معالجة التحديات التي يواجهونها. وقالت تعليقات متداولة إن د. أماني الطويل، وهي صحفية وباحثة في الشؤون الإقليمية، قدّمت طرحاً اعتبره ناشطون سودانيون “متزناً ومسؤولاً” في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بعمليات الترحيل. وأشاروا إلى أن مداخلاتها ركزت على الجوانب الإنسانية والأمنية والسياسية للملف، بعيداً عن الخطابات التصعيدية. وكانت الطويل قد نشرت خلال الأيام الماضية سلسلة من التصريحات تناولت فيها أوضاع السودانيين المقيمين في مصر، مؤكدة ضرورة التعامل مع الملف عبر إجراءات متوازنة تشمل الأبعاد الأمنية والسياسية والإعلامية والإنسانية، بما يحفظ استقرار الدولة المصرية وحقوق اللاجئين في الوقت نفسه. وقالت الطويل إنها أجرت اتصالات مع مسؤولين مصريين، بينهم وزير الخارجية، لمناقشة ما يُثار على منصات التواصل بشأن أوضاع السودانيين. وأكدت أن الدولة المصرية، حكومةً وشعباً، تولي اهتماماً بوجودهم إلى حين عودتهم الآمنة إلى بلادهم. ورأى متابعون أن مواقف الطويل تعكس فهماً واسعاً لتعقيدات الأزمة السودانية، مشيرين إلى أن تدخلها الإعلامي والبحثي ساعد في فتح نقاش أكثر هدوءاً حول القضية. واعتبروا أن تناولها للملف أسهم في توجيه النقاش نحو حلول عملية بدلاً من زيادة التوتر. وقال ناشطون إن المبادرات التي تطرحها الطويل تعزز التواصل بين المجتمعين المصري والسوداني، وتعيد التأكيد على أن قضية اللاجئين ذات طابع إنساني يتطلب تعاوناً بين مختلف الأطراف. وأضافوا أن مثل هذه المواقف تساعد في تخفيف الاحتقان وتوفير مساحة للنقاش المسؤول حول أوضاع السودانيين في مصر.

    ٢/- أماني الطويل تخاطب الداخلية
    المصرية بشأن السودانيين في مصر
    المصدر- “المشهد السوداني” -الأربعاء ٤/ فبراير ٢٠٢٦-
    طرحت الباحثة المصرية أماني الطويل رؤية نقدية هادئة لكنها حاسمة تجاه التباين بين الخطاب السياسي المصري الداعم للشعب السوداني، وبين الممارسات اليومية التي يواجهها اللاجئون السودانيون داخل الأراضي المصرية. وأشارت الطويل إلى أن القاهرة تؤكد عبر سياستها الخارجية التزامها بحق السودانيين في مستقبل آمن داخل وطنهم، غير أن سياسات وزارة الداخلية تجاه اللاجئين تتسم – بحسب وصفها – بـ”الرمادية” وغياب الوضوح، في ظل ورود شكاوى يومية عن احتجاز أشخاص يمتلكون أوراقاً ثبوتية رسمية، بما في ذلك الإقامات والتسجيل لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين. ودعت الطويل إلى ضرورة تبني سياسات شفافة ومعلومات دقيقة حول ما يجري للأشقاء السودانيين، مؤكدة أن إثارة الخوف والهلع بين الأسر – خصوصاً الأمهات – يخلّف خسائر اجتماعية وإنسانية جسيمة، فضلاً عن تأثيره المباشر على المصالح الاستراتيجية المشتركة بين الشعبين. وفي خطاب مباشر إلى وزير الداخلية المصري، اللواء محمود توفيق، أعربت الطويل عن تقديرها لحجم المسؤوليات الأمنية الملقاة على عاتقه، مؤكدة ثقتها بأن الهدف النهائي لسياسات الوزارة هو بسط الأمن والأمان على جميع المقيمين في مصر دون تمييز. وتأتي هذه الرسالة في سياق نقاش أوسع داخل مصر حول كيفية إدارة ملف اللاجئين، وضرورة المواءمة بين متطلبات الأمن الوطني والالتزامات الإنسانية والأخلاقية تجاه شعوب ترتبط بمصر بروابط الدم والتاريخ والنيل.

    ٣/- لماذا لا تقوم سفارة السودان بالقاهرة بتقديم الشكر للدكتورة أماني الطويل علي جليل خدماتها التي قدمتها للسودانيين وكتاباتها التي اتسمت بالصدقة والعقلانية وأثبتت بحق انها باحثة وخبيرة في الشؤون السودانية؟!

  2. الواقع هو عقلية الصحفي عبد الماجد التى تنتجها جينات لعينة تسيطر على طريقة الكائن المعروف بالسوداني
    كل شعوب العالم فارقت طريقة التفكير البدائي التى تحول الموضوعية إلى شخصنة و جهالات.
    المشكلة ليست عقلية الصحفي عبدالماجد و لكنه يبدو انه من شدة تخلف الدولة و المجتمع اتت هذه العقلية الشديدة التخلف

  3. يا حبيب،
    ١/- العيب الكبير في المقابلات التي سبق وأجرتها المحطة الفضائية “الجزيرة” مع مسؤولين سودانيين في مواجهة شخصيات أجنبية، انها لم تراعي الفروقات الثقافية وحصيلة كمية المعلومات عندهم، لذلك كثيرا ما لمسنا لماذا فشلت هذه المقابلات ولم يستفيد منها المشاهد، والحلقة التي كتبت عنها في المقال خير مثال.

    ٢/- الشيء بالشيء يذكر:
    طلبت قناة “الجزيرة” في احدي المرات من الدكتور ربيع عبد العاطي المشاركة في لقاء تلفزيوني، فطلب منهم المال مقابل الاشتراك!!

    Quote: قالت مذيعة قناة الجزيرة الإنجليزية بإندهاش أنهم إتصلوا بالخبير الوطني ربيع العاطي (وهو أحد المتحدثين الإعلاميين للنظام ) ، ليشاركهم النقاش حول الأحداث الجارية في السودان ، إلا إنه طلب منهم مبلغ مالي مقابل هذا الظهور . في خطوة وصفت من قبل كل المتابعين بأنها فضيحة بكل المقاييس تعكس السلوك اللاخلاقي للنظام وزبانيته.).
    المصدر- “سودانيز اونلاين” -07-02-2012-

    1. عزيزي الصائغ اشكرك على التعليقات بعد غيبة طويله….. ان ما صدر عن عبد الماجد عبدالحميد يعبر عن سياسة المتاسلمين وقطرستهم َواستهانتهم بمعاناة الشعب السوداني….
      ولكن سؤالي هل فعلا البرهان طلب من الحكومه المصريه ترحيل السودانين بهذه البشاعه؟؟؟؟ و هل اماني الطويل فعلا مستقله ولها رايها الخاص ولا تهتم برأي دولة المخابرات المصريه ولا تدور في محورها * و لاتخاف مصير خاشقجي# ؟؟؟؟؟؟
      هل فعلا البرهان شخصيه لها اعتبار بأن يامر الحكومه المصريه وهي تنفذ له تعليماته؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
      تتزكر بأنهم قالو أن جعفر نميري صرح بأن حلايب مصريه وهو قاعد يضرب معهم في الكشري والفول والطعميه ويضرب في البراندي المضروب السمم كتير من السودانيين بَمافيهم الفنان الضي اا خ انا من اولاد بمبي ااخ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..