
تستند هذه القصة على وقائع حقيقية.
بدور عشميك
اسمي بدور عشميك. نزحت من السودان بسبب الحرب ولجأت إلى مصر. الحمد لله، وصلنا بسلام بالطريقة الشرعية في بداية أيام الحرب الأهلية في السودان.
المصريون عاملونا معاملة كريمة؛ والشكر أجزله لهم.
كنا نظن أن الحرب ستنتهي سريعا. لكنها استطالت، وأهلكت الكثير من السودانيين. ازدادت أعداد هجرة السودانيين الهاربين من جحيم الحرب في مصر، ولغيرها من البلاد.
في يوم من الأيام، كنت في طريقي ومعي ابني القاصر إلى مكتب تجديد الإقامات. كانت اقامتي قد انتهت.
لذلك يجب عليّ أن أجددها. في طريقنا لمكتب التجديد والوقت صباحا بكرا، اعترضتنا قوات الأمن المصرية، وقبضت علينا.
شرحنا لهم ظرفنا وقدمنا لهم الأوراق؛ إلا أن رغبتهم في سماع أقوالي كانت صفرا.
كان معنا في سيارة الشرطة الكبيرة، اخوة من دولة جنوب السودان ودولة تشاد وبعض سوريين.
أخوتي من دولة جنوب السودان، بدأوا يهدوا من روعي الذي بلغ مداه، عندما شاهدوني أبكي بحرقة، واترجى القوات المصرية.
عندما وصلنا مخفر الشرطة، قسمونا إلى نساء ورجال. كنت خائفة لدرجة الرعب على ابني القاصر، ونسيت مرض السكري الحاد، الذي أعاني منه.
وبدأت أصرخ بهستيريا وأتضرع لقوات الأمن المصرية، بأن تترك ابني معي أو تطلق سراحه. أهملتني قوات الأمن ولم تلتفت لتوسلاتي.
أحد شباب دولة جنوب السودان وهو معتقل معنا، إتجه نحوي وقال لي بصرامة:
يا أخت، لا تجزعي.
وولدك هذا رجل.
ولدك سيكون معنا ولا تقلقي عليه البتة.
لا شعوريا، قفزت نحو رأسه وبدأت أقبله؛ وهو يحاول بهدوء أن يتخلص مني.
انتهت



