مقالات وآراء

لا يريد البونى من يسأله

إبراهيم بخيت

المثقف غيرالعضوى الدكتور البونى كانت له مقالات راتبة في الصحافة السودانية تحت عنوان (حاطب ليل) وكان يتحاشى الخوض في الامورالسياسية. وحاطب الليل بإشارتها المباشرة هو من لا يفرق ليلا بين عود الحطب والثعابين، ويظن ان الثعابين حطبا فيصيبه منها الضرر. وكذلك هو من يجمع في كلامه أو فعله بين الغث والسمين، وحاطب الليل مجازا هو من يتحدث في أمورلا يميز فيها بين الحقيقة والخيال. ولا اعتقد ان البونى هوذلك الحاطب العفوى، ولكنه يتعامى عن الحقيقة رغم سطوعها، ولذلك سعى بنا ليلا طائفا بين كل ما استطاعت ذاكرته تسجيله من معلومات حول تبدلات الاحوال على ساحة المعارك البغيضة الدائرة في السودان الان بين أعداء الوطن في الدعم السريع وكيزان القوات العسكرية، وبالتركيزعلى ما يرى ان حصيلتها دفعت حميدتى لترك العرب والعروبة، وطلب الافارقة والافريقانية. وفى صدد ذلك لا يبخل على القارئ بتعريف افريقيا والافريقانية كونها النظرية الجامعة لفلول الافارقة في الدسابورا وفي اشتات العالم كلها. ولذلك سعى الى الرئيس موسفينى وادخله عصرا في زمرة الإباء المؤسسين لهذه الرابطة الجامعة. محاولا بعد كل هذا العصف الذهنى ان يقودنا جرا على ارض الحرب الحارقة الى ان حميدتى بزيارته ليوغندا الافريقية قد تخلى عن فكره العروبى الذى اختزنته ذاكرة متوارثة من حقب زمنية افلت، وعن تاريخ وجود قبيلته العربية في افريقيا التي استضافتها بعض بلداتها. ولكنها -اى قبيلته- (ظلت مهمشة داخل إقليم يدعي أهله الأصليون أنهم تفضلوا عليها باستضافة في حواكيرهم وأنه قد آن الأوان أن تثور هذه القبيلة وتستلم كل الدولة التي لم تنصفهم من الذين ادعوا استضافتهم) وانصاف قبيلته الذين اهدرت حقوقها الأنظمة السياسية في البلدان العربية والمستعربة خاصة في السودان. وهذا الحميدتى في صدد جمع اهله العربان ممثلون فى قبيلة العطاوة والتي على رأسها جده الاب المؤسس الجنيد بن شاكر في دولة واحدة واستعادة مجدهم. هكذا امسك البونى الثعبان من ذيله معتقدا بانه حطب، ليروغ عن الحقيقة التي من خلالها تمكن حميدتى من تشكيل القوة التي عبرها تمكن من رفع السلاح في وجه الاخرين، حين يقول بكل عماء حاطب الليل (ولكن هبت الريح في أشرعته وبسرعة البرق أصبح أقوى رجل في السودان وفي أفريقيا) ولكن من اين جاءت هذه الريح ومن نفخ في اشرعة حميدتى؟ هنا لا يريد البونى أحدا يساله عن ذلك حتى لا يصنف معاديا للذي نفخ. ليصل الى الجزم بان هذه الريح الخفية مكنته من احتلال الخرطوم وغيرها رافعا راية (العطاوية) حربا، التى سريعا ما باخت وافل نجمها بعد الهزائم التي تلقاها وسط السودان، ويرى البونى ان هذه الهزيمة جعلته يتراجع عن فكرة دولة العطاوة العربية ليتركها ويتمسح بفكرة التأسيس جامعا افرادا من بعض القبائل ذات الأصول الإفريقية ليلتمس سندا من الافارقة والافريقانية. ولذلك تزيا بالأزياء الافريقية عند زيارته ليوغندا. البونى يجزم بان (المظهر الذي ظهر به حميدتي في كمبالا، المتمثل في اللبسة النمرية التي تشير للغابة.. وهو يهبط من الطائرة) هو الدليل الدامغ على انه تخلى الى الابد من اهله عشيرته العربية واختارالافارقة والافريقانية ملاذا وراية جديدة يرفعها شعارا . فهل امسك البونى حطبا ام ثعبانا؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..