زيارة محمد حمدان دقلو إلى كمبالا – تحوّل في مسار الحرب أم معركة بحث عن الشرعية؟

زهير عثمان حمد
في توقيت إقليمي ودولي شديد الحساسية، جاءت زيارة قائد قوات الدعم السريع إلى العاصمة الأوغندية، والاستقبال الرسمي الذي حظي به في مطار عنتبي
الخطوة لا يمكن قراءتها كبروتوكول عادي، بل كمؤشر سياسي يستحق التوقف: هل نحن أمام تمهيد لمسار تفاوضي؟ أم أن الحرب انتقلت من الميدان العسكري إلى ميدان الشرعية والاعتراف الدولي؟
لماذا أوغندا تحديدًا؟
تحت قيادة الرئيس يوويري موسيفيني، تمثل أوغندا لاعبًا إقليميًا فاعلًا في شرق ووسط إفريقيا
لديها علاقات ممتدة مع أطراف متباينة في الإقليم، كما تحافظ على قنوات مفتوحة مع قوى دولية غربية
أوغندا ليست دولة مواجهة مباشرة في الملف السوداني مثل مصر أو إثيوبيا، لكنها في الوقت ذاته ليست بعيدة عن ترتيبات الإقليم. هذه المساحة “الرمادية” تجعلها بيئة مناسبة لتمرير الرسائل السياسية غير المعلنة
هل هي بداية تفاوض؟
ليس بالضرورة إعلانًا لبداية مفاوضات رسمية، لكن الزيارة تحمل ثلاث رسائل واضح
أولًا- كسر العزلة السياسية
الدعم السريع يسعى منذ اندلاع حرب 15 أبريل إلى إعادة تقديم نفسه كفاعل سياسي، لا مجرد قوة عسكرية. الاستقبال الرسمي يمنحه صورة اعتراف إقليمي، حتى وإن كان غير معلن بالكامل
ثانيًا – جس نبض لمسار تفاوضي محتمل
غالبًا ما تبدأ التسويات الكبرى عبر اتصالات غير مباشرة، ولقاءات إقليمية تمهيدية، قبل إعلان أي مبادرة رسمية. الزيارة قد تندرج ضمن هذه المرحلة التمهيدية
ثالثًا- رسالة للخصم
التحرك الإقليمي يعني أن الدعم السريع لا يرى نفسه معزولًا، بل قادرًا على بناء قنوات اتصال خارجية. وهذه ورقة ضغط في أي معادلة تفاوض قادمة
الوفد… صورة “سلطة” لا مجرد قوة مسلحة
اللافت أن الزيارة لم تكن عسكرية بحتة، بل ضمت شخصيات مدنية وحكام أقاليم ووزراء
هذا التشكيل يعكس محاولة لتقديم صورة “مجلس رئاسي” أو كيان سياسي متكامل، لا مجرد قيادة ميدانية
هنا تتجلى معركة جديدة: معركة بناء الشرعية الشكلية تمهيدًا لأي تسوية سياسية محتملة
الملف الإنساني… المدخل الأكثر حساسية
الإشارة إلى “الجانب الإنساني” في البيان ليست تفصيلًا ثانويًا
في الحالة السودانية، أصبح ملف الممرات الإنسانية والإغاثة أحد أهم أدوات النفوذ السياسي. من يملك القدرة على تسهيل أو تعطيل هذا الملف، يكتسب اعترافًا عمليًا بحكم الأمر الواقع
إلى أين يتجه المشهد؟
نحن أمام ثلاثة احتمالات
تهيئة لمفاوضات إقليمية أوسع برعاية دولية
إعادة تموضع سياسي بعد تغيرات ميدانية
محاولة تأسيس محور إقليمي داعم يعزز موقع الدعم السريع في أي تسوية قادمة
لكن المؤكد أن الزيارة تمثل انتقالًا واضحًا من معركة السلاح إلى معركة الاعتراف
السؤال لم يعد متى يبدأ التفاوض؟
بل و كيف يستعد كل طرف لإعادة تشكيل السلطة في مرحلة ما بعد الحرب؟
وفي ظل المعاناة الإنسانية المتفاقمة، يبقى التحدي الأكبر ألا تتحول شعارات السلام إلى غطاء لإعادة إنتاج الأزمة نفسها.



