
لم يكن الهجوم الذي قاده المصباح أبو زيد، تاجر العُدّة، على أهل فداسي—والمغلَّف بصفة “زيارة”—سوى محاولةٍ مكشوفة للإذلال وبثّ سموم الكراهية بين الناس. فمثل هذه الأساليب لا تُنتج حوارًا ولا تبني مجتمعًا، بل تُعيد إنتاج الانقسام وتغذّي مناخ الشكّ والعداء. غير أنّ صاحب هذا النهج يغفل حقيقةً أساسية: ليست الحكاية حكاية بيتٍ في فداسي، ولا عنوانٍ على خريطة، بل حكاية معنى استقرّ في الوجدان العام.
فالباشمهندس خالد عمر يوسف—في نظر قطاعٍ واسع من السودانيين—لم يعد شخصًا يُختزل في مكانٍ بعينه، بل صار رمزًا لفكرةٍ تتجاوز الجغرافيا. تُرى فيه صورةُ خطابٍ يسعى إلى وقف نزيف الدم، وإعلاء قيمة الحلول السياسية، والبحث عن مخارج تُنقذ البلاد من دوّامة العنف. وحين تتحوّل الشخصيات إلى حواملٍ لمعانٍ عامة، يصبح استهداف العنوان محاولةً يائسة لمصارعة ظلٍّ لا يُمسك.
ولهذا تحديدًا تبدو محاولات التخويف بالسلاح والتهويل التي تُمارَس على أهل فداسي دليلًا على ارتباكٍ سياسي أكثر مما هي تعبيرٌ عن قوة. فانتزاع كلماتٍ مسيئة تحت الضغط، أو دفع الناس إلى ترديد عباراتٍ لا تشبه قناعاتهم، لا يصنع حقيقةً ولا يغيّر رأيًا. الكلمة التي تُنتزع بالإكراه تفقد قيمتها الإقناعية، وتكشف—قبل أي شيء—حجم الخوف لدى من يلجأ إلى هذا الأسلوب.
لقد ترسّخت في الوعي العام فكرةٌ واضحة: أن خالد عمر يوسف ليس “هناك” في قريةٍ بعينها، بل “هنا” في ضمير من يرون فيه صوتًا يعبّر عن أشواقهم للحرية والكرامة. وهذه المكانة المعنوية لا تُنتزع بحملات تشويه، ولا تُهدم ببياناتٍ مرتبكة، ولا تُمحى بمقاطع مصوّرة تُصنع تحت وطأة الترهيب. فالمعاني التي تسكن الوجدان لا تُحارَب بالضجيج، بل تُناقَش بالحجّة.
أما الخطاب القائم على التخويف وشيطنة الخصوم وتلفيق الاتهامات، فلا يرفع من قدر صاحبه، بقدر ما يكشف ضيق أفقه السياسي والأخلاقي. فالقامة الحقيقية تُقاس بقدرة صاحبها على الإقناع، لا بفرض الرواية بالقوة. وكلما اشتدّ الصخب، ازداد وضوحًا أنّ ما يُدافَع عنه هشّ، وأن الفكرة التي تُحارَب قد بلغت من التأثير حدًّا يثير قلق خصومها.
إن أهل فداسي—كسائر السودانيين—يعرفون الفرق بين الرأي الحر والكلمة المفروضة. وتاريخ هذا الشعب زاخرٌ بالشواهد على أنّ الوعي حين يستيقظ لا تُخيفه حملات التخوين، ولا تُرعبه لغة التهديد. بل كثيرًا ما تنقلب هذه الممارسات إلى دليلٍ إضافي على أنّ معركة اليوم ليست معركة أشخاص، بل معركة قيم: بين من يؤمن بحرية الإنسان وكرامته، ومن يظنّ أنّ الخوف يمكن أن يكون بديلًا عن الشرعية.
لهذا، فإن تحوّل خالد عمر يوسف إلى عنوانٍ في الوجدان العام ليس قرارًا تنظيميًا ولا دعايةً عابرة، بل نتيجةٌ طبيعية لمسارٍ طويل من التفاعل بين الفكرة والناس. وحين تسكن الفكرة القلوب، لا تعود بحاجةٍ إلى عنوانٍ بريدي؛ لأن عنوانها يصبح كلَّ مكانٍ يوجد فيه سودانيٌّ حرّ، يصنع السلام، ويرفض الإذلال، ويبحث عن وطنٍ يتّسع للجميع.




خالد قائد يفخر به كل السودان
وسيقودنا هو ورفاقه إلي السلام والديمقراطية والحكم المدني
وداعا يا عسكر الكيزان يا قتلة يا مجرمين