مقالات وآراء

غرق المراكب بين الاهمال الحكومي وانعدام الرقابة

ضرورة إنشاء مجلس قومي للاشراف و الرقابة علي مواعين النقل النهري

اسماعيل ادم محمد زين

في احدي حوادق غرق المراكب الحديدية والتي يطلق عليها الرفاس،تكلم أحد الناجين من حادث غرق وقع في منطقة الكنيسة في أغسطس من عام 2018م.وذكر بان احدي البنات زغردت فجأة،فمال الأطفال الي احدي جوانب المركب مما أدي الي اختلال توازنه ،فأنقلب و غرق الأطفال.بالرغم من اجادتهم للسباحة!و عزاه الي شدة التيار.

الامر الذي اكد أحد الافتراضات التي وضعتها ،بناء علي مشاهداتي ،بل استخدامي لاحداها في منطقة جنوبي دال علي نهر النيل!
بقية الافتراضات التي تعزي اليها حوادث غرق المراكب (الرفاس)،عديدة، منها:

∆ لا توجد اجراءات للسلامة،ليتم تقديمها للركاب أو تلاوتها عليهم قبل صعود القارب.مثل: السباحة مع التيار و عدم مقاومته و التوجه الي الضفة الاقرب ،في حالة تعطل المركب أو غرقه.
∆ لا يتم تقديم أطواق نجاة للركاب.وقد تكفي جركاتة فارغة،او أنبوب لستك بعد ملئه بالهواء.ولا توجد جهة حكومية تضع هذه الشروط أو الارشادات.او الاشراف علي تصنيع الزوارق.
∆ عدم التحرك اثناء سير المركب أو توقفه والالتزام بالثبات طيلة وقت الرحلة.بما يحفظ توازن المركب.
∆ عدم وجود اشتراطات لعدد الركاب في كل مركب وفقا لحجمها. وهو ما حصل في حالة رفاس ديم القراي ، فقد صعد عليه حوالي 30 شخصا بينما حمولته لا تزيد عن 15 -17شخص. كما لا توجد مقاعد حتي يلتزم الركاب بأماكنهم.فقد تسربت المياه الي المركب! ربما ادي الي تحركهن لجانب ،بما أخل بتوازن المركب!

∆ لا يتم حصر عدد الركاب عند صعودهم الي الزورق،اء نجد ارقام الركاب متفاوته بشكل كبير! بينما كان من السهل تسجيل اسماء الركاب علي ورقة أو في الموبايل.
∆ من الملاحظ خفة وزن هذه الزوارق! ربما لعدم وجود جهة حكومية تضع مواصفات جيدة لتصنيعها! اضافة للمواد الخام! وقد يكون الخشب هو الأفضل!فما زالت المراكب الخشبية تستخدم في الخليج العربي.وقد شاهدتها و استخدمتها في دبي وهي متينة جدا و تعمل بماكينات كبيرة.
∆ في حادث الكنيسة في عام 2018م .تكلم شاب ،لعله مسؤول حكومي و حاول نفي اي مسؤلية جنائية أو غيرها! قبل ان يدرك الأسباب.او حتي يطلب دراستها بشكل دقيق لمعرفة السبب! وهو أمر يحدث في كل الدول عند حوادث الطائرات و في بعض الدول عند حوادث السيارات! بما يمنع تكرارها و تجويد الصناعة.
∆ بطء الاستجابة للكوارث من قبل الدفاع المدني ،اذ وصلوا متأخرين..ومثل هذه الحوادث لا تتحمل الانتظار.لذلك نري في كل الدول المتطورة وحتي الصاعدة في طريق النمو وجود رجال الانقاذ و الاسعاف علي شواطئ الانهار و البحار.وقد يضعون لهم ابراجا صغيرة للمراقبة.

وعلي كل حال،فان غرق المراكب يستوجب عددا من الاجراءات والسياسات من قبل السلطات الرسمية ،خاصة في ظل ضعف هيئة النقل النهري ،لذلك أدعو الي :

1- تجميع ما تبقي من خبرات في تصنيع المواعين النهرية والمراكب ،لاتشاء مجلس يضم ممثلين للجهات ذات الصلة،مثل: الهيئة القومية للمواصفات و المقاييس،المجلس الهندسي، كلية الهندسة بجامعة الخرطوم والخبرات المحلية ،مع امكانية استقدام خبير اجنبي بواسطة الامم المتحدة دون تكاليف علي حكومة السودان.

يشرف هذا المجلس علي مواصفات المواعين النهرية والمراكب و طرق تصنيعها والمواد المستخدمة و تجارب الاستخدام.اضافة الي الرقابة و التفتيش و وضع الاجراءات الضرورية لضمان سلامة مستخدمي هذه المعدات.
ايضا كل ما يتعلق بالاستيراد و مواصفات المواعين المستوردة.والسلامة و تدريب رجال الانقاذ والاسعاف.

2- إنشاء احواض السباحة البيئية في كل القري و المدن القريبة من الانهار و البحيرات و الترع الكبيرة.(يوجد تصميم بسيط يمكن تطويره بما يشجع السباحة في البلاد و يدفع باعداد من السباحين الي المنافسات الاقليمية و العالمية..ولما يقلل من حوادث الغرق و زيادة رجال الانقاذ و الاسعاف.
وقد تؤدي احواض السباحة البيئية الي انتشارها علي كل شواطئ الانهار و البحيرات فيما يشبه نموذج ميادين الخماسيات لكرة القدم وبذلك ستوفر فرص العمل لعدد كبير من الشباب و الباحثين عن العمل عليها و علي الخدمات ذات الصلة.

3- الاهتمام بالنساء و تدريبهن علي السباحة و السعي الجاد لمحاربة الامية وسطهن! ففي كل الاحوال تصبح المرأة ضحية لاهمال الرجال.
لقد ابتعدنا عن الحكمة الشعبية “درب السلامة للحول” ففي حالة ديم القراي يوجد كبري قريب ولكنه يستغرق وقتا أطول! كما ان نستفد من التقنية الحديثة في التواصل الاجتماعي بما يخفف من أعباء التقاليد والعادات القديمة.
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..