في الذكري 14 على رحيل الفنان محمد وردي

بكري الصائغ
***- جاءت الصحف في يوم السبت ٢٠/ فبراير ٢٠١٢، بوفاة فنان السودان الأول محمد عثمان وردي عن عمر ناهز الثمانين عاما بعد معاناة طويلة مع المرض، وكان الراحل قد أصيب بالتهاب حاد في العاشر من فبراير ٢٠١٢ ، وخضع لرقابة طبية مكثفة. وعانى قبل سنوات من مرض الفشل الكلوي، قبل أن ينجح في التغلب عليه زراعة كلية تبرع بها أحد معجبيه من السودانيين، اسمه بالكامل محمد عثمان حسن وردي، ولد في يوم ١٩/ يوليو عام ١٩٣٢ بقرية صواردة الواقعة جنوب مدينة عبري بشمال السودان، ونشأ يتيما بعد وفاة والديه وهو في سن مبكرة فتربى في كنف عمه، وأحب الأدب والشعر والموسيقى منذ صغره.
***- درس وردي تعليمه الأولي في مدارس صواردة ثم انتقل إلى مدينة شندي لإكمال تعليمه بالمرحلة المتوسطة ثم عمل مدرسا في مدارس وادي حلفا والتحق بعد ذلك بمعهد التربية لتأهيل المعلمين، بشندي حيث تخرج فيه معلماً وعمل بمدارس المرحلة المتوسطة ثم المدارس الثانوية العليا في كل من وادي حلفا وشندي وعطبرة والخرطوم، وكانت مدرسة الديوم الشرقية بالخرطوم آخر مدرسة عمل فيها قبل استقالته من التدريس في عام ١٩٥٩م، يقول وردي عن ذلك، «إن التدريس كان بالنسبة إلي الرغبة الثانية بعد الغناء ولكن إذا خُيّرت بين التدريس والغناء لفضلت الغناء وإذا خيٌرت بين التدريس وأي عمل آخر لفضلت التدريس، وأعتقد أن الفن يعتبر أيضاً تدريساً». خاصة وأن موهبة الغناء موروثة في كل الأسرة فوالدة محمد وردي وإخوانها وأولاد عمومتها كانوا جميعهم فنانون معروفين بأداء الغناء، وكذلك عرف عن شقيقته فتحية وردي موهبة العزف على العود.
***- احتفل وردي عام ٢٠١٠ بيوبيله الذهبي في الغناء، الذي أتحف خلاله المستمع روائعه التي عشقها معجبون وألحانه التي خلدت في وجدان المجتمع السوداني إلى جانب غنائه الوطني، وغنى للعديد من الشعراء السودانيين، وكانت له ثنائية شهيرة مع الشاعر إسماعيل حسن نتجت عنها أكثر من (٢٣) أغنية.
´***- تميز الفنان الراحل بإدخاله القالب النوبي والأدوات الموسيقية النوبية في الفن السوداني مثل الطمبور، كما عرف عنه أداؤه الأغاني باللغتين النوبية والعربية، ويعتبره الكثير من الناس مطرب أفريقيا الأول لشعبيته غير المسبوقة بمنطقة القرن الأفريقى وإثيوبيا وغرب أفريقيا، كما قدّم وردي، الذي ينتمي لقبيلة الحلفاويين النوبية، الكثير من الأعمال الغنائية والأناشيد الوطنية التي واجه بسببها الكثير من المتاعب، من اعتقال وملاحقة في جميع العهود العسكرية بالسودان، منح الفنان الراحل الدكتوراه الفخرية من جامعة الخرطوم عام ٢٠٠٥ تقديرا لمسيرته الفنية، التي امتدت لأكثر من ستين عاما وأدائه ما يزيد على ثلاثمائة أغنية، حيث يعتبر في المجتمع الفني بالسودان أسطورة فنية سودانية وموسوعة موسيقية، وحصل كذلك على جائزة الشاعر التشيلي بابلو نيرودا . ويعتبر من أكثر السودانيين الذين قدموا أعمالا غنائية خاصة باستقلال السودان، والانتفاضة الشعبية ضد الدكتاتورية عامي ١٩٦٤ و١٩٨٥، كما عرف عن وردي ثراء فنه وتنوع موضوعات أغانيه من الأغنية الرومانسية والعاطفية إلى التراث السوداني خاصة النوبي والأناشيد الوطنية والثورية وأغاني الحماسة، وفي عام ١٩٨٩غادر وردي السودان بعد انقلاب الإنقاذ العسكري ليعود بعد (١٣) عاما قضاها في المنفى الاختياري، واستقبل بمطار الخرطوم استقبال الابطال.
***- يقال عن سبب دخول وردي عالم السياسة لأول مرة كانت في عام ١٩٦٣ في الخرطوم، انه كان غاضبا غضب شديد مليء بالاستياء من اتفاقية إغراق حلفا التي تمت بين مصر والسودان، حيث وافق نظام عبود العسكري في السودان على غمر مدينة وادي حلفا التاريخية وقراها (نحو ٣٥ قرية) بمياه بحيرة النوبة بعد بناء السد العالي مقابل تعويضات مالية وتهجير السكان إلى “حلفا الجديدة”، وتم توقيع الاتفاقية المشؤومة في يوم الأحد ٨/ نوفمبر ١٩٥٩، وتضمنت الاتفاقية التزام مصر بدفع مبلغ (١٥) مليون جنيه سوداني كتعويض عن الخسائر والأضرار الناتجة عن إغراق الأراضي والممتلكات.
***- شارك وردي في العديد من المظاهرات العارمة التي ملأت شوارع الخرطوم علي جريمة غرق منطقة النوبة، ومما زاد من غضبه ان الشرطة قمعت هذه المظاهرات بشدة، وتم اعتقاله في سجن كوبر مع شخصيات سياسية واعلم كانوا من الشيوعيين وأساتذة من جامعة الخرطوم والمعهد الفني، وقتها ندم وردي ندم شديد انه غني للعسكر الاغنية المشهورة “ثورة ١٧ نوفمبر”، والتي كان مطلعها: ( افرح وطني هلل وكبر في يوم الحرية .. في ١٧ نوفمبر جيشنا الباسل هب وهلا راية الجمهورية.. في ١٧ هب الشعب طرد جلادو.. في ١٧ ولى الظلم الله لاعادو.. في ١٧ بعثت ثورة ثورتنا السلمية.. لا ضمائر تتباع لا سادة لا رعاع.).
***-وردي الذي وصف ذلك اليوم بـ(يوم الحرية)، عاد في أكتوبر عام ١٩٦٤ -أي عند نهاية حكم عبود- ليغني قصيدة “أصبح الصبح الصبح فلا السجن ولا السجان باقي”، وهي التي مازالت حتي اليوم عايشة في وجدان الملايين، لا أظن أن الفرعون وردي كان متناقضاً، بل على العكس كان متصالحاً وصادقاً مع نفسه، كان كارها للأحزاب والأسياد، فرحب بالجيش، وهو يستلم السلطة، فجاء تهجير أهل حلفا، وقاد تظاهراتهم بنفسه في الخرطوم، ثم انضم للمعارضة المنظمة لعبود الحزب الشيوعي فكانت أصبح الصبح وأكتوبريات شاعرنا العظيم محمد المكي إبراهيم.
***- وكذلك تغنَّى وردي بالنشيد المايوي “يا فارسنا وحارسنا”، والذي كتبه كذلك الشاعر ود شريف، حيث جلب هذا الأخير لوردي متاعباً شتى. إذ يقول ود شريف في النشيد إيَّاه- : يا حارسنا وفارسنا..يا بيتنا ومدارسنا.. أنت يا مايو بطاقتنا التي ضاعت سنينا.. أنت يا مايو ستبقي بين أيدينا وفينا.. وسنحميك جهارا ونفديك اقتدارا.. بين أيدينا وفينا.. وسنحميك جهارا ونفديك اقتدارا.. لم تكن حلماً ولكن كنت للشَّعب انتظارا.
***- بيد أنَّ من أكثر الأعمال التي خلَّدت نضال الشَّعب الإفريقي ضد الإمبرياليَّة وحبَّه للحريَّة، هو ذلكم النَّشيد الذي أنجزه وردي بمناسبة اغتيال الزعيم الكونغولي باتريس لومومبا (١٩٢٥-١٩٦١م)، والذي لقي تعاطفاً كبيراً من الشعب السُّوداني. وقد سرت ثمة معلومات وباتت متداولة وسط الشَّعب السُّوداني بأنَّ الرئيس المصري جمال عبد النَّاصر قد وضع خطة لتهريب لومومبا إلى مصر، ولكن الحكومة السُّودانيَّة رفضت التعاون بفتح الأجواء السُّودانيَّة. وكان النَّشيد، الذي كتبه الشاعر إسماعيل حسن، قد بات يخلق متاعباً سياسيَّة لوردي مع حكومة العسكر يومئذٍ حتى تنكَّر له شاعره وتخلَّى عنه، مما دعا الأمر أن يتبنَّاه وردي. إذ يقول مطلعه:
أنا إفريقي حر والحريَّة في دمي.. سوف أحطَّم الأغلال مهما كفَّفوا فمي.
***- وردي تحدث عنه الرئيس التشادي تمبل باي وقال لماذا يحبك شعب بلادي كل هذا الحب والتقي بالعقيد معمر القذافي، الامبراطور هيلاسلاسي، الرئيس الكاميروني احمد اهيجو، وغني في زواج كريمته، والتقي الرئيس اليمني علي عبد الله صالح وعلي ناصر محمد رئيس اليمن الجنوبية قبل أن تتوحد اليمن، والكثير من الشخصيات وقال الفنان الإثيوبي منليك “النيل واحد ومحمد وردي واحد”، وقال الموسيقار الماحي سليمان “صوت وردي صوت فريد قوي لن يتكرر”، وهنالك امرأة جنوبية قالت “كانت اغنيات وردي سببا في دخولها الإسلام”.
***- غني محمد وردي في مسارح مصر وإنجلترا وامريكا، ووقف امام البنتاجون وتحدث عن السودان، وغني في هولندا ودول الخليج، واحي في اكبر حفله الاستاد الرئيسي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا امه (٧٠) الف، ومن خلاله توج بلقب فنان أفريقيا الأول.
***- قصة قديمة تروي عن بدايات وردي في الخمسينات:-( انطلق وردي كالسهم في العام ١٩٥٨ وقدم خمسة أغنيات خلال عام واحد وبالحان روعة وأداء رائع مما اجبر مدير الإذاعة وقتها الأستاذ خانجي ان يقوم بترقيته للدرجة الاولي كتفا بكتف مع احمد المصطفى وحسن عطية والكاشف وعثمان حسين، وقبلها كان وردي قد التقي بالفنان ابراهيم عوض بمدينة شندي وقال لإبراهيم “عايز اجي الخرطوم وادخل الإذاعة”، وكان رد إبراهيم عوض الإذاعة دي صعبة وتركه وردي والتقى بعدها بفترة بأحمد المصطفي بنفس المدينة وسأله عن الطريق للإذاعة، وطلب منه احمد الغناء والتقط العود وردد عدد من الأغنيات وقال له احمد المصطفي “صوتك اجمل من أصواتنا كلنا تعال الخرطوم وانا بساعدك في دخول الإذاعة”.
توفي وردي في يوم السبت ١٨/ فبراير ٢٠١٢ الساعة العاشرة والنصف مساء، ودُفن في مقابر فاروق بالخرطوم، قبره لا يبعد كثيرا عن قبر الراحل / محجوب محمد احمد، وقبر ابنه الراحل/ مجدي محجوب.
-*** الشكر للصحف والمواقع التي اقتبست منها كثير من المعلومات عن الراحل المقيم/ محمد عثمان حسن وردي.




شكرا على احيائك ذكرى رحيل الفنان السودانى الاشهر محمد وردى أذكر ان اذاعة فرنسا الدولية قد أعدت حلقة كاملة فى تسعينات القرن الماضى ولمدة ساعة كاملة عن الفنان الاسطورى وردى وذكرت الاذاعة وقتئذ ان الحلفة كانت بمناسبة مرور خمسين عاما على ظهور وردى فى الساحة الفنية.. ومن ضمن ماقيل فى الحلقة ان خمسين عاما قد مضت من عمر المطرب ولكن صوته وتاثيره لا يزالا قويين فى الساحة الفنية ضمن قائمة فنانى افريقيا مثل الكونغولى كوفى اوليميدى والفا بولوندى من ساحل العاج وهاما شيدا من نيجيريا وعازف الجيتار الاشهر على فاركا تورى من مالى …ذكر لنا احد أقاربنا بانه قد تزامل مع الراحل وردى فى معهد تدريب المعلمين بشندى فى الخمسينات من القرن الماضى وأنه كان دائما يطربهم بفنه وعزفه على التى العود والطمبور.. لا بد من ذكر اعتزاز المرحوم وردة بانتمائه الثقافى وهويته الافريقية دون الانتقاص من قدر احد .. خلال زياراتى لبعض الدول الافريقية وجدت ان قبائل الفولانى هى الأكثر استماعا لفن الراحل لدرجة ان بعض معجبيه فى جمهورية غينيا كوناكرى الاستوائية كانوا يزعمون ان وردى اصوله من غينيا ..كما ان اذاعة محلية فى دوالا الكميرونية كانت تخصص فى تسعينات القرن الماضى يوما لاغنيات الفنان الراحل بعد ان غنى فى مناسبة زفاف ابنة الرئيس الاسبق أحمدو أهيدجو الكاميرونى.نسأل الله له الرحمة والمغفرة
الحبوب، ضكران أبو الضكور،
مساكم الله بالعافية.. الف شكر علي المشاركة القيمة.
بعض الفنانين الهواة الذين امتلأت بهم الساحة الغنائية حاولوا ان يقلدوه في اغانيه، وظهروا في كثير من الحفلات والمناسبات الاجتماعية وفي البرنامج التي قدمت في المحطات الفضائية، ولكنهم فشلوا فشل ذريع في ان يحصلوا علي رضا المستمعين بسبب ان تقليد أي شيء لا يمكن مقارنته بالأصل، وصوت وردي المميز والفريد في نوعه مثل الذهب عيار (٢٤) يبقي هو النقي والصافي ولا يمكن تقليده.
السؤال الأهم والتوثيق الأكثر اهمية
هل ادي الفنان وردي فريضة الحج؟
اليس هذا تخصصك
ورب العزة سألاحقك الي يوم الدين
هذا السؤال لا اظن انه من اختصاص البشر فرب العزة هو من يسال المتوفى بعد البعث او فى قبره..ما اهلكنا الا المزايدات الرخوة كهذه…ماذا يفيد القارئ اذا كان المتوفى قد أدى الحج او لم يؤده؟؟لقد كانوا يؤدون الحج بمال الدولة وكان الله فى حاجة لمثل تلك الأعمال ولكن الله طيب لا يحب الا طيبا