جنوب السودان: الدفاع يهز أدلة الاتهام في محاكمة مشار ويطعن في سلامة التقرير الجنائي الرقمي

طعنت هيئة الدفاع، الأربعاء، في التسلسل الزمني لتوثيق تقرير الأدلة الجنائية الرقمية المُعاد تقديمه ضمن محاكمة النائب الأول للرئيس الموقوف رياك مشار وسبعة متهمين آخرين، معتبرة أن التباينات في تواريخ التصديق على المستندات تثير شكوكاً بشأن سلامة أدلة الاتهام وإجراءات اعتمادها القانونية.
وأعاد خبير الأدلة الجنائية الرقمية من جنوب أفريقيا، خلال جلسة عقدتها المحكمة الخاصة في جوبا، تقديم تقرير التحليل الرقمي بعد أن كان القضاة قد أرجأوا قبوله سابقاً بسبب ضعف التنظيم ووجود تناقضات في ملفات الادعاء.
وسبق للمحكمة أن رفضت النظر في مستندات قدمتها النيابة لافتقارها إلى الترقيم الواضح والإحالات الدقيقة، الأمر الذي صعّب على القضاة وهيئة الدفاع متابعة الأدلة المعروضة ضمن إجراءات المحاكمة.
وأذن القضاة للشاهد الأخير للادعاء، خبير الأدلة الرقمية راتلغوغو بيتر كالفين رفادي، بإعادة تقديم المعروضات، بما في ذلك تقرير التحليل الرقمي، بهدف ضمان الوضوح والدقة في سير الإجراءات القضائية.
من جهته، أعرب رئيس فريق الادعاء أجو أوني أوهيسا أمام المحكمة عن أسفه لحالة الفوضى التي شابت المستندات في السابق، قائلاً إنها “تداولتها أيادٍ كثيرة، ولذلك جاءت غير منظمة”.
تسلسل التصديقات محل الجدل
ويتضمن التقرير مراسلات رسمية صادرة عن وزارة العدل تطلب مساعدة قانونية متبادلة من جنوب أفريقيا لإجراء تحليل جنائي رقمي، إلى جانب خطابات موجهة إلى سفير جنوب السودان في بريتوريا ووزارة الخارجية بشأن إجراءات إرسال المستندات عبر الحقيبة الدبلوماسية والاستعانة بخبير متخصص.
وبحسب الوثائق المعروضة، صدر أول تصديق قانوني على صحة المستندات في الأول من سبتمبر 2025، تلاه توثيق توقيع من مسجلة المحكمة العليا في بريتوريا في الثاني من سبتمبر، ثم شهادة تصديق من وزارة العلاقات الدولية والتعاون في جنوب أفريقيا في الخامس من الشهر ذاته، وهو التاريخ نفسه الذي صدّقت فيه سفارة جنوب السودان في بريتوريا على المستندات.
كما أصدرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان تصديقاً إضافياً في 11 سبتمبر 2025.
اعتراض الدفاع
واعترض المحامي دينق جون دينق، عضو هيئة الدفاع، على المستند رقم (9-ح) المقدم من الادعاء، موضحاً أن التقرير الرئيسي المكوّن من 28 صفحة أعدّه الخبير في 16 أغسطس 2025، قبل أن تتسلّمه وزارة العدل في 26 أغسطس وتحيله في اليوم نفسه إلى مدير الادعاء العام ورئيس لجنة التحقيق في أحداث الناصر.
وأشار إلى أن أول شهادة تصديق صدرت في اليوم ذاته الذي أُنشئت فيه المحكمة الخاصة، بينما جاءت تصديقات لاحقة بعد وصول التقرير وفتح ملف القضية رقم 1533 أمام المحكمة، معتبراً أن هذا التسلسل الزمني يطرح تساؤلات قانونية حول سلامة إجراءات الاعتماد.
وأضاف أن الملف يفتقر أيضاً إلى تصديق من سفارة جمهورية جنوب أفريقيا في جوبا، وهو ما عدّه نقصاً إجرائياً جوهرياً.
تأجيل الجلسة
وقرر القاضي الدكتور جيمس ألالا دينق رفع الجلسة إلى يوم الجمعة المقبل، لإتاحة الفرصة أمام النيابة العامة للرد على دفوع هيئة الدفاع المتعلقة بصحة الأدلة الرقمية.
ويواجه مشار (73 عاماً) والمتهمون الآخرون تهماً تشمل القتل والتآمر والإرهاب والخيانة العظمى وتدمير ممتلكات عامة وارتكاب جرائم ضد الإنسانية. ويخضع مشار للإقامة الجبرية، فيما يُحتجز بقية المتهمين في مراكز تابعة لجهاز الأمن الوطني في العاصمة جوبا.
وتتهم النيابة قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة المتحالفة مع ما يُعرف بـ“الجيش الأبيض” بقتل 257 جندياً من قوات دفاع شعب جنوب السودان، بينهم اللواء ديفيد ماجور داك، إضافة إلى تدمير أو الاستيلاء على معدات عسكرية تُقدّر قيمتها بنحو 58 مليون دولار خلال الهجوم على حامية الناصر في مارس 2025.



