حين نفقد القدرة على الدهشة ويصبح الموت خبراً يومياً عاديا

إلى متى سيظل الموت ضيفاً دائماً على بيوت المدنيين الأبرياء؟ إلى متى سيبقى الألم خبراً عادياً يتكرر كل صباح، حتى نكاد نفقد القدرة حتى على الدهشة؟
يستمر القتال هناك، يستمر نزيف الأرواح وضياع الممتلكات. تخلّت الدولة عن مواطنيها في أحلك الظروف، لا تبدو الحياة سوى اختبار قاسٍ للصبر.
الجوع ينهش الأجساد الصغيرة، والأمراض والأوبئة تجد في أجساد الأطفال الهزيلة أرضاً خصبة للانتشار. لا ماء صالحاً للشرب يروي عطشهم، ولا كهرباء تنير عتمتهم، ولا سقف يحمي طفولتهم من قسوة الحياة.
في مشهد يفطر القلب، تخرج فتيات صغيرات، لم يعرفن بعد معنى الحياة، يحملن أوعية فارغة بحثاً عن ماء يسد الرمق. لكن بدلاً من أن يعدن بقطرات النجاة، تسقط فوق رؤوسهن قنابل المسيّرات.
مسيّرات لا تكتفي بقتل الأطفال، لكنها تدمر كل شيء في طريقها، تدمّر المساكن والمزارع ومحطات الكهرباء، فيتوقف كل شيء، تفشل المواسم الزراعية وتهدد المجاعات الجميع.
يعاني النازحون في كل مكان، لا يجبرهم على (مُر) النزوح سوى مرارة حرب تأكل كل شيء في طريقها، لا تميّز بين محارب أو مدني، بين طفل أو مجند.
لم يعد الصمت مقبولاً، ولم يعد الاكتفاء بالمشاهدة موقفاً محايداً. إن مسؤولية المجتمع الدولي اليوم ليست مجرد بيانات قلق أو إدانات متكررة، بل تحرك حقيقي، يوقف الحرب ومحاسبة كل من أجرم أو انتهك الحقوق.
مسئوليتنا جميعا أن نسعى لوقف الحرب، وقف تدمير بلادنا وتقسيمها وموت الأبرياء وتهتك النسيج المجتمعي وانتشار العداوات والكراهية بين أبناء الوطن.
حماية الأبرياء لم تعد خياراً سياسياً، بل واجباً إنسانياً وأخلاقياً.
فحين يصبح الموت خبراً يومياً، يصبح الصمت شريكاً فيه.
#لا_للحرب



