شيخ الأمين… حين يتحوّل التصوف من تزكيةٍ للنفس إلى مسخرة وسلطةٍ على الناس

ليس الخلاف حول شيخ الأمين خلافًا مع إطعام الجائعين، ولا مع فتح التكايا في زمن الحرب، ولا مع أي فعل إنساني يُبقي الناس على قيد الحياة وسط خراب الدولة وانهيار المجتمع.
هذه بديهيات لا تحتاج إلى بطولات، ولا تُمنح مقابلها صكوك طهارة أخلاقية أبدية.
جوهر المسألة أعمق من ذلك بكثير: نحن أمام نموذج يُقدَّم اليوم باعتباره امتدادًا للتصوف السوداني، بينما هو – في السلوك والمنهج والممارسة – أحد أسوأ صوره وتشوهاته وتفاهته.
التصوف الذي عرفه السودانيون لم يكن يومًا مسرحًا للاستعراض، ولا وسيلة لاكتساب النفوذ، ولا أداة للهيمنة الرمزية على الناس باسم “البركة” أو “الخدمة”.
كان التصوف، في جوهره، كسرًا للذات لا تضخيمًا لها، وزهدًا في السلطة لا اقترابًا منها، وتواضعًا صامتًا لا خطابًا عاليًا مشبعًا بالإيحاء الأخلاقي.
الصوفي الأصيل لا يُذكّر الناس بعطائه، ولا يحوّل الخبز إلى خطاب، ولا يستثمر المأساة لبناء صورة عامة تحصّنه من النقد.
في أحد أكثر المقاطع صدمة، من قبل وأكثرها هبل وعبط، ظهر شيخ الأمين في القاهرة يحتفل بتقطيع “تورتة” بمناسبة مرور ألف يوم على الحرب، في فيديو مُعد بعناية، بينما تُقدَّم صور تكيته في أم درمان كخلفية بطولية، يُقال فيها إن الطعام يُقدَّم مجانًا للناس.
ألف يوم من القتل والنزوح والجوع تُختزل في احتفال، وفي ابتسامة، وفي مشهد أقرب إلى إعلان سينمائي منه إلى فعلٍ تعبدي.
هنا لا يعود السؤال: هل أطعم أم لم يُطعم؟ بل: أي قلبٍ يمكنه أن يحتفل بالحرب، ولو تحت لافتة الخير؟
التصوف، كما عرفه السودانيون، لم يكن يومًا طقسًا بصريًا ولا مناسبة قابلة للاحتفال.
كان عملًا خفيًا، يخجل صاحبه من إظهاره، ويخاف أن يفسده الإعلان.
الصوفي الأصيل كان يرى في إشهار الخير خطرًا على الروح، لا وسيلة لتلميع الذات.
أما تحويل الإحسان إلى محتوى، والمأساة إلى “ذكرى”، والحرب إلى رقم يُقطع له الكيك، فذلك خروج كامل من جوهر التصوف إلى مسخرة أخلاقية لا علاقة لها بالله ولا بالزهد.
الأكثر فداحة أن هذا الاحتفال لم يأتِ زلّة لسان أو لحظة غفلة، بل في سياق عام يُراكم المشاهد، ويستثمر الصورة، ويصنع سردية البطل المنقذ.
هكذا يُستبدل الجوهر بالمظهر، والخشوع بالكاميرا، والخدمة بالصورة التذكارية.
التصوف هنا لا يُمارَس، بل يُعرض.
لا يُعاش، بل يُنتَج كمحتوى قابل للتداول، والتصفيق، والابتزاز الرمزي.
وحين يُصدم الناس، وتظهر السخرية والغضب، يُطلب منهم الصمت باسم الفقراء.
كأن الجائعين أصبحوا درعًا أخلاقيًا يُشهر في وجه أي سؤال.
كأن نقد الشيخ صار عداءً للمساكين.
هذا المنطق ليس صوفيًا، بل سلطوي بامتياز: إما أن تصفق، أو تُدان أخلاقيًا.
هكذا تُدار الطاعة، لا هكذا تُدار الطرق الروحية.
المدافعون عن شيخ الأمين يخلطون عمدًا بين النقد والإلغاء، وبين المساءلة والعداء، لأنهم يدركون أن النموذج، حين يُعرّى أخلاقيًا، ينهار.
فالقضية ليست شيخًا بعينه، بل تحويل الدين إلى عرض، والحرب إلى مناسبة، والإحسان إلى وسيلة سيطرة رمزية.
التصوف، إن كان له معنى، فهو أن تخدم الناس وتختفي، لا أن تخدم وتُصفَّق لك، وأن تحمي الأرواح دون أن تبتز الضمائر.
وكل ما عدا ذلك، مهما تلحّف بالأذكار والعمائم، ليس إلا أسوأ مسخرة قُدّمت باسم التصوف في السلوك والمحتوى معًا.




شبخ الامين صناعة كيزانية بامتياز زي الدعم السريع وذلك لخلخلة اسس الدين الصحيح في نفوس البسطاء وافساد الشباب بواسطة حفلاته الماجنة في ود البنا والقاهرة واسألوا أهل ابو روف وبيت المال الذين وقفوا صد مجونهةفأعتقلهم الامن ايام الطاغية البشير واحتضنه امن السجمان أكتر فنسقوا مع الحنجويد مسرحية التكايا واظهاره بمظهر الشيخ الشجاع. الكريم … كتائب المقاومة كانت له بالمرصاد وحاولوا قبضه لكن تم تهريبه الي مصر ليواصل نفس الدور
قال كاتب المقال :التصوف الذي عرفه السودانيون لم يكن يومًا مسرحًا للاستعراض، ولا وسيلة لاكتساب النفوذ، ولا أداة للهيمنة الرمزية على الناس باسم “البركة” أو “الخدمة”.
تعليق : هذا الكلام غير صحيح على اطلاقه في السودان , هناك من اتخذ التصوف كمذهب تعبدي بحت بغض النظر عن صوابه أو خطئه و لكن بالمثل هناك من يتخذ من التصوف أداة للنفوذ و السيطرة و كسب الاحترام و كسب خدمة المريدين و الحواريين و الحصول على الاموال و الارزاق و تشغيل البعض من المريدين سخرة في مزارعهم , بل يروى عن بعض شيوخ المرغنية الصوفية أن السيد اذا وطأ أرضا او مزرعة صارت ملكه و هذا ظلم فاحش .
و يروى أن محمد المهدي اعتبر من لم يؤمن بمهديته كافرا و هذا جهل لا دليل عليه , حيث من المعلوم ان انكار ولاية اي ولي لا يدخل ابدا في الامور الكفرية و الكفر يكون في هذا الباب فقط في انكار نبوة نبي لمن ثبتت نبوته في القرءان الكريم او السنة و لا نبي بعد نبينا محمد صلى الله عليه و سلم